كلمة منفعة
الحرفية في الفضائل تتلفها..والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا..
— التكامل في الفضيلة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني الإيمان ومحبة الإخوة (1) المسيح الشفيع والثبات فيه ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : كلام القديس يوحنا عن الحياة النورانية في المسيح والقداسة يقصد منه أن يحفظ أولاده من السقوط في الخطية ، ولكننا كبشر معرضون لها فلا يوجد إنسان بلا خطية ، فيقدم لنا الحل وهو المسيح الفادي الذي يشفع لنا بدمه على الصليب ومستعد لغفران خطايانا مادمنا تائبين عنها لأنه بار وقدوس بلا خطية ، فقد مات عنا ويشفع بدمه لنا أمام العدل الإلهي طالباً الغفران لكل من يتوب من المؤمنين به . ع 2 : دم المسيح كافي للتكفير عن خطايا كل البشر إن آمنوا به وتابوا ، فلأنه غير محدود فكفَّارته غير محدودة تغفر خطايا المؤمنين به في الكنيسة وكل من سيؤمن به من البشر على مدى الأيام وفي كل مكان . ع 3 : معرفة الله في المسيحية ليست معرفة نظرية ولكنها عملية بتنفيذ وصاياه ، فمن يحب أحد يسعى لتنفيذ كلامه ، وإن بدت الوصية ثقيلة لكن من يحب الله يقبلها برضا وفرح لأجل إرضائه . ع 4 : من يَدَّعي معرفة الله فيعرف عنه بعض الأمور النظرية ويرفض أو يتهاون في تنفيذ وصاياه ، فهو يخدع نفسه والله ليس ساكناً فيه ، لأنه إن أحبَّ الله واتحد بالحق الذي هو المسيح بتناول جسده ودمه ، فقطعاً سيسعى لتنفيذ وصاياه . ع 5 : على قدر تنفيذ كلام الله تكون محبة الإنسان له ، ومن حفظ كل كلامه صار كاملاً في المحبة . ومن يحب الله يصير ثابتاً فيه ، بل هذا دليل على سكن الله فيه . ع 6 : يؤكد الرسول من ناحية أخرى أنَّ دليل الثبات في المسيح هو الإقتداء به في المحبة ، ففي المسيح يظهر كمال الحب بالبذل الكامل حتى الموت في الصليب . فمن يحب الله ينفذ وصاياه مهما بذل ولو إلى الموت . + أرفض خطيتك مهما بدت لذَّتها أو ميلك إليها . أرفض الخطية مهما كانت صغيرة واقترب إلى الله بكل طاقتك ، فيظهر حبك له وتفيض مراحمه عليك . (2) محبة الإخوة ( ع 7 - 11 ) : ع 7 : فيما يتكلم يوحنا الحبيب عن المحبة ، يعلن أنها ليست وصية جديدة على البشرية بل هي قديمة منذ خلق الإنسان . فكما أحبَّ آدم إمرأته لأنها جزء منه ، وكما اضطرب قايين لعدم محبته لأخيه فقتله ، هكذا صارت البشرية كلها حتى أعلنت الوصايا العشر هذه المحبة في الست وصايا الأخيرة بإكرام الآخرين وعدم الإساءة إليهم . ع 8 : المحبة تعتبر وصية جديدة في المسيحية من ناحيتين : 1- ظهور أعماق جديدة لها في الحب حتى الموت في الصليب . 2- إمكانية تنفيذ هذه المحبة العميقة بقوة الروح القدس الذي يسكن في المؤمنين . الله هو المحبة والحق ، فالمحبة هي الحق الكامل في الله والذي يعمل فينا ، وهي أيضاً دليل الحياة النورانية أو هي النور الذي دخل إلينا بالمسيح نور العالم الذي بذل حياته لأجلنا . وإذ يسكن النور فينا ، تنسحب الظلمة أي الخطية التي تشمل الأنانية والكراهية والإساءة للآخرين . ع 9 : إن لم يحب أحد إخوته البشر وتضايق منهم وكرههم ، فلا يدَّعي أنه يعرف الله النور الحقيقي بل هو قطعاً لا يزال في ظلمة الخطية والضلال . ع 10 : محبة الإخوة هي الدليل على محبتنا لله والثبات فيه ، فنصير نورانيين مثله ونجذب الآخرين إلى المحبة ولا نعثر أو نبعد أحداً عنه لأننا ابتعدنا عن الكراهية والإساءة . ع 11 : من رفض المحبة وانغمس في أنانيته فتضايق من الآخرين وأصرّ على ذلك ، فهو ساقط في ظلمة الخطية وانحرف عن الله ويتقدم من ضلال إلى ضلال حتى لو بدت أفكاره منطقية أمام نفسه . + إحترس من استفزازات الشيطان لك حتى تتضايق من تصرفات الآخرين واعلم أنهم محتاجون لمحبتك ، فصلي لأجلهم وتنازل قدر ما تستطيع لتظهر محبتك لهم ، فبهذا تثبت في الله وتتمتع بسلامه وبركاته وتجذب الآخرين إليه قدر ما يتجاوبون معه . (3) وصايا للآباء والأبناء ( ع 12 - 14 ) : ع 12 : يتكلم عن تفاصيل تطبيق المحبة في الأعمار المختلفة ، ويبدأ بالأولاد الصغار الذين نالوا نعمة المعمودية فصارت طبيعتهم نقية تميل إلى محبة الله والآخرين ، وغفرت خطيتهم الجدية . وقد يقصد " بالأولاد " كل أعضاء الكنيسة لأنهم أولاده الذين تمتعوا بنعمة المعمودية وغفران خطاياهم ويعيشون بالمحبة داخل الكنيسة . ع 13 : يوجه رسالته هذه إلى كل الأعمار :0 أيها الآباء لأنكم قد عرفتم الذي من البدء : يقصد بالآباء كبار السن والكهنة ، لأنهم لطول سنينهم إختبروا محبة الله الذي من البدء مما يدعوهم إلى السلوك بالمحبة نحو الكل . أيها الأحداث لأنكم قد غلبتم الشرير : المقصود بالأحداث هم الشباب المتميزين بالقوة والنشاط والمحبة المتقدة فيغلبون بها حيل إبليس الشرير الذي يثير القلاقل والمشاكل والكراهية بين الناس . أيها الأولاد لأنكم قد عرفتم الآب : يقصد بالأولاد إما الأطفال أو كل الكنيسة أولاده ، ويذكرهم بأنهم عرفوا محبة الله الآب الذي بذل إبنه الحبيب لفدائنا وتمتعوا برعايته وبالتالي يتمسكون بالمحبة في سلوكهم مع من حولهم . ع 14 : يؤكد المعاني المذكورة في الآيتين السابقتين سواء لكبار السن أو الشباب ، معلناً أنه يؤكد في رسالته هنا وكلامه عن المحبة ما سبق وكتبه أيضاً في إنجيله عن هذه المحبة . + المحبة هي سلاحك القوي ضد حروب إبليس ، فاحرص على التسامح مهما كانت أخطاء الآخرين بل قدِّم كلمات وأعمال المحبة قدر ما تستطيع فتحفظ نفسك ومن حولك من سهام إبليس . (4) بطلان العالم ( ع 15 - 17 ) : ع 15 : إن كان الرسول يتكلم عن محبة الله والتي ينتج عنها محبة الإخوة ، فينبهنا إلى المعطل الرئيسي لها وهو محبة العالم ويقصد بها الماديات التي فيه والتعلق بها ، فالقلب إما أن يحب الله أو العالم لذا يدعونا المسيح إلى المحبة من كل القلب عندما يقول " تحب الرب إلهك من كل قلبك " ( لو 10 : 27 ) . ع 16 : يشرح لنا بالتفصيل محبة العالم وهي تتلخص فيما يلي :0 شهوة الجسد : وتشمل كل الشهوات المادية بكل ما تحمل من انحرافات ضد الوصية وكذا الإهتمام الزائد باحتياجات الجسد الضرورية ، وهي تشير للتجربة الأولى للمسيح على الجبل أي تحويل الحجارة إلى خبز لأنه جوعان بعد أربعين يوماً من الصوم . شهوة العيون : وهي الرغبة في الماديات المختلفة والمراكز والمظاهر بكل ما تحمل في طياتها من كبرياء ، وهي التجربة الثانية للمسيح التي طلب فيها الشيطان منه أن يلقي بنفسه من على جناح الهيكل لينزل بشكل عظيم بين الجموع المحتشدة وتحمله الملائكة ، وهذا طبعاً يحمل معنى المظهرية والكبرياء . تعظم المعيشة : الميل للتملك وارتفاع المستوى المادي ، وهي التجربة الثالثة التي حاول الشيطان فيها أن يغري المسيح بامتلاك ممالك العالم . هذه الشهوات المختلفة بالطبع ليس لها علاقة بمحبة الله بل هي ضده لأنها تشغلنا عنه . ع 17 : ينبهنا إلى أنَّ شهوات العالم كلها ستنتهي وليس لها مكان في الأبدية ، أما الذي يبقى فهو محبة الله إذ تدوم معنا إلى الأبد وارتباطنا بمحبته يجعلنا نتمِّم مشيئته فنجد خلاص نفوسنا . + عندما تجذبك أي شهوة مادية تذكر أنها مؤقتة وستبطل سريعاً لكي تتراجع عنها . وعندما تستخدم الماديات ، إستخدمها بمقدار حتى لا يتعلق قلبك بها وفي نفس الوقت حاول أن تنمو في صلواتك وقراءاتك لكي تبدل محبة العالم بمحبة الله فتتمتع بعِشرته إلى الأبد . (5) الهراطقة والثبات أمامهم ( ع 18 - 29 ) : ع 18 : الساعة الأخيرة : الوقت بين مجئ المسيح بالجسد ومجيئه الثاني ، وتعتبر الأخيرة لأنها آخر فرصة للتوبة بعد أن أعلن المسيح فداءه وكل حقائق الإيمان حتى ننتهز فرصة عمرنا لنؤمن ونتوب . أضداد للمسيح : من ينكرون لاهوته ويعلمون تعاليم مضادة لوصاياه ليضلوا الناس . يكلم القديس يوحنا أولاده المؤمنين ليحذرهم من الهراطقة الذين يظهرون في نهاية الأيام كعلامة من علامات إقتراب المجئ الثاني التي ذكرها المسيح في كلامه عند نهاية العالم ( مت 24 : 24 ) . ع 19 : هؤلاء الهراطقة كانوا أعضاء في الكنيسة ولهم إسم أنهم مسيحيون ولكن لم يكن لهم الإيمان المستقيم ، فأمام الله لم يكونوا من أعضاء الكنيسة لأجل انحراف فكرهم وقلبهم إلى الشر ، ولأنَّ داخلهم ليس مستقيماً لم يستطيعوا البقاء في الكنيسة والخضوع لتعاليمها فانشقوا عنها بهرطقاتهم التي تنكر لاهوت المسيح . ع 20 : يشجع المؤمنين بأنَّ الروح القدس الساكن فيهم بمسحة الميرون التي نالوها من الله القدوس هو يرشدهم ويثبتهم في الإيمان المستقيم ، ويكشف أمامهم ضلال الهراطقة فلا يتبعونهم بل يطيعون تعاليم الروح القدس على فم آباء الكنيسة ومرشديها فلا تؤثر فيهم هذه الهرطقات . ع 21 : يعلن للمؤمنين أنه يؤكد ويثبت إيمانهم بالمسيح الذي هو الحق ، وأيضاً بالروح القدس الساكن فيهم يعرفون أنَّ كلام الهراطقة كذب لأنه ضد المسيح والتعاليم التي تعلموها في الكنيسة . ع 22 : يكشف الهراطقة وأفكارهم الكاذبة لأنهم ينكرون لاهوت المسيح وبهذا ينكرون الله الآب أيضاً ، لأنه هو الذي أرسل إبنه الوحيد إلى العالم ليعلن نفسه مرئياً أمام الناس من خلاله ، " فالله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر " ( يو 1 : 18 ) . ع 23 : المسيح الإبن هو صورة الآب وجوهره ، فمن ينكر لاهوته ينكر أيضاً الله الآب ومن يقبله يقبل الله الآب أيضاً . ع 24 : يؤكد الرسول عليهم التمسك بالإيمان الذي بُشِِّرُوا وآمنوا به حتى لا يلتفتوا إلى الهرطقات المخالفة لإيمانهم . والثبات في الإيمان معناه الثبات في الله والتمتع بعمله فيهم . ع 25 : بالثبات في الإيمان ننال وعد الله بالحياة الأبدية معه . ع 26 : يوضح هنا غرض الرسالة وهو التحذير من الهراطقة الذين يضلونهم عن الإيمان . ع 27 : يُذَكِّرهم بالروح القدس الساكن فيهم بمسحة سر الميرون ، والتي علَّمتهم الإيمان وساعدتهم على الثبات فيه وأعطتهم كل ما يحتاجونه من المعرفة عن المسيح ، فهم لا يحتاجون إلى تعاليم جديدة غريبة كاذبة كالتي يروِّجها الهراطقة ، لأنَّ مسحة الروح القدس هي حق وتعلمهم الحق وليس الكذب مثل هؤلاء الهراطقة . ع 28 : يطالبهم بالثبات في الإيمان حتى يتمتعوا بالحياة الأبدية عندما يأتي في مجيئه الثاني ولا يخجلوا في هذا اليوم بسبب انحرافهم وراء تعاليم الهراطقة . ع 29 : الدليل على ثباتهم في الإيمان بالمسيح البار القدوس هو أن يحيوا بالبر والصلاح وعمل الخير مع الآخرين ، فبهذا يكونون أولاد الله . + لا تقبل أي تعاليم غريبة عما تعلَّمته في الكنيسة مهما كانت مبهرة وحتى لو وصلت إليك من أقرب المقربين ، بل التجئ إلى الصلاة وأب اعترافك حتى تثبت فيما تعلمته وتنتظرك حياة أبدية سعيدة .