كلمة منفعة
العثرة هي السقطة. والذي يعثر غيره، هو الذي يتسبب في سقوط غيره، بالعمل وبالفكر.
— إعثار الآخرين
رسالة يوحنا الاولى 3
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
صفات أولاد الله
(1) الطهارة ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : يعرفنا : أي يقبل تصرفاتنا . يعرفه : أي يؤمن به . يفتخر الرسول بنعمة الله التي وهبتنا البنوة له ، فهي محبة وتنازل عظيم منه أن يدعونا أبناءه ، وهذه البنوة تعني أموراً كثيرة ، فهي تعطينا الحق في الإقتراب إليه وعِشرته وحمايته لنا .. بل وأكثر من هذا الوجود الدائم معه في الأبدية . وعدم قبول العالم الشرير لسلوكنا النقي ليس غريباً لأنه لم يؤمن بالله أبينا وبالتالي لا يعرف أو يقبل أبناءه .
ع 2 : يرتفع القديس يوحنا ببركات البنوة التي نتمتع بها هنا على الأرض جزئياً إلى مستوى لا نستطيع إدراكه من العظمة والسمو وهو بنوتنا وعِشرتنا لله في الأبدية . ولكن يقرِّر هنا حقيقة هامة عن الأبدية وهي أننا مادمنا أولاده سنكون مثله في النورانية ، أي يعطينا بأبوته أن نحيا على مستوى عالٍ في الروحانية والمجد والبهاء قدر ما نحتمل ، وهو غير محدود ويعطينا ما يناسبنا بحسب محدوديتنا .
ع 3 : من آثار إيماننا وتمسكنا ببنوتنا لله أن نرفض الخطية ونحيا في طهارة مثل أبينا السماوي الطاهر القدوس .
ع 4 : سبب رفضنا للخطية وتمسكنا بحياة الطهارة هو أنَّ الخطية تعدٍ على وصايا الله ، ولأننا أولاده فبنوتنا له لا يمكن أن تتفق مع التعدي على الله وكلامه ، فلذا نرفض أي خطية ونتباعد عنها كلما تذكرنا أننا أولاد الله .
ع 5 : يؤكد هنا أنَّ المسيح الذي ظهر في الجسد لكي يرفع خطايانا بموته عنا هو طاهر أي بلا خطية ، ولأننا أولاده فنحيا في طهارة .
ع 6 : الثبات في بنوتنا لله تجعلنا نتنافر مع الخطية لأنها ضد كلامه ، ولأننا نحبه فلا نقبل ما يغضبه ولا يمكن أن نعصاه . أما من يقبل الخطية فهذا معناه تنازله عن بنوته لله وعدم ثباته فيه ، ومن يتمادى في الخطية يدلِّل على أنه لم يعرف الله لأنه كيف يكون متمتعاً ببنوة الله ثم يقبل التنازل عنها بسهولة ليخطئ .
ع 7 : يقرِّر هنا أيضاً أنَّ صنع البر هو نعمة معطاة لأبناء الله لأنَّ الله أباهم بار ، فبنوتهم له تدفعهم بالطبيعة إلى فعل البر .
ع 8 : من ناحية أخرى ، فالخطية والتعدي على الله مبدأها إبليس ومن يفعلها يعلن بنوته له . وقد تجسد المسيح ليعيد البشر إلى بنوته ويجتذبهم من يد إبليس فيحيون في البر .
ع 9 : إذا فالمولود من الله يحيا في البر وبنوته تجعله يتنافر مع الخطية ، لأنَّ الطبيعة الجديدة التي وهبها الله له بالمعمودية وزرعها فيه تجعله ميّالاً للتشبه بالله والثبات في بنوته وتبعده عن الخطية بل لا يتحمَّل الوجود فيها . هذه الآية قد تبدو مختلفة عن ( ص 1 : 8 ) التي تقرر أننا خطاة ، ولكن المقصود أننا إن ثبتنا في بنوتنا لله نتنافر مع الخطية ولكن لضعفنا نسقط بإرادتنا فيها ، أما محبة الله فتقبلنا ثانيةً بالتوبة فنستعيد بنوتنا فيه .
+ تذكَّر بنوتك لله في بداية كل يوم لتجذبك نحوه بالصلاة والميل لعمل الخير وتضع حاجزاً بينك وبين الخطية مهما بدت لذيذة أو مغرية .
(2) المحبة ( ع 10 - 17 ) :
ع 10 : يعطي الرسول علامتين لأولاد الله يميزانهم عن أولاد إبليس وهما :0
1- البر ، أي النقاوة والطهارة والحياة الصالحة التي تحدثنا عنها بالتفصيل كثمرة لبنوتنا لله ( ع 1 - 9 ) .
2- محبة الإخوة كدليل على محبتنا لله وبنوتنا له .
ع 11 : الخبر الذي سمعتموه من البدء : الوصية في العهد القديم " تحب قريبك كنفسك " ( لا 19 : 18 ) وأيضاً الكرازة بالإنجيل مضمونها المحبة كما أعلن المسيح نفس هذه الآية السابق ذكرها ( مت 22 : 39 ) . فيؤكد القديس يوحنا أنَّ محبة الإخوة هي دليل بنوتنا لله كما جاء في بشارة الإنجيل وأيضاً كما نادى العهد القديم .
ع 12 : الشرير : إبليس . يعطي مثالاً لعدم المحبة وهو قايين الذي قتل أخاه هابيل البار الذي صنع مشيئة الله بتقديم ذبيحة حيوانية كما تعلم من أبيه آدم فقبلها الله ، ولم يتمثل قايين به بل اغتاظ منه وامتلأ قلبه شراً فقتله ليتخلص منه . وبهذا يظهر أنَّ قايين إبن للشيطان الشرير بكراهيته لأخيه .
ع 13 : العالم الشرير خاضع لأبيه الشيطان لذا يبغض أولاد الله المملوئين محبة لأنَّ محبتهم تكشف شره .
ع 14 : الخطية وهي الأنانية والكراهية أجرتها الموت وبسببها حُكِمَ على أبوينا الأولين بالموت ؛ ولكن عندما آمنا بالمسيح ونلنا الطبيعة الجديدة التي تقودنا لمحبة الآخرين عُتِقنا من الموت الأبدي ونلنا الحياة الجديدة في المسيح . أما من يصرّ على عدم محبة الآخرين فيبقى عليه حكم الموت الأبدي .
ع 15 : بداية خطية القتل هي الغضب ثم الكراهية ، لذا فالبغضة تحمل نية القتل ومن يصرّ على كراهية الآخرين يحكم على نفسه بالهلاك وضياع أبديته مع المسيح .
ع 16 : أمامنا مثالاً للمحبة الكاملة وهو المسيح الذي وضع نفسه من أجلنا ومات على الصليب ، وإن آمنا بمحبته وفدائه نصنع مثله فنكون مستعدين أن نضحي حتى الموت من أجل محبتنا للآخرين .
ع 17 : من كان له معيشة العالم : من له أموال ومقتنيات تفيض عنه ويستطيع مساعدة الآخرين بها . يعطي مثالاً لمحبة الآخرين وهو إنسان له إمكانيات مادية تكفيه وتفيض ووضع الله أمامه شخصاً محتاجاً ورفض الإحساس به ومساعدته ، فهذا يتنافى مع محبته لله لأنه إن كانت محبة الله ثابتة فيه لأحبَّ أخاه المحتاج وساعده .
+ المحبة دليل بنوتك لله ، فليتك تشعر باحتياجات من حولك وتساعدهم خاصة أنَّ إحتياجاتهم قد تكون لكلمات طيبة أو مشجعة أو إبتسامة أو إنصات باهتمام لمتاعبهم وهذه أمور لا تكلفك كثيراً ، فلماذا تغلق أحشاءك عنهم خاصة وأنَّ مراحم الله وإحساناته لا تفارقك ؟
(3) تنفيذ الوصية ( ع 18 - 24 ) :
ع 18 : يوجه نظرنا إلى صفة ثالثة بالإضافة للطهارة والمحبة وهي تنفيذ الوصية عملياً ، غير مكتفين بالإيمان والإقتناع النظري ، فالشياطين يؤمنون ويقشعرون ( يع 2 : 19 ) .
ع 19 : المحبة العملية تؤكد أننا أولاد الله أي أولاد الحق فبهذا تثبت قلوبنا أمامه ونحيا مطمئنين .
ع 20 : قلوبنا : ضمائرنا . إن حاسبنا أنفسنا واكتشفنا ضعف محبتنا للآخرين ، فالله فاحص القلوب والكلى يعرف كل ضعفاتنا ويقبل توبتنا ويساعدنا على الرجوع إليه ومحبة الآخرين .
ع 21 : لكن إن كانت ضمائرنا مستريحة لمحبتنا للآخرين ، فهذا يعطينا طمأنينة وإيمان أن نطلب نعمة الله معنا لكي ننموا في هذه المحبة .
ع 22 : الله يفرح بطلبات أولاده الخاضعين لوصاياه والعاملين الخير ، فيعطيهم بركات وقوة أكبر في نمو حياتهم الروحية وفي محبة وخدمة الآخرين .
ع 23 : يلخص القديس يوحنا وصايا المسيح في أمرين :0
1- الإيمان بالمسيح وما ينتج عنه من حب له .
2- محبة الآخرين كما أوصانا المسيح كثيراً كما في ( يو 13 : 34 ) .
ع 24 : بتنفيذ الوصية والسلوك بالمحبة العملية نحو الآخرين نثبت في الله ومحبته ويثبت عمل الله فينا . والدليل على ثبات الله فينا عمل الروح القدس الذي يهبنا ثماره مثل طول الأناة واللطف والمحبة لكل أحد .... ( غل 5 : 22 ) .
+ ليت محبتك للآخرين تستمر حتى لو كنت مجهداً أو تعاني من مشاكل ومهما زادت طلباتهم أو أساءوا إليك ، فلا تمنع محبتك لهم أو تطفئ صوت الروح القدس داخلك الذي يدعوك لمساعدتهم .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح