كلمة منفعة
ليس هو مجرد الكبير في السن..فقد ألقى الله هذه القاعدة حينما اختار صغارًا في السن وجعلهم في مكان القيادة والرئاسة.
— من هو الكبير؟
رسالة يوحنا الاولى 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع
التمييز ومحبة الآخرين
(1) ضد المسيح ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 : إن كان القديس يوحنا يتكلم عن المحبة ، لكنه يوجه الأنظار إلى أهمية إقترانها بالتمييز لمعرفة المبتدعين الذين يندَّسون وسط الكنيسة وينادون بأفكار غريبة عنهم . ويسميهم " أنبياء كذبة " لأنهم بكبرياء يظنون أنهم هم الفاهمون لطريق الله ويضلون الكثيرين .
ع 2 ، 3 : يحذر الرسول من أهم بدعة يروِّجها المبتدعون ، الذين هم أضداد المسيح ، وهي إنكار لاهوته وتجسده الذي هو أساس الإيمان ، فهؤلاء ليس فيهم روح الله بل إبليس الذي يقاوم الله . وقد تكلم المسيح عن ظهور أنبياء كذبة وأضداد له ( مت 24 : 4 ، 5 ) وقد ظهروا منذ العصر الرسولي ومازالوا حتى الآن وينادون كل يوم ببدعة جديدة حتى أنه خارج مصر أصبح هناك مئات منهم وداخل مصر يظهر كل فترة بدعة جديدة يقودها أحد خدام الكنيسة ويقاوم بها التعاليم التي تعيشها الكنيسة وحافظت عليها منذ أيام المسيح . من هنا يجب علينا ألا نسمع إلا للمعلمين الذي فيهم روح الله ويؤمنون بلاهوت المسيح وتجسده وكل تفاصيل الإيمان بالمسيح الذي تتمسك به الكنيسة .
ع 4 : يشجع أولاده المؤمنين للثبات في إيمانهم لأنَّ فيهم روح الله الذي يغلب الشيطان وكل أفكاره التي ينادي بها المبتدعون . فالله أقوى من الشيطان ومهما زادت البدع والهرطقات ، يستطيع أن يظهر إنحرافها وينتصر عليها .
ع 5 : المبتدعون لهم أفكار العالم الشريرة ، فيطلبون الشهرة والمال وشهوات العالم المختلفة ، وكل من يشتهي هذه الشهوات ينساق وراءهم فيكونون جماعات تتصف بمحبة شهوات العالم .
ع 6 : على الجانب الآخر ، فالرسل الذين منهم يوحنا ، تعاليمهم صادقة لأنها من الله ، وكل من يريد أن يحيا بنقاوة مع الله سيطيع ويتمسك بتعاليم الرسل التي هي تعاليم الكنيسة . وهكذا نميِّز بين البدع والتعاليم الصحيحة بالخضوع للكنيسة وتعاليمها المُسَلَّمة من المسيح والرسل .
+ محبتك لجميع الناس لا تعني تهاونك في إيمانك ، فكل تعليم غريب على أذنيك وقلبك لا تسمع له مهما بدا مبهراً ، وتمسك بكنيستك وتعاليمها مهما زاد عدد المبتدعين ولا تتشكك في إيمانك بسبب جرأة المبتدعين الشريرة وتطاولهم على الكنيسة التي ستظل صامدة حتى مجئ المسيح ليفرح كل أولادها المؤمنين بها في الأبدية .
(2) محبة الآخرين ( ع 7 - 11 ) :
ع 7 ، 8 : المولود من الله في المعمودية ينال طبيعة جديدة مائلة للتشبه بالله ، ثم بسر الميرون ينال الروح القدس فيعرف الله الذي هو المحبة ، وحينئذٍ يسهل عليه أن يحب الآخرين . وبالتالي فالدليل على محبتنا لله أن نحب الآخرين والعكس صحيح ، فمن لا يحب الآخرين سواء بالغضب منهم أو إدانتهم أو بأي إساءة فهذا دليل على عدم محبته لله .
ع 9 ، 10 : أعلن لنا الله المحبة في إرسال إبنه الحبيب ليموت عنا ويكفر بموته عن خطايانا ويرفعها عنا فنحيا به ، فليس حب أعظم من هذا أن يموت الله عنا لنحيا نحن به وفيه ، فالله هو البادئ بالحب وليس نحن لكننا نتعلم منه المحبة فنحبه لأنه هو أحبنا وأحيانا من الموت وأعطانا حياة جديدة هي حياة الحب .
ع 11 : إذ نتجاوب مع محبة الله لنا فنحبه ينتج عن محبتنا له أن نحب الآخرين ، فهذه نتيجة تلقائية وضرورية .
+ إعلم أنَّ إبليس يثير مشاكل ويستفزك بإساءات الآخرين لتفقد محبتك نحوهم ولو للحظات وبالتالي يفصلك عن الله الذي هو الحب الحقيقي ، فاحترس منه وكن قوياً بالتماس الأعذار للآخرين والإشفاق عليهم ومحبتهم لأجل من أحبك أولاً وهو الله .
(3) الثبات في محبة الله وبركاتها ( ع 12 - 21 ) :
ع 12 : الله روح غير محدود وأعلى من أن يراه أحد لعظمة بهائه ومجده ، فلا يستطيع أحد أن يراه ولكننا نستطيع أن نشعر به ونعاينه إن تنقَّت قلوبنا من الشر وأحببنا بعضنا بعضاً . وكلما إزدادت محبتنا للآخرين يثبت الله فينا لأنَّ محبته تتكامل فينا ، فقدر ما نحب الآخرين نستطيع أن نعاين الله ونراه فينا وفيمن حولنا .
ع 13 : الروح القدس الساكن فينا هو الذي يحركنا نحو محبة الآخرين ، فإن تجاوبنا معه يثبت الله فينا . فمحبتنا للآخرين تعلن أنَّ الروح القدس عامل فينا ، وبالتالي نحن ثابتون في الله وخاضعون له .
ع 14 : أعلى صورة للمحبة هي الحب المبذول على الصليب لخلاصنا ، هذا ما شاهده الرسل وبشَّروا به العالم .
ع 15 ، 16 : من يؤمن بالمسيح المتجسد ويعلن إيمانه فهو يؤمن أيضاً بحب الله المبذول على الصليب . والله يفرح به ويسكن ويثبت فيه لأجل تجاوبه بالإيمان والمحبة ، لأنَّ إعترافه ليس فقط نظرياً بل عملياً في حياته بمحبة من حوله ، وكلما عاش بهذا الإيمان يزداد ثباته ونموه في معرفة الله .
ع 17 : بهذا : بالثبات في الله . كما هو في هذا العالم : أي كما عاش المسيح في العالم . إنَّ ثبات الإنسان في المحبة معناه نموه المستمر ، وهذا يعطيه طمأنينة فلا ينزعج من يوم الدينونة بل يثق في محبة المسيح الغافرة له ، ويتشجع على السلوك بمحبة مع الآخرين مقتدياً بالمسيح الذي أحبَّ البشرية حتى مات عنها على الصليب .
ع 18 : الخوف المقصود به الخوف من خسارة الماديات لتعلق الإنسان بها كما قال العلامة ترتليانوس ، فمن يحب الله يقل تعلقه بالماديات وبالتالي الخوف من خسارتها . وإذا نمت المحبة وصارت كاملة لا يخاف الإنسان من شئ في العالم كما حدث في حياة الشهداء والقديسين الذين باعوا كل شئ من أجل محبة الله . والخوف من خسارة الماديات ينتج عنه اضطراب في القلب وانزعاج نفسي فيصير الإنسان معذَّباً وتعيساً وقلقاً . والمقصود بالخوف أيضاً الخوف من عقاب الله لخطايانا ، فإذا صارت محبة الإنسان لله كاملة ، وهذا ما يصل إليه بعض القديسين كدرجة روحية عالية جداً مثل الأنبا أنطونيوس أب الرهبان ، فهذا يمكنه التخلص من شعور الخوف . ولكن أي واحد منا يقع في خطايا كثيرة ، فمع محبته لله التي تشجعه على الصلاة وعمل الخير ، يخاف من الدينونة فيسرع للتوبة . ويتذكر الإنسان أنَّ عقاب خطيته هو العذاب الأبدي فيخاف ويرجع إلى الله وهذا معناه أنه مازال معرَّضاً للسقوط في الخطية ، أي أنَّ محبته ليست كاملة .
ع 19 : الله هو مصدر الحب للعالم كله وظهر عمق محبته على الصليب في موته عنّا ، فهذا يجذب قلوبنا إليه ونحبه . إذاً محبتنا لله هي تجاوب مع محبته لأنه هو البادئ بالحب ، إذ أقبل ألينا بتجسده وقدّم حبه على الصليب ويقدمه كل يوم على المذبح في جسد مقسوم ودم مسفوك لنخلص ونحيا به .
ع 20 ، 21 : يؤكد الرسول أنَّ محبتنا لإخوتنا هي الدليل على محبتنا لله الذي أوصى بذلك ( مت 22 : 35 - 39 ) ، ثم يعطي حجة منطقية للذين يدّعون محبتهم لله مع أنهم يبغضون إخوتهم فيقول لهم كيف لا تستطيعون محبة إخوتكم الذين تنظرونهم رغم أنَّ لهم فضائل وأنكم جميعاً بشر ، فكان ينبغي أن تلتمسوا الأعذار بعضكم لبعض ، فالأسهل أن تحبوا من ترونهم وتسامحونهم عن أخطائهم بدلاً من أن تدَّعوا محبتكم لله الذي لا ترونه ، فهذه درجة أعلى لمن استطاع أن يحب من يراهم ثم بعد ذلك يحب من لا يراه وهو الله .
+ كن شفوقاً على الآخرين وتسامح بسرعة إن أساءوا إليك متذكراً غفران الله لك طوال عمرك الماضي ، عالماً أنَّ من يخطئ إنسان ضعيف محتاج لمن يصلي لأجله ويسنده بالمحبة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح