كلمة منفعة
وسط زحمة الحياة ومشاغلها وضوضائها واهتماماتها الكثيرة ما أجمل أن يتفرغ الإنسان -ولو قليلًا- للجلوس مع الله، في جو التأمل، والصلاة، وانفتاح القلب على الله..
— في البرية والهدوء
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس المسيح يهدينا للحياة الأبدية (1) الإيمان بالمسيح ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : الذي يؤمن بالمسيح المتجسد ويظهر إيمانه عملياً بمحبته للآخرين ، فهذا يستحق أن يُدعَى إبن الله ، إذ نال سر المعمودية ويعيش بالطبيعة الجديدة كإبن لله بمحبته للكل . ومن صار إبن الله فهو يحب الله أباه ، ومن يحب الله الآب الوالد فهو بالطبع يحب المولود منه أي المسيح ، فهو لا يؤمن به خوفاً منه فقط مثل الشياطين بل يحبه ، فدليل بنوته لله محبته للمسيح . ع 2 : إن أحببنا المسيح رأس الكنيسة ، فبالتالي نحب جسده أي إخوتنا . والذي يؤكد أنَّ محبتنا للإخوة محبة حقيقية وليس مجرد عواطف بشرية مؤقتة هو محبتنا لله أبونا ، وإن أحببناه نحفظ وصاياه ونتمسك بها ، ومن أهم هذه الوصايا محبتنا للآخرين ( مت 22 : 39 ) . ع 3 : محبتنا للآخرين هي خلاصة حفظ وصايا الله والدليل على محبتنا له . وتنفيذ هذه المحبة ليس صعباً لأن المسيح قدَّم نفسه مثالاً لنا في محبة الآخرين ببذله حياته على الصليب ، وبنعمة روحه القدوس يعطينا أن نحب الآخرين فنشفق حتى على من يسيئون إلينا ويعادوننا . ع 4 ، 5 : إيماننا بالمسيح وهبنا بنوته بالمعمودية وصار لنا الطبيعة الجديدة التي تغلب شر العالم بالحب لكل أحد حتى لمن يسئ إلينا . + لا تضطرب من إساءات الآخرين بل اطلب معونة الله وثق أنه سيسندك ويعطيك قلباً شفوقاً عليهم ، فتغلب شرهم بمحبتك وتكسب خلاص نفسك بل وتجذبهم للمسيح . (2) الشهادة للمسيح ( ع 6 10 ) : ع 6 : شهادة المسيح أي خلاصه المُقَدَّم لنا هو من خلال الإيمان بدمه المسفوك على الصليب الذي ننال فعله فينا بسر المعمودية . فالمسيح لم يأتِ بماء فقط مثل معمودية يوحنا المعمدان أو أي معموديات سابقة ، مثل تعميد اليهود الدخلاء عند انضمامهم إلى اليهودية ، ولكن أتى بماء المعمودية ودمه على الصليب . والروح القدس يشهد للمسيح عندما يعطينا الخلاص الذي تم على الصليب من خلال أسرار الكنيسة في المعمودية وباقي الأسرار ، فهو الحق المُعطَى للبشرية في الكنيسة . وخرج دم وماء من جنب المسيح عندما طعنوه وهو على الصليب دليل على ناسوته ، فهو إبن الله المتجسد ، وهذا ينفي البدع التي ترفض ناسوت المسيح التي ظهرت في القرن الأول مثل بدعة الدوسيتيين . ع 7 : الذين يشهدون في السماء لخلاص المسيح المقدم للبشرية هم الثلاثة أقانيم ، الآب والإبن ( الكلمة ) والروح القدس ، كما ظهروا عند عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان وهذه الأقانيم الثلاثة هي صفات لإله واحد . وهذه الآية من أوضح الآيات التي تثبت الثالوث القدوس . ع 8 : ظهر على الصليب ثلاثة شهود بإتمام الخلاص ، الروح الإنسانية المتحدة باللاهوت التي أسلمها المسيح عند موته ، والدم والماء اللذان خرجا من جنبه عندما طعنوه ، فالثلاثة هم واحد أي المسيح الذي مات لأجل فدائنا ، وننال الثلاثة الذين يشهدون في سر المعمودية ، فعندما نعتمد يأخذ الروح القدس الخلاص الذي أتمه دم المسيح على الصليب فيقدس ماء المعمودية لنولد منها بطبيعة جديدة . ع 9 : إن كنا نقبل شهادة الناس كما يعلمنا الناموس أنه " على فم شاهدين أو على فم ثلاثة شهود يقوم الأمر " ( تث 19 : 15 ) ، فبالأولى نقبل شهادة الله بأقانيمه الثلاثة عند عماد المسيح وعند موته على الصليب كما ذكرنا في الآية السابقة . ع 10 : الشهادة في نفسه : الروح القدس العامل في الإنسان الذي يدعوه للإيمان بالمسيح . يدعو الروح القدس كل البشر للإيمان بالمسيح ، وعندما يؤمنون ويعتمدون يسكن فيهم في سر الميرون ويثبت إيمانهم . أما من يرفض شهادة الله أي الروح القدس ولا يؤمن بالمسيح فهو يصف الله بالكذب . + الروح القدس يدعوك للإيمان بالله في كل خطوات حياتك اليومية ، فلا تضطرب بل صدَّق الله واتكل عليه فتتمتع ببركاته في حياتك . (3) الحياة الأبدية ( ع 11 - 21 ) : ع 11 : غرض شهادة الله بأقانيمه الثلاثة ومن خلال الكنيسة بالأسرار المقدسة هو أن ننال الحياة الأبدية . وهذه الحياة الأبدية نختبرها جزئياً بعمل المسيح فينا على الأرض وتكمل في السماء باتحادنا به وتمتعنا بعشرته . فالحياة الأبدية هى الخلاص الذي نناله في المسيح . ع 12 : من يؤمن بالمسيح الإبن ويحيا له ينال الحياة الأبدية ، ومن يرفض الإيمان والحياة مع المسيح ليس له مكان في ملكوت السموات . ع 13 : غرض هذه الرسالة هو الإيمان بالمسيح والثبات فيه لننال الحياة الأبدية المُعَدَّة لنا . ع 14 ، 15 : إيماننا بالمسيح يسندنا حتى نطلب من الله كل ما نريد واثقين أنه يستجيب لنا ، بشرط أن تكون هذه الطلبات بحسب مشيئته أي تتفق مع خلاصنا وحصولنا على الأبدية . ع 16 : الخطية التي ليست للموت هي أي خطية مهما كانت شنيعة ما دام الإنسان مستعداً أن يتوب عنها ، فنصلي من أجله حتى يتوب وينال الغفران والخلاص والحياة الأبدية . ولكن من يخطئ خطية للموت ، أي أنه مصرّ على الخطية ويرفض التوبة عنها ، فلن تفيده الصلاة . والرسول لم يأمر بعدم الصلاة لأجله ولكن تركها لحرية المصلي حسب تقديره أنَّ هناك دوافع تدفعه للإصرار يمكن أن تزول بالصلاة أو أنه متمادي في الشر . ولكن عموماً نحن لا نعلم الإصرار التام على الشر إلا بعد موت الإنسان المخطئ ، مثل المنتحرين الذين ترفض الكنيسة الصلاة عليهم أو الذين أنكروا الإيمان وماتوا وهم منكرونه . لذا نظل نصلي من أجل كل الخطاة ما داموا أحياء لعلهم يتوبون . ع 17 : إثم : إعتداء على حقوق الغير كما في الأصل اليوناني . خطية : عصيان ومخالفة لكلام الله . كل إساءة للآخرين هي ضعف محبة ويمكن الرجوع عنها بالتوبة فنخلص من الموت الأبدي . ع 18 : الذي نال الطبيعة الجديدة بالمعمودية ويحيا كإبن لله بمحبته له وللآخرين ، فهذه المحبة تحفظه من شرور الخطايا ولا يستطيع الشيطان أن يسقطه فيها . ع 19 : نحن المؤمنون بالمسيح ونحيا في الكنيسة ونحب الكل نتمتع ببنوتنا وعشرتنا بالله وسلوكنا مختلف عن أولاد العالم الخاضعين لإبليس والسالكين في الشر . ع 20 : هدف تجسد المسيح هو أن ينير عيوننا الداخلية بتغييره لطبيعتنا في سر المعمودية ، فنعرف الحق أي نؤمن به ونحبه ونحب الآخرين ، فيكون لنا نصيب في الحياة الأبدية معه . ع 21 : يذكرنا الرسول ببنوتنا لله لنحفظ حياتنا في الإيمان به ومحبته ، فنبتعد عن عبادة الأصنام التي هي تعلقات العالم المختلفة مثل المال والمركز والشهوات المختلفة ، وبهذا نبتعد عن الشيطان بكل صوره وخداعاته . + لا تنسَ هدفك وسط زحام مشاغل الحياة ، فهدفك الوحيد هو الأبدية ، وطريقك إليها هو محبة المسيح بارتباطك بالكنيسة ومحبتك لكل أحد .