كلمة منفعة
الله خلق كل شيء، لأجل روحياتك..السماء والأرض ليسا فقط لنفعك المادي، وإنما لنفعك الروحي أيضًا، إن استعطت أن تستخرج ما يقدمان من دروس روحية "السماء تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19).
— كل شيء لروحياتك
رسالة يوحنا الاولى 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
المسيح نور العالم وغافر الخطايا
(1) الشهادة للمسيح ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 : الذي كان من البدء : المسيح الأزلي . كلمة الحياة : المسيح هو كلمة الله أي العقل والحكمة الإلهية ، وسُمِّيَ كلمة الحياة لأنَّ حياته في نفسه فهو أصل الحياة بل ومصدرها للعالم كله . كان يوحنا الحبيب آخر التلاميذ الذين عاشوا على الأرض ، وهو يشهد هنا لله الأزلي الذي تجسد في ملء الزمان ورآه وسمعه ولمسه مع باقي التلاميذ والجموع ، فهو شاهد عيان لتجسد المسيح وتعاليمه وفدائه بل كان من أكثر المقربين إليه . هذه الإفتتاحية للرسالة تعطي قوة لها ، إذ هي من مصدر موثوق به أي تعاليم صحيحة أخذها من الله الذي تنازل وتجسد ليقترب إلينا ببساطة فنشعر بمحبته ويرفعنا إليه .
ع 2 : بتجسد المسيح رأينا الله الأزلي الأبدي فهو الحياة التي كانت منذ الأزل وإلى الأبد تكون ، ظهر لنا ليفدينا ويعطينا حياة بموته عنا . وهنا يشهد يوحنا بوضوح للاهوت المسيح أنه أزلي وأبدي وأنه مصدر حياة كل البشر ، وقد كان عند الآب منذ الأزل وتجسد في ملء الزمان ليعطي حياة أبدية سعيدة للمؤمنين به . هذا هو هدف كرازة يوحنا وكل الرسل .
ع 3 : يعلن الرسول غرض رسالته وشهادته للمسيح وهو أن نؤمن به ، فيكون لنا شركة مع يوحنا والتلاميذ وكل المؤمنين بالمسيح المتمتعين بالشركة مع الله الآب المعروف في العهد القديم والإبن المعلن نفسه في العهد الجديد أي مع الله بكل أقانيمه . وهذه الشركة تعني العضوية في جسده أي الكنيسة والإتحاد به بتناول جسده ودمه .
ع 4 : غرض البشارة والشركة مع الله هو الفرح بل الفرح الكامل ، إذ نخلص من سلطان الخطية والموت ونتمتع بعلاقة مستمرة مع الله في هذه الحياة وإلى الأبد .
+ فَكِّر كل يوم في محبة المسيح لك لكي تتكلم معه وتتمتع بعِشرته ، فهو وحده مصدر الحياة والفرح في العالم ، إنه قريب منك ويريد أن يتحد بك في أسراره المقدسة ، وهو ساكن فيك ليحرك أشواقك بالحب له ويحتضن حياتك ويعزي قلبك ويسندك في كل خطواتك .
(2) الحياة النورانية ( ع 5 - 7 ) :
ع 5 : الخبر : تعاليم المسيح . ينقل يوحنا في رسالته تعاليم المسيح والتي أساسها أنَّ الله نور أي كامل النقاوة والبر والصلاح ، وليس فيه ظلمة أي ليس فيه خطية .
ع 6 : يعلن أنَّ الإيمان بالمسيح والشركة معه ليست بالكلام ولكن بالعمل أيضاً ، فإن تهاونّا واستبحنا الخطية فلسنا أولاد النور لأنه لا شركة للنور مع الظلمة أي القداسة مع الخطية ، والله نور فأولاده أيضاً نورانيون يسلكون بالبر وإن أخطأوا يعودون بالتوبة سريعاً ويستعيدون نورانيتهم .
ع 7 : بنوتنا لله الذي هو نور دليلها سلوكنا في حياة نورانية وهذه ستجعلنا في شركة حب نقية مع من حولنا . ووسيلتنا للحصول على الحياة النورانية هي التطهر بدم المسيح الفادي من خلال أسرار الكنيسة .
+ عندما يشرق عليك نور الفجر واليوم الجديد تذكر أنك إبن النور لأنَّ الله نور ، فتسلك بنقاوة وإن سقطت تتوب سريعاً وتهتم بكل عمل إيجابي يثبتك في الحياة النورانية .
(3) الله يغفر للتائبين ( ع 8 - 10 ) :
ع 8 : المؤمن معرَّض للسقوط في الخطية ، ولكن توبته واعترافه يرفعانها عنه بدم المسيح في سر التوبة والإعتراف . فلا يتكبر أحد ويقول أنه بلا خطية ، فهذا نوع من الخداع للنفس ومحاولة لخداع الآخرين ، بل هو خطية جديدة إسمها تبرير النفس وعدم التوبة . والإصرار على عدم التوبة هو ضلال وابتعاد عن الحق يؤدي في النهاية إلى الهلاك .
ع 9 : تظهر رحمة الله ومحبته في غفران خطايا كل من يتوب ، فهو أمين في وعوده بالرحمة للتائبين ، وفي نفس الوقت عادل إذ يرفع خطايانا عنا إلى صليبه الذي حمل عليه كل خطايانا ومات ليفدينا ، فوفّى الدين عنا . وهكذا تتحد الرحمة بالعدل في المسيح الفادي وننال رحمته في سر الإعتراف .
ع 10 : من لا يعترف بخطاياه ، ليس فقط يحرم نفسه من غفران الله ويضلّ ويبتعد عن الحق ، بل أيضاً ينسب الكذب لله إذ أنَّ المسيح قد صُلِبَ ليرفع خطايا البشر ، فادعاء هذا الإنسان أنه بلا خطية يجعل فداء المسيح بلا داعي ودعوة الله لنا بالتوبة تصير كلاماً كاذباً . وهذا الإنسان المضلّ يعلن أيضاً عدم توبته وأنَّ كلمة الله ليس لها مكان فيه ، فهو يرفض سماعها ليتوب .
+ ليتك تتمتع برحمة الله وغفرانه بأن تسرع إلى التوبة بالصلاة ومحاسبة نفسك وأمام أب اعترافك ، فالله يحب الضعفاء ولكنه يكره المتكبرين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح