كلمة منفعة
كثيرون يتصرفون تصرفات يعودون فيندمون عليها بعد فعلها، إما بسبب النتائج السيئة لهذه التصرفات وبسبب تعب ضمائرهم وثورتها عليهم، ولأنهم لا يستطيعون أن يعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه قبل أخطائهم هذه.
— الندم
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
رسالة يوحنا الاولى - الاصحاح رقم 1 رسالة يوحنا الاولى الإصحاح رقم 1 الأصحاح الأول : التجسد الإلهي يتحدث الرسول في هذا الأصحاح عن: 1.تجسد اللَّه الكلمة واهب الحياة 1. 2.غاية التجسد: أ. يكون لنا شركة وتمتع بالحياة والفرح 2-4. ب. نتبع اللَّه ونسلك في النور 5-7. ج. نعترف بخطايانا 8-10. د. نقبل الرب شفيعًا كفاريًا (1 يو 2: 1-2). 1. تجسد اللَّه الكلمة واهب الحياة "الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" [1]. لاق بالرسول يوحنا أن يبدأ رسالته بهذه الشهادة القوية، لأنه كان أكثر التلاميذ والرسل دالة عند ربنا. انفرد باتكائه على صدره (يو 13: 23)، فتشرّب منه أسرارًا عميقة، وعاين مع يعقوب وبطرس أمجاد الابن على جبل تابور (مت 17: 1)، ورافق ربنا في خدمته حتى الصليب، متسلمًا منه الأم الحنون العذراء مريم أمًا له (يو 19: 25-27)، ونظر ولمس مع التلاميذ آثار جراحات ربنا القائم من بين الأموات (لو 24: 39). ولعل القديس يوحنا كان في ذلك الوقت الرسول الوحيد الذي كشاهد عيان للرب لم ينتقل بعد، لذلك قال "الذي كان من البدء"، أي الأزلي غير المنظور، هذا صار جسدًا. أخذ ناسوتًا حقيقيًا هذا "الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا"، أي جاء الابن متأنسًا، فسمعناه ورأيناه ولمسناه، فأدركته قلوبنا "من جهة كلمة الحياة". جاءنا لكي نراه من جهة الناسوت، فتتلامس معه أرواحنا، وتحيا به، إذ هو الإله الحي مصدر الحياة (يو 1: 1، 3). وكما يقول القديس أغسطينوس: [من كان يستطيع أن يلمس اللَّه الكلمة لو لم يكن الكلمة قد صار جسدًا وحلَّ بيننا؟! لقد أخذ الكلمة المتجسد بداية ناسوته من مريم العذراء، لكن ليست هذه هي بداية الكلمة، إذ يقول الرسول: "الذي كان من البدء"، شريك الآب في الأزلية.] جاء الكلمة متجسدًا لكي يعلن للبشر محبته لهم. فهو لا يريد أن يكون غريبًا عنهم بل قريبًا إليهم، يسمعون صوته في داخل نفوسهم ويرونه بقلوبهم، وتلمسه حياتهم الداخلية. وبهذا يتمتعون بكلمة الحياة، إذ يقول الرسول: "لا تقل في قلبك من يصعد إلى السماء، أي ليحدر المسيح. أو من يهبط إلى الهاوية، أي ليصعد المسيح من الأموات. لكن ماذا يقول؟ الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك" (رو 10: 6-8). ويعلق العلامة ترتليان على هذا النص فيقول: بأن اللَّه لا يراه أحد ويعيش (خر 33: 20؛ يو 1: 18). فالآب غير منظور، والابن غير منظور، لكنه أخذ جسدًا فصار منظورًا. هذا الابن، الذي وحده له عدم الموت، "ساكنًا في نورٍ لا يُدنى منه" (1 تي 6: 6) أخذ جسدًا فمات عنا (1 كو 15: 3) وصار منظورًا (1 كو 15: 8). لكن عندما رآه الرسول لم يكن قادرًا أن يبصره من أجل بهائه (أع 22: 11)، ولم يستطع بطرس ويعقوب ويوحنا أن يحتملوه (مت 17: 6؛ مر 9: 6). إذن جاء الابن الكلمة متجسدًا حتى تسمعه مع يوحنا وبقية التلاميذ ينادي الخطاة والعشارين بأسمائهم مترفقًا بهم بلا عتاب أو توبيخ. تسمعه بأذنين نقيتين يغفر لك خطاياك، مصالحًا إياك مع أبيه، دافعًا ثمن المصالحة: دمه الثمين. وتشاهده يبحث عنك كراعٍ صالحٍ وأبٍ حقيقيٍّ. يذهب بإرادته إلى الصليب ويفتح جنبه حصنًا وسترًا لك، ترى فيه الأحشاء الملتهبة حبًا لك. تراه قائمًا من بين الأموات، صاعدًا إلى السماوات، فيرتفع قلبك به ومعه ويستقر فيه، لتكون حيث هو جالس. تلمسه مع أمه العذراء مريم فتشتاق إليه، مقدمًا نفسك عروسًا بتولاً عذراء نقية له، وتلمسه مع تومًا معترفًا بألوهيته وربوبيته. تلمس قدميه مع المرأة الزانية، وتغسلهما بدموعك. فلا يستنكف منك بل يطوِّبك ويباركك. لا يرفض لمسات يدك ولا يستخف بدموعك، بل يحرص عليها كجواهرٍ ثمينةٍ لديه. لأجلي ولأجلك جاء ربنا متجسدًا حتى تتمتع بالحياة التي أظهرها لنا "فإن الحياة أظهرت" [2]. وكما يقول القديس أغسطينوس: [لقد ظهر المسيح... كلمة الحياة بالجسد للبشر. في البدء ظهر للملائكة لا للناس، فعاينوه واقتاتوا به كخبز لهم. والآن صار خبزًا لنا إذ يقول الكتاب: "أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز 78: 25).] كما يقول: [لقد أُظهرت الحياة في الجسد، حتى أن من يمكن رؤيته بواسطة القلب وحده يُرى أيضًا بالعينين، حتى تُشفى القلوب.] ويقول العلامة ترتليان: [لقد جاء المسيح لكي يظهر ذاته كحياة للنفس البشرية، مخلصًا الإنسان من موته الروحي، وليس بقصد الكشف لنا عن أسرار النفس.] هذا هو غاية تجسد الكلمة. هذا هو ما رآه التلاميذ وشهدوا به. + عندما يقول: "الذي كان من البدء" يشير إلى ميلاد الابن الذي بلا بداية، إذ هو موجود أزليًا مع الآب. ففعل "كان" هنا يعني "الأزلية"، بكونه الكلمة نفسه، أي الابن الذي هو واحد مع الآب، ومساوي معه في الجوهر، أزلي غير مخلوق. وعندما يقول: "لمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" لا يعني جسد الابن مجردًا بل قوته أيضًا. القديس أثناسيوس الرسولي + يظن كثيرون أن هذه الكلمات تنطبق على ظهورات يسوع بعد القيامة. يقولون بأن يوحنا يتحدث عن نفسه وعن التلاميذ الآخرين، الذين سمعوا أولاً أن الرب قد قام، وبعد ذلك رأوه بأعينهم، لدرجة أنهم لمسوا قدميه ويديه وجنبه، وتحسسوا آثار المسامير. فإنه إن كان توما هو الوحيد الذي تلامس معه بالفعل جسديًا، فقد كان ممثلاً للآخرين. فقد طلب منهم المخلص أن يلمسوه ويروا ذلك بأنفسهم (لو 24: 39). لكن آخرين رأوا في هذه الكلمات معنى أعمق، مدركين أنهم لم يتحدثوا على مجرد اللمس، بل أيضًا عن تدبير "كلمة الحياة الذي من البدء". فإلى من يشير هذا إلا إلى الذي قال: "أنا هو الذي هو" (خر 3: 14). يوجد تفسير آخر وهو أننا نرى علانية بأعيننا ذاك الذي كان من البدء، الذي تحدث عن الناموس والأنبياء أنه سيجيء. لقد جاء حقًا ونُظر في الجسد، وبعد معالجة ضخمة للنصوص الكتابية التي تشهد له. هذا ما نؤمن به بخصوص كلمة الحياة. القديس ديديموس الضرير "وقد رأينا ونشهد" [2]. يقول القديس أغسطينوس: [إن كلمة "نشهد" تعني "صرنا شهداء". فعندما نقول "رأينا ونشهد" كأنما نقول "رأينا وصرنا شهداء"، لأن الشهداء احتملوا العذابات بسبب شهادتهم الحقة لما رأوه وسمعوه عنه من الذين شاهدوا. هذه الشهادة أغضبت من جاءت ضدهم، فصار الشهود شهداء. وهذه هي مسرة اللَّه أن يشهد الناس له، ليشهد هو أيضًا لهم.] إذن لنرى ربنا في حياتنا، ونشهد له بتجاوبنا مع عمله، حاملين سماته في حياتنا، مذبوحين كل يوم من أجله. 2. غاية التجسد أ. أن يكون لنا شركة وتمتع بالحياة والفرح "ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به" [2]. تتلخص رسالة ربنا يسوع في تقديم نفسه للبشرية لكي يقبلوه رأسًا غير منفصلٍ عنهم ولا هم عنه، بل يصيرون من لحمه وعظامه (أف 5: 30)، أعضاء حية في جسده السري. لقد أماتت الخطية النفس البشرية إذ حجبتها عن اللَّه مصدر حياتها، فجاء الابن الكلمة متجسدًا. واهب الحياة نفسه نزل إلينا ومات عنا وقام وصعد بقوة سلطانه، حاملاً إيانا على كتفيه كغنائم حية كسبها المنتصر الغالب الموت والظلمة، داخلاً بمجد عظيم، لا بمفرده بل حاملاً المفديين، لنكون معه ونتمتع به في السماويات. وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: [لقد تنازل اللَّه غير المنحصر، الجائز كل إدراك، صلاحًا منه ولبس أعضاء هذا الجسد، وتخلى عن المجد الذي لا يمكن الدنو منه... صار جسدًا واتحد به ليأخذ إليه النفوس المقدسة المقبولة الأمينة، ويصير معها روحًا واحدًا كقول الرسول بولس (1 كو 6: 17)... لتعيش النفس باتفاق تام، وتتذوق الحياة الخالدة وتصير شريكة في المجد الذي لا يفسد.] ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [والآن نحن الذين قبلاً حُسبنا غير مستأهلين البقاء في الأرض (تك 6: 7) رُفعنا إلى السماوات. نحن الذين كنا قبلاً غير مستحقين للمجد الأرضي، نصعد إلى ملكوت السماوات وندخل السماوات ونأخذ مكاننا أمام العرش الإلهي.] هذا ما رآه التلاميذ وسمعوه يخبروننا به، فهل نحن لا نتمتع مثلهم؟ لهذا أضاف الرسول: "لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا" [3]. نحن شركاؤهم في الإيمان وفي الحياة الأبدية. إذ لمسه توما، قائلاً: "ربي وإلهي" لمسته أيدي البشرية كلها. لأننا وإن كنا لم نلمس بأيدٍ جسدية، لكننا نسمع ذلك التطويب الصادر من الفم الإلهي: "لأنك رأيتني آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا". لقد قام المسيح وتأكدنا من قيامته، وصارت لنا القيامة فيه. وبهذا اشتركنا مع التلاميذ في إيمانهم وتمتعنا معهم بالقيامة معه والحياة به. + شركتنا هي في وحدة إيماننا هنا على الأرض، وفي مسكن اللَّه الأبدي في السماء. هيلاري أسقف آرل "وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح نكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً" [3-4]. لمسه التلاميذ كشهود عيان بالحواس الخارجية، وأدركوه بالحواس الداخلية. وسلموا هذه الشهادة للأجيال التالية، فيتسلم كل جيل من سلفه بفرح "الإيمان المسّلم مرة للقديسين" (يه 3). وإذ يكون لنا هذا الإيمان الرسولي، الإيمان الواحد عبر كل الأجيال للكنيسة الواحدة نستطيع خلال الكنيسة وليس خارجها أن نتمتع بالشركة مع الآب والابن عريس الكنيسة، وبهذا يتحقق لنا الفرح الكامل من أجل الشركة والحب والوحدة الحقيقية، متمتعين هنا بعربون الحياة الأبدية. وليس بالأمر العجيب ألا يذكر الرسول شركتنا مع الآب والابن إلاَ بعد قوله: "يكون لكم شركة معنا"، لأنه ليس لنا شركة إلاَ معهم، أي مع كل الرسل في داخل الكنيسة كأعضاء حية في جسد المسيح، مرتبطين بالإيمان الواحد للكنيسة مستقيمة الرأي. + يحل كمال الفرح عندما نكون في شركة مع الرسل، كما مع الآب والابن والروح القدس. هيلاري أسقف آرل ب. أن نتبع اللَّه ونسلك في النور غاية التجسد أن نتعرف على ربنا مخلصنا ونقبل الشركة معه، مقدمًا رأسمالها كله أي النور، وأما مساهمتنا نحن الذين في الظلمة والضعف، فباتحادنا مع النور تزول ظلمتنا لنسلك في النور. يقول القديس أغسطينوس: "وهذا الخبر الذي سمعناه ونخبركم به"، ما هو الخبر الذي سمعوه ولمسوه بأيديهم؟... "أن اللَّه نور وليس فيه ظلمة البتة" [5]. هذا ما ينبغي أن نعلنه. فمن يجرؤ ويقول أن اللَّه فيه ظلمة؟! ما هو النور؟ وما هي الظلمة؟ فربما يقصد الرسول مفهومهما العام. "اللَّه نور". يقول البعض أن الشمس نور والقمر نور والشمعة نور. إذن لابد أن يكون دلك النور أعظم بكثير من هذا كله. بل وأكثر سموًا وعلوًا. فما أبعد اللَّه عن المخلوق!! يمكننا أن نقترب من هذا النور إن عرفناه، وسلمنا له نفوسنا لتستنير به. فنحن بأنفسنا ظلمة، ولا نصير نورًا إلاَ إذا استنرنا به هو وحده! وإذ نحن متعثرون بذواتنا ينبغي ألا نتعثر به. ومن ذا الذي يتعثر به إلاَ الذي لا يدرك أنه خاطئ؟! وماذا تعني الاستنارة به سوى أن يعرف الإنسان أن نفسه قد أظلمت بالخطية. ويرغب في الاستنارة بالنور فيقترب منه. وكما يقول المزمور: "اقتربوا إلى الرب واستنيروا، ووجوهكم لا تخزى" (مز 34: 5). فإنك لن تخجل من هذا النور عندما يكشف لك ذاتك، ويعرفك أنك شرير. فتحزن على شرَّك، وعندئذ تدرك جمال النور.] ويقول العلامة أوريجينوس: [حقًا إن اللَّه هو النور الذي يضيء أفهام القادرين على تقبل الحق، كما قيل في المزمور 36 "بنورك نعاين النور". أي نور به نعاين النور، سوي اللَّه الذي يضيء الإنسان فيجعله يرى الحق في كل شيء، ويأتي به إلى معرفة اللَّه ذاته الذي يدعى "الحق". فبقوله "بنورك يا رب نعاين النور" يعني أنه بكلمتك وحكمتك أي بابنك نرى فيه الآب.] + لا يعرِّف يوحنا جوهر اللَّه... بولس أيضًا يدعو اللَّه "نور لا يُدنى منه" (1تي 16: 6). عندما يقول يوحنا أنه لا توجد ظلمة في نور اللَّه يؤكد أن كل أنوار الآخرين يشوبها بعض العيوب. القديس جيروم + اللَّه هو نور الأذهان الطاهرة، وليس نور الأعين الجسدية. هناك (في السماء) سيكون الذهن قادرًا على معاينة هذا النور، الذي حتى الآن لا تقدر أن تعاينه. القديس أغسطينوس "إن قلنا أن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق" [6]. جاء النور الحقيقي ليضيء لكل إنسان. "وهذه هي الدينونة، أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو 3: 19). فمن يرفض السلوك في النور لا تكون له شركة مع اللَّه بل يكون مخادعًا غير سالك في الحق. + ليس للكذب شركة مع الحق، كما ليس للنور شركة مع الظلمة. فإن وجود الواحد يستبعد الآخر. القديس إيريناؤس + الحق هو نور، فإن لم نُسر حسب الحق فنحن في الظلمة. هيلاري أسقف آرل "ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية" [7]. هذه هي علامة الشركة مع اللَّه: السلوك في النور. وهذه هي علامة السلوك في النور أن يكون لنا شركة مع بعضنا البعض، أي لنا الحب والوحدة القائمة على ارتباطنا جميعًا بإيمان واحدٍ مستقيم كأعضاء في الجسد الواحد. وأن يكون لنا تمتع مستمر بالتطهر من كل خطية خلال التوبة والاعتراف وذلك باستحقاق دم المسيح. لقد وضع الرسول شركتنا مع بعضنا البعض، أي وحدتنا الإيمانية المملوءة حبًا ككنيسة واحدة قبل أن يقول: "ودم يسوع المسيح يطهر"، لأنه لا يستطيع إنسان أن يتمتع بدم المسيح خارج هذه الكنيسة الواحدة. + كان دم الذبائح الحيوانية كافيًا لغسل الشعب من خطايا معينة ارتكبوها،، أما دم المسيح ففيه الكفاية في تطهير الذين يسلكون بالحب من كل الخطايا. هيلاري أسقف آرل ج. أن نعترف بخطايانا "إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا، ويطهرنا من كل إثم. إن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذبًا وكلمته ليست فينا" [8-10]. + من يظن أنه يعيش بدون خطية فهو بهذا لا ينزع عنه خطيته، بل يفقد الغفران.] + قد يقول قائل: ماذا أفعل؟ كيف أكون نورًا وها أنا أعيش في الشرور والآثام؟! وبهذا يتطرق إليه اليأس والحزن، إذ ليس لنا خلاص بدون الشركة مع اللَّه، واللَّه نور وليس فيه ظلمة البتة، والخطية ظلمة، فكيف أتطهر منها؟! يكمل الرسول قائلاً: "ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية". يا لعظم هذا الضمان الذي وهبه لنا! إننا بحكم وجودنا في هذا العالم وسط التجارب قد يتعثر الإنسان بعدما غفرت له خطاياه في المعمودية، لذلك يجب علينا أن نبذل ما في وسعنا معترفين بحالنا كما هو حتى يشفينا السيد المسيح بدمه. القديس أغسطينوس + أي أحدٍ يسلك في ظلمة الخطية ويدّعي أن ذهنه لم يظلم، وأن له علاقة مع اللَّه فهو كاذب. القديس ديديموس الضرير لكن قد يسأل سائل: هل من حاجة للاعتراف أمام أب الاعتراف؟ لكننا نسأل مع أغسطينوس قائلين: ولماذا تهرب من الاعتراف؟ هل بدافع الخجل؟ أم بسبب الكبرياء؟ + هل يمكن للرب أن ينطق بكلامٍ لغوٍ حينما أعطى التلاميذ سلطان الحل (يو20 :22؛ مت 18: 18)؟! + يخبرنا سفر الأعمال: "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18). + يقول القديس أغسطينوس: [أقام الرب لعازر، والذين حوله (التلاميذ) حلوه من الأربطة. ألم يكن قادرًا الذي وهب الحياة أن يحل الأربطة؟!] + تقابل شاول مع الرب مباشرة، والرب حوّله إلى حنانيا. + عاشت الكنيسة منذ القرن الأول على الاعتراف لدى الكاهن، فيقول الآباء: أ. كما أن المعمد يستنير بنعمة الروح القدس هكذا بواسطة الكاهن ينال التائب الغفران بنعمة المسيح (البابا أثناسيوس الرسولي). ب. إن سلطان حل الخطاة أعطى للرسل والكنائس التي هم أسسوها إذ أرسلوا من اللَّه، وللأساقفة الذين خلفوهم. (الشهيد كبريانوس). ج. اسكبوا قدامي دموعًا حارة وغزيرة وأنا أعمل معكم هذا العمل عينه. خذوا خادم الكنيسة شريكًا أمينًا لكم في حزنكم وأبًا روحيًا، واكشفوا له أسراركم بجسارة اكشفوا له أسرار نفوسكم كما يكشف المريض جراحه الخفية للطبيب فينال الشفاء (غريغوريوس أسقف نيصص). أما الذي يظن أنه ليس في حاجة للتوبة والاعتراف أي يحسب نفسه بارًا فهذا: 1. يضل نفسه [8]، إذ يتجاهل حقيقة ضعفه وامكان سقوطه في أية لحظة. 2. ليس الحق فيه [8]، لأن الحق نور، فيكشف للإنسان حقيقته. 3. يجعله كاذبًا [10]، أي يتهم اللَّه نفسه الذي يؤكد إنه لا صلاح للإنسان في ذاته، وأنه مهما بلغ من درجات القداسة يمكن أن يسقط إن تكبر أو تراخى في الجهاد. 4. وكلمته ليست فيه [10]، لأن هذه هي كلمة اللَّه ووصيته أن نطلب في كل يوم قائلين: "اغفر لنا ذنوبنا". أن نقبل ربنا شفيعًا كفاريًا (1 يو 2: 1). من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
Tfseer الإصحاح الأول آية (1):- "1اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. " 1اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ = أى الأزلى، الكائن قبل كل الموجودات . الَّذِي سَمِعْنَاهُ …. = أى تجسد، الله الأزلى غير الزمنى صار زمنياً، وبعد أن كان غير منظوراً صار منظوراً وتلامسنا معه. وهذه هى نفس بداية إنجيل يوحنا "والكلمة صار جسداً" (يو1: 14). سَمِعْنَاهُ... رَأَيْنَاهُ... شَاهَدْنَاهُ... وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا... v معرفة يوحنا إختبارية معاشة فهو عاش مع المسيح ثلاث سنين ونصف. v المعرفة هنا متدرجة فالرؤيا اقوى من السمع والمشاهدة أقوى من الرؤية فالمشاهدة هى نظرة تأملية أى قضاء وقت فى التأمل أما الرؤية فهى نظرة سريعة. أما التلامس فهو أقوى من المشاهدة. v هل هذه الخبرة قاصرة على يوحنا تلميذ المسيح الذى عايشه سنوات على الأرض؟ لا فالروح القدس يعطينا نفس الشئ دون أن نرى المسيح بالجسد (يو16: 13-16). وهذا نحصل عليه بالإيمان، الروح القدس يعطينا أن نتلامس مع حقيقة محبته وغفرانه فنقترب اليه بدموعنا كالمرأة الخاطئة نطلب المغفرة. ويعطينا الروح أن نحبه إذ نتلامس مع صفاته، نستمتع به ونشتاق إليه، ونشعر بمجده كما لو كنا رأيناه، بل افضل، فطوبى لمن آمن ولم يرى، بل هناك من رأوه بالجسد ولم يدركوه، فصلبوه، أما الروح فيعطينا أن نعرفه حقيقة، وفى معرفته حياة (يو17: 3). v يقصد يوحنا بهذا أن المسيح تجسد حقيقة وبالذات بقوله لَمَسَتْهُ أَيْدِينَا ليرد على الهراطقة الذين قالوا أن جسد المسيح كان جسداً خيالياً (هرطقة الدوسيتيين) وهؤلاء قالوا أن الذى من البدء أى الله الأزلى لم يكن هو يسوع الذى عرفناه. وقول يوحنا هنا يعنى أن جسد المسيح كان جسداً حقيقياً. v وهل نحن قادرين ان نلمسه نحن أيضا وقد صعد الى السماء؟ 1) نحن نتناول جسده فنلمسه 2) ليس كل من لمس جسد المسيح وهو على الارض بجسده قد تلامس معه وحصل على بركة هذا التلامس ، فاليهود وعساكر الرومان لمسوا جسده وهم يصلبونه ، أما المرأة نازفة الدم إذ تلامست معه بإيمان شفيت (مت9 : 20 – 22). 3) المرأة لمسته إذ عرفت من هو ، والروح القدس الذى فينا يعطينا ان نعرفه وكأننا تلامسنا معه. v مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ = قوله من جهة يعنى أن ما أقوله عن 1اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ. . . هذا أقوله عن المسيح كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. هو الكلمة وهو الحى، هو كلمة الله الحى بل هو الحياة أى الذى يعطى حياة للخليقة ويجدد الخليقة التى فسدت وماتت، فأتى ليعطيها حياة " لى الحياة هى المسيح " (فى1: 21) المسيح هو الكلمة (يو1: 1). وهو الحياة (يو1: 4). هو كلمة الله الحى الذى كان مع الآب والروح منذ الأزل. وهو كلمة الحياة لأنه ينبوع الحياة لكل بشر. أتى لتكون لنا حياة روحية وأبدية على الأخص. ويوحنا حين سمع و تلامس مع المسيح أدرك أنه أتى ليعطى البشر حياة. ونحن الان ندرك هذا بالروح القدس. والمسيح تجسد لندرك نحن هذه الحقيقة وتكون لنا هذه الحياة. آية (2):- "2فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. " الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ = المسيح الحياة ظهر فى الجسد ورأيناه ونشهد لكم. هو قال عن نفسه أنا هو القيامة والحياة (يو11: 25). والمسيح تجسد حتى نتمتع بالحياة التى أظهرها، الحياة التى تجلت بشراً. لنستطيع أن نراه وندركه أنه حياة لنفوسنا ومخلصاً لنا من موتنا الروحى. لقد أماتت الخطية النفس البشرية إذ حجبتها عن الله مصدر حياتها، فجاء الإبن متجسداً واهباً لنا حياة أفضل هنا+ الحياة الأبدية (إذ هو حى للأبد) بعد ان جعلنا من لحمه ومن عظامه (أف5: 30). وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ = هى أبدية لأن الحياة التى حصلنا عليها هى المسيح الأبدى الذى لا يموت. ولكن الحياة الأبدية لا تبدأ هناك فى السماء بعد القيامة، بل تبدأ هنا على الأرض. فبالمعمودية نتحد بالمسيح الحى الذى لا يموت . و بالعشرة مع المسيح الآن، نتذوق عربون الحياة التى فوق من فرح وسلام. أما الحياة قبل المسيح، فأحسن تعبير عنها هو ما قاله بولس الرسول "كنت عائشاً قبلاً" (رو7: 9) قال هذا عن الحياة بدون الناموس، وبلا شك تنطبق على الحياة بدون المسيح وتعنى فى اللغة العامية " أهى عيشة والسلام" فبدون المسيح لا فرح حقيقى ولا سلام حقيقى. هذه الحياة كانت عند الآب. فالله أعطانا حياته الأبدية، فالله هو الحياة الأبدية، والمسيح استعلن لنا هذه الحياة الأبدية فى جسد قيامته. نحن الذين كنا غير مستحقين للمجد الأرضى صار لنا المجد السماوى. وقوله الحياة أظهرت أى أعلنت بمنتهى الوضوح. الله كان فى تخطيطه أن يعطيها للإنسان ، الله يخلق حياة وليس موت ، وخلق آدم ليحيا للأبد، وآدم إختطف لنفسه قضية الموت . وها نحن أدركنا هذا فى المسيح الذى أعلن هذا بل أعطانا حياته، فنحيا بها حياة أبدية . فالحياة بدون المسيح هى حياة يصيبها الملل، لذللك يخترع الناس خطايا، وحتى الخطايا بعد وقت تفقد بريقها وتصبح مملة. أما الحياة مع المسيح فلها طعم آخر، بل حتى الألم مع المسيح له طعم آخر، فالشركة مع المسيح لها لذتها سواء فى أفراح أو ألام. وبينما أولاد الله فى فرح بحياتهم مع المسيح حتى فى ألامهم فإن أولاد العالم فى ضيق وملل حتى وسط ملذاتهم. وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ = يوحنا رأى المسيح وعايشه بالجسد ورآه متجلياً على الجبل ومعه موسى وإيليا، ورأى المسيح قائماً من بين الأموات. وسمع من المسيح أن من يؤمن به ستكون له حياة أبدية، فهو جعلنا أعضاء جسده القائم من الأموات، فمن يثبت فى المسيح سيقوم معه ويكون له مجد فى السماء، وما رآه يوحنا وشاهده يخبر الكل به ، لنطلب نحن أيضاً هذه الحياة الأبدية ونجاهد لأجلها ، هذه الحياة التى تبدأ بالفرح الكامل هنا (أية 4) وبالمجد الحقيقى فى السماء. آية (3):- "3الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. " 3الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ = أى المسيح وما أتى به من حياة لنا ، نخبركم به فكل من اختبر حياة المسيح الأبدية يود لو أخبر بها كل إنسان ليختبر كل إنسان الحياة الابدية ويعيشها. وهذا هو موضوع رسالة يوحنا. لكن نلاحظ أن فى أية 1 قال الذى سمعناه الذى رأيناه... ويقول هنا بترتيب معاكس الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ... والسبب أن فى أية 1 يعبر عن خبراته الشخصية المتزايدة المتنامية فى معرفة المسيح، أما فى هذه الآية فهو يقصد أنه بعد أن أختبر المسيح = الَّذِي رَأَيْنَاهُ صار لكل ما سمعه من المسيح طعماً جديداً يود أن يقوله لكل إنسان. ولا يستطيع خادم أن يخدم دون ان يكون قد إختبر هذا السمع = وَسَمِعْنَاهُ فيخبر الخادم الناس بما سمعه = نُخْبِرُكُمْ بِهِ. و ما لم يكن له خبرة خاصة فى معرفة المسيح = رَأَيْنَاهُ. هنا نرى أن الحياة المعاشة تتحول إلى شهادة وكرازة. لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا = شَرِكَةٌ المقصود بها ألفة / صداقة / مودة / محبة / شركة فى هدف واحد وعلى أن تكون بمحبة / مجموعة من الناس تملك شيئاً واحداً والكنيسة هى مجموعة من الناس هم أعضاء فى جسد المسيح الواحد. لنا شركة جميعاً فى جسد المسيح . وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ = هو يدعوهم لكى تكون لهم شركة مع يوحنا وكنيسته. ويقول لهم أنه هو يوحنا وكنيسته ، شركتهم هى مع الآب والإبن. ونلاحظ أنه يدعوهم لهذه الشركة مع الآب والإبن ومع الكنيسة أيضاً. وكل من آمن وإعتمد صار ثابتاً فى الإبن وبالتالى صار إبناً للآب. وبذلك فنحن فى شركة إتحاد مع الإبن وفى شركة بنوة للآب. ونحن فى الإبن ، والإبن فى الآب ، وبهذا نصير فى الآب كما فى الإبن (يه 1). ويوحنا يكتب لنا ولكل من يقرأ رسالته لكى يكون لنا معه هذه الشركة مع الآب والإبن. ونشترك معه فى رؤية المسيح وسماع صوته وهذا يكون لنا بالإيمان، وبعمل الروح القدس فينا الذى يشهد للإبن فنراه وندركه مثل يوحنا الذى رآه وسمعه. وقوله شركة يشير إلى أننا لا يمكن أن نتمتع بثمار هذه الشركة أى الفرح الكامل (كما سيأتى فى أية 4) إلا من خلال الكنيسة. ففى الكنيسة نولد من الماء والروح، وفيها نعترف، وفيها نصلى القداس ونحصل على شركة جسد المسيح فى التناول. ولاحظ أنه يذكر شركة معنا قبل قوله شركة الآب والإبن، لأنه لن يكون لنا شركة مع الآب وإبنه إن لم تكن لنا شركة بعضنا مع بعض فى محبة راجع تفسير (يو15 : 9). وراجع آخر فصل فى تفسير هذه الرسالة بعد تفسير الاصحاح الخامس ، وتحت عنوان (أهمية المحبة عند القديس يوحنا) ونلاحظ أنه لنا شركة مع الروح القدس (2كو13: 14) ولكنه لا يذكرها هنا فلماذا. 1. التركيز هنا على الهرطقات التى تنكر لاهوت المسيح أو ناسوته، فهو يتكلم عن المسيح ولا يتكلم عن الروح القدس، فالهرطقات التى شككت فى الروح القدس جاءت بعد هذا بمئات السنين. 2. اى شركة لها طرفين، الإنسان والله، والروح القدس هو الذى يحقق الشركة بيننا وبين الله، والروح القدس فينا هو يثبتنا فى المسيح وينقلنا المسيح لحضن الآب فالابن هو فى حضن الآب (يو1 : 18). آية (4):- "4وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً. " لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً = أى حتى لا يوجد داخلكم أى شبهة حزن. وواضح أنه لكى يتم هذا، فالمحبة بين الجميع، الشركة بيننا وبين الله وبين الله وبيننا، يجب أن تتم. وأى خصام مع أحد، لن يكون الفرح كاملاً بسبب هذا. والخطية تضيع ثباتنا فى الإبن فلا تكون لنا شركة معه ولا مع الآب. ومن يعرف المسيح بطريقة صحيحة (فالمعرفة هى من خلال ثباتنا فى المسيح. راجع نقطة 5- 7 فى المقدمة) أى من يعطيه الروح القدس رؤية حقيقية للمسيح سيكون فرحه كاملاً. ولاحظ أننا فى السماء سنراه كما هو (1يو3: 2) لذلك ففى السماء سيكون فرحنا كاملاً. إذاً شروط الفرح الكامل: 1. الشركة أى المحبة بيننا بعضنا البعض. 2. الشركة مع الله والثبات فيه وهذا شرطه السلوك بلا خطية. ولاحظ أن الرسول قال فرحكم ولم يقل فرحنا. ففرحة الرسول تكمل حين يراهم وقد آمنوا وفرحوا بالمسيح، وهكذا كل خادم أمين. 3. أن نشرك الله معنا فى كل كبيرة وصغيرة فى حياتنا وهذا يكون بالصلاة وأن نشعر أنه شريك لنا فى كل شئ وبدونه لا نقدر أن نفعل شئ (يو15: 5) فهناك طريقتان لمواجهة المشاكل. أ‌. أن نفكر بمفردنا فى الحل فنكتئب إذ لا حل. ب‌. نصلى ونشرك الله فنفرح فمن يرفع قلبه لله فى ثقة ناشئة عن دالة البنوة ، سيسمع من الله لا تخف يا ابنى انا معك فينتهى الإكتئاب والحزن حتى قبل حل المشكلة ، وبهذا نتعزى. آية (5):- "5هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. " هناك شركة مع الله فلابد أن نعرف: 1. من هو الذى ندخل معه فى شركة، ماهى طبيعته. 2. ماهى الشروط الواجبة التى يتطلبها الدخول معه فى شركة. فأول إعلان عن إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. ولاحظ فالكلام ليس مكرراً ، فقول يوحنا ان الله إِنَّ اللهَ لَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ ليس تكرارا لقوله ان إِنَّ اللهَ نُورٌ فالنور نسبى فهناك مكان به نور ولكن هناك مكان أقل إستضاءة إذ به بعض الإظلام، كحجرة بها لمبة واحدة وحجرة بها 100 لمبة. إلنُور = إشارة للصلاح الكامل والجمال الكامل والمعرفة الكاملة فالنور يسقط على كل شئ ويظهره فلا يختفى منه شئ، لذلك قيل عن الله أنه فاحص القلوب والكلى إذ هو يعرف كل شئ. وطالما كل شئ مكشوف فالتصرف سيكون سليماً . لذلك فالنور يشير للحكمة الكاملة. وكما أن الشمس هى نور للعين البشرية ، هكذا نور الله بالنسبة للعين الروحية، فمن يقترب من الله يقترب من النور ويدخل النور حياته فيضئ كيانه فيدرك الله ويعرفه ، ويعرف إرادته فتكون قراراته سليمة. وتكون له حياة أبدية. وكما قال داود بنورك يارب نعاين النور (مز36: 9) فنحن بالروح القدس نعاين المسيح ونعرفه، وبالروح القدس النور نفهم كلام الكتاب المقدس، وبالروح القدس نعرف محبة الآب. وبالمسيح النور الحقيقى نحصل على الروح القدس ويحل فينا. وبالروح القدس نعرف الحق. وبالمسيح النور عرفنا الآب ورأيناه. فالمسيح هو النور المولود من نور "نور من نور" النور لا شئ مبهم أو مخفى عليه، والمسيح قال "أنا هو نور العالم" والنور إشارة للقداسة والطهارة. ظُلْمَةٌ = اما الظلمة فتشير للخطية :- 1. فالظلمة حرمان من النور والخطية حرمان من النعمة. 2. السير فى الظلمة يعرض السائر للإنزلاق والسقوط والتعثر، والخطاة عميان عن طريق الخلاص كثيرو الزلل والسقوط. 3. الخطاة كالخفاش يكرهون النور فهو يكشف أعمالهم السيئة (يو3: 19، 20). 4. الخطية تعمى بصيرة صاحبها فتقوده إلى جهنم. 5. الشيطان يدفع للخطية لذلك أسماه المسيح سلطان الظلمة. 6. فى الظلام الروحى لا يرى الخاطئ الله ولا يعرفه ولا يرى الحق ولا يدركه ولا يرى نفسه وبالتالى لن يدرك أنه خاطئ لذلك يتكبر. وهذا عكس حالة بولس الرسول تماماً حين إمتلأ قلبه نورا فقال " الخطاة الذين اولا انا " ونحن من ذواتنا ظلمة لكن من يقترب إلى الله يستنير ومن يتمسك به يصير نوراً "إقتربوا إليه واستنيروا ووجوهكم لا تخزى" (مز34: 5) فالمكان الذى فيه ظلمة تنتشر فيه الحشرات والقاذورات (رمز الخطية) ومع النور تهرب. فالنور يعطى للناس إرشاداً وبدونه يتخبط الناس. والظلمة قد تكون هى الجهل بسبب عدم المعرفة، إذ بدون نور كل شئ غامض أما النور فهناك الحكمة إذ كل شئ مكشوف وواضح. والآن إجابة السؤال الأول :- ماهى طبيعة الله ؟ الله نور وكامل الجمال والحكمة. والسؤال :- ماهى شروط الشركة معه؟ السلوك فى النور. ومن يفعل سيكون فرحه كاملاً. آية (6):- "6إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ. " هذا الكلام يرد به على الغنوسيين الذين يهتمون بالمعرفة ولا يهتمون بالسلوك الاخلاقى، بل يحرضون على الإنحلال بدعوى أن الجسد شر ولن يضيره شئ من السلوك فى الخطية. 6إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ = فالتجسد أعطانا شركة مع الله فقد صرنا شركاء الطبيعة الإلهية (2بط1: 4) وأثر ذلك يظهر فى أنه تصير لنا طبيعة جديدة كلها محبة وطهارة فنحن نشترك مع الله فى محبته وطهارته وقداسته، ونصير خليقة جديدة (2كو5: 17) أى تتغير طبيعتنا القديمة ويظهر هذا فى حياتنا وسلوكنا اليومى. فمن يؤمن بالمسيح ويعتمد به (رو6: 5) تصير له حياة المسيح (فى1: 21 + غل2: 20) . وبهذا يعيش الإنسان فى الحق ولا يحتمل الباطل. تتغير طبيعته ليصير نوراً. فالحق ليس معرفة فكرية بل حياة يحياها الإنسان من واقع حياة المسيح فيه، وهذه لها قوة وفعل محرك. ولكن علينا أن نجاهد ونبعد عنا كل ظلمة ونحيا كمائتين عن الخطية " مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى" (غل2: 20) . فالبداية أن أصلب نفسى مع المسيح، بأن أبتعد عن كل شر وخطية، بل شبه شر فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو6: 14). وإن حدث وسقطنا فلنتب سريعاً و نعترف ودم يسوع المسيح يطهرنا (7)، (9). شَرِكَةً مَعَهُ = كلمة شركة فى اليونانية تشير لإمتلاك مجموعة من الناس لشئ واحد. والشركة المسيحية تعنى الإسهام فى الحياة المشتركة فى المسيح بواسطة الروح القدس، الذى يجمعنا كأعضاء في جسد واحد هو جسد المسيح ،وهذه الشركة تربط المؤمنين معاً وتربطهم بالله. ولو هناك من يرفض الشركة مع أخيه فكيف يكون هذا حق أو نور، كيف تتخاصم اليد مع الرجل أو العين، ويكون الجسد سليماً. وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ نَكْذِبُ = من يرفض السلوك فى النور لا تكون له شركة مع الله وهكذا من لا يريد الشركة مع إخوته (أى يحمل كراهية لهم فى قلبه). مثل هؤلاء يكونوا مخادعين غير سالكين فى الحق أى كاذبين، فكيف نكون فى شركة معه أى نوره فينا ونسلك فى الظلمة . المسيح نور ومحبة ، ويتحد بمن هو مثله سالك فى النور والمحبة، وبالتالى فلن يكون هناك شركة بين المسيح وبين من يسلك فى الظلمة او الكراهية. آية (7):- "7وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. " 7وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ. . . فَلَنَا شَرِكَةٌ = السلوك فى النور أى بلا خطية يجعلنا نثبت فى المسيح (راجع تفسير اية يو 15 : 10) ، والشركة شركة بيننا وبين كل اخوتنا فى جسد المسيح ، والمسيح هو رأس هذا الجسد . ومن هو ثابت فى جسد المسيح يُطَهِّرُه المسيح بدمه مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. ويحسب كاملا وبلا لوم فى المسيح ( اف 1: 4 + كو 1 : 28 ) . ولنرى تسلسل الاية. السلوك فى النور بطاعة الوصية....يقود شَرِكَةٌ مع الاخوة فى جسد المسيح ....والثابت فى جسد المسيح المسيح يُطَهِّرُه دم المسيح من كل خطية فهو فى المسيح مغطى بالدم = له كفارة = cover. فالله خلق آدم فى وحدة مع زوجته وأولاده وكان هذا مدعاة للحب بين أفراد الأسرة. ولكن ماإن دخلت الخطية حتى كره الإخوة بعضهم وقام قايين بقتل هابيل. فصورة المحبة والوحدة هذه اعادها المسيح بجسده (يو 17 : 21). وصورة الوحدة والمحبة هى ارادة الله منذ البدء. كَمَا هُوَ فِي النُّورِ = فالله نور وساكن فى النور (دا2: 22). فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ = إن من يسلك بالصلاح وبلا خطية يكون خليقة جديدة، يكون قد إتحد بالمسيح وصار عضواً فى جسده . وكل المؤمنين أعضاء فى جسد المسيح، هم فى شركة فى جسد المسيح. إذن علامة السلوك فى النور هى أن تكون لنا شركة محبة بعضنا البعض فى جسد الكنيسة الواحد. فهل يتخاصم أعضاء الجسد الواحد، لو خاصمت العين اليد ستتركها تحترق ولا تخبرها بأن ماتراه ناراً، بل قد يحترق الجسد كله. وطالما نحن أعضاء فى جسد المسيح الواحد ونسلك فى محبة وفى نور أى ثابتين فيه فدم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية. ولقد وضع الرسول شركتنا مع بعضنا البعض أى وحدتنا الإيمانية المملوءة حباً ككنيسة واحدة، قبل أن يقول أن دم يسوع يطهر، لأنه لا يستطيع إنساناً أن يتمتع بالتطهير بدم المسيح إن كان قلبه مملوء كراهية ورافض للشركة مع الإخوة ، فهذا لا يمكنه ان يثبت فى جسد المسيح . وسيكون منعزلاً عن شركة الكنيسة الواحدة التى هي جسد المسيح. (مت6: 15) أن لم تغفروا... لايغفر لكم.(راجع الملحق الاخير بعد نهاية تفسير الاصحاح الخامس) فالمسيح لا يتحد بنا ان لم نحب الاخوة حتى الأعداء الذين يكرهوننا. ولاحظ أن كلمة دم تشير :- 1. أن للمسيح جسدأ حقيقياً وليس خيالياً. 2. لحقيقة ألام المسيح وموته. 3. للتكفير، فهو يغفر ويستر ويقدس ويغسل. آية (8):- "8إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا. " من يسلك فى النور يرى عيوبه وخطاياه فلن يستطيع إنكارها. وطالما نحن فى الجسد فلنا ضعفاتنا وسقطاتنا، والمسيح يقول "الصديق يسقط ويقوم سبع مرات فى اليوم" وبولس يقول عن نفسه الخطاة الذين أولهم أنا. فمن يقول أنه بلا خطية فهو لا يعيش فى النور ولا يسلك فى النور، فوجود النور فى مكان يكشف وجود القاذورات التى فيه . لكن من هو فى الظلمة يعيش فى ضلال ويعيش فيه روح الضلال. أما من سكن فيه الروح القدس، روح الحق ينير له ويرشده للخطايا الموجودة فيه. وتكون علامة أننا يسكن فينا الروح القدس أننا نشعر بخطايانا ونراها ونمقت أنفسنا (حز 20: 43+ 36: 31). هذا يكون كمن أنار غرفة قذرة وبها حشرات فهو سيشمئز منها . ويعرف المؤمن حين يكشف له الروح خطاياه أنه ضعيف فيطلب المعونة، ويعرف أنه خاطئ فيطلب المغفرة. نُضِلُّ أَنْفُسَنَا = من يقول أنه بلا خطية فهو 1- إما يكذب 2- أو أعمى. فالحقيقة أنه لا يوجد من هو بلا خطية. والمريض الذى يقول انه سليم فلا يذهب للطبيب فهو يضل نفسه وسيموت . ولكن إذا إنفتحت أعيننا ورأينا كم نحن خطاة فلنتب ونعترف ودم يسوع يطهرنا من كل خطية. والإعتراف هو إتضاع أمام الله. والخجل مطلوب، فإذا كنا نخجل من إنسان مثلنا، فهذا يدعونا لأن نفكر أن الخجل لابد أن يكون من الله. آية (9):- "9إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. " الله يعرف ضعفاتنا لذلك وضع لنا الحل لمغفرة خطايانا وهو التوبة والإعتراف لتطهيرنا من خطايانا. ونلاحظ أن فعل يطهرنا فى أية 7 جاء بصيغة الإستمرار، فالمسيح لم يطهرنا مرة واحدة فقط بل عمله فى التطهير والتقديس مستمر، فهو يغفر لنا ماضينا ويطهر حاضرنا ويقدس مستقبلنا فى المسيح. وهناك من يسأل هل هناك داع للإعتراف أمام كاهن ؟ 1. هل يمكن أن ينطق الرب بكلام لغو حينما أعطى التلاميذ سلطان الحل (يو20: 22، 23 + مت18: 18). 2. يخبرنا سفر الأعمال أن الذين آمنوا كانوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم (أع19: 18). وهذا ما قاله معلمنا يعقوب (يع5: 16). 3. الله وهب الحياة للعازر، ولكن طلب من تلاميذه حل الأربطة. أفلم يكن من أقام من الأموات قادراً على حل الأربطة، ولكن كان رب المجد يؤسس نظاماً للكنيسة. 4. تقابل شاول مع الرب مباشرة، ولكن الرب حوله إلى حنانيا. 5. عاشت الكنيسة منذ بدايتها تؤمن بالسر وتمارسه. فلماذا إذن ننكر سر الإعتراف، هل بسبب الكبرياء، إذن لنتخل عنه أم بسبب الخجل ؟ فإذا كنا نخجل من كاهن ضعيف خاطئ مثلنا، فماذا سنفعل أمام الله القدوس الذى بلا خطية. إن الخجل مطلوب حتى نفهم كم سنخجل أمام الله. ولنفهم أن الكاهن هو خادم السر ولكن المسيح هو الغافر ، والكاهن يعلن هذا الغفران. الله أَمِينٌ وَعَادِلٌ = عادل فهو حمل خطايانا على الصليب وأمين فهو يغفر لمن يعترف بخطاياه فهو يسامح المعترف على أساس الثمن المدفوع أى دمه. الشرط أن يعترف الخاطئ ولا يعمل كآدم وحواء، إذ حاولا تبرير أنفسهما. آية (10):- "10إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا. " نَجْعَلْهُ كَاذِبًا = فالنبوات كلها تنطق بأن الجميع زاغو وفسدوا (جا7: 20+ مز14: 2، 3) وغيرها كثير. ومن كلمات الرب يسوع " وإغفر لنا ذنوبنا " إذاً من المؤكد أنه لنا ذنوب وخطايا ونحتاج لتطهير. وهذا التطهير هو ثمرة لسر التجسد. كَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا = كلمة الله هى الحق، ولو كان الحق فينا، وكلمة الله ثابته فينا، تكون كلمة الله التى فينا تديننا وتظهر الخطأ الذى فينا. فكلمة الله نور يكشف عيوبنا. من يقول انه بلا خطية فهو ينكر انه بسبب الخطية إنفصل الله عن الانسان فمات الانسان، وكان الفداء من أجل ان يعيد الله لنا الحياة . هو ينكر إحتياجنا الدائم للمسيح لنتطهر من خطايانا. وكأن مثل هذا الانسان ينكر كل ما ذكره الكتاب المقدس. ومن هو الانسان الذى يقول هذا إلا من دخله الكبرياء ، مثل هذا لايرى أنه خاطئ .... فلماذا ؟ الله يسكن عند المنسحق والمتواضع القلب ( إش57 : 15). وبالتالى فالروح القدس لا يسكن فى المتكبر. والروح القدس هو روح التعليم والنصح والتبكيت (يو14 : 26 + 2تى1 : 7 + يو16 : 8) وهو بالتالى ينير الطريق لمن يسكن عنده . لذلك فالمتكبر المحروم من سكنى الروح القدس فيه يكون محروما من هذه الإستنارة فيقوده روح الضلال.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول المسيح نور العالم وغافر الخطايا (1) الشهادة للمسيح ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : الذي كان من البدء : المسيح الأزلي . كلمة الحياة : المسيح هو كلمة الله أي العقل والحكمة الإلهية ، وسُمِّيَ كلمة الحياة لأنَّ حياته في نفسه فهو أصل الحياة بل ومصدرها للعالم كله . كان يوحنا الحبيب آخر التلاميذ الذين عاشوا على الأرض ، وهو يشهد هنا لله الأزلي الذي تجسد في ملء الزمان ورآه وسمعه ولمسه مع باقي التلاميذ والجموع ، فهو شاهد عيان لتجسد المسيح وتعاليمه وفدائه بل كان من أكثر المقربين إليه . هذه الإفتتاحية للرسالة تعطي قوة لها ، إذ هي من مصدر موثوق به أي تعاليم صحيحة أخذها من الله الذي تنازل وتجسد ليقترب إلينا ببساطة فنشعر بمحبته ويرفعنا إليه . ع 2 : بتجسد المسيح رأينا الله الأزلي الأبدي فهو الحياة التي كانت منذ الأزل وإلى الأبد تكون ، ظهر لنا ليفدينا ويعطينا حياة بموته عنا . وهنا يشهد يوحنا بوضوح للاهوت المسيح أنه أزلي وأبدي وأنه مصدر حياة كل البشر ، وقد كان عند الآب منذ الأزل وتجسد في ملء الزمان ليعطي حياة أبدية سعيدة للمؤمنين به . هذا هو هدف كرازة يوحنا وكل الرسل . ع 3 : يعلن الرسول غرض رسالته وشهادته للمسيح وهو أن نؤمن به ، فيكون لنا شركة مع يوحنا والتلاميذ وكل المؤمنين بالمسيح المتمتعين بالشركة مع الله الآب المعروف في العهد القديم والإبن المعلن نفسه في العهد الجديد أي مع الله بكل أقانيمه . وهذه الشركة تعني العضوية في جسده أي الكنيسة والإتحاد به بتناول جسده ودمه . ع 4 : غرض البشارة والشركة مع الله هو الفرح بل الفرح الكامل ، إذ نخلص من سلطان الخطية والموت ونتمتع بعلاقة مستمرة مع الله في هذه الحياة وإلى الأبد . + فَكِّر كل يوم في محبة المسيح لك لكي تتكلم معه وتتمتع بعِشرته ، فهو وحده مصدر الحياة والفرح في العالم ، إنه قريب منك ويريد أن يتحد بك في أسراره المقدسة ، وهو ساكن فيك ليحرك أشواقك بالحب له ويحتضن حياتك ويعزي قلبك ويسندك في كل خطواتك . (2) الحياة النورانية ( ع 5 - 7 ) : ع 5 : الخبر : تعاليم المسيح . ينقل يوحنا في رسالته تعاليم المسيح والتي أساسها أنَّ الله نور أي كامل النقاوة والبر والصلاح ، وليس فيه ظلمة أي ليس فيه خطية . ع 6 : يعلن أنَّ الإيمان بالمسيح والشركة معه ليست بالكلام ولكن بالعمل أيضاً ، فإن تهاونّا واستبحنا الخطية فلسنا أولاد النور لأنه لا شركة للنور مع الظلمة أي القداسة مع الخطية ، والله نور فأولاده أيضاً نورانيون يسلكون بالبر وإن أخطأوا يعودون بالتوبة سريعاً ويستعيدون نورانيتهم . ع 7 : بنوتنا لله الذي هو نور دليلها سلوكنا في حياة نورانية وهذه ستجعلنا في شركة حب نقية مع من حولنا . ووسيلتنا للحصول على الحياة النورانية هي التطهر بدم المسيح الفادي من خلال أسرار الكنيسة . + عندما يشرق عليك نور الفجر واليوم الجديد تذكر أنك إبن النور لأنَّ الله نور ، فتسلك بنقاوة وإن سقطت تتوب سريعاً وتهتم بكل عمل إيجابي يثبتك في الحياة النورانية . (3) الله يغفر للتائبين ( ع 8 - 10 ) : ع 8 : المؤمن معرَّض للسقوط في الخطية ، ولكن توبته واعترافه يرفعانها عنه بدم المسيح في سر التوبة والإعتراف . فلا يتكبر أحد ويقول أنه بلا خطية ، فهذا نوع من الخداع للنفس ومحاولة لخداع الآخرين ، بل هو خطية جديدة إسمها تبرير النفس وعدم التوبة . والإصرار على عدم التوبة هو ضلال وابتعاد عن الحق يؤدي في النهاية إلى الهلاك . ع 9 : تظهر رحمة الله ومحبته في غفران خطايا كل من يتوب ، فهو أمين في وعوده بالرحمة للتائبين ، وفي نفس الوقت عادل إذ يرفع خطايانا عنا إلى صليبه الذي حمل عليه كل خطايانا ومات ليفدينا ، فوفّى الدين عنا . وهكذا تتحد الرحمة بالعدل في المسيح الفادي وننال رحمته في سر الإعتراف . ع 10 : من لا يعترف بخطاياه ، ليس فقط يحرم نفسه من غفران الله ويضلّ ويبتعد عن الحق ، بل أيضاً ينسب الكذب لله إذ أنَّ المسيح قد صُلِبَ ليرفع خطايا البشر ، فادعاء هذا الإنسان أنه بلا خطية يجعل فداء المسيح بلا داعي ودعوة الله لنا بالتوبة تصير كلاماً كاذباً . وهذا الإنسان المضلّ يعلن أيضاً عدم توبته وأنَّ كلمة الله ليس لها مكان فيه ، فهو يرفض سماعها ليتوب . + ليتك تتمتع برحمة الله وغفرانه بأن تسرع إلى التوبة بالصلاة ومحاسبة نفسك وأمام أب اعترافك ، فالله يحب الضعفاء ولكنه يكره المتكبرين .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح