كلمة منفعة
الذي يجب الحق، ويدافع باستمرار عن الحق..ينبغي قبل أن يأخذ حق الله من الناس، يأخذ حق الله أولًا وقبل كل شيء، من نفسه هو.
— الحق
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني المعلمين الكذبة (1) ظهور المعلمين الكذبة ( ع 1 - 3 ) : ع 1 : يذكرهم بطرس الرسول بالأنبياء الكذبة الذين كانوا يضلون الملوك والشعب في العهد القديم حتى لا يسمعوا كلام أنبياء الله كما حدث في أيام آخاب الملك ( 1مل 22 : 22 ) . كذلك الآن يوجد معلمون كذبة ينادون بالبدع التي يرفضون بها لاهوت المسيح الذي اشترانا بدمه ، فتبعدهم هم ومن يتبعهم عن الخلاص ولا ينتظرهم إلا العذاب الأبدي . ع 2 : هؤلاء المعلمون الكذبة يدَّعون أنهم مسيحيون مع أنَّ عقيدتهم خاطئة فيضلون كثيرين من الشعب ويقودونهم للهلاك ، وبسبب هذه البدع يشوشون أفكار الوثنيين عن المسيحية فيتكلمون كلاماً ردياً عنها . ع 3 : هم يتاجرون بالنفوس مستهينين بالدم الكريم الذي سُفِكَ من أجلها ، ويخدعون قلوب البسطاء بالكلام الطيب والقول الليِّن المخادع ؛ لذا فالدينونة تتعقب هؤلاء وهلاكهم لا يتوانى ولا يغفل . + كن مدققاً فيما تسمعه أو تقرأه ، فإن وجدته مختلفاً عما تعلمته في الكنيسة فاحترس واسأل أب إعترافك حتى لا تضلّ بتعاليم غريبة تشبه التعاليم الصحيحة . (2) معاقبة الأشرار ( ع 4 - 9 ) : ع 4 : يوضح الرسول عدل الله الذي يعاقب المُصِرّيين على شرهم مثل المعلمين الكذبة . ويعطي ثلاثة أمثلة لعدله :0 المثال الأول : عقابه قديماً للملائكة الذين تكبروا فسقطوا وحكم عليهم بالعذاب الأبدي ، فقيَّدهم ومنعهم من الرجوع إلى رتبتهم الأولى وتمتعهم بعِشرته وهم ينتظرون الآن عذابهم الأبدي . فإن كانت رحمته لم تمنع عدله مع الملائكة الساقطين فإنها لا تمنع أيضاً معاقبته للهراطقة . سلاسل الظلم : قيود خطيتهم التي تمنعهم من التمتع بعِشرة الله . جهنم : مكان إنتظار الأشرار ولكن يمكنهم محاربة البشر بسماح من الله . محروسين : منتظرين ومقيدين لا يتمتعون بمعاينة الله حتى يأتي يوم الدينونة . القضاء : يوم الدينونة الذي ينقلهم إلى العذاب الأبدي . ع 5 : المثال الثاني لعدل الله : هو عدم إشفاقه على العالم القديم أيام نوح ، الذي كرز للبر ولم يستجيبوا له ، فجلب الله عليهم طوفاناً بسبب فجورهم ، إلا أنه حفظ نوح الذي كان واحداً من ثمانية أشخاص نجوا من الطوفان وهم هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم . ع 6 : المثال الثالث لعدل الله : هو حكمه على مدينتي سدوم وعمورة بالخراب لأنَّ شرهم قد زاد وامتلأت كأس آثامهم ، فَحَوَّلهما إلى رماد جاعلاً منهما عبرة لكل من يعيش حياة فاجرة في كل جيل ويتمادى في الشر دون أن يتوب . ع 7 : إلى جانب عدل الله تظهر رحمته في اهتمامه بأولاده ، فلم ينسى لوط وابنتيه لأنه لم يندمج مع الأشرار في نجاساتهم بل كان متضايقاً جداً من سلوك هؤلاء الأشرار . ع 8 : فإذ كان لوط ساكناً بينهم وهو رجل بار كانت نفسه تتألم كل يوم بسبب الإنحرافات المشينة في سلوكهم التي كان يراها ويسمع بها . ع 9 : يستنتج من الآيات السابقة أنَّ الله قادر على إنقاذ أولاده الأبرار من ضيقات الحياة ويحفظهم في إيمانهم المستقيم ، أما الأشرار فيضعهم في جهنم مكان إنتظار الأشرار إلى يوم الدينونة ليدخلوا إلى العذاب الأبدي . فالله كامل في رحمته لأولاده وعدله مع الأشرار . + لا تستهن بطول أناة الله ورحمته فتتمادى في خطاياك بل استغلها بالتوبة والإبتعاد عن مصادر الشر ، فمحاولات توبتك غالية جداً في عينيّ الله مهما كان ضعفك وهو مستعد أن يسندك بل يرفع في النهاية خطاياك عنك . (3) صفات المعلمين الكذبة ( ع 10 - 22 ) : ع 10 : السيادة : السيد المسيح والسلطان الكنسي الممثل في الرسل وخلفائهم الأساقفة . ذوي الأمجاد : الملائكة . يعلن الرسول أنَّ عقاب الله شديد للمعلمين الكذبة الذين لهم صفات شريرة أهمها :0 1- النجاسة : بالإنسياق في شهوات الجسد والإنحرافات الجنسية الشريرة . 2- الكبرياء : فيتطاولون بالبدع على المسيح نفسه وعلى الكنيسة ورعاتها ومعلميها ، منادين بأفكار غريبة ولهم جرأة في الفجور والشر ويفتخرون بكبريائهم لدرجة تطاولهم بالكلام الردئ على الملائكة . ع 11 : يظهر بر الملائكة في عدم إدانتهم للشياطين أو لهؤلاء الهراطقة إذ يتركون الدينونة لله ، فينبغي علينا أن نقتدي بهم . ع 12 : 3- الجهل : يُشَبِّههم بالحيوانات غير العاقلة المفترسة المخلوقة ليصطادها الناس ويقتلوها ، إذ أنَّ هؤلاء المعلمين الكذبة قد انحطّوا إلى مرتبة أدنى من الحيوانات بدلاً من أن يحافظوا على كرامتهم الإنسانية العاقلة . وهؤلاء بالرغم من جهلهم بالملائكة يبتدعون أحكاماً وافتراءات على ما يجهلون ، فكما تهلك الحيوانات غير العاقلة يهلكون هم أيضاً مثلها ، وسبب هلاكهم ليس خارجاً عنهم بل هو فسادهم . ع 13 : 4- التلذذ بالشهوات : ينشغل المعلمون الكذبة بالشهوات المادية فيتلذذون بها مع أنها مؤقتة ويعقبها عقاب أبدي ، ويتصفون أيضاً بصفات ردية كثيرة مثل الغرور . 5- الرياء : يتظاهرون بالتقوى فيشتركون في ولائم المحبة مع أعضاء الكنيسة ويحاولون إعثارهم بأفكارهم الخاطئة . ع 14 : 6- النظرة الشريرة : لأنَّ قلوبهم مملوءة نجاسة ، فعيونهم تنظر باحثة عن الدنس فهي عيون زانية . 7- الخداع : لا يكتفون بفعل الشر ، بل يحاولون التأثير على البسطاء غير الثابتين لخداعهم وتضليلهم . 8- الطمع : ساقطون في حب التملك والإنهماك في الشهوات بكل قلوبهم . وإذ يتصفون بهذه الصفات الردية ، يأتي عليهم عقاب الله ولعناته والهلاك الأبدي . ع 15 : 9- محبة المال : كان هؤلاء المعلمون الكذبة أعضاء في الكنيسة يسلكون باستقامة ولكنهم أحبوا شهواتهم وانحرافاتهم ، فطلبوا الماديات مثل بلعام النبي الذي أحب المكسب المادي فأعثر بني إسرائيل ليبتعدوا عن الله فيهزمهم أعداؤهم ( عدد 22 - 25 ) . ع 16 : يظهر جهل المعلمين الكذبة مثل بلعام ، الذي نبهه للرجوع عن شره حماره الذي نطق بصوت إنسان ليوبخه ( عدد 22 : 28 - 30 ) . ع 17 : النوء : الرياح الشديدة . قتام الظلام : الظلام الشديد . يؤكد رياء هؤلاء الأشرار فيشبههم بآبار يأتي إليها العطشان فلا يجد فيها ماء ، أو سحاب ينتظره الفلاح ليمطر ويسقي زرعه ولكن الرياح تبعده ولا يستفيد منه شيئاً . ويقرر ثانيةً أنه ينتظرهم بعد هذه الحياة الهلاك الأبدي الذي يُعَبَّر عنه بالظلمة الشديدة . ع 18 : عظائم البطل : البدع والهرطقات . 10- تنوع العثرات : ينادون ببدع كثيرة ومن يرفضها من المؤمنين يحاولون إسقاطه في الشهوات النجسة والزنا حتى يبعدوه عن الله . ع 19 : 11- الحرية المزيفة : يتوهمون أنَّ الإنغماس في الشهوات هو الحرية ، وفي تضليلهم للآخرين يعدونهم بهذه الحرية المزيفة ولكنها في الحقيقة عبودية للخطية . وإن كانوا مستعبدين للخطية فكيف يحرَّرون غيرهم ، إذ هم محتاجون أولاً للتوبة عن خطاياهم ليتحرروا بالحقيقة . ع 20 : 12- العودة للخطية : لقد نال هؤلاء المعلمون الكذبة الطهارة عندما آمنوا بالمسيح وتركوا عنهم شهواتهم الشريرة السابقة ، ولكنهم عادوا إليها وانغمسوا بالأكثر فيها فتصير أواخر حياتهم أشرّ مما قبل إيمانهم ، لأنهم بعدما استنيروا رفضوا المسيح وفضَّلوا الشر . ع 21 : إنَّ معرفتهم للحياة الجديدة في المسيح تدينهم . فلو لم يكونوا قد عرفوها فلهم بعض العذر ، أما الآن فدينونتهم أعظم . ع 22 : يقتبس آية من سفر الأمثال ( ام 26 : 11 ) فيشبه المعلمين الكذبة بكلب يتقيأ ثم بعد تنظيفه يعود ثانية إلى قيئه ، فيظل متسخاً ولا يستطيع أحد الإقتراب منه لأجل رائحته ومنظره الكريه . ويشبههم أيضاً بالخنزير الذي يعود إلى طبعه السيئ بعد تنظيفه وهو التمرغ في الطين الأسود ، فيتسخ كل جسمه . هكذا فهؤلاء الأشرار يعودون إلى شرورهم كأنهم لا يعرفون المسيح ولا الحياة النقية التي فيه . + الله يقبل توبتك مهما كانت خطاياك ولكن لا تتهاون فتعود إلى مشجعات الخطية وتنسى كل البركات التي نلتها في الحياة مع الله ، وتذكر الدينونة والعذاب الأبدي الذي ينتظر الأشرار لتهرب من الخطية .