كلمة منفعة
المحبة التي لا تبذل، هي محبة عاقر، بلا ثمر.المحبة أم ولود، تلد فضائل لا تعد، منها الحنان والعطف، ومنها كلمة التشجيع وكلمة العزاء، ومنها الاهتمام والرعاية، ومنها الغفران، ومنها السعي إلى خلاص النفس، وهذه هي المحبة الروحية..
— البَذْل
الرسالة إلى العبرانيين 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع
مقارنة بين الراحة في أرض كنعان والراحة في المسيح
في هذا الأصحاح مقارنة بين الراحة في يوم السبت ويشوع الذي أدخل شعب الله إلى الراحة في أرض الميعاد وبين المسيح الذي يدخل المؤمنين به إلى الراحة الحقيقية في ملكوت السموات .
(1) الراحة لا تتم في السبت ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : وعد بالدخول إلى راحته : وعد الله للمؤمنين بالراحة الأبدية . خاب منه : أي لم يحصل عليه . وعد الله شعبه قديماً بدخول أرض الميعاد ، وهذا الوعد لم ينله كل الشعب لأنَّ الأكثرين الذين تذمروا ورفضوا الدخول سقطوا وماتوا في برية سيناء . فينبهنا الرسول إلى ضرورة الحذر لئلا لا نحصل على وعد الله بالراحة مثل هؤلاء الذين لم يدخلوا .
+ مخافة الله تعطيك تدقيقاً وابتعاداً عن الخطية فتنال مراحم الله ومساندته وتدفعك للجهاد الروحي فتضمن بنعمة الله مكاناً في الملكوت . تذكر الله الذي يراك عندما يحاربك فِكر الخطية لتبتعد سريعاً عنها .
ع 2 : كلمة الخبر : وعد الله وبشارته لشعبه قديماً بدخول أرض الميعاد . ينبهنا بولس الرسول أننا قد سمعنا البشارة بالمسيح المخلص كما سمع اليهود قديماً البشارة بدخول أرض الميعاد ، ولكن معظمهم لم يدخلوا لعدم إيمانهم وتذمرهم على موسى فماتوا في البرية ( عد 14 : 1 - 3 ) .
ع 3 : الأعمال قد أُكملت منذ تأسيس العالم : خلقة الله للعالم بما فيه أرض الميعاد وكذلك ملكوت السموات . نحن المؤمنون ندخل الراحة الأبدية من أجل إيماننا بالمسيح ، ولكن لم يدخل شعب إسرائيل قديماً أرض الميعاد لعدم إيمانهم ، مع أنَّ الله قد أكمل خلقة كل شئ قبل أن يخلق الإنسان .
ع 4 : أول إعلان عن الراحة في الكتاب المقدس كان في اليوم السابع ( تك 2 : 2 ) حيث أكمل الله خلقة العالم . والراحة هنا ليس معناها الكف عن العمل ، بل فرح الله بما عمله لأنَّ المسيح يقول " أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل " ( يو 5 : 17 ) .
ع 5 : في هذا : أي في يوم السبت الذي كان رمزاً للراحة الأبدية . لم يتمتع اليهود بالراحة في يوم السبت لأنهم :
1. فهموا الراحة بمعنى الكف عن العمل وليس عمل الخير .
2. لم يؤمنوا بالمسيح المخلِّص الذي هو رب السبت ومُعطِي الراحة الحقيقية .
+ الإيمان بالمسيح يعطيك طمأنينة في كل خطواتك بل يشعرك بلذة عِشرته ويقودك إلى التمتع الدائم بالأبدية .
(2) الراحة لا تكمل في أرض الميعاد ( ع 6 - 10 ) :
ع 6 : فإذ بقى : يوجد شئ آخر غير راحة السبت وأرض كنعان وهو ملكوت السموات . قوماً يدخلونها : المؤمنون بالمسيح . الذين بُشِّروا أولاً : اليهود الذين دعاهم موسى لدخول أرض الميعاد ورفضوا لعدم إيمانهم بقوة الله التي تقهر الأعداء أمامهم . لم يدخلوا لسبب العصيان : لم يدخلوا أرض الميعاد بسبب عدم طاعتهم لله على يد موسى . يُفهم مما سبق أنَّ المؤمنين بالمسيح سيدخلون الملكوت السماوي ، أما بني إسرائيل الذين دعاهم الله لدخول أرض الميعاد رمزاً لدخول ملكوت السموات تذمروا ولم يطيعوا الله فلم يدخلوا .
ع 7 : يُعَيِّن أيضاً يوماً : يوماً يعِد فيه براحة الملكوت . قائلاً في داود : أي في سفر المزامير الذي كتب داود معظمه ( مز 95 : 7 ، 8 ) . اليوم بعد زمان هذا مقداره : اليوم هو أيام داود وهو بعد زمن حوالي 500 عام من دخول بني إسرائيل أرض الميعاد . فداود يتكلم بالطبع عن راحة أخرى غير أرض الميعاد التي سبق فدخلوها . كما قيل اليوم إن سمعتم صوته فلا تُقَسُّوا قلوبكم : يُنادي داود البشر جميعاً أنهم إن سمعوا البشارة بالمسيح المخلِّص ، فلا يقسوا قلوبهم ويرفضوها حتى لا يُحرَموا من دخول ملكوت السموات . لأنَّ الراحة الحقيقية هي في ملكوت السموات ، فداود الذي عاش بعد دخول أرض الميعاد بزمن طويل يُنادي البشر ليؤمنوا بالمسيح المخلِّص الذي يهبهم الحياة الأبدية .
ع 8 : يؤكد بولس أنَّه لو كانت الراحة الحقيقية في أرض كنعان على يد يشوع ، لما تكلَّم داود عن راحة أخرى ندخلها بالإيمان بالمسيح إن سمعنا البشارة به .
ع 9 : يُفهَم مما سبق أنَّ هناك راحة أخرى لشعب الله ، أي اليهود ، ليست هي السبت ولا أرض كنعان ، وهي الراحة الأبدية التي ينالها شعب الله الجديد أي المؤمنون بالمسيح المخلِّص .
ع 10 : لأنَّ الذي دخل راحته : المؤمن بالمسيح الذي دخل إلى الأبدية . إستراح هو أيضاً من أعماله : أعمال الجهاد الروحي وأتعاب هذه الحياة . كما الله من أعماله : كما استراح الله في اليوم السابع بعد إتمام خلقة العالم وفرح بما أتمه ، هكذا أيضاً المؤمنون عندما يدخلون السماء يفرحون بالوجود مع الله بعد جهادهم على الأرض . المؤمن بالمسيح الذي يدخل إلى الأبدية السعيدة يتمتع بالراحة الحقيقية كالراحة التي يشعر بها الله بعد إكمال خلقة العالم وهي الراحة الروحية .
+ لا تنشغل كثيراً براحة جسدك وتنعمه فهذا كله مؤقت وزائل . على قدر ما تستطيع أعطِ فرصة لنفسك أن تصلي وتخدم ولو على حساب راحة الجسد جزئياً فتتمتع بعِشرة الله .
(3) الجهاد لدخول الراحة ( ع 11 - 16 ) :
ع 11 : حيث تأكدنا أنَّ الراحة الحقيقية هي في المسيح المخلَّص الذي يعطيها لنا في السموات ، فلنجاهد روحياً لترك كل خطية والتمسك بالإيمان وحياة البر فيكون لنا مكان في السماء ، ولا نسقط في عدم طاعة وصايا الله كما عصى اليهود قديماً ، بل نتعظ من عدم إيمانهم .
ع 12 : ما يساعدنا على الجهاد أنَّ كلمات الله في الكتاب المقدس : حية وفعالة : لا تشيخ بل دائماً قوية وتؤثر في النفوس . أمضى من كل سيف ذي حدين : حادة جداً أكثر من السيف ذي الحدين الذي يقطع يميناً ويساراً ، فهي تكشف جميع الأخطاء . خارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته : عميقة في تأثيرها فتصل إلى أعماق نفس الإنسان وروحه كما يصل السيف الحاد إلى أعماق الجسد فتكشف خطايا الفكر والقلب وتدعو الإنسان للتوبة . كلمة الله خير سند للمجاهد الروحي في كشف خطاياه فيبعد عنها ويرجع إلى الله لينمو في كل عمل صالح .
ع 13 : يؤكد القديس بولس أنَّ الله خالق كل المخلوقات يعرف كل ما في داخلها لأنَّه خالقها ومدبرها ، وهذا يدعونا بالتالي إلى مخافة الله ورفض الخطية .
ع 14 : رئيس كهنة عظيم : كان هرون رئيس الكهنة هو الذي يدخل وحده إلى الأقداس ، أما المسيح كاهن العهد الجديد العظيم هو الذي يدخل وحده إلى السموات ليعد لنا مكاناً . قد اجتاز السموات : كان رئيس الكهنة قديماً يدخل بالدم ويجتاز إلى قدس الأقداس ليكفِّر عن الشعب وكان هذا رمزاً للمسيح . وعندما يقول السموات يقصد أنَّه اجتاز جميع السموات التي يعرفها البشر سواء سماء الطيور أو الكواكب أو السموات العليا ليصل إلى سماء السموات أي الملكوت . الإقرار : الإيمان بالمسيح . في جهادنا للوصول إلى السماء ، فلنتمسك بكلمة الله ومخافته وكذلك بالإيمان بالمسيح رئيس كهنتنا ومخلِّصنا الذي أعدَّ لنا مكاناً في السماء ويساعدنا حتى يوصلنا إليه .
ع 15 : الذي يشجِّعنا على التمسك بالإيمان أي مسيحنا ليس إلهاً بعيداً عنا ، بل تجسد واحتمل الآلام مثلنا ليشعرنا بقربه إلينا وإشفاقه على ضعفنا ، وفي نفس الوقت هو بلا خطية أي قادر أن يخلِّصنا منها .
ع 16 : يدفعنا بولس الرسول إلى الجرأة والثقة في التقدم إلى إلهنا العظيم ، ليس فقط الله الجالس على عرشه ، بل الذي يفيض نعمته علينا لأنَّه أحبنا ومات عنا ليسامحنا على خطايانا ويسندنا برحمته كل حين ويعطينا معونته في كل ضيقة نلتجئ إليه فيها .
+ ثق في محبة الله الفادي لك وتَقَدَّم نحوه مهما كانت خطاياك ومهما زادت الضيقات ، فهو قادر أن ينقذك لأنَّه يحبك ولن يتركك فيرفعك من أتعابك ويسندك في طريق حياتك حتى يوصلك إليه .. ثق في نصرتك به على كل الصعاب .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح