كلمة منفعة
ليست قوة الشخصية مظهرية خارجية، إنما هي تنبع من أعماق الإنسان: من قلبه وعقله وإرادته.
— قوة الشخصية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس مقارنة بين الكهنوت اللاوي وكهنوت المسيح (1) رئيس الكهنة اليهودي ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : يتكلم بولس الرسول عن صفات الكهنوت اللاوي أي هرون وكل رؤساء الكهنة خلفائه ، الذين يؤخذون من البشر الضعفاء لخدمة الله ، فيقدِّمون الذبائح عن الناس لنوال غفران خطاياهم من الله . ع 2 : لأنَّ رؤساء الكهنة : هؤلاء من البشر وتحت الضعف البشري ، فهم قادرون على الإحساس والرأفة بالخاطئين الحمقى والبعيدين المنحرفين عن ناموس الله . ع 3 : لأنَّ رئيس الكهنة اليهودي إنسان ضعيف مُعَرَّض للخطية ، فيقدم ذبائح أيضاً عن خطاياه وليس فقط عن خطايا الشعب . وهذا طبعاً بخلاف المسيح الغير محتاج لذبيحة عن نفسه لأنَّه بار وقدوس . ع 4 : وظيفة رئاسة الكهنوت هذه لا يستطيع أحد أن يأخذها أو يعيِّن نفسه بنفسه فيها ، بل لابد له من دعوة من الله كهرون أيضاً الذي تمَّت دعوته بالإسم من الله لهذه الوظيفة " قرب إليك هرون أخاك وبنيه معه بين بني إسرائيل ليكهن لي " ( خر 28 : 1 ) . + لقد شعر المسيح بضعفاتنا وحملها رغم أنَّه القوي . أفلا يليق بنا أن نشعر بضعفات الناس ونحن بشر تحت الضعف مثلهم ؟! (2) المسيح رئيس الكهنة ( ع 5 - 14 ) : ع 5 : بالمثل ، فالسيد المسيح لم يأخذ وظيفة رئيس الكهنة من نفسه بل الله الآب دعاه لهذا ضمنا عندما كشف لنا الوحي في ( مز 2 : 7 ) مدى عمق العلاقة بين الله الآب والمسيح الإبن وهو ما لابد أن يتوفر في رئيس الكهنة من قدرة على ربط شعبه بالله . وفي ملء الزمان أرسله الآب ليتجسد ويفدي البشرية بقوله " اليوم ولدتك " ، فهذا تقسيم وظيفي داخل الذات الإلهية ، أن يقوم أقنوم الإبن بالتجسد لإتمام الفداء . فإن كان هرون يعتبره اليهود رئيس كهنة لأنَّ الله دعاه ، فبالأحرى المسيح هو رئيس الكهنة الحقيقي الذي يرمُز إليه هرون ، لأنَّ الله دعاه لهذه الخدمة كما يعلن المزمور . ع 6 : كذلك أيضاً تظهر دعوة السيد المسيح للكهنوت ، أي إستحقاقه وقدرته على إتمام العمل الكهنوتي كإله متجسد ، في ( مز 110 : 4 ) ، عندما يخاطب الآب الإبن المتجسد أنك كاهن أبدي على نظام كهنوت ملكي صادق ( وهو كاهن في العهد القديم سيأتي بالتفصيل شرحه في الأصحاح السابع ) ولم يذكر شئ عن نسبه أو موته ليكون رمز كهنوت الرب الأزلي الأبدي . ع 7 : تَمَيُّز كهنوت المسيح هذا ظهر بقوة في أيام وجوده بالجسد على الأرض عندما كان السيد المسيح يقدم ، ككاهن وشفيع ونائب عن البشر ، طِلبات وتضرعات بدموع وأنَّات شديدة عن شعبه وعن العالم أجمع عالماً وشاعراً بضعف البشر ؛ لكي يقبل الله تخليص العالم من الموت في شخص السيد المسيح ككاهن نائب عن البشر ، فظهر وتثبَّت لنا أنَّه رئيس الكهنة الحقيقي الذي يستطيع أن ينجينا من الموت في شخصه وبشفاعته الكفارية عنا أمام الله ، إذ استجاب له الله لأنَّه بدون خطية تحجب صوته وإرادته عن الله لأنَّه هو والله واحد . فصراخه وهو في بستان جثسيماني يُظهر مدى قسوة الآلام التي يحتملها كرئيس كهنة يقدم ذاته كذبيحة لفداء شعبه ، ولأنَّه بار بلا خطية ، سمع له الآب أي استطاع أن يرفع خطايا البشرية وفداها بموته ثم قام من الأموات أي أقامه الآب مستجيباً لصراخه ، فاللاهوت أقام الناسوت لأنَّه متحد به حتى وهو في القبر . وهذه الآية تُظهر ناسوت المسيح الحقيقي في احتماله الآلام وفي نفس الوقت تُظهر لاهوته في بره الكامل وقيامته من الأموات . ع 8 : تعلم الطاعة : أي أظهر الطاعة . بالرغم من أنَّ السيد المسيح هو إبن الله وواحد معه في الجوهر ، فمن أجل حبه لنا ومعرفته وشعوره باحتياجنا ، تنازل عن مجده وأظهر خضوعه لإرادة الله العادل في احتمال كل الآلام عن البشرية حتى موت الصليب . ع 9 : بعد ما أكمل المسيح الفداء ثم قام وصعد إلى السماء ، أصبح كل من يؤمن به ويطيع وصاياه ويخضع له ويقبله بالإيمان ، يتمتع بالخلاص الأبدي الذي صنعه هو بنفسه لنا . ع 10 : بدخول المؤمنين إلى الأبدية يظهر إتمام المسيح لعمله كرئيس كهنة ، الذي دعاه إليه الله الآب ، ويظل كاهناً إلى الأبد على طقس ملكي صادق بتمجيد أولاده بالسماء كمخلص وفادي لهم . فكهنوت هرون كان مؤقتاً بتقديم الذبائح التي ترمز للمسيح ، أما كهنوت المسيح فأبدي على طقس ونظام ملكي صادق الذي سيأتي شرحه في الأصحاح السابع . ع 11 : ملكي صادق هذا الذي يرمُز للمسيح أيها العبرانيين عندنا بخصوصه الكثير من التفسير ولكننا لن نستطيع أن نتكلم بهذا الآن لأنكم لن تفهموا ما سيقال عنه ، إذ أنكم نتيجة للتردد والإرتياب الذي أصابكم في الإيمان ورغبة بعضكم في الإرتداد إلى العبادة اليهودية ، قد صارت آذانكم غير قادرة على فهم الأمور الأعمق . ع 12 : طول الزمان : معرفتكم عن المسيح من نبوات ورموز العهد القديم . أركان بداءة أقوال الله : أساسيات الإيمان بالمسيح . اللبن : الطعام البسيط السهل الذي يُعطَى للأطفال ، أي التعاليم البدائية للإيمان بالمسيح . طعام قوي : الكلام العميق عن المسيح . يوبخ بولس المسيحيين من أصل يهودي لعدم إدراكهم للكلام العميق عن المسيح بسبب تمسكهم برموز العهد القديم مثل الختان وشكوكهم في المسيح . فبدلاً من أن يأكلوا الطعام القوي أي الكلام العميق عن المسيح ويعلِّموا غيرهم من المبتدئين ، صاروا هم مبتدئين في الإيمان ويحتاجون لإثبات أساسيات الإيمان المسيحي وأنَّ كهنوت المسيح هو الذي كانت ترمُز إليه كل رموز العهد القديم . ع 13 : يواصل توبيخه لهم بأنَّ إستمرارهم في قبول أساسيات الإيمان فقط يعطلهم عن التعمق في حياة البر المسيحي والنمو الروحي . ع 14 : البالغين : الثابتين في الإيمان والمهتمين بالنمو الروحي . التمرن : أي الجهاد الروحي . الحواس : يقصد الحواس الداخلية أي الفهم الروحي . يوضح بولس الرسول أنَّ الكلام العميق عن الحياة المسيحية يُعطَى للثابتين في الإيمان والمهتمين بخلاص نفوسهم لرفض الشر مثل الكبرياء والشك ، إذ لتدربهم في الجهاد الروحي يقبلون بسهولة ما ينمي علاقتهم بالله ويزدادون في عمل الخير ، وذلك غير المبتدئين الذين مازالوا يناقشون أساسيات بالإيمان . + يا رئيس كهنة السماء يا يسوع المسيح إبن الله ، يا من قبلت كل الآلام من أجلي ، يا من تقف في قدس أقداس السماء تترآف عليَّ أنا المريض بالخطية لكي تهبني نصيباً معك في ملكوتك . يا من حملت ضعفي فيك لتحوله إلى قوة ، وأخذت خطيتي لتلبسني ثوب برك يا رئيس كهنة الخيرات العتيدة ، أسبحك لأنك أشفقت عليَّ . أشكرك أيها الرئيس الرؤوف القادر أن ترثي لضعفي ، علمني أن أطيع كما أطعت أنت ، علمني أن أشترك في آلامك لكي يكون لي هذا خلاصاً أبدياً آمين .