كلمة منفعة
لقد قال الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1كو 3: 16). وقال أيضًا: "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم.. فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله (1كو 6: 19، 20).
— هيكل الروح
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث مقارنة بين المسيح وموسى (1) المسيح وموسى ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : من ثمَّ : بُناء على ما سبق ذكره في الأصحاح الثاني . الإخوة : يشعر بُولس بشركته مع اليهود المتنصرين في جسد المسيح . القديسون : المسيحيون ، لأنهم مخصَّصون للمسيح . الدعوة السماوية : دعوة المسيح يصفها بالسماوية لأنَّه نزل من السماء وسيرفعنا إليه في السماء في الفردوس والملكوت ، وكذلك لأنَّ وصاياه سامية وروحانية . لاحظوا : أي تأملوا وتفهموا عمل المسيح الخلاصي . رسول اعترافنا : المسيح المُرسل من الآب إلينا بتجسده لنرى الله أمامنا ونعترف ونؤمن به ، وقد أعلن المسيح قائلاً أنَّ " من رآني فقد رأى الآب " ( يو 14 : 9 ) . وإرسال الإبن ليس معناه إنفصاله عن الآب ولكنه معه في كل حين ويملأ كل مكان رغم تجسده . رئيس كهنته : المسيح رئيس كهنة العهد الجديد الذي قدَّم ذبيحة نفسه على الصليب كفَّارة عن خطايانا بدلاً من رئيس الكهنة في العهد القديم الذي كان يُقدَّم يوم واحد في السنة ، هو يوم الكفَّارة ، دم الحيوانات ويرشه على تابوت العهد رمزاً لدم المسيح الفادي . لأنَّ السيد المسيح يقدر أن يعين المُجَرَّبين ، لذا أيها الإخوة في المسيح يسوع ، الذي جعلنا جميعاً إخوة فيه ، أنتم يا من دُعيتم للتمتع بالفرح السماوي ، إمعنوا النظر وتأملوا في ربنا يسوع المسيح هذا الذي جاء ليصل بيننا وبين السماء ، جاء ليأخذ إعترافنا بالإيمان الحق ويدخل به إلى قدس أقداس السماء عينها وليس مثل رئيس الكهنة في العهد القديم الذي كان في الكهنوت الهاروني ( تث 26 : 3 ) . ع 2 : أقامه : الآب أرسل الإبن إلى العالم ليفديه ، وليس معنى هذا إنفصال الإبن عن الآب لأنهما واحد في الجوهر وإرساله معناه تجسد وليس إنتقاله من مكان لآخر لأنَّه رغم تجسده مازال يملأ كل مكان بلاهوته . بيته : شعبه الذي كان يرعاه ويقوده في البرية 40 سنة . كان الرب يسوع أميناً لله في المهمة التي جاء من أجلها ، مثلما كان موسى أميناً لدى شعب بني إسرائيل . ويُلاحظ أنَّ بولس الرسول لم يبدأ بتفضيل المسيح عن موسى لأنَّ موسى هو أعظم أنبياء بني إسرائيل فبدأ بالتحدث عن تشابه المسيح في الأمانة مثل موسى ، فالمسيح أتمَّ الفداء على الصليب مثلما أتمَّ موسى رعاية شعبه ، وفي الآيات التالية أظهر تفوق المسيح على موسى . ع 3 : هذا : المسيح . البيت : شعب إسرائيل الذي كان موسى أحد أعضائه . هذا الشخص الكريم ، أي ربنا يسوع المسيح ، مستحق لمجد أكثر جداً من موسى بنفس فرق المجد بين الله باني البيت وبين البيت . ع 4 : البيت : خيمة الإجتماع أي هيكل العهد القديم . إنَّ عظمة موسى تأتي من بنائه لخيمة الإجتماع ، ولكن المسيح هو خالق كل البشر ومنهم موسى ، وهو المسئول عن فداء البشرية كلها وليس شعب إسرائيل فقط . فموسى خادم أمين لله أما المسيح فهو الله نفسه خالق الكل وفادي الكل . ع 5 ، 6 : كخادم ، شهادةً : يتمِّم خدمته التي تمهد وتشهد للمسيح الآتي بعده . العتيد أن يتكلَّم به : لتعاليم المسيح . كابن على بيته : صاحب ومالك كل شئ لأنَّه هو الخالق والفادي وهو رأس الكنيسة ومخلصها . أمانة موسى كانت أمانة موكلة إليه كخادم في خيمة الإجتماع ولرعاية بني إسرائيل ، لكن أمانة السيد المسيح على نفوس البشر ، التي هي نحن ، هي أمانة المالك لكل شئ لأنه هو الله الخالق والفادي . ونحن المسيحيون سنتمتع ببركات أمانته وعمله الفدائي العظيم من أجلنا إن ثبتنا في الثقة بشخصه وتشبثنا بالرجاء الذي يعطيه لنا الرب يسوع . إذاً عندما قارن القديس بولس في فروق المجد بين ربنا يسوع المسيح وبين موسى النبي ، نستطيع القول أنَّه قارن في شقَّين أساسيين : أ‌- إتساع أمانة شخص ربنا يسوع المسيح ( باني الكل ) عن موسى وأمانته على بيت إسرائيل . ب‌- سلطان الرب يسوع كإبن في بيته ( الكل ) وعمل موسى كخادم في بيت إسرائيل . + ليتك تتمسك برجائك في الله مهما أحاطت بك المشاكل أو زادت عليك حروب إبليس أو كثرت سقطاتك ، فالمسيح قادر أن يقيمك من هذه كلها ، وإن تألَّمت واحتملت فارفع عينيك إلى رجاء الأبدية التي سيعوّضك فيها مسيحك بما لا يعبر عنه من أفراح وأمجاد . (2) قساوة القلب ( ع 7 - 11 ) : ع 7 ، 8 : لذلك : لأنكم أولاد الله المؤمنون به كما تشير الآية السابقة . الروح القدس : على لسان داود في ( مز 95 : 7 - 11 ) . اليوم : يقصد به المعنى الحرفي ، أي اليوم بالنسبة للسامع حين يكلمه الله في الكتاب المقدس أو بأي وسيلة ينبهه ، فلا يهمله أو يعصاه . تقسُّوا : القلب مقصود به مركز العواطف ، فلا يجعل الإنسان قلبه جامداً خالياً من المشاعر نحو كلام الله فيرفضه . الإسخاط : التذمر والغضب الشديد . يوم التجربة : اليوم الذي تذمّر فيه بنو إسرائيل على موسى لعدم وجود ماء وضرب الصخرة أمامهم فأخرجت ماء وسمى المكان مريبة أو مسة ( خر 17 : 1 - 7 ) . ومزمور ( 95 ) يذكر إسم مريبة ليوضح معنى يوم التجربة . وليس المقصود هنا تذمر بني إسرائيل في مريبة فقط بل تذمرهم المتكرر في برية سيناء وقبل العبور إليها . القفر : برية سيناء . ينتقل بولس الرسول من علاقة المسيح بموسى إلى علاقته بشعبه اليهود المتنصرين ، فيدعوهم إلى طاعته والإيمان بتعاليمه وعدم التشكك والتذمر بسبب أفكار اليهود الغير مؤمنين ، ولا يتشبهوا بأجدادهم عندما تذمروا على الله قبل عبورهم البحر الأحمر وأثناء تجوالهم في برية سيناء عندما عطشوا أو وجدوا ماء مراً أو سئموا من المن ... إلخ ( خر 14 : 11 ، خر 16 : 3 ) . ع 9 : جرَّبني : إمتحنني . اختبروني : رأوا رعايتي واهتمامي بهم وقدرتي على عمل المعجزات لهم . كان بنو إسرائيل يؤمنون بالله إله آبائهم ، ولكن في برية سيناء تعرفوا على الله من خلال رعايته وتدبيره إحتياجاتهم وقيادته لهم ، وكان ذلك لمدة طويلة وهي أربعون سنة ، ولكن للأسف طوال هذه المدة كانوا يمتحنون الله ويغضبون عليه ويتذمرون مرات كثيرة وهو يتمهَّل ويفيض من بركاته عليهم . ع 10 : لذلك : لأجل إمتحانهم لي وتذمرهم وتشككهم في قدرتي . مقتّ : كرهت . هذا الجيل : شعب إسرائيل في برية سيناء ، والمقصود خطاياهم وليس أشخاصهم إذ ظلّ يرعاهم لعلهم يتوبون . يضلون في قلوبهم : يتشككون ويتذمرون فتبتعد قلوبهم عني ويفكرون في الماديات . لم يعرفوا سبلي : لم يؤمنوا ويسلكوا سلوكاً روحياً بطاعة واتكال . غضبَ الله لأجل تذمر الشعب عليه وانشغالهم عنه بالماديات فلم يحيوا معه ، مع أنَّ الغرض من تخصيصهم شعب له وإخراجهم من مصر هو التفرغ لعبادة الله والتمتع بعِشرته بعيداً عن تشويش العبادات الوثنية في مصر . ع 11 : أقسمت : يشبه داود النبي في المزمور الله بالإنسان في القَسم أي الكلمة التي لا يرجع فيها ، وذلك لتوضيح ضرورة إتمام كلام الله . راحتي : أرض الميعاد . من أجل إصرار بني إسرائيل على التذمر وعدم الإيمان ، قرَّر الله حرمانهم من دخول أرض الميعاد ، فأتاههم في برية سيناء أربعين سنة حتى مات كل الكبار الذين تعلقوا بأرض مصر وبقى الأطفال الذين ترَّبوا في البرية وتعلَّموا عبادة الله واحتملوا آلام القفر وعاينوا رعاية الله وآمنوا به ، فاستحقوا التمتع بخيراته في أرض الميعاد . ولم يدخل معهم إلاَّ إثنان من الكبار اللذان تميزا بالإيمان وهما يشوع وكالب . + إنَّ الله يناديك بوسائل مختلفة ، سواء بخيراته وعطاياه لتشكره أو بضيقات لتلتجئ إليه أو بوصاياه المكتوبة أو المسموعة لتنتبه وتحيا معه ، فلا تهمل صوته بل ليكن لك اليوم فرصة للتوبة وتجديد عهودك معه فيفيض عليك ببركات لا تتخيلها وتتلذَّذ باختبار عِشرته . (3) الإيمان ( ع 12 - 19 ) : ع 12 : ينتقل القديس بولس من كلامه عن قساوة قلوب بني إسرائيل وتذمرهم في البرية إلى غرضه وهو تثبيت إيمان اليهود المتنصرين ، فينبههم ألاَّ يحتفظ إنسان بالشر في قلبه بتشككه في الإيمان المسيحي أو قبول كلام اليهود الذين يشعرونهم بحرمانهم من العبادة اليهودية كأنهم خسروا العلاقة مع الله ، فلا يرجع أحد بسبب هذه الشكوك إلى اليهودية بل يثبت في إيمانه بالمسيح . ع 13 : عظوا أنفسكم : نبهِّوا بعضكم بعضاً . كل يوم : إنتهاز كل فرصة لتثبيت إيمان بعضكم البعض . ما دامَ الوقت يُدعى اليوم : ما دامت هناك فرصة للتوبة والحياة مع الله . غرور الخطية : شهوات الخطية والكبرياء الذي قد ينتج عنها . ينبه بولس الرسول المؤمنين أن يشجعوا بعضهم بعضاً حتى يثبتوا في الإيمان بالمسيح ، منتهزين كل فرصة للتعليم والوعظ حتى لا يفقدوا مشاعرهم الروحية نحو الله ويسقطوا في الشهوات الشريرة والكبرياء الذي وقع فيه اليهود بسبب إعتزازهم بأنهم الشعب المختار وأفضل من كل البشر حتى أنهم رفضوا المسيح والإيمان به . ع 14 : شُركاء المسيح : إشتراكنا في الإيمان وبركاته بعضويتنا في الكنيسة . بداءة الثقة : الإيمان الذي بدأنا به . يوضح عظمة البركات التي يتمتع بها المؤمنون في الكنيسة إذ صاروا أعضاءً في جسد المسيح وينالون الأسرار المقدسة ويتمتعون بوسائط النعمة مثل الصلوات والأصوام . كل هذا إن ثبتوا حتى نهاية حياتهم في الإيمان المستقيم الذي بدأوا به ولم يصغوا لتشكيكات اليهود . ع 15 : يذكِّرهم أيضاً بالإِستمرار في حياتهم الروحية ومشاعرهم الحية نحو الله حتى لا يسقطوا في التذمر والغضب من الله بسبب الشهوات المادية . ع 16 : أسخطوا : أغضبوا الله أو جعلوه يغضب عليهم . رغم أنَّ الله أخرج بني إسرائيل بمعجزات عظيمة من أرض مصر ، وهي الضربات العشر ، وشق البحر الأحمر أمامهم ، ولكن مع هذا عادوا فأغضبوه بسبب تذمراتهم وعدم طاعتهم في دخول أرض الميعاد . ع 17 : كره الله تذمرات بني إسرائيل وعدم إيمانهم وطاعتهم له في دخول أرض الميعاد فأتاههم في البرية أربعين سنة ، مات فيها جميع الكبار ودُفِنَت جثثهم في برية سيناء ولم يدخلوا أرض الميعاد ما عدا يشوع وكالب . ع 18 : لم يطيعوا : لم يطيعوا كلام الله ، أي لم يؤمنوا به فيطيعوه . بسبب عدم إيمان بني إسرائيل وتذمرهم ، قرر الله حرمانهم من دخول أرض الميعاد . ع 19 : يلخص القديس بولس ويحدد أنَّ عدم الإيمان هو سبب حرمان بني إسرائيل من التمتع بمواعيد الله في دخول أرض الميعاد ، والتي تعني تمتعهم بعشرته وترمز لكنعان السماوية . + علاقتك المستمرة مع الله في صلوات وقراءات كل يوم تُثبِّت إيمانك به فيسهل عليك طاعة وصاياه . فانتهز كل فرصة للوجود مع الله في الكنيسة وفي مخدعك فتتمتع بعِشرته على الأرض وفي السماء .