كلمة منفعة
لقد أرسلك الله إلى الأرض، لكي تنشر فيها الخير. أما الشر الذي في الأرض، فاتركه، لا تقاومه.
— حنطة وزوان
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني المسيح المتجسد مخلصنا يستكمل بولس الرسول الحديث الذي جاء في الأصحاح الأول ويخرج منه بتطبيق هام وهو الإنتباه للخلاص الذي تم على الصليب . ثم يبدأ في إثبات ضرورة ظهور السيد المسيح في هذا الشكل المتواضع ، أي أقل من الملائكة ، لأجل خلاصنا . (1) التمسك بخلاص المسيح المقدم لنا ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : ما سمعنا : تعاليم المسيحية . لئلا نفوته : نعرفه نظرياً ثم نهمل تطبيقه في حياتنا . إن كان المسيح أعظم من الملائكة ، فينبغي أن نهتم بتعاليم المسيحية عن الخلاص المُقَدَّم على الصليب والذي هو أعظم وأكمل من تعاليم العهد القديم المُسَلَّمَة بيد ملائكة حتى نطبقها ونحيا بها . ع 2 - 4 : الكلمة التي تكلم بها ملائكة : الناموس الذي أخذه موسى من الله عن طريق ملائكة ( اع 7 : 53 ، غل 3 : 19 ) . إن كانت كلمة الله المُعطاة لموسى بواسطة ملائكة قوية وثابتة لا يمكن تغييرها لأنها من الله ومن يخالفها يعاقب ، كما ظهر ذلك في تاريخ الشعب اليهودي عندما أهملوا الناموس فنالوا عقوبات شديدة مثل السبي ، فكم بالأولى من يهمل الخلاص المقدم من المسيح نفسه كلمة الله الذي تجسد وفدانا على الصليب وعلَّمنا وصاياه بنفسه ، ثم شرح لنا تعاليمه التلاميذ والرسل الذين سمعوا تعاليمه بأنفسهم ورأوا صلبه وقيامته . هذا الخلاص أعظم وأكمل من الخلاص المقدم في شريعة العهد القديم ، لأنه في العهد القديم كانت كلمة الله بيد ملائكة أما في العهد الجديد فالمسيح كلمة الله نفسه يخلص البشرية بفدائه . وقد ثبَّت المسيح هذا الخلاص عندما عضَّد تلاميذه ورسله بالمعجزات ومواهب الروح القدس مثل الوعظ والتكلم بألسنة . + ليتك تفكر في محبة المسيح الفادي المصلوب لأجلك ويكون محور حياتك اليومية ، فتتأمل فيه وتشكره ليطمئن قلبك في إهتمام المسيح بك ، وتتجاوب مع حبه بصلوات كثيرة وخدمة ورحمة لمن حولك . (2) خضوع المؤمنين للمسيح ( ع 5 - 8 ) : ع 5 : العالم العتيد : المؤمنون في الكنيسة ثم في الأبدية . كان اليهود يؤمنون أنَّ رئيس الملائكة ميخائيل مسئول عن رعاية الشعب اليهودي ، وباقي الشعوب تحت رعاية ملائكة آخرين . ولكن في العهد الجديد لا يتمتع المؤمنون في الكنيسة برعاية الملائكة فقط ولكن يتمتعون بخلاص المسيح نفسه الذي هو رأس الكنيسة ، ثم يكمل خضوعهم له في الأبدية حيث تبطل قوة الشيطان ويكونون بكل كيانهم للمسيح في تسبيح دائم . ع 6 ، 7 : واحد : داود النبي في ( مز 8 : 4 ) . يتحدث داود النبي عن البشرية الضعيفة الساقطة المحتاجة للخلاص ، معبراً عنها بالإنسان ، وكيف إهتم الله بخلاصها وافتقدها بإرسال إبنه الوحيد يسوع المسيح متجسداً ، وصار في صورة إبن الإنسان كبشر متخلياً عن مجده الإلهي حتى يفدِي البشرية . فكان وهو في صورة الإنسان أقل من الملائكة ، وكان هذا الإتضاع لمدة قصيرة وهي فترة تجسده وبعدها أتمَّ الفداء وقام من الأموات وصعد إلى السموات فظهر في إكليل المجد والكرامة التي له منذ الأزل ، وأعطىَ الخلاص للمؤمنين به الذين هم صنعة يديه وخضعوا له لأنه إشتراهم بدمه . هذه الكلمات لا تنطبق على المسيح فقط ، بل أيضاً على الإنسان الروحي المؤمن به ، إذ يعطيه المسيح نعمة ومهابة في أعين الآخرين فيقدِّرونه ويشعرون بعظمته نظراً لسلامه الداخلي وعمل الله معه ، رغم أنه يبدو في أوقات كثيرة في حالة ضعف واحتمال للآلام ، ثم يكمل مجد الله له بنواله الإكليل السماوي . ع 8 : أخضعت كل شئ تحت قدميه : هذا هو نص المزمور ( مز 8 : 6 ) . شئ : الأمم ، فالمؤمنون من كل الأمم خضعوا له . مات المسيح لفداء البشرية كلها ، يهود وأمم ، فالمؤمنون به جميعاً خضعوا له وليس الشعب اليهودي فقط . ولكن يستدرك الرسول فيقول أنَّ العالم مازال فيه كثيرون يرفضون الإيمان بالمسيح ولا يخضعون له لأنَّ الخضوع سيكمل في الأبدية عندما يتمجد المؤمنون في الملكوت ويعاقب غير المؤمنين في العذاب الأبدي . + إعطني ربي يسوع نعمة الخضوع لك ، لأنَّ الخضوع لك فيه كل الحياة . إعطني ألاَّ أشارك العالم في خطاياه التي يرفضك لأجلها ، بل تكون كل كلماتي وأعمالي حسب وصاياك وأيضاً أفكاري لتكن نقية أمامك ، فتتمجد فيّ وأكون نوراً بيدك للعالم المحيط بي . (3) بركات التجسد ( ع 9 - 18 ) : ع 9 : ولكن الذي وُضِعَ قليلاً عن الملائكة : يسوع المسيح في تجسده إتضع وظهر أقل من الملائكة في الكرامة . نراه مُكَلَّلاً بالمجد والكرامة : بقيامته وصعوده إلى السموات . وأيضاً تكلل المسيح بإكليل الحب على الصليب وإكليل النصرة على الشيطان بموته ، إذ بموته داس الموت . من أجل ألم الموت : بسبب إحتمال كل آلام الصليب والموت قام مكلَّلاً بالمجد والكرامة . بنعمة الله : قوة لاهوت المسيح التي سندته في إحتمال الآلام والموت . لكي يذوق الموت : لم يقل يموت بل يذوق الموت ، أي مات لفترة قصيرة وهي ثلاثة أيام حتى لا يرهب المؤمنون به الموت ، فهو قنطرة عبورهم إلى الأبدية السعيدة بفداء المسيح لهم . لأجل كل واحد : موت المسيح وفدائه كان من أجل كل من يؤمن به لينال الخلاص . فبدلاً من أن يموت الإنسان ، مات المسيح عنه ليحيا في المسيح . إتضع المسيح بتجسده وصار مثلنا واحتمل الألم والموت عنا ، ثم ظهر مجده بقيامته وصعوده حتى لا نرهب الموت ونثق في الأكاليل التي تنتظرنا إن ثبتنا في الإيمان به . + إنَّ طريقك لاختبار التعزيات الروحية وبركات الله في حياتك هو من خلال إحتمالك آلام الحياة بشكر من أجل الله ، وتستطيع أن تختبر أعماقاً أكبر في عِشرة الله عندما تحتمل آلاماً بدلاً من غيرك مثل أتعاب الخدمة أو إحتمال إتهامات في أخطاء صنعها غيرك ولا تدافع عن نفسك حتى تستر عليه . هذا هو طريق الفداء الذي صنعه المسيح لأجلك فتصنعه من أجل الآخرين ، وحينئذٍ يعلن لك المسيح نفسه بشكل لم تعرفه من قبل . ع 10 : لاَقَ : كان اليهود ينتظرون مسيا يخلصهم من الرومان فعثروا عندما تألم وصلب ومات ، فيرد بولس بأنَّ الآب يريد هذه الآلام أن تتم في إبنه لخلاص البشرية . هذا هو اللائق في نظر الله . بذاك : الله الآب . من أجل الكل : هدف الخليقة الوحيد هو تسبيح الله وتمجيده . به الكل : الخليقة كلها خُلقت بيد الله . أبناء كثيرين : المؤمنون بالمسيح . المجد : بركات العهد الجديد في الكنيسة ثم أمجاد الملكوت . يكمل ... بالآلام : يكمل المسيح عمله الخلاصي باحتمال كل آلام الصليب والموت حتى يفدي البشرية ، هذا هو شهوة قلب الآب والإبن أنَّ يخلص أولاده من الموت . رئيس خلاصهم : صانع الخلاص لكل المؤمنين أي المسيح . يظهر إشتراك الآب والإبن في إتمام الفداء بأن رأى الآب ، الذي هو خالق كل البشر وهدف حياتهم والذي يطلب خلاصهم ، أن يبذل إبنه الحبيب لفداء أولاده الذين سيؤمنون به ، مستكملاً كل عقوبة الخطية عنهم ويوفي الدِين أمام العدل الإلهي فيعطيهم خلاصاً كاملاً . ع 11 : المقدَّس : المسيح الذي خصَّص نفسه لخلاص المؤمنين به . المقدَّسين : المؤمنين بالمسيح الذين خصَّصوا حياتهم لله ونالوا خلاصهم . واحد : هو الله خالق الكل أو آدم أبو كل البشر . إتضاع المسيح بتجسده ، الذي جعله لفترة صغيرة أقل من الملائكة ، أعطاه أن يشارك المؤمنين به في الجسد ، واتحد معهم في الأصل ، وهو آدم ، فصار إنساناً مثلهم ، وكذلك إتحد معهم في البنوة لله ولكن مع الفارق ، إذ أنَّ المسيح إبن الله بالطبع والجوهر أما البشر فبالتبني . وإذ إشترك في الإنسانية مع البشر ، فلا يخجل رغم عظمته الإلهية غير المحدودة أن يدعو المؤمنين به إخوة . وبهذا رفع كل المؤمنين إلى بنوة الله رغم أنهم مجرد خلقته ، ولكن بالتجسدد صاروا إخوة للمسيح وأبناء لله . + إتضاع عجيب منك يا الله أن تدعوني أنا الحقير أخاً لك ، ولكنني أفرح إذ هذا الشرف يشجعني أن أقترب إليك في الصلاة ؛ ومن ناحية أخرى يدفعني لأدعو كل من هم أقل مني سناً أو مركزاً إخوة لي وأعاملهم بكل حب واتضاع كما تعاملني . ع 12 : الكنيسة : هي كنيسة العهد الجديد وفي أصل المزمور كتبت الجماعة أي جماعة المؤمنين التي هي الكنيسة . يؤكد بولس كلامه بآية من العهد القديم ( مز 22 : 22 ) ، وهي تتكلم بلسان المسيح الذي كرز للبشر وأعطاهم الخلاص ودعاهم إخوته لمشاركته لهم في الجسد ، ثم يشاركونه في تسبيح الله داخل الكنيسة التي هي جسده . ع 13 : يقتبس الرسول من ( اش 8 : 17 ) نبوة عن المسيح الذي بتجسده شارك البشر ، فيتكلم نائباً عنهم مع الله في الإتكال عليه لكي ننال بنعمته طاعة الله والإتكال عليه في كل شئ . ويقتبس أيضاً من ( اش 8 : 18 ) نبوة عن المسيح المتجسد الفادي الذي يخاطب المؤمنين به كأب ، ويتقدم بهم كأولاد له أمام الآب ليوحِّدهم به ويحيوا معه إلى الأبد . وقد قال " أيضاً " مرتين في هذه الآية لأنَّ المعنى الأول هو أنَّ المسيح نائب عن البشرية والثاني أنه أب لها . + إنَّ الطريق لله صار سهلاً بالمسيح الذي يعطينا جرأة ودالة في العلاقة معه بل يعلمنا كيف نطيعه وننتظره مهما تأخرت طلبتنا وزادت مشاكلنا ، فنتكل عليه واثقين من أبوته ومحبته بل نلحّ عليه في إيمان لنختبره أكثر من ذي قبل . ع 14 : الأولاد : البشر . اللحم والدم : الطبيعة البشرية ، وهذا يؤكد ناسوت المسيح وينفي كل البدع التي ترفض هذا . يبيد : يبطل . إبليس : المُشتكي . فائدة جديدة نالتها البشرية بتجسد المسيح وهي إبطال سلطان الموت الأبدي عن المؤمنين به ، إذ بموته داس الموت ولم يعد لإبليس المُشتكي على البشر سلطان أن يأخذهم بعد الموت إلى الجحيم والعذاب الأبدي معه ، لأنَّ المسيح بتجسده وفدائه حرَّرهم وأعطاهم الحياة معه في الفردوس والملكوت . ع 15 : أولئك : جميع البشر . تَجَسُد المسيح أعلن إتحاد الله بالإنسان تمهيداً لفدائه بالصليب ، ليحرِّر أولاده البشر الذين حكم عليهم بالموت من أجل خطاياهم . وفي خوفهم من الموت الأبدي صاروا مستعبدين لإبليس ، وهذا دفعهم للسقوط في خطايا متنوعة . فتجسد المسيح يحررهم من سلطان إبليس والخوف من الموت وكل خطية . ع 16 : يُمسِكُ : لا يُنقذ . الملائكة : الذين سقطوا أي الشياطين . نسل إبراهيم : كل من له إيمان إبراهيم ، سواء اليهود أو الأمم . المسيح المتجسد الفادي لم يأتِ ليخلص الشياطين ، لأنهم رافضون للتوبة ومصرّون على الخطية ويغوون الإنسان ويسقطونه في تحدٍ سافر لله ، ولكنه تجسد ليخلِّص البشر الذين يؤمنون به ، وإذ لهم إيمان إبراهيم يسميهم نسل إبراهيم من جهة الإيمان وليس الجسد ، فهو يخلص اليهود والأمم ، ولكن قال إبراهيم لأنه يكلم العبرانيين وإبراهيم هو أب الإيمان المعترف به عندهم . ع 17 : من ثمَّ : لذلك . يشبه إخوته في كل شئ : يصير المسيح إنساناً كاملاً جسداً وروحاً ، فيكون مثل باقي البشر ، وباتضاع يدعوهم إخوته . سبب آخر لتجسد المسيح هو أن يشعر البشر أنه مثلهم في طبيعته البشرية ، فيشعرون بحنانه عليهم وقربه إليهم ويعطيهم إحتياجاتهم ويشعر بآلامهم . ثم يتقدم كرئيس كهنة العهد الجديد ، لا ليكفر مثل رئيس الكهنة في العهد القديم برش دم الحيوانات على تابوت عهد الله بل يقدم دمه على الصليب ليرفع خطايانا ، وبهذا يكون أميناً في إتمام الفداء وتخليص شعبه من الموت ومساندتهم في كل ضيقاتهم . ع 18 : إحتمل المسيح في حياته على الأرض آلاماً كثيرة ، سواء بتجارب مباشرة من الشيطان لإسقاطه في الكبرياء وشهوات العالم ، أو باحتماله إساءات وعذابات واضطهادات حتى الصليب ، فيشعر كل إنسان في تجربة وضيقة أنَّ المسيح عانى مثله آلام التجارب ويشعر به ويتعاطف معه ويسنده ويعزيه أثناء التجربة . + إن كان الله يتعاطف معك في ضيقاتك ، فليتك تُشعِر من حولك بتعاطفك معهم . إنَّ مجرد إستماعك لشكواهم أو تشجيعهم بكلمات طيبة يريح نفوسهم ، فكم بالأحرى لو أكملت محبتك لهم بأعمال رحمة ومساعدة ليفرحوا معك . يُلاحظ مما سبق أنَّ المسيح أعطانا بركات كثيرة بتجسده وهي : 1. دعوتنا إخوة للمسيح . 2. تسبيح الله في المسيح وبمعونته . 3. الإتكال على الله وطاعته . 4. بنوة لله . 5. عدم الخوف من الموت . 6. التشدد في التجارب لأنَّ المسيح معنا ويشعر بنا .