كلمة منفعة
انتصر البشر في مئات من الميادين، ما عدا الموت. فأمام الموت كان الإنسان يقف عاجزًا ويائسًا.
— القيامة ينبوع الرجاء
الرسالة إلى العبرانيين 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
مقارنة بين المسيح والأنبياء والملائكة
(1) المسيح والأنبياء ( ع 1 - 3 ) :
ع 1 : يتكلم بولس الرسول كيهودي مع إخوته اليهود العبرانيين عن آباء الشعب اليهودي في العهد القديم وكيف كان كلام الله إليهم عن طريق الأنبياء . بأنواع وطرق كثيرة : الرؤى ، الأحلام ، الظهورات والرموز بأنواعها من ذبائح وخلافه والناموس بوصاياه . وفي هذا يبين وحدة العهدين ، فالله هو المتكلم في العهد القديم بالأنبياء ، أما في العهد الجديد فبالمسيح المتجسد . ولكيما يظهر تفوق المسيح عن الأنبياء فيثبِّت المتنصرين من اليهود على إيمانهم أمام تشكيكات إخوتهم اليهود لهم وحرمانهم إياهم من دخول الهيكل ، فيبين أنَّ العهد القديم كان تمهيداً للعهد الجديد والرموز تبطل بمجئ المرموز إليه ، الذي هو أعظم من كل وسائل العهد القديم لإظهار الله .
ع 2 : هذه الأيام الأخيرة : أي العهد الجديد . جعله وارثاً لكل شئ : أعلن أنه مالك لكل شئ فهو الخالق والفادي الذي إشترانا بدمه وببره الكامل صار صورة كاملة للإنسان كما ينبغي أن يكون ، وملكية الإبن مساوية لملكية الآب وهو ما صرَّح به المسيح نفسه عندما قال " كل ما للآب هو لي " ( يو 16 : 15 ) . عمل العالمين : يظهر أزلية الإبن الذي في الوقت المحدد خلق العالمين ، عالم السماء وعالم الأرض .
يظهر تفوق وتميز العهد الجديد ، إذ أصبحت وسيلة التكلم مع البشر ليست هي الأنبياء بل الله نفسه المتجسد ، الذي خلق كل المخلوقات ثم تجسد في ملء الزمان وببره وفدائه أصبحت كل الخليقة خاضعة له كما كان الله يريد أن يكون آدم متسلطاً على كل الخليقة في الجنة .
ع 3 : الذي وهو : أي المسيح . بهاء مجده : المسيح نور الآب ، فهو نور من نور . فهذا إثبات للاهوت المسيح لأنه لا يوجد مجد بدون بهاء ، فهو أزلي مثل أزلية المجد وليس تالياً له في الزمن كما يدَّعي بعض المتشككين في لاهوت المسيح . رسم جوهره : إثبات آخر للاهوت المسيح ، فجوهر الله قد ظهر رسمه وشكله في المسيح المتجسد ، فهو ذات جوهر الله ظهر بشكل منظور للبشر في ملء الزمان . فالرسم ليس شيئاً آخر أو منفصلاً أو أقل ، كما يدَّعي الذين يستخدمون هذه الآية للتشكيك في لاهوت المسيح ، بل هو إظهار جوهر الله للبشر ، فكما يقول الكتاب " الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر " ( يو 1 : 18 ) . حامل كل الأشياء : أي أنَّ السيد المسيح هو ضابط كل الأشياء والمعتني بها ، فهو يحملها بين يديه ويدبرها ، لأنه ليس فقط خالقها بل مدبرها أيضاً . بكلمة قدرته : حكمته التي خلقت كل المخلوقات ، فهي قادرة على كل شئ وتدبر الكل . صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا : تمَّم الفداء بنفسه ليطهر كل المؤمنين به من خطاياهم ، فهو العامل بنفسه في العهد الجديد وليس بواسطة أخرى كما في العهد القديم . جلس في يمين العظمة في الأعالي : اليمين تمثل البركة والقوة ، وليست اليمين بمعنى إتجاه معين ، لأنَّ الله غير محدود فليس له يمين أو يسار والمقصود أنَّ المسيح بعد قيامته صعد إلى السماوات ليكون في مجده الذي له منذ الأزل وأخفاه بتجسده واتضاعه ليتمم فداءنا ، أي صارت له العظمة الإلهية معلنة للبشر في الأعالي أي السماوات ، وهي كل ما يسمو عن ذهننا وأفكارنا المادية . يتابع بولس الرسول حديثه عن المسيح ، الذي هو الله خالق ومدبر كل الموجودات ، والذي تجسد وأخلى ذاته حتى يتمم فداء البشرية ثم صعد إلى السماء . وبهذا تظهر عظمة المسيح والمسيحية عن اليهودية التي ترمز وتمهد لها .
+ إنَّ الله يشتهي أن يتكلم معك دائماً ، وفي حكمته يبحث عن الطريقة التي تستجيب بها إن كانت بأحداث حولك أو أشخاص قريبين منك أو صوته في الكتاب المقدس ، لكي تتوب وترجع إليه ، ومن فرط حبه يعطيك نفسه في جسده ودمه على المذبح . فهل تتمتع أيها الحبيب بهذه الإعلانات التي تدعوك لأحضانه ، أم مازلت تظن الله إلهاً مبهماً غير مفهوم ، بعيداً عنك منفصلاً في سماه ؟
(2) المسيح والملائكة ( ع 4 - 14 ) :
ع 4 : صائراً : لا تعني التغير ، بل أنَّ المسيح بعد إتمام الفداء إستردَّ مجده الذي كان قد تنازل عنه بإرادته . ورث : تفيد أنَّ السيد المسيح يمتلك كل السلطان الذي لله الآب ( يو 3 : 35 ) . اسماً : مكانة . بصعود المسيح ظهر مجده الإلهي الأزلي وهو أعظم من مجد الملائكة الذين خلقهم في السماء ، لأنه هو الله مالك كل المخلوقات ، أما الملائكة فيملكون قدرات متفوقة في الفهم والحركة والعمل وهبها الله لهم .
ع 5 : لمن من : أسلوب ينفي بكل تأكيد عن كل الملائكة مساواتها بالسيد المسيح له المجد ، وهذا يدحض عقيدة الأدفنتست أو شهود يهوه ، بأنَّ السيد المسيح هو الملاك ميخائيل . اليوم : المقصود بها قبل كل الدهور . يتكلم هنا عن أزلية الإبن المولود من الآب قبل كل الدهور مقتبساً ذلك من ( مز 2 : 7 ) وكذلك ( مز 89 : 26 ، 27 ) ، فهو مساوٍ للآب في الجوهر ، أما الملائكة فمخلوقات خلقهم الله في وقت معين مثلما خلق باقي البشر ، وطبعاً بنوتنا لله بالتبني غير بنوة الإبن للآب في الجوهر .
ع 6 : متى أدخل : الآب أرسل وأدخل الإبن إلى العالم بالتجسد ، وهذا ليس معناه إنفصال الآب عن الإبن بل هما واحد في الجوهر وهذه حركة داخل الذات الإلهية ، كما يصدر الإنسان من عقله إشارة إلى أحد أعضائه مثل يده أو رجله لتتحرك فهو ليس إثنين بل إنساناً واحداً . البكر : قصد الوحي على لسان القديس بولس ، أنه متى تجسد الإبن ودخل إلى العالم فهو تخلى عن المجد الذي كان له ، لذلك إستعمل كلمة البكر التي تفيد أنَّ المسيح كإنسان هو بكر لكل المؤمنين به ، فهو الإله المتأنس الذي قدَّم لنا الإنسان الجديد بدلاً من آدم الساقط ، وهي بالطبع لا تعني أنه مجرد إنسان مخلوق بل هو باتضاعه تجسد ليصير بكراً بطبيعته الإنسانية النقية لكل من يؤمن به ، وهو بكر الخليقة أي رأسها وليس أول مخلوق . لتسجد له : أتى الوحي الإلهي بهذا الشاهد من ( سفر التثنية 32 : 43 ) حسب الترجمة السبعينية للكتاب المقدس تأكيداً أنَّ الملائكة تسجد للإبن ، فالبديهي أنَّ المسجود له أعظم من الذي يقدم السجود . يظهر تميز المسيح عن الملائكة ، أنه عندما تجسد سجدت له الملائكة لأنها تعرف أنه الله خالقها وخالق كل الموجودات .
ع 7 : رياحاً : كتشبيه أنها أداة في يد الله يستعملها لإرادته وليست هي نفسها ( الملائكة ) مجرد ريح ( يون 1 : 4 ) . لهيب نار : لأنهم أرواح ملتهبة بنار الحب الإلهي يشبههم بلهيب نار والمقصود هو ما ذكره أنهم خدام وأدوات في يده الإلهية . أتى القديس بولس بتشبيهات للملائكة أخذها من ( مز 104 : 4 ) وهي الرياح ولهيب النار ليعلن أنَّ كليهما مخلوقات خلقها الإبن مثل الملائكة ، ليؤكد أنَّ الملائكة مخلوقة وليست مثل الإبن الذي يقول عنه " كرسيك يا الله ... " .
ع 8 : كرسيك : عرشك ، ومعنى الآية أنَّ ملكك دائم إلى الأبد . قضيب : صولجان الحكم ، والمعنى أنَّ نظام ملكك هو الإستقامة . يبين على الجانب للآخر أنَّ المسيح هو الله ملك الملوك الذي يحكم العالم كله إلى الأبد والملائكة مجرد خدام له كما ذكر ( مز 45 : 6 ) .
ع 9 : أحببت البر وأبغضت الإثم : البر صفة ثابتة في السيد المسيح لا تتغير فيه ولا يفقدها بأي سبب ، لأنها ليست معطاة له من آخر مثل الملائكة الذين برَّهم مُعطَى من الله ، والدليل على ذلك سقوط عدد من الملائكة الذين صاروا شياطين ( يه 6 ) . مسحك الله : معناها خصصك لإتمام الفداء . إلهك : من ناحية الناسوت . أكثر من شركائك : كل الملوك والأنبياء الممسوحين ، ويقصد عموماً كل الخلائق الذين تجسد ليشبههم في كل شئ ما خلا الخطية . كان الملوك يُمسَحون بزيت ويطلق على كل من مُسِحَ فيهم " مسيح الرب " . وكلمة " أكثر من شركائك " هنا تعني تميز ربنا يسوع المسيح عن كل الملوك والأنبياء الذين جاءوا قبله كما ذكر ( مز 45 : 7 ) ، فهم شركاء له من جهة رسالة التبشير والتحذير وإعلان صوت الله ، أما مسحة المسيح الخاصة فمتعلقة بفدائه وخلاصه لنا وهو ما لا يستطيعه غيره ، لأنه متميز عن كل البشر والملائكة بالبر الكامل والفرح الكامل فهو مصدر كل فرح في العالم لكل الخلائق سواء الملائكة أو البشر .
+ هل تحب البر فتسعى لإقتناء الفضائل ؟ ليتك أيضاً تهتم بعمل الرحمة فتنتهز كل فرصة لعمل الخير . إنَّ هذا سيبعدك تدريجياً عن أفكارك الشريرة وكل خطية ، بل كلما تمتعت بالحياة مع الله ستبغض الخطية .
ع 10 : في البدء : زمن بداية خلق العالم . أكَّد الوحي الإلهي في ( مز 102 : 25 - 27 ) على صفة الخلق في السيد المسيح ، وهذا دليل على وحدانية الآب والإبن ، لأنَّ الله وحده هو الخالق ، وناداه داود " يارب " مؤكداً لاهوته ، فهو في هذا المزمور يتكلم عن المسيح مخلص البشرية وهو خالق العالم كله ، السماء بكل ما فيها من ملائكة ومخلوقات والأرض بكل ما عليها من بشر وكائنات .
ع 11 ، 12 : يعلن المزمور أنَّ كل الخلائق ستزول في اليوم الأخير ، ويشبهها بالثوب الذي من طبيعته إذا مر عليه وقت يبلى ويتهالك . ويشبه أيضاً المخلوقات برداء يطويه الله فيصبح قطعة من القماش لا تستعمل ؛ أما المسيح على الجانب الآخر فلا يصيبه تغيير ، فهو أزلي وخلق كل هذه المخلوقات في وقت معين هو وقت خلقه العالم ويحيا إلى الأبد . وهكذا يظهر تفوق المسيح على الملائكة وكل المخلوقات .
ع 13 : يميني : ترمز للقوة والمجد الإلهي الكامل ، فالله ليس له يمين أو يسار . أعداءك : كل من يرفضون الإيمان بك ويصبحون ضدك . يعلن المزمور ( 110 : 1 ) كلام الآب للإبن بعد أن أتمَّ الفداء إذ يقول : " قال الرب لربي اجلس عن يميني " ، أي لك كل القدرة وأنت مستقر فيها ويخضع لك كل من يعاديك . وهذا ينفرد به المسيح فقط ولا يمكن أن يقال عن أي ملاك ، لأنه مخلوق أما المسيح فهو الله كليّ القوة والقدرة .
ع 14 : لأنَّ السيد المسيح جالس على العرش ، فهو له السلطان على جميع الملائكة لإرسالها كأرواح مخلوقة لكي تخدم وتباشر إحتياج البشر الذين عقدوا العزم على الحياة معه والتمتع بميراث الحياة الأبدية . فالمسيح هو الله أما الملائكة فخدامه .
+ نعم أيها الحب السمائي ، الإله الذي لم يأتمن أي أحد على خلاصي أنا الخاطئ ، سوى إبنه الوحيد . أي حب يا إلهي أحببتني به حتى تخصَّص نفسك لأجلي ، تملك في قلبي بالإستقامة والبر وبغض الإثم ، تؤسس وتثبّت الأرض لأمشي عليها ، ثم تعلن لي لا تلتصق ولا تتعلق بها لأنها تبيد وتفنى . ترسل ملائكتك لخدمتي أنا الذي أشتهي خلاصك . أيها الحبيب فلتعطني قلباً يفيض بالشكر على نعمك التي لا تُحَدّ في شخص إبنك ربنا يسوع المسيح ، فأحيا متهللاً فرحاً بك هنا على الأرض إلى أن أصل إلى التهليل الكامل في السماء .
مقارنة بين المسيح والملائكة كما جاء في ( عب 1 )
وجه المقارنة السيد المسيح الملائكة
الطبيعة واحد مع الآب في الجوهر :
+ " أنت ابني وأنا اليوم ولدتك " ع5
+ " أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً " ع5 أرواح نورانية
" الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار " ع7
" أرواحاً خادمة " ع14
السجود المسيح هو المسجود له من الملائكة
+ " تسجد له كل ملائكة الله " ع6
الملائكة تقدم السجود لله
الخالق المسيح هو الخالق
+ " به عمل العالمين " ع2
+ " أنت يارب ( الإبن ) في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك " ع10 أرواح مخلوقة مثل باقي الطبيعة
" الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار " ع7
" أرواحاً خادمة " ع14
الأزلية المسيح أزلي مولود من الآب قبل كل الدهور .
" أنت ابني أنا اليوم ولدتك " ع5 الملائكة مخلوقة لها بداية زمنية
" الصانع ملائكته " ع7
البر المسيح هو الله البار المُنَزَّه عن كل خطأ من ذاته .
" أحببت البر وأبغضت الإثم " ع9 مخلوقات معرضة للخطأ بدليل سقوط بعضهم الذين هم الشياطين .
السلطان المسيح له كل السلطان الذي لله .
" لمن من الملائكة قال قط إجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك " ع13 الملائكة تُرسَل من قِبل الله للخدمة .
" أليس جميعهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة " ع14
الثبات والأبدية المسيح له كل المجد ، ثابت لا يتغير من ذاته وأبدي من ذاته .
" هي تبيد ولكن أنت تبقى " ع11
" أنت أنت وسنوك لن تفنى " ع12 الملائكة ثباتها من الله وحياتها الخالدة هبة من الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح