كلمة منفعة
هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سَبَّب له شيئًا من الألم! ولكنه نافع لروحه وأبديته.
— الحب الحكيم والحب الجاهل
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى الحِكمة الروحية (1) الكرازة بِحِكمة الروح القدس ع 1 - 8 : ع 1 - 2 : يُذكرهم بولس الرسول ، أنه عندما بشَّرهم بالإنجيل لم يعتمد على البلاغة والفلسفة ، ولكن تركز حديثه فى قصة الخلاص الذى تم بيسوع المسيح على الصليب ، فتأثيرها على كل من يسمعها يفوق فى قوته أية بلاغة فى التعبير0 + لا تعتمد فى إقناعك للآخرين على فلسفتك وقدراتك الخاصة ، بل بالصلاة تنال نعمة فى عرض كلامك بطريقة بسيطة ومُقنِعة0 وإن أراد الله سيُرشدك باستخدام طرق الإقناع المختلفة ، فيكون إعتمادك على الله فى كل شئ0 ع 3 : يقصد بولس الرسول أنه لم يُبشر بالمسيح معتمداً على أية قُدرة أو قوة بشرية ، بل على العكس كان إحساسه بحجم المسئولية يجعله فى حالة خوف شديد0 ع 4 : كذلك لم يُبشرهم مُعتمداً على الحِكمة الإنسانية والإقناع العقلى البلاغى ، بل إعتمد على إرشاد الروح القدس القوى0 ع 5 : هذا لكى يعلموا جميعاً ، أنَّ الفضل فى إيمانهم لا يرجع إلى إثباتات عقلية ، بل إلى القوة الإلهية القادرة على تثبيتهم فى الإيمان0 + جيد أن تقدر حجم المسئولية التى عليك ، وتُصلى طالباً معونة الله وتُتمم العمل بتدقيق لأنك مُعرض للخطأ ، وتقبَّل إرشاد الآخرين وإستكمالهم لما تعمل0 ع 6 : يستطرد بولس الرسول قائلاً ، أنه يتكلم بين أُناس ناضجين روحياً بِحِكمة ليست من هذا العالم ، أى ليست من إبتكار البشر أو عظماء الدُنيا الذين سينتهى بهم المصِير إلى الزوال0 ع 7 : يتكلم بولس بِحِكمة الله التى أعلنها فى الإنجيل ، والتى هى بمثابة سر لغير المؤمنين0 والسر هنا هو كل ما أُعلن فى الإنجيل من أمور الفداء بيسوع المسيح ، لأنهم لا يستطيعون إدراكها لأنها الحِكمة المُخفاة عن العقل البشرى ، بالرغم من أنَّ الله أعدَّها منذ الأزل لكنه ولم يُعلنها إلا فى هذا العصر ليكون لنا نصيب فى المجد الأبدى0 ع 8 : هذه الحِكمة لا يمكن لعظماء الدُنيا أن يتوصلوا إليها ، لأنهم لو عرفوا أنَّ المسيح هو إبن الله لما تجاسروا وصلبوه0فعلينا نحن المسيحيين ، ألا نتباهى بِحِكمتنا الأرضية ، بل بالأولى نسعى للإمتلاء بالحِكمة الإلهية التى يهبها لنا الروح القدس ، كما قال يعقوب الرسول إن كان لنا غيره مُرَّة وتحزب فى قلوبنا فلنعلم أنَّ هذه الحِكمة ليست نازلة من فوق0 (2) عمل الروح القدس ع 9 - 13 : ع 9 : يُعبر الرسول هنا عن المجد الأبدى الذى أعدَّه الله لنا ، والذى يفوق كل ما يمكن أن تعيه حواسنا0 فلا يمكن لأحد أن يتخيله ، ولم يسبق لأحد من البشر رؤيته أو السمع عنه0 فعلينا ، نحن أيضاً ، أن نختار بين الكمال الروحى الذى يقودنا إلى المجد الأبدى ، أو العظمة الباطلة التى تُسبب حسداً وخصومات0 ع 10 : نستطيع بالروح أن نستشعر جلال هذا المجد من خلال ما يُعلنه الله لنا بواسطة روحه القدوس الذى يعرف كل ما لله0 ع 11 : لإيضاح هذا المفهوم ، يضع الرسول أمامنا الإنسان كمثال0 فكما أنَّ روح الإنسان تعرف نواياه وأفكار قلبه ، هكذا أيضاً روح الله يعرف كل أمور الله ويُعلنها لنا0 ع 12 : الأمور الروحية التى تُعلن بالروح القدس نعرفها من الروح القدس الساكن فينا ، الأمر الذى يستحيل على أهل العالم الذين لا يسكنهم روح الله0 فنحن بالمعمودية والميرون قد حلَّ فينا الروح القدس ، وأصبحنا مؤهلين لنوال مواهب وثمار الروح القدس0 فلنحرص على ألا " نُطفئ الروح " بل نُمارس الوسائط الروحية لكى ما ننمو فى الروح0 ع 13 : يستطرد الرسول قائلاً : ونحن أيضاً حينما نتحدَّث عن هذه الأمور خلال تبشيرنا لا نستخدم الحِكمة البشرية فى توصيل مفاهيمها للناس ، وإنما نستمد الحِكمة من الروح القدس الساكن فينا ، فنستخدم التعبيرات الروحية لنقدم المفاهيم الروحية0 فلا يصح أن يُحكم على الروحيات بمقاييس ومعايير أرضية زمنية0 + إنَّ الروح القدس الساكن فيك يستطيع أن يفحص أعماق الله0 فما أعظم هذه النعم ، لأنك بها تستطيع أن تنمو فى صلواتك وتتمتع بِعِشرة الله ، وأيضاً تفهم وتتلذذ بكلامه فى الكتاب المقدس ، فالله يُريد أن يُدخلك فى أحضانه وتتحد به وتفرح بالوجود الدائم معه0 فاطلب معونة الروح القدس فى كل مُمارساتك الروحية فتمتلئ حيوية وإحساس بالله0 (3) فِكر الإنسان الروحى ع 14 - 16 : ع 14 : الإنسان الطبيعى ، وهو الإنسان الذى يعيش فى الماديات ويحكم على الأمور بمقياس مادى ، يستحيل عليه تقبُّل الأمور الروحية ، بل أنَّ تعاليم الروح القدس بالنسبة له تُعتبر خاطئة وغير سليمة لأن هذه الأمور تحتاج معرفتها إلى المعرفة الروحية الأعلى تماماً عن حدود معرفته البشرية0 ع 15 : الإنسان الروحى له فوق قدراته المادية قدرات روحية ، يأخذها من الروح القدس الساكن فيه ، فيستطيع أن يُميز ليس فقط الأمور الجسدية بل الروحية أيضاً0 لذا فإنه ليس من حق الإنسان الذى له القدرات البشرية فقط أن يحكم على الإنسان الروحى ، فكيف يحكم على أمور روحية لا تدخل إطلاقاً فى نِطاق معرفته الجسدية ؟ وعلى العكس فالإنسان الروحى يُميز ويحكم بسهولة على كل من حوله0 ع 16 : الذى يعرف فِكر الرب ، يستطيع أن يُعلمه للآخرين ويحكم فيهم على أساس هذا الفِكر0 إذاً فالإنسان الطبيعى ، الذى لا يعرف فِكر المسيح ، ليس من حقه أن يُعلمنا ويحكم فينا نحن الذين لدينا فعلاً فِكر المسيح0 ومعنى أن يكون لدينا فِكر المسيح ، هو أن نرى الأشياء كما يراها المسيح ، ونقيسها بالمقياس الذى يقيس المسيح به0 فالرسول يُريد أن يقول أنَّ حُكم الفلاسفة على تعليمى بالجهل حُكم باطل لا يُعتد به0 + لا تنزعج من إعتراضات البعيدين عن الكنيسة على تصرفاتك الروحية ، واثبت فى حياتك مع الله خاضعاً لإرشادات أب إعترافك ومُرشديك الروحيين ، واطلب إرشاد الروح القدس لتفهم السلوك السليم مع كل من حولك0