كلمة منفعة
هناك أشخاص يعيشون في الخيال، يسبحون في آمال من خيال، ويبنون قصورا من خيال، ويعيشون في أحلام اليقظة، ولا يصلون إلى شيء لأنهم غير عمليين.
— الإنسان العملي
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الثالث الخادم والخدمة والخلاص (1) الإنسان الجسدانى ع 1 - 4 : ع 1 : لا يستطيع الرسول أن يُكلمهم كأُناس نضجوا روحياً ، بل كمبتدئين فى معرفة المسيح ، كأنهم مثل أطفال من جهة معرفة حِكمة الله ومشيئته ، لأنهم مازالوا مُنشغلين بالأمور الجسدية أى المادية0 ع 2 : فكما يُقدَّم اللبن للأطفال لأنه ليس لهم القدرة على هضم طعام البالغين ، هكذا تحدَّث معهم بولس الرسول ، كمبتدئين روحياً ، بأساسيات المسيحية فقط ، لأنهم لم يقتنوا بعد القدرة على الدخول إلى عمق المعرفة الروحية0 ع 3 : الحسد سببه عواطف منحرفة ، والخِصام سببه مُناقشات بالكبرياء والذات ، والإنشقاق سلوك عملى لما سبق0 والدليل على إنطباق صفة الإنسان الجسدانى عليهم ، هو وجود الحسد والخِصام والتحزب بينهم ، التى هى سمات الذين يسلكون بحسب رغبات الجسد ، ويتساوى سلوكهم مع سلوك الذين لم يقبلوا الإيمان بعد0 + فلننظر داخل أنفسنا لنرى مدى تأثير رغباتنا الحسية على حياتنا ، هل نحسد الآخرين على الماديات التى يمتلكونها و لا نملك مثلها ، هل نُخاصم بعضنا بعضاً ؟ إن كان هذا هو الواقع ، فلنفهم أننا مازلنا دون الروحانية التى يجب أن يتصف بها أبناء الملكوت ، تلك الروحانية التى هى الهدف الحقيقى الذى يسعى إليه كل مسيحى وتحقيقه لا يكون إلا حينما تتحد رغباتنا مع مشيئة الله0 ع 4 : فى تساءل تعجبى ، يؤكد المستوى الجسدانى الذى يسلكون بحسبه حينما يتحزب بعضهم بتبعيته لبولس وآخرون لأبلوس ، فما زالت الدوافع الداخلية ليست للمسيح0 (2) عمل الله وعمل الخادم ع 5 - 9 : ع 5 : فى تساؤله : من هو بولس ومن هو أبلوس ، يلفت بولس الرسول نظر أهل كورنثوس أنَّ بولس وأبلوس لا يزيدان عن كونهما خادمين للرب ، إستخدمهما كواسِطة لتوصيل رسالته إليهم بما أعطى الرب لكل واحد منهم من مواهب وإمكانيات تُعينهم على توصيل الرسالة0 ع 6 : هنا يشبههم الرسول بحقل ألقى فيه بولس بذار المعرفة الروحية المؤدية إلى الخلاص ، من خلال بشارته ، ثم قام أبلوس بسقى هذه البذار من خلال تعاليمه الروحية ، ولكن العمل الأهم هو عمل الرب الذى يُنمى هذه البذار ، وبدون عمله لا يمكن جمع المحصول0 ع 7 : لكن بولس وأبلوس لا يملكان قوة الإنماء التى يملكها الله وحده ، وبدونها لا يكون لإلقاء البذار وسقيها أى نتيجة0 وهذا لا يلغى عمل الخدام ، بل يوضح أنَّ النجاح بعمل الله0 ع 8 : من يُلقى البذار أو يسقيها يقوم بجزئية فى عمل واحد ، لذلك لا يصح أن يكون هذا سبباً للتبعية المنفصلة أى الإنشقاق ، فالعمل واحد وكل منهما سيأخذ مكافأة من الرب بقدر إجتهاده فى العمل0 ع 9 : هنا يعيد تشبيههم بحقل وببناء ، فكل من بولس وأبلوس عاملان يستخدمهما الرب فى فلاحة الحقل أو فى تأسيس البناء ، ذلك العمل الذى يتممه الرب بقدرته ومشيئته0 + إن كنت تقدم خدمة أو رعاية لأحد سواء فى بيتك لأقاربك أو فى الكنيسة ، فاعلم أنك أداة فى يد الله ، وهو الأب والراعى الحقيقى0 لذلك أطلب معونته ، لا تتكبر أو تفتخر بما تعمله أو تلوم الآخرين لعدم تقديرهم تعبك ، واشكر الله على كل نجاح يتم ، وإياك أن تفرح بمديح وتجمع الناس حولك فأنت مجرد خادم لله ، فلا تسرق مجده وتحوله لنفسك0 (3) البنيان الروحى وتقييم الخدمة ع 10 - 15 : ع 10 : إننى بنعمة الله المُعطاة لى كرسول صرت كالبنَّاء الماهر ، فوضعت الأساس القوى وهو الإيمان بالمسيح ، ولكن على كل من يبنى أعمالاً حسنة وخدمات على هذا الأساس أن يهتم بما يبنى فتكون أعماله من قلب طاهر وبأمانة0 ع 11 : لا يمكن لأحد أن يضع أساساً بديلاً لما وضعته أنا كأساس لبنيانكم الروحى ، وهو الإيمان بيسوع المسيح وكنيسته0 ع 12 : ذهب0 فضة0 حجارة كريمة : خدمات روحية سماوية مؤثرة فى المخدومين لأنَّ الذهب يرمز للسماء والفضة لكلام الله والحجارة الكريمة للفضائل الروحية0 خشب0 عشب0 قش : خدمات إجتماعية ورياضية وأنشطة ليس لها غرض أو علاقة بالروحيات ، فالخشب والقش والعشب مواد سهلة الإحتراق والزوال ترمز لكل الخدمات السطحية التى سرعان ما ينتهى تأثيرها0 ع 13 : ثمار الخدمة ستكون ظاهرة0 فالخادم من النوع الأول خدمته يكون لها ثمر صالح فى المخدومين ، وأمَّا الخادم من النوع الثانى فلن يكون لخدمته ثمر فى المخدومين مثل الأول ، لأنَّ تعاليمه كانت ضعيفة0 وهذا سيظهر يوم الدينونة ( الإمتحان بالنار أى الحكم الإلهى )0 ع 14 : إن ثبت تأثير الخدمة فى المخدومين وتقدموا روحياً ، سينال الخادم مكافأة فى السماء0 ع 15 : إن لن يثبت المخدومون أمام نيران الشدائد والضيقات ، أى ستحترق وتتلاشى كل أتعاب الخادم ، ويبعد المخدومون عن الله ، سيخسر الخادم أجر خدمته لأنها كانت خدمة سطحية وضعيفة ولكن سيخلص من أجل إيمانه رغم فشله فى الخدمة0 فعبارة " يخلص " تعود على الخادم الذى لم تأتِ خدمته بالنتيجة المرجوة ، لكن حياته الشخصية كانت بإيمان وعمل صالح ، وعبارة " يخسر " تعود على الأجر عن الخدمة0 وهذا يوضح أهمية جهاد الخادم فى الخدمة ، ويوضح أيضاً أنَّ هناك مجازاة على الأعمال0 الكلام كله عن أتعاب الخدمة وتقييمها يوم الدينونة ، إمَّا أن تكون ذات قيمة فننال مكافأة أو ضعيفة فتحترق أى تصير بلا قيمة وليس للكلام علاقة بخلاص الخادم الشخصى ، فهو سيخلص لأجل إيمانه ولكن كما بنار أى بالكاد لأجل عدم وجود أعمال صالحة وخدمة ذات قيمة أمام الله0 وليس معنى هذا وجود نار فى السماء يتعذب بها الأبرار قبل دخولهم الفردوس كما يدَّعى أصحاب بِدعة المطهر0 (4) الكنيسة هيكل الله ع 16 - 17 : ع 16 : ألستم تعلمون أنكم قد تقدستم بعضويتكم فى جسد المسيح ، وصرتم كقدس الأقداس الذى للرب ، وقد حل فيكم روحه القدوس وسكن فيكم بالميرون المقدس0 ع 17 : إن كان أحد الخدام يُشيع فيكم روح الإنقسام والتحزب ، فإنه بذلك يمزق الجسد الواحد أى جسد المسيح الذى هو الكنيسة ، وهذا الخادم سيُحرم من عمل الروح القدس فيه ويُصبح خلاصه عسيراً0 وهذا يوضح أننا كمؤمنين لسنا مِلكاً لأنفسنا بل لله0 وكذلك من يصر على تدنيس حواسه وإفسادها بالخطية ، يُسئ إلى جسده الذى هو مِلك لله ، وإلهنا عادل فسيعاقبه بالهلاك والفساد الأبدى بالإضافة إلى تعرض الإنسان فى أحيان كثيرة لأمراض تُصيب جسده نتيجة سقوطه فى خطايا تضر جسده مثل الزنا والغضب0 + إحفظ حواسك نقية وإهرب من الشر لتتمتع بجسد نقى ، فهو هيكل لله ، وإذا أفسدته بأى خطية أسرِع بالتوبة لتعيد إليه نقاوته0 (5) الحكمة الإلهية ع 18 - 20 : ع 18 : لا يخدع أحد نفسه فيظن أنه حكيم لأجل تميزه فى الذكاء والفهم ، فبهذا الكبرياء يضر نفسه وقد يسبب مشاكل وانقسامات فى الكنيسة ، ويلزمه أن يتضع أمام الله كجاهل ليتعلم منه الحِكمة الروحية0 ع 19 : إنَّ حِكمة هذا العالم ، التى لا تستطيع أن تفهم حقيقة هذا الخلاص والفداء الذى تم على الصليب ، هى الجهل بعينه عند الله0 لأنه مكتوب إنَّ رفضهم قبول الحكمة الحقيقية سيؤدى بهم فى النهاية إلى هلاك نفوسهم ، فيرى الجميع أنَّ حِكمتهم الأرضية لم تحقق لهم الخلاص0 ع 20 : أيضاً الله يعلم أنَّ الحِكمة الأرضية لا تساعد على خلاص أحد ، فهى باطلة أى عديمة القيمة فى فهم هذا الخلاص0 + لكى نقتنى الحِكمة علينا أن نتمسك بعبادتنا الروحية وكل أعمال الرحمة ، ونسلك فى الخير فنتأهل لحلول الحِكمة ، وعندما نقتنى الحِكمة نزداد فى الخير والصلاح فينعم الله علينا بحكمة أوفر ، وهكذا فالحكمة والصلاح ينمى كل منهما الآخر0 (6) كل شئ لكم وأنتم للمسيح ع 21 - 23 : ع 21 : يعود هنا بولس الرسول فينهيهم عن تبعيتهم لأشخاص معينة ، الذين يكونون موضع فخرهم وإعجابهم بإمكانياتهم العقلية أو الخطابية ، لأنَّ هذه الإمكانيات هى هبات من الله أُعطِيت لهؤلاء الأشخاص لتكون لمنفعة الكنيسة وخلاص نفوس أعضائها0 ع 22 : كل الخدام وما فى العالم والحياة والموت والحاضر والمستقبل هو عمل الله فى الخدام وبهم لأجل إتمام خلاصهم0 فالحياة عند المؤمنين فرصة لعِشرة الله والإستعداد للأبدية ، والموت هو عبور نحو الملكوت0 ع 23 : أمَّا أنتم فمِلك المسيح الذى اشتراكم بدمه الثمين ، وهو إبن للآب بالطبيعة وواحد معه فى الجوهر ، وجعلنا نحن أبناء لله بالتبنى0 + إنَّ إمكانياتك هى عطايا إلهية لك ينبغى إستخدامها لمجد الله ، فلا تهملها لأنها مِلك الله وسيحاسبك عنها هل إستخدمتها لمنفعتك فقط أم لفائدة من حولك ؟ وماذا يمكن أن تقدمه للكنيسة وأنت متغافل عنها ؟؟