كلمة منفعة
إن كنت مصلوبًا، فاضمن أن الله سيكون معك ويرد لك حقك كاملًا، إن لم يكن هنا ففي السماء.
— احمل صليبك..  كن مصلوبًا لا صالِبًا
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الرابع تواضع الخادم مع المخدومين وحزمه معهم (1) الأمانة فى الخدمة ع 1 - 5 : ع 1 : لينُظر إلينا أنا وأبلوس وسائر الكهنة على أننا خدام للمسيح ، ليس كسادة لكم ، نخدم كنيسته ، ومفوضون من قِبله على الأسرار المقدسة0 وكلمة " أسرار " هنا تعنى الحقائق والمعتقدات التى هى فوق العقل البشرى ، والتى لا يدركها الإنسان إلا بالإيمان ، مثل أسرار الكنيسة السبعة0 هذه الحقائق والمُعتقدات لازمة لتقديس الإنسان وتهيئته لحياة الشركة مع الله0 ع 2 : أهم صفات الوكيل أن يكون أميناً على المسئولية التى يكلفه بها سيده0 وإن كان هذا مطلوباً فى الأعمال العالمية ، فهو مطلوب بالأكثر فى الأعمال الروحية أى من الوكلاء الروحيين0 ع 3 : إن كان المؤمنون من كورنثوس قد تحزبوا لأبلوس وصفا مفضلينهما على بولس ، فبولس لا يهتم بآرائهم بخصوص أمانته فى الخدمة و لا بأية محكمة بشرية0 وسمى المحكمة البشرية " يوم بشر " كما تسمى المحكمة الإلهية يوم الدينونة أو يوم الرب0 لأنَّ أحكام البشر لا تخلو من أخطاء فى الحكم على الأمور كما أنهم لم يرسلوه ولم يأمروه بالتعليم ، فهو ليس وكيلهم بل وكيل الله0 وأضاف بولس أنه لا يعتمد كذلك على حِكمة فى نفسه ، لأنه يعلم أنه هو أيضاً غير كامل وأنه عُرضه للخطأ ومُحاباة النفس ، وأنَّ ضمير أى إنسان غير معصوم ولذا لا يحكم على نفسه0 ع 4 : بالرغم من أنَّ ضميرى لا يؤنبنى على أى تقصير فى القيام بواجباتى الرسولية فى الخدمة ، ولكن شعورى هذا ليس دليلاً على كمال أمانتى فى الخدمة وبراءتى من التقصير فى الوكالة ، لكنى أقبل فقط حكم الرب يسوع فىَّ لأنه فاحص القلوب ويعرف النوايا و لا يُخفى عليه شئ0 ع 5 : إذاً كُفُوا عن إصدار الأحكام سواء فىَّ أو فى أبلوس ، واتركوا هذا ليوم الدين ، و لا تعطوا لأنفسكم حق يختص به الله وحده ، الذى حين يأتى للدينونة يُعلن الأمور المخفية كأنها فى الظلام ، أى مخفية عن الأنظار ، ويُظهر خفايا القلوب ويكشف كل أعمال الناس وكل أفكار قلوبهم ، وكل إنسان كان أميناً فى الباطن كما فى الظاهر ، سينال المدح الذى يستحقه من الله0 + ليتنا نستفيد من هذه النصيحة ، فلا نصدر أحكاماً على الآخرين ونترك الحكم للديان العادل ، الذى يرى ما لا يمكننا أن نراه ، ويفحص ما لا يمكننا أن نفحصه فتكون أحكامه عادلة0 أمَّا آراؤنا نحن فى الآخرين ، فهى تعتمد على مظاهر الأمور و لا تصل إلى الحقيقة كلها ، لذلك فهى عُرضة للخطأ0 (2) المواهب عطية إلهية ع 6 - 7 : ع 6 : ما قلته عنى أنا بولس وأبلوس كمثال للخدام فى الخضوع وتسليم حياتنا لله ، قصدت منه أن تتعلموا إعطاء المجد لله ، و لا يتكبر أحدكم على غيره أو يتحزب ويفتخر فتحدث إنشقاقات تضر الكنيسة0 ع 7 : كل عِلم أو موهبة فى الإنسان هو عطية إلهية وميزة يحصل عليها كمنحة من الله وليس له فضل فيها0 فكيف يكون هناك مجال لتفاخر شخص على آخر ، وكأنه حصل على هذه الموهبة بنفسه ولم يأخذها كعطية مجانية من الله ؟! + أشكر الله على كل موهبة أو إمكانية تتمتع بها ، وكن أميناً فى إستخدامها لمجده فتساعد من حولك كلما أعطاك الله فرصة لذلك0 وتعلَّم من الآباء والخدام الروحيين ، ولكن لا تتعلق بأحدهم فهم الوسيلة التى يوَّصل الله إليك من خلالها بركاته0 وليتعلق قلبك بالله ، لا تتحزب لأى مُعلم وتتباعد عن أو ترفض غيره ، بل تعلَّم من الكل وأنظر الله فى كل تعاليمهم0 (3) كبرياء الكورنثيين واحتمال الرسل ع 8 - 13 : ع 8 : إنكم إكتفيتم بما نلتموه من بركات ومعرفة روحية وأصبحتم لا تحتاجون إلى مزيد ، وظننتم أنكم بلغتم أعلى درجات النعمة الروحية وصرتم كاملين من تلقاء أنفسكم بدون مساعده منَّا نحن الرسل ، وفوق شبعكم وإستغنائكم ظننتم أنكم ملكتم الملكوت مع المسيح ، وتمتعتم بأفراح الملكوت وبلغتم أعلى درجات النعمة الروحية حتى ظننتم أنكم صرتم ملوكاً فى ملكوت السموات ، وأنكم حصلتم على كمال القداسة وأحرزتم كل البركات الروحية0أتمنى لو كان وهمكم حقيقة لنشارككم فى المجد والبركات0 ع 9 : " منظراً للعالم " يستهزئ بنا لأجل ما نحتمله من إهانات0 " للملائكة والناس " تفرح بنا الملائكة ويقتدى بنا المؤمنون من الناس0 سمح الله بأن نوضع نحن الرسل آخر الكل ، وكأنه محكوم علينا بالموت ( كان الرومان يضعون أسراهم فى آخر موكب النصرة ) ، والحقيقة فقد واجهنا الموت كل يوم من أجل المسيح وصرنا عجباً للناظرين من شدة بلايانا وأصبحنا موضع سخرية العالم ولكننا محل إعجاب الملائكة0 ع 10 : فى هذا العدد وما يليه شرح الرسول سوء حال الرسل وقابلها بحال من توهم من الكورنثيين أنهم قد صاروا سعداء0 وفى هذا تهكم واضح كأنه يقول لهم ما أعظم الفرق بيننا وبينكم ، أنتم فى أعلى درجات السعادة ونحن فى أسفل مراتب الشقاء0 فيقول : أنتم تعتبروننا غير مستحقين أن نُعلَّمكم وقد أصبحتم حكماء مستغنين عن كل تعليم كما لو أنكم قد ربحتم الحِكمة بإتحادكم بالمسيح ، أمَّا نحن فمن أجل غيرتنا فى خدمة المسيح تعتبروننا جهلاء0 يتهمنا البعض بالضعف ، وأمَّا أنتم فحسب رأيكم ، أقوياء لا تحتاجون إلى مساندة أحد ، وتحسبون أنكم تستحقون الكرامة وأننا نستحق الهوان0 ع 11 : إلى الآن نحتمل نحن الرسل الجوع والعطش وغيرهما من الشدائد والضيقات ، وليس لنا محل للإقامة ، لأننا دائماً نُزلاء وغُرباء فى جولاتنا من مكان إلى آخر للتبشير بالإنجيل وهرباً من المضطهدين0 ع 12 : نحن نقوت أنفسنا من تعب أيدينا ؛ فقد كان بولس يعمل فى صناعة الخيام ، بالرغم من حقه على الكنيسة أن تعوله كما جاء فى ص 9 : 14 ولكنه لم يطلب ذلك ؛ ونجازى عن الشر خير وعن اللعنة بركة ، ونحتمل الإضطهاد بلا شكوى أو تذمر0 ع 13 : ينسبون إلينا صفات رديئة فنرد بكلمات لطيفة ، مقتدين بالمسيح الذى إذا شُتم لم يكن يشتم عوضاً ، وإذا تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضى بعدل 1بط 2 : 23 0 صرنا إلى غاية الهوان والدناءة فى سبيل خدمة المسيح والكنيسة0 + لا تظن أنك وصلت إلى البر والحياة التى ترضى الله لئلا تتكاسل عن مواصلة جهادك الروحى والنمو فى محبة الله ، وانظر إلى الآباء والمعلمين الروحيين لتتعلَّم منهم وتقتدى بهم0 (4) الأبوة الروحية ع 14 - 16 : ع 14 : لا أقصد من أسلوبى هذا فى الكتابة أن أخجلكم ، بمقابلتى أحوالكم مع أتعابنا نحن الرسل ، والرد على ما تتوهمونه فى أنفسكم ، وإنما أتحدث إليكم كأب مُحب لكم ، لذلك أنبهكم كى ترجعوا إلى الصواب0 ع 15 - 16 : إن كان هناك كثيرون يأخذون بيدكم ليوجهوكم فى الحياة الروحية ، لكن ليس لكم من الآباء الروحيين سواى ( فبولس هو الذى كان واسطة إيمانهم بالمسيح لمناداته لهم بالإنجيل قوة الله للخلاص )0 فالأب هو باذر بذور الإيمان ، أمَّا المرشد فيتابع المؤمن ويأخذ بيده0 فأطلب منكم ، لأنى أبوكم الروحى وأنتم واثقون فى حبى لكم ورغبتى فى نفعكم ، أن تسيروا سيرتى وتنهجوا منهجى فى تقديم حياتى لخدمة المسيح0 + ليتنا نتتلمذ على آبائنا الروحيين الذين نحبهم ونثق فيهم ، فيكونون لنا قدوة فى أسلوب الحياة ونتمثل بهم فى سلوكياتنا وروحانياتنا0 (5) دعوة للعودة إلى الصواب ع 17 - 21 : ع 17 : " لذلك " ، أى لكى تتذكروا سيرتى وتعليمى ، أرسلت إليكم تيموثاوس رفيقى فى أسفارى ومساعدى ، وهو أهل أن ينوب عنى وأمين فى خدمة المسيح وإنجيله ، ليذكركم بطرقى فى المسيح أى التواضع والأمانة لله ، وينبهكم إلى تعليمى الذى هو واحد فى كل مكان بشرت فيه0 ع 18 : إدَّعى بعض المتكبرين من المعلمين الكذبة أنَّ بولس ضعيف و لا يتجاسر أن يحضر من كورنثوس ، ولكنه لم يهتم بكلامهم وأرسل تلميذه تيموثاوس ليؤكد تعاليمه0 + لا تهتز من كلام الأشرار المقاومين لكلام الله والذين يصفونك بالضعف والجهل لأجل تمسكك بالله0 إثبت فى تعاليم الكنيسة واطلب معونة الله وحِكمته0 ع 19 : سآتى إليكم فى أقرب وقت إن شاء الله ، فأكشف لكم عدم توافق أعمال هؤلاء مع أقوالهم0 فقد أعطى المسيح قوة للرسل ظهرت مراراً بالمعجزات والتكلَّم بألسنة وإقتدارهم على جذب الناس للمسيح ، أمَّا المعلمون الكذبة المستكبرون فليس لهم تلك القوة وهذا دليل على أنَّ الله لم يُرسلهم لتلك الخدمة0 ع 20 : لأن التدين الحقيقى ليس هو مجرد الإدعاء والإعتراف باللسان ، بل بتغيير القلب وإصلاح المسيرة وحياة نعيشها مع الله0 ع 21 : ترك لهم بولس الرسول أن يختاروا بين أن يأتيهم موبخاً ولائماً أم معزياً حنوناً0 بمعنى هل يريدون أن يأتى فيقطع بعضهم عن الكنيسة تأديباً لهم على المقاومة والكبرياء ، أم يأتيهم بكلام المغفرة والسلام إذا عدلوا عن النزاعات والخصومات0