كلمة منفعة
إن الله يا أخي لا يريد عبادتك، إنما يريد قلبك. ولتكن العبادة مجرد تعبير عن مشاعر هذا القلب.
— شكلية العبادة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس سُلطان الكنيسة ومُشكلة الزانى (1) مشكلة الزنى وكيف واجهها الرسول ع 1 - 5 : ع 1 : أخطأ أحد المؤمنين فى كورنثوس بالزنا مع إمرأة أبيه ، وهذه الخطية هى ضد الطبيعة البشرية السوية ونادرة الحدوث حتى بين غير المؤمنين ، فكم بالأولى يكون شنيعاً سقوط أحد المؤمنين فيها ؟! ع 2 : يرجع بولس الرسول هنا إلى ما سبق أن أشار إليه من إفتخار الكورنثيين بفضائلهم الروحية ، فيتساءل كيف تدَّعون لأنفسكم المعرفة ، وكان بالأولى أن تخجلوا حين سمعتم بوقوع تلك الفاحشة بينكم ، ولم توبخوا أنفسكم وتبكون لما جلبتموه من عار على الكنيسة التى يجب أن تكون طاهرة كسيدها ، فكان ينبغى عليكم بدلاً من التكبر أن تعزلوا مُقترف هذا الإثم من بينكم0 ع 3 - 4 : كان بولس فى أفسس حين كتب هذه الرسالة ، ولكن ذلك لم يمنعه من النظر والحُكم فى أمر مرتكب هذا الفعل من أعضاء كنيسة كورنثوس ، وكأنه حاضر بالروح بينهم يفكر فيهم ويهتم بنجاحهم ويتألم لكل مكروه يقع بينهم0 وكان له الحق والسلطان الذى أخذه من الرب يسوع ، وقد حسب أنَّ أعضاء الكنيسة مجتمعون وأنه بينهم بالروح0 ع 5 : حكم بولس بقطعه وحرمانه من الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة ، لعله يندم عندما يتألم من هذا الحرمان وينتبه لشناعة خطيته فيتوب ، وحينئذ ستقبله الكنيسة ويستعيد طهارة جسده وروحه فيخلص فى يوم الدينونة0 وهذا يوضح أنَّ سلطان القطع الكنسى تقليد رسولى ووصية كتابية ، إذ أنَّ الرسل والكهنة خلفاءهم لهم الحق فى هذا الإجراء إذا إستوجبته الأمور0 ومصدر السلطة على قطع أحد من الكنيسة هو الرب يسوع الذى صرَّح بوجوبه والذى أمر بإجرائه هو الرسول بولس0 وهذا التأديب الكنسى يؤول دائماً للمنفعة ، وإن قبله الإنسان وتاب ينجو من الدينونة0 + إنَّ هذه الخطية الشنيعة لم تحدث فجأة بل هى تهاون تدريجى0 فانتبه لبدايات الخطايا مثل النظر أو الفِكر أو الميل العاطفى ، حتى لا تُدنس نفسك لأنَّ هذه كلها مراحل من الزنا ، وتنازل عن أى خطية منها مهما كانت مُحببة وتباعد عن من يُشجعك عليها0 (2) وجوب تنقية الكنيسة من الفاسدين ع 6 - 8 : ع 6 : أنتم تفتخرون بحكمتكم ومواهبكم الروحية ، ولكن هذا ليس له سند حقيقى وذلك لأنَّ أحوالكم تدعوا إلى الخجل والخوف من إمتداد الشر نتيجة خطأ أحد أعضاء كنيستكم ، فيقتدى به الآخرون0 ولِشرح هذا يستعين بولس الرسول بفكرة أنَّ كمية صغيرة من الخميرة قادرة على تخمير كمية عجين كبيرة ، لينبههم أنه كما أنَّ الخطية الواحدة إذا لم يتب مُرتكبها فتحت أمامه أبواباً كثيرة لإرتكاب خطايا أخرى ، كذلك تمتد الخطية من واحد إلى آخر داخل الجماعة0 فإذا تعدَّى أحد وصايا الله ولم يُوبخ ويُؤدب ويُعزل ، إقتدى غيره به واستخف بالإثم0 ع 7 : إذاً واجب عليكم إستبعاد الشخص الذى أخطأ من وسطكم ، وتطهير أنفسكم ومجتمع كنيستكم من الفساد الذى لازم الطبيعة البشرية منذ السقوط ، لكى تصبحوا طاهرين مُتجددين وقديسين مُتنقين من الخطيئة كما أنَّ الفطير خالٍ من الخميرة0 فكما أنَّ اليهود يتطهرون فى عيد الفصح طِبقاً للشريعة الموسوية ، حينما كانوا يذبحون خروف الفصح ويظلوا يأكلون الفطير سبعة أيام فى عيد الفطير والتى تُشير للعمر كله ، كذلك وقد ذُبح المسيح لأجلنا فقد صار فصحنا ويجب علينا أن ننقى أنفسنا من أى شر0 ع 8 : إذاً ، فلتكن حياتكم كلها مقدسة لله كأنها عيد دائم مقدس بطبيعة نقية متجددة ، وليس كما كانت سابقاً طبيعة بشرية فاسدة0 فالطبيعة الفاسدة عُرضة للشر والخُبث ، ولكن الطبيعة المُتجددة هى طبيعة مُخلصة فى طهارتها وسيرتها الحسنة التى بلا لوم ، والمحبة لكل ما هو حق0 و " الإخلاص " يُشير إلى قداسة السلوك والتصرف ، و " الحق " يُشير إلى قداسة العقيدة الروحية والإيمان0 + إنَّ الله أخلص فى حبه لك ومات ليفديك ، ويعتنى بك كل يوم0 فهل أنت مُخلص له وتسعى لإرضائه ، وترفض كل شر يُغضبه وتفرح بكثرة الوجود معه بالصلوات والقراءات ؟ (3) الكنيسة لها أن تُحاكم أعضاءها ع 9 - 13 : ع 9 - 10 : سبق أن كتبت إليكم فى ع 1 ، 2 أن تبعدوا عن الزناة0 ولكن لم أقصد أبداً أن تعتزلوا عن الزناة الذين فى العالم أى من غير المؤمنين أو محبى المال الراغبين فى تحصيله بأى شكل كان عدلاً أو ظلماً ، أو يظلمون الآخرين بأن يأخذوا أكثر مما يحق لهم ، أو الوثنيين الذين يعبدون آلهة كاذبة0 فلو قصدت أن أمنعكم عن مخالطة مثل هؤلاء ، فكأنى آمركم أن ترحلوا إلى عالم آخر غير هذا العالم ، لأنَّ أمثال هؤلاء موجودون فى كل مكان من العالم ولابد من أن نتعامل معهم المعاملات الضرورية للحياة0 ع 11 : والآن أوَّضح لكم أكثر ما قصدته حين كتبت إليكم سابقاً0 إن كان أحد يدَّعى أنه مسيحى ودخل فى شركة الكنيسة ولكن كان زانياً أو طماعاً أو يعبد الأوثان أو يسب الآخرين أو يُكثر من شرب الخمر إلى حد السُكر أو يظلم الآخرين ، أقول لكم إبتعدوا عن هذا الشخص لأنه إن تدَّنس بالفساد الذى فى العالم ورغم ذلك أبقته الكنيسة فى وسطها ، فكأنها تسمح بدخول العالم إليها ، الأمر الذى يفقد الكنيسة روحانياتها وقدسيتها وكل ما تتميز به من الحق والطهارة0 ع 12 : ليس لى و لا لكم أن تحكموا على الذين هم خارج الكنيسة بل الذين من داخل الكنيسة0 ع 13 : من هم خارج الكنيسة ، الله وحده هو الذى يدينهم سواء كان ذلك فى العالم الحاضر أو فى اليوم الأخير0 أنتم من حقكم بل من واجبكم أن تفرزوا من يسلك بالشر والخبث بينكم0 + إفتح قلبك بالحب لكل إنسان وصلِ لأجل البعيدين والخُطاة ، ولكن لا تختلط و لا ترتبط بالأشرار وتتعوَّد مجالستهم والتسلية معهم حتى لا تنجرف فى خطاياهم0 إتضع وكن حريصاً فيحفظك الله من الخطية0