كلمة منفعة
كل إنسان معرض للوقوع في مشاكل، ولكن المهم كيف يعالج المشكلة ويحلها.
— طرق لحل المشاكل
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 12
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى عشر
المواهب الروحية
(1) الروح القدس هو مصدر وموزع المواهب ع 1 - 11 :
ع 1 : يتحدث بولس الرسول فى هذا الإصحاح عن المواهب الروحية ، فيبدأ حديثه بأهمية إقتناء فضيلة الإتضاع ثم القدرة على التمييز بين ما هو صادق وما هو مُزيف من هذه المواهب0
ع 2 : أُذكركم بما كنتم عليه قبل قبولكم الإيمان ، وكيف كنتم تُساقون إلى عبادة الأوثان التى لا تتكلم0 فإذاً لا فضل لأحد منكم فى شئ مما حصل عليه من مواهب0
ع 3 : يسوع أناثيما : أى يسوع مُجرماً مُستحق لعقاب الصليب0 وهذا لا يمكن أن يصدُر من مسيحى مؤمن لأنَّ المسيح هو الله الذى تألم لأجلنا ليفدينا0 إنَّ من يدعى حصوله على المواهب الروحية وفى نفس الوقت يجحد يسوع ، فهو بالتأكيد مدعٍ مُزيف وليس مؤمناً حقيقياً0 فقد كان جحد يسوع أمراً شائعاً بين اليهود والوثنيين ، لأنَّ تعاليم يسوع كانت تكشف خُبثهم وزيف أوثانهم0 وفى هذا تحذير من أن يندس بينهم غير مؤمنين0 و لا أحد يستطيع أن يعترف بيسوع رباً وإلهاً ، إلا بالنعمة المُعطاة له من الروح القدس0
ع 4 : المواهب هى الهبات المجانية التى يمنحها الروح القدس ، وهى مُتعددة ومُتنوعة ولكن مصدرها واحد وهو الروح القدس الواحد0
ع 5 : كذلك الخدمات الممكن أن يخدم بها الإنسان كنيسة الله كثيرة ومُتنوعة ، ولكنها كلها تخدم الرب يسوع0
ع 6 : كذلك الأعمال التى تمجد الله كثيرة التنوع ، ولكن الله الذى يُعطى الإنسان القُدرة والنعمة للقيام بها هو إله واحد ، وهو الذى يعمل فى الجميع وهو مصدر كل الهبات ، وجميعها يشترك فى هدف واحد هو خلاص الإنسان وإعلان مجد الله0
ع 7 : يُعلن الروح القدس عن عمله فى كل مؤمن من خلال ما يُعطيه له من مواهب روحية لمنفعة الكنيسة0
ع 8 : " الحِكمة " هى معرفة تدبير الله لخلاص الإنسان ، أمَّا " العِلم " فهو تفسير نبوات ورموز العهد القديم عن المسيح والخلاص0
ع 9 : يُعطى لآخر إيمان قوى من النوع الذى له أن ينقل الجبال و لا يكون شئ غير مُمكن لديه0 كما يُعطى لآخرين موهبة شفاء الأمراض المُختلفة فتعالج ، وتشفى بعمل الروح القدس المُعجزى0
ع 10 : عمل قوات : يُعطى الروح للبعض القُدرة على عمل المُعجزات وهى الأعمال الخارقة للطبيعة0 والبعض القُدرة على التنبؤ وهو إعلان أمور ستحدث فى المُستقبل أو تعليم روحى والتعاليم التى تتكلم عن الإستعداد للملكوت وهو أمر مُستقبلى فتُعد نبوة0 ويُعطى لآخرين القُدرة على التمييز بين الأنبياء الحقيقيين وغير الحقيقيين0 كما يُعطى البعض القُدرة على أن يتكلموا بألسنة مُختلفة ، بينما ينال الآخرون القُدرة على ترجمة هذه الألسنة فيجعلونها مفهومة للذين يستمعون إليها0
ع 11 : الأمر المهم الذى يؤكده الرسول هنا ، هو أنَّ جميع هذه المواهب على إختلاف أنواعها تُمنح بواسطة الروح القدس الواحد ، فهو يُعطى كل مؤمن بحسب ما يتفق مع مشيئة الله بما يعمل على بُنيان الكنيسة ونفع المؤمنين جميعاً0
+ إن كان الله قد أعطاك موهبة ، فلا تتكبر بها على غيرك لأنها من الروح القدس وليست منك ، وإن لم تتضع وتستخدمها حسناً لنفع الكنيسة يُمكن أن يأخذها الله منك0 واعلم أنَّ الموهبة لا تُخلِّصك بل هى لفائدة الكنيسة ويُمكنك أن تستفيد منها مثل باقى المؤمنين الذين تخدمهم بهذه الموهبة ، فتنال ثمار الروح القدس أى الفضائل ، وهذا دليل على سلوكك الروحى السليم فى طريق الملكوت0 ليتك تكتشف بإرشاد أب إعترافك ما هى قُدراتك التى وهبها الله لك حتى تخدم بها الكنيسة ، وإياك أن تتكاسل عن إظهار هذه المواهب أو القُدرات ، فلا يصح أن تدفن مواهب الله حتى ولو كان بدعوى عدم إستحقاقك للخدمة0 وهذه المواهب ليست فقط السابق ذكرها ، بل كل قدرة على عمل أى خدمة هى موهبة من الله0
(2) المؤمنون أعضاء فى جسد الكنيسة ع 12 - 26 :
ع 12 : يُشبه معلمنا بولس الرسول الكنيسة ، التى هى جسد المسيح ، بالجسد الذى وإن تكوَّن من مجموعة كبيرة من الأعضاء ، ولكن مع كثرة هذه الأعضاء وإختلاف وظائفها فإنها تكون جسداً واحداً ، إذ تعمل جميعها فى وحدة وتوافق لبنيان هذا الجسد ونموه0 وهذه محاولة من الرسول لتوضيح وضع المواهب المُختلفة فى الكنيسة وعلاقتها بعضها مع بعض ، وكذلك علاقة المؤمنين بعضهم ببعض0
ع 13 : جميع المؤمنين يكونون جسداً روحياً واحداً ، لأننا جميعاً قد إعتمدنا ووُلدنا ثانيةً فى معمودية واحدة بواسطة الروح القدس ، وأصبحنا أعضاءً فى جسد المسيح الواحد ، سواء كنا من اليهود أو من الأمم أى من الناحية الجنسية ، أو من الناحية الإجتماعية عبيداً أم أحراراً0 فمهما كان وضعنا السابق من الناحية الدينية أو الإجتماعية ، فإننا قد سقينا من نبع واحد وهو الروح القدس0
ع 14 : يتكامل بُنيان الجسد بأعضائه الكثيرة0 فلا يمكن أن يكون الجسد عضواً واحداً فقط0 كما أنَّ الكنيسة هى مؤمنون كثيرون ولكل عضو فيها موهبته وخدمته المُختلفة عن الآخر ولكن فى النهاية بتكاملها تُحقق كل إحتياجات الكنيسة0
ع 15 : إن قالت الرِجل أنى لست يداً ، ولذلك فإنى أقل شأناً من حيث مهمتى إذا قورنت بمهام اليد لذا أعتبر نفسى خارجة عن الجسد أو مُنفصلة عنه0 فهل بهذا الذى تقوله لا تُعتبر عضواً فى الجسد ؟ هكذا الأمر بالنسبة لك أيها المؤمن0 فإن كانت لك موهبة مُعينة وليست لك موهبة ما أخرى ، فهل يعنى ذلك أنك لست عضواً فى جسد الكنيسة الواحد مع الأعضاء الآخرين ؟
ع 16 : هل من الممكن للأُذن أن تنفصل عن الجسد لأنها ليست عيناً ؟ فعلى كل عضو أن يشعر بأهمية وضعه فى الكنيسة ، وأنه مهما صغُر شأن عمله ، له أهمية لا يمكن أن تستغنى الكنيسة عنها0
ع 17 : يقتضى الأمر أن يكون للجسد الواحد أعضاء كثيرة ذات وظائف مُختلفة0 لأنه لو كان الجسد كله عيناً ، فمن الذى سيقوم بوظيفة السمع ؟ كذلك الأمر لو كان الجسد كله سمعاً ، ولم يكن به عضو للشم ، فمن سيقوم بوظيفة الشم ؟ هكذا الأمر أيضاً بالنسبة للكنيسة ، فلو أنَّ الجميع لهم نفس الموهبة فمن يقوم باحتياجات الكنيسة الأخرى0 فلو كان الجميع مُعلمين فمن يُنظف الكنيسة أو يجمع العطايا0000؟
+ لنكف إذاً عن التذمر و لا ننظر إلى ما ليس عندنا بل إلى ما عندنا لنعمل به بدون مُقارنات باطلة0
ع 18 : خصَّص الله لكل عضو من أعضاء الجسد المهمة الخاصة به لخدمة الجسد كله ، وزوده بكل ما يحتاج إليه للقيام بمهمته على أكمل وجه0 وبذلك ظهرت حِكمة الله واضحة بوضع كل عضو فى المكان المُلائم له0
ع 19 : لو كان جميع أعضاء الجسد عضواً واحداً لفقد الجسد تكامله ، لأنَّ تكوين الجسد يتطلب أعضاء كثيرة مُختلفة ذات وظائف مُتنوعة0
ع 20 : توجد أعضاء كثيرة للجسد ، ومع ذلك فإنَّ هذه الأعضاء الكثيرة تُكوِّن جسداً واحداً يكون فيه كل عضو مُعتمداً على غيره من الأعضاء ، ولكنها جميعاً تعمل فى إنسجام تام لصالح الجسد الواحد0
ع 21 : لا يستطيع أى عضو فى الجسد مهما عظُمت مهمته بالنسبة للجسد أن يستغنى عن مهمة أى عضو آخر0 فمثلاً لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لى إليكِ ، أو الرأس للرجلين لا حاجة لى إليكما0
ع 22 : بل بالأولى الأعضاء التى تبدو ضعيفة من حيث طبيعتها كالعين مثلاً إذا قُورنت بأعضاء أخرى قوية ، فتلك الأعضاء بالرغم من عدم قوة إحتمالها وضعفها الطبيعى فإنَّ الجسد يكون فى مسيس الحاجة إليها0
ع 23 : الأعضاء التى يُظن ، بحسب مهامها ، أنها بلا كرامة نُحيطها بكرامة أوفر ، والأعضاء التى يكون من غير اللائق أن تكون مكشوفة نُغطيها ، لأنَّ الله يُعطيها جمالاً وأهمية أكثر من باقى الأعضاء0 وهو هنا يتكلم عن الأعضاء التناسُلية التى تتميز عن باقى الأعضاء فى مُشاركة الله عمله وهو الخلق عندما تُنجب طفلاً0
ع 24 : هناك بعض الأعضاء مثل الوجه واليد التى لها بطبيعتها المظهر الجميل لا تحتاج لأن نُغطيها بقصد إعطائها جمالاً أفضل0 على أنَّ الله جعل الجسد يتكون من أعضاء مُختلفة فى الكرامة والمظهر ، مُعطياً الأعضاء الأضعف مثل الأعضاء التناسُلية كرامة أفضل0
ع 25 : عمل الله هذا بحِكمة فى المزج بين الأعضاء المُختلفة ، حتى لا يكون هناك مجال للإنقسام بين أعضاء الجسد الواحد ، وحتى يهتم كل عضو بالأعضاء الأخرى ويكون للجميع إهتمام واحد هو منفعة الجسد ككل0
ع 26 : وجود هذه الوحدة القوية بين أعضاء الجسد الواحد ، تجعل الجسد كله يشعر بالألم عندما يُصاب أحد الأعضاء ، وإن كُرِّم عضو واحد أى إذا توج الرأس مثلاً ، فإنَّ جميع الأعضاء تشترك فى هذا التكريم ، فالعين تضحك عندما يتكلم الفم بفرح0
+ ليتنا نشعر بمن حولنا ، فنشاركهم أفراحهم وأحزانهم بأن نضع أنفسنا مكانهم ، فنستطيع أن نُشاركهم بقلوبنا وأعمالنا ، لأننا كلنا مُحتاجون للمُساندة النفسية والتشجيع حتى نمُر بسلام وسط تقلبات الحياة0
(3) أنواع المواهب فى الكنيسة ع 27 - 31 :
ع 27 : أمَّا أنتم فكل منكم كعضو فى جسد المسيح له تفرده وشخصيته أو موهبته التى أُعطيت له من الروح القدس0 فكل منكم جزء من حياة الكنيسة ككل0
ع 28 : كما تختلف أعضاء الجسد الواحد فى وظائفها ، هكذا أيضاً يختلف المؤمنون فى المواهب التى أُعطيت لهم0 فوضع الله فى الكنيسة أُناساً للخدمة الرسولية أى خدمة الرسل وخلفائهم الأساقفة والكهنة ، ثم أُناساً للتعليم النبوى الذى يقود إلى التوبة وخلاص النفوس إذ يساعد كل مؤمن على كشف حالته الروحية ، وبعد ذلك " مُعلمين " لهم القُدرة على تعليم العقائد المسيحية وتوضيح المفاهيم الصحيحة لها0 ووهب للبعض القُدرة على عمل المعجزات وآخرين أن يشفوا الأمراض ، وأعطى للبعض الآخر إستعداداً لخدمة الأيتام والأرامل والفُقراء وغيرهم ممن يحتاجون للعون والمساعدة ، وآخرين الحِكمة فى تدبير الأمور الروحية والمادية للكنيسة ، ولأُناس أخر أعطى لهم أن يتكلموا بلغات مُختلفة0 والخلاصة أنَّ المواهب تتنوع والكنيسة فى حاجة إلى جميع هذه المواهب0
ع 29 : هل من المنطق أن يكون جميع أعضاء الكنيسة رُسلاً ؟ وهل يمكن أن يكون جميعهم أنبياء أو مُعلمين ؟ فلكى يوجد مُعلم يوجد فى المُقابل مُتعلم0 وهل من الأمور الطبيعية أن يكون للجميع قُدرة على إتيان المُعجزات ؟ حينئذٍ لن تكون معجزات إذا كان الكل قادراً على الإتيان بها0
ع 30 : كذلك هل أُعطى الجميع القُدرة على شفاء الأمراض ؟ وإن تكلم الجميع بألسنة فما المنفعة0 وكذلك إذا كان للجميع القُدرة على ترجمة الألسنة فلمن تُترجم إذا كان الجميع لهم هذه القُدرة ؟ ومعنى هذا أنَّ الله أعطى لكل واحد موهبة خاصة ، ولم يشأ بحِكمته أن يكون للكل نفس الموهبة0
ع 31 : إذا كان الأمر هكذا ، وإذا كانت الكنيسة فى حاجة إلى هذه المواهب المتنوعة فعليكم أن تطلبوا المواهب التى تكون أنفع وأجدى للكنيسة0 إننى أُشير عليكم طريقاً أفضل تستطيعون من خلاله أن تكتسبوا المواهب الأحسن ، وهو المحبة كما سيظهر فى الأصحاح التالى0
+ لا تنشغل بما ليس عندك من قدرات ، فالموهبة نعمه ستُحاسب عنها ولكن كن أميناً فى إكتشاف مواهبك وإستثمارها لمجد الله ، ولا تتوان عن مُساعدة من يحتاج إليك ، وفكَّر دائماً بطريقة إيجابية إذا لاحظت نقصاً فى الكنيسة كيف تُكمله أو فى أى إنسان كيف تُساعده ، وبذلك لا تسقط فى الإدانة ويكون أسلوبك هو عمل الخير مع الكل0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح