كلمة منفعة
إن عملت النعمة في قلبك، وشعرت باشتياق إلى التوبة، فلا تؤجل ولو إلى دقائق معدودة..
— عدم التأجيل
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 13
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر
المحبة
(1) المحبة والمواهب ع 1 - 3 :
ع 1 : إن كنت قد أُعطيت موهبة التكلم بلغات عديدة من لغات البشر ، أو لو تخيلنا معرفتك للغة الملائكة ، وهذا بالطبع لن يعرفه أحد إلا بعد وصوله للملكوت ، دون أن يكون لك محبة ، فلا يتحقق أى نفع ولن يكون هناك أى ثمر لهذه الموهبة ، بل تكون ككلمات جوفاء وخالية من أى فاعلية مثل الأصوات العالية التى بلا عمل حقيقى0 فالمحبة هى التى تُعطى نفع للمواهب0
ع 2 : إن أُعطيت مواهب التنبؤ بمقاصد الله ، وأعرف أسرار مشيئة الله الخفية ، وإذا تحصلت على كل علم فى مقدور الإنسان أن يحصله ، وإن كانت لى درجة عالية من الإيمان القوى تُمكننى من أن أنقل الجبال أى صُنع قوات ومعجزات000إن كان لى كل هذا ولكن قلبى ليس مليئاً بالمحبة ، فأنا لست شيئاً0 فالصفة الأساسية للإنسان الروحى هى المحبة وليست المعرفة أو المواهب المُختلفة0
ع 3 : إن كنت على إستعداد لإعطاء كل أموالى للفقراء وتقديم جسدى للنار شهادة للرب ، لكن دون أن تصدُر هذه الأفعال عن محبة ، فإنَّ هذه التضحيات والقرابين ، التى وإن كان يمكن أن تفيد الآخرين ، لكنها لا تعود علىَّ بأى نفع و لا تحقق لى خلاص نفسى ، لأنها قد تكون بغرض الكبرياء أو حرجاً من الآخرين0
+ إفحص كلامك وأفكارك وأعمالك فى علاقتك بالآخرين هل تحركها المحبة أم أغراضك الشخصية ؟ وعندما تُلاحظ أخطاء الناس وتُعاتبهم ، هل بإشفاق وحب أم ضيقاً من تصرفاتهم ؟ إذا شعرت بالمحبة فاعمل كما تُريد ، وإن لم تشعر فانسحب حتى تُصلح قلبك أولاً لأنَّ أعمالك غير مقبولة من الله0
(2) صفات المحبة ع 4 - 7 :
ع 4 : تتأنى وترفق : عندما يمتلئ قلب الإنسان بالمحبة للجميع فإنه لا يتسرع فى الغضب ، بل يُطيل أناته على المُخطئين ويحنو عليهم حتى يُخرجهم من أتعابهم ، ويتأنى على المُبتدئين حتى يتعلموا الحِكمة والسلوك المُستقيم0المحبة لا تحسد : المحبة لا تشعر بالمرارة والألم إذا ما نجح الآخرون وسعدوا ؛ وهذا منطقى لأنه إذا كانت المحبة تدفعنا لإسعاد الآخرين فكيف نتألم إذا ما تحقق لهم الخير ؟ فالمُحب لا يُفكر فى نفسه لإقتناء ما عند الآخرين أو يتضايق من خيراتهم ونجاحهم ، بل يفرح ويتمنى لهم المزيد0 المحبة لا تتفاخر و لا تنتفخ : المحبة تجعلنا نحترم الآخرين ونُكرمهم فلا نمتلئ غروراً و لا نُعظم أنفسنا بالنسبة للآخرين ، لأننا نحبهم فنُكرمهم أكثر من إكرامنا لأنفسنا0
ع 5 : المحبة لا تُقبح : الشخص المُحب متى اضطر إلى توبيخ عمل ما لشخص آخر ، فإنه يفعل ذلك بكل هدوء وبألفاظ مُهذبة ، فله من الحساسية ما يجعله يحرص على عدم جرح مشاعر الآخرين حتى لو أخطأوا ، لأنه يرى جمال الآخرين أمَّا نقائصهم فيلتمس لهم العذر فيها ويُحاول مساعدتهم لإصلاحها بلطف ومحبة0 لا تطلب ما لنفسها : المحبة ضد الأنانية وتجعل الإنسان يفكر فى إحتياجات الآخرين ومصلحتهم قبل إحتياجه ، والله المُحب يفيض ببركات أوفر ويهتم بالإنسان الباذل حياته لأجل الآخرين ، فهو لا يهتم بنفسه ولكن الله يهتم به0 لا تحتد : المحبة لا تجعل صاحبها يثور بغضب فيحتج بصوت عالٍ أو يرفع الأيدى ويسب ، أو يتمادى ويصل الأمر إلى عراك والقتل أحياناً0 هذا لأنَّ المُحب لا ينظر للآخرين بروح النقد ساعياً لإدانتهم ، بل على العكس من كل ذلك فالمحبة تجعله لا يحسب للآخرين أخطاءهم0 لا تظن السوء : أى لا تسرع إلى إفتراض نية الشر فى الآخرين أو إتهامهم به ، ويُكتفى بالحرص مع التماس العُذر إن ثبت سقوطهم فى الشر0
ع 6 : لا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق : العالم يشجع كثير من الخطايا ويعتبرها نجاحاً وتميزاً ، مثل الكذب والحصول على أكثر من الحقوق الشخصية ، ولكن المحبة لا تفرح بشرور الناس بل تتمنى خلاصهم وتفرح بأعمالهم الصالحة ، أى الحق الذى فيهم وهو عمل الله الذى يُساعدهم على الفضائل والأعمال الصالحة0
ع 7 : المحبة تحتمل كل شئ : المُحب يحتمل نقائص الآخرين وأخطائهم فى حقه0 تصدق كل شئ : المُحب لا يُصدق بسهولة أى أمر ردئ يُمكن أن يقال على الآخرين ، بل يُصدق ببساطة كل ما هو حسن أمامه مع الحرص والصلاة حتى يكشف الله كيفية التعامل مع الآخرين فينجو من أى شر0 فالمُحب لا يفتح أذنيه لكلام الواشين الساعين لتدبير المكائد0 كذلك فالمحبة تُصدق كل مواعيد الله ووصاياه مهما كانت ظروف الحياة المُحيطة أو سلوك الناس بعيداً عن الله0 ترجو كل شئ : المحبة الصادقة لا تعرف اليأس إطلاقاً متوقعة عمل الله بهدوء وسكون وصبر ورجاء فيه0 تصبر على كل شئ : المحبة الحقيقية صابرة لا تتعجل النتائج و لا يفرغ صبرها سريعاً ، فالله الذى يرى صبرك وطول أناتك سوف يُعطيك مُجازاة عادلة0
+ حقاً ما أوسع عمل المحبة ومظاهرها0 وكم يلزمنى أن أراجع تصرفاتى على ضوء ذلك حتى أعرف موقعى من المحبة المسيحية المطلوبة منى0
(3) المحبة الأبدية ع 8 - 13 :
ع 8 : الله محبة وبما أنَّ الله أزلى أبدى ، فالمحبة أبدية لا تزول و لا حتى بعد الموت رغم بُطلان أمور كثيرة وانتهائها بإنتهاء الزمان مثل النبوات ، التى هى التنبؤ بأمور مُستقبلية فستنتهى بتمام الخلاص فى الأبدية ، إذ لا وجود لها عندئذٍ لأنه قد تم تحقيقها0 والألسنة أى اللغات المتعددة التى هى وسيلة لتفاهم الناس خلال حياتهم الزمنية لن يكون لها وجود فى الأمجاد السماوية ، حيث الأجساد النورانية الممجدة التى ستتخاطب بوسائل أخرى غير اللغات التى نعرفها0 وكل العِلم الذى يمكن للإنسان أن يحصل عليه فى حياته الزمنية لن يكون شيئاً أمام الحق الذى سوف يُعلن للجميع0
ع 9 : ما نبلغه الآن من عِلم أو نتنبأ عنه بوحى الروح القدس ليس سوى جزء بسيط من أسرار الحق الإلهى0
ع 10 : عندما تُشرق علينا شمس الحياة الأخرى بالحقيقة الكاملة ، فلا تلزمنا هذه المعرفة الجُزئية التى تُشبه المصباح الذى لا حاجة له فى ضوء الشمس0
ع 11 : يوضح الرسول هنا ما سبق0 فكما أنه عندما يُصبح الإنسان رجلاً لا يسلك بنفس الأسلوب الذى كان يسلكه حينما كان طفلاً ، سواء فى الكلام أو فى الإدراك أو فى التفكير ، هكذا أيضاً فى المجد الأبدى ستبلغ كمال المعرفة التى تبطُل معها كل معرفة جزئية0
ع 12 : هذا مثال توضيحى آخر0 فنحن الآن فى الجسد ننظر الأمور كما من خلال مرآة أى إننا نرى صورة الأشياء لا أصلها ، فتكون رؤيتنا غير كاملة0 لهذا يظل الكثير من الأمور التى نعرفها عن الله غير واضحة تماماً بالنسبة لنا ، كما لو كانت لغزاً0 أمَّا فى الأبدية فسنرى الأمور نفسها وليس صورتها ، أى فى وضوح كامل وبطريقة مُباشرة0
ع 13 : كل هذا التغيير سوف يحدث فى الحياة الأخرى0 أمَّا الآن ونحن بعد على هذه الأرض فيوصى الرسول بالثبات فى الإيمان والرجاء والمحبة ، فهذه هى الأسس الثلاثة للحياة الروحية0 فالإيمان هو ثقتنا فى الحياة الأبدية مع المسيح ، ولكن فى الأبدية سوف نرى ونعى ما عشناه بالإيمان على الأرض وهناك لا يكون للإيمان دور0 كذلك الرجاء سينتهى متى تحقق لنا فى السماء الآمال التى كنا نحياها بالرجاء على الأرض0لذلك يُعظم الرسول من شأن المحبة فهى لن تزول أبداً ودائماً فى القلب على الأرض وأيضاً فى السماء ، فالله محبة وفى الأبدية لا نبلغ إلى نهاية محبة الله ، وإنما نبلغ إلى أقصى درجة فى استيعابنا لهذه المحبة0
+ راجع نفسك هل محبتك نحو الله تنمو فى إهتمامات أكبر بصلواتك وقراءاتك ؟ وكذلك محبتك للآخرين هل تزداد فى بذل وتضحيات أكثر ؟ إنَّ الكائن الطبيعى لابد أن ينمو دائماً0 ففكر كيف تقدم محبة لكل من حولك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح