كلمة منفعة
وسط زحمة الحياة ومشاغلها وضوضائها واهتماماتها الكثيرة ما أجمل أن يتفرغ الإنسان -ولو قليلًا- للجلوس مع الله، في جو التأمل، والصلاة، وانفتاح القلب على الله..
— في البرية والهدوء
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 11
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادى عشر
تغطية المرأة رأسها والإستعداد للتناوُل
(1) توصيات الرسول بخصوص غطاء رأس المرأة ع 2 - 16 :
ع 2 : يُقدم الرسول فى الأعداد التالية حلولاً لبعض المشاكل التى حدثت فى كنيسة كورنثوس0 فلكى يقودهم إلى طاعة توصياته يبدأ حديثه بمدحهم كإخوة له يذكرونه دائماً ويحفظون كل تعاليمه والتقاليد التى سلمها لهم كما تسلمها من الرب0كلمة " التعاليم " جاءت فى الأصل اليونانى بما يقابله فى الإنجليزية Traditions ومعناها تقاليد ، فلذا يجدر بنا أن نتمسك بما تسلمناه من تقاليد صحيحة من آبائنا الروحيين0
ع 3 : كلمة " رأس " هنا تعنى القيادة0 ففى العلاقة بين كل رجل والمسيح يكون المسيح هو القائد ، وفى العلاقة بين المرأة والرجل يكون الرجل هو القائد أى هو رب الأسرة0 أمَّا عن علاقة الآب والإبن أى المسيح ، فالآب تعنى الأصل الذى منه وُلد الإبن ، والإبن بكونه يحمل البشرية كلها فى جسده يطيع الآب ليُخضع كل البشرية فى طاعة الله0
ع 4 : كل رجل يصلى أو يعظ ، عليه ألا يضع غطاء على رأسه لأنَّ وضعه غطاء فيه إهانة للمسيح الذى هو رأس الرجل ، فكأنه يُحاول أن يُخفى مجد وبهاء صورة الله بينما يجب عليه أن يُظهر هذه الصورة0 أمَّا الكاهن عندما يلبس عمامة فهى تُشير للوقار ، وعندما يصلى القداس يُغطى رأسه بغطاء أبيض مزخرف يرمُز لبهاء الله ومجده لأنه يمثل المسيح فى القداس0
ع 5 : شعر المرأة مجد وزينة لها ، ولكن أمام الله ليس لها مجد و تُغطيه خضوعاً له0 وهنا يقول الرسول فى أسلوب تهكمى ، إنَّ المرأة عندما تكشف رأسها فإنها تُشبه تلك التى تحلق رأسها وهذا يجعل مظهرها قبيحاً0
ع 6 : إذا كانت المرأة لا تُغطى رأسها فإنه يمكنها أن تقص شعرها كما يقص الرجل شعره0 وإذا كان من القُبح أن تقص المرأة شعرها ، فعليها أن تُغطى رأسها و ألا تُحاول تقليد الرجل فى كشف الرأس ، إذ كان حلق الرأس للمرأة علامة عار فى المجتمعين اليهودى والرومانى ، فيريد الرسول هنا أن يقول أنه كما هو عار للمرأة أن تحلق رأسها هو أيضاً عار لها ولزوجها ألا تُغطى شعرها0
ع 7 : يوصى معلمنا بولس الرسول الرجل أن لا يُغطى رأسه لأنه يحمل صورة الله ومجده ، فهو أصل خليقة الله وهو الذى خلقه الله ليُعلن سلطان الله على الخليقة0 أمَّا للمرأة فقد أوصى أن تُغطى رأسها فى الكنيسة إعلاناً منها عن إحترامها للقاعدة التى وضعها الرب ، وهى أنَّ الرجل هو رأس المرأة وهى خاضعة له ، فهى بهذا " مجد للرجل " ، أو سُمعة طيبة له0
ع 8 : الرجل لم يأتِ من المرأة عند بدء الخليقة بينما المرأة هى التى جاءت من الرجل ، لأنها ضلع من أضلاعه ، لحم من لحمه وعظم من عظامه0
ع 9 : فى تك 2 : 18 قال الرب الإله " ليس جيداً أن يكون آدم وحده0 فأصنع له مُعيناً نظيره "0 بمعنى أنَّ حواء خُلقت من أجل آدم وليس العكس0
ع 10 : لهذا يجب على المرأة أن تُغطى رأسها كما تُغطى الملائكة رؤوسهم ووجوههم بأجنحتهم أمام الله وهم يُسبحونه0
ع 11 : لا يوجد عند الرب فرق أو تمييز بين الرجل والمرأة إلا فى الشكل الذى يخدم وحدتهما ويُزيد إرتباطهما ببعض0
ع 12 : كما أنَّ المرأة أُخذت من الرجل ، هكذا أيضاً الرجل يُولد من المرأة0 فإن كانت حواء مأخوذة من جسم آدم فقد تم هذا بقوة الله الخالقة ، فكل المخلوقات هى من الله0
ع 13 ، 14 : طرح الرسول بولس على الكورنثيين هذا التساؤل قائلاً إفحصوا الأمر مع أنفسكم وأجيبوا0 هل يليق بالمرأة أن تُصلى إلى الله وهى غير مُغطاة الرأس ؟! لأننا بطبيعتنا كبشر نفهم أنه عيب للرجل أن يرخى شعره كالنساء ( مع إستثناء المُكرسين فى العهد القديم الذين كان ينبغى ألا يقُصوا شعرهم ، أو ما يفعله بعض النُساك فى العهد الجديد كنوع من عدم الإهتمام بالشعر لأنَّ الفكر كله مُنشغل بالله )0
ع 15 : العكس بالنسبة للمرأة لأنَّ شعر المرأة زينة وجمال لها وغطاء بهى لرأسها ، فهو بمثابة برقع طبيعى لها ، و لا يصح أن تتفاخر بهذه الزينة أى شعرها فى بيت الله0
ع 16 : إن كان بينكم من لم يقتنع بما سبق من براهين توجب على المرأة أن تغطى رأسها فى الكنيسة ، ويُريد أن يجادل حول هذا الأمر ويصنع شقاقات وخصام فهذا لم نعتاده لأننا نسلك بقلب واحد وطاعة لإرشادات الكنيسة0
+ ليتنا نشعر بحضرة الله فى الصلاة ، فنخضع له باتضاع سواء المرأة بتغطيه رأسها أو الرجل بخضوع بقلبه0 فنكون فى توبة وتذلل أمامه لننال مراحمه ، وفى نفس الوقت نشكره ونفرح بوجودنا بين يديه ، سواء كانت الصلاة فى الكنيسة أو فى المخدع داخل بيوتنا0
(2) الإستعداد لسر الإفخارستيا ع 17 - 34 :
ع 17 : وصيتى لكم الآن ليست فى الواقع من أجل مدحكم ، فمن المؤلم أنكم عندما تجتمعون معاً فى الكنيسة لا تجتمعون من أجل الصالح ، أى من أجل أن ينفع الواحد الآخر ويعمل على بُنائه الروحى ، بل لكى يُعيِّر الواحد فيكم الآخر ويُؤذيه روحياً0
ع 18 : أنا أسمع أنكم حين تجتمعون فى الكنيسة يكون بينكم إنشقاقات وإنقسامات ، وأنا أصدق بعضاً مما سمعت من هذه الإنشقاقات0 مثل ميل البعض للتحزب والإختلاف على مواضيع مثل أكل ما ذُبح للأوثان أو الزواج والبتولية000
ع 19 : لأنه لابد أن يُحاربكم إبليس ، وأنتم كبشر مُعرضون للسقوط فى الإنقسامات0 ولقد سمح الله بظهور مثل هذه الإنحرافات الفكرية من أجل أن يظهر بينكم هؤلاء الذين لهم المحبة المُزكاة الذين لا تصدر عنهم مثل هذه الضعفات ، فرداءة البعض تُظهر فضائل الآخرين وقداستهم0
ع 20 : عندما تجتمعون فى الكنيسة لصلاة القداس وتناول الأسرار وأنتم على هذا الحال من الإنقسام ، تظهر أنانيتكم وضعف محبتكم نحو بعضكم ، فيفقد إجتماعكم غرضه وهو المحبة0
ع 21 : كان يرتبط بصلاة القداس مائدة يأكلون فيها معاً كإشتراك محبة فى أكل الطعام مع بعضهم ، ولكن يبدو أنَّ البعض من الأغنياء كان يأكل وحده ما قد أتى به بدلاً من إشتراك الفقراء معه ، وبذلك يجوع الفقير ويسكر الغنى من كثرة الأكل والشرب ، لأنه والوضع كذلك لم يكن نصيب الفقير سوى القليل الذى أتى به0
ع 22 : لذلك وبخهم الرسول بقوله أنه أفضل لهم أن يأكلوا فى بيوتهم ما شاءوا و لا يخجلوا الفُقراء ، لأنهم بهذا يستهينون بفكرة المحبة الأخوية وبذلك يحتاجون للتوبيخ لا المدح0
ع 23 : سلَّم المسيح لبولس ، عندما قضى معه ثلاث سنوات فى البرية غل 2 : 17 ، 18 ، ما أتمه يوم خميس العهد عندما أسس سر التناول ، الذى سلَّمه لهم لممارسته كوصية المسيح طوال الأجيال0 فأخذ خُبزاً ، وكلمة خُبز فى اليونانية هى ( آرطوس artos ) ، وهذه الكلمة تُطلق على الخُبز المُختمر لا الفطير0
ع 24 : بعد أن قدم صلاة الشكر كسر الخُبز إلى قِطع ، ثم قال كلوا هذا هو جسدى الذى يُقدم قرباناً من أجلكم على الصليب0 وهذا الذى أفعله الآن ، عليكم أن تفعلوه على الدوام لكى تتذكروا ذبيحة الصليب التى أقدمها من أجل خلاصكم0 وكون ذلك قد تم قبل الصليب الفعلى ، فكما قال القديس غريغوريوس الثيئولوغوس : لأنَّ المسيح صلب نفسه للعالم قبل أن يصلُبه العالم0 أى قد ذبح نفسه بالنية ، لذلك هو يُعطى جسده المكسور بالنية والذى سوف يُذبح على الصليب فى الغد0 وكلمة " لذكرى " كما جاءت فى اليونانية Anamnesis ، وهى لا تعنى مجرد الذكرى لأمر غائب ، وإنما تعنى حضور ما نصنع له الذكرى0 أى أنَّ الخُبز يتحول إلى جسد حقيقى للمسيح وليس مجرد تذكار لحادثة تاريخية0
ع 25 : على هذا النحو أخذ المسيح الكأس بعد أن إنتهى من العشاء ، وقال إنَّ هذه الكأس تحتوى دمى الذى هو العهد الجديد ، لأنَّ العهد كُتب وخُتم بدمى ، وعليكم أن تفعلوا ذلك على الدوام لكى تتذكرونى وتتذكروا ذبيحتى المُقدسة عنكم0
ع 26 : عليكم كلما أكلتم من جسدى وشربتم من دمى أن تُبشروا بفدائى وخلاصى للبشرية كلها إلى أن آتى فى مجيئى الثانى0 والإشتراك فى التناول يحمِّل المؤمنين مسئولية التبشير والكرازة باسم المسيح الإلهى فى لحن يذكرنا بمسئوليتنا جميعاً وهو لحن " آمين آمين بموتك يارب نُبشر "0
ع 27 : مما يؤكد أنَّ الخُبز يتحول فعلاً إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه ، هذا التحذير الذى يُشير إليه الرسول بولس لمن يأكل من الخُبز أو يشرب من الخمر بدون إستحقاق0 فلو أنَّ الأمر كان مجرد رمزاً لما إرتبط بالتحذير والإنذار على هذا النحو0 وكلمة " إستحقاق " تعنى توبة وإعتراف على يد الكاهن لكل من يتقدم إلى هذا السر0 إذاً فبالنسبة لما حدث من أهل كورنثوس ، وهو أنَّ من يتقدم للتناول منهم ، وهو يُميز نفسه عن الآخرين فى أكل طعام فاخر ، إنما يتقدم فى غير إستحقاق ويكون كمجرم فى جسد الرب ودمه ، لأنه لا يحب أو يهتم بمن حوله ، فلا يستحق التناول من ذبيحة الحُب الإلهى أى جسد المسيح ودمه0
ع 28 : ليفحص الإنسان أعماقه ويُقدم توبة عن كل ما يراه من ضعف أو خطيئة ويعترف فى الكنيسة ، حينئذٍ يتقدم ليأكل من الخُبز المقدس الذى هو جسد المسيح ، ويشرب من الكأس المُقدسة التى تحتوى دم المسيح0
ع 29 : أمَّا ذلك الإنسان الذى يأكل ويشرب دون أن يتوب ، يُعرِّض نفسه للعقوبة من قِبَل الرب لما يبديه من الإستخفاف بالخُبز والخمر ، كما لو كان لا يُميز بين الخُبز الذى يتحول إلى جسد الرب وبين الخُبز العادى ، و لا يُميز بين الخمر الذى يتحول إلى دم الرب وبين الخمر العادى0 كل هذا يؤكد أنَّ الخُبز والخمر فى سر الشكر ليسا خُبزاً وخمراً عاديين بل يتحولان إلى جسد الرب ودمه0
ع 30 : لأنَّ الكثيرين منكم يتقدمون للإشتراك فى مائدة الرب دون توبة ، فإنهم يُعرِّضون أنفسهم للعقوبات من قِبَل الرب0 فمنهم من يتعرض للضعف ومنهم من يتعرض للمرض ومنهم من يُعاقب بالموت0
ع 31 : لأننا لو فحصنا أنفسنا فى خوف الله ، ووقفنا مع أنفسنا موقف القاضى لنحكم هل نستحق التقدم للإشتراك فى مائدة الرب ، ثم أصلحنا سيرتنا بالتوبة واستعدنا المحبة فى قلوبنا للجميع ، لما تعرضنا للعقوبة0
ع 32 : يهدف الرب من عقوبة غير المُستحقين ، لعدم إستعدادهم الواجب قبل التقدم لمائدة الرب ، تأديبهم للتوبة حتى لا يُدانوا فى الأبدية مع أهل العالم0
ع 33 ، 34 : يوصى فى النهاية أن ينتظر المؤمنون بعضهم بعضاً ليأكلوا معاً ، و لا يسبق أحد بأكله طعامه قبل أن يأتى الآخرون ، وإن كان جائعاً فليأكل فى بيته ، لأنَّ هذه المائدة معناها شرِكة الحُب بين المؤمنين وليس مجرد إشباعاً لشهوة الطعام0 الأمور الباقية : تفاصيل فى العبادة والسلوك المسيحى علَّمها الرسول لهم عندما زارهم ، وهى ضمن التقليد المُقدس أى التعاليم الشفاهية التى وصلت إلينا ونحياها فى عبادتنا وسلوكنا0
+ إهتم بمُحاسبة نفسك والتوبة والإقرار بخطاياك أمام الكاهن قبل التناوُل ، لتصير نقياً مُستحقاً للأسرار المُقدسة0 بل إن حاربك أى فكر ردئ أثناء القُداس ، تب عنه أمام الله إلى أن تقابل أب إعترافك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح