كلمة منفعة
1- هناك أحلام من الله:مثل الأحلام التي ظهرت ليوسف النجار، وللمجوس، قيل له في حلم أن يأخذ الطفل وأمه ويمضى إلى مصر. وقيل لهم في حلم أن يرجعوا من طريق آخر. وكذلك الأحلام التي رآها والتي فسرها يوسف الصديق ودانيال النبي: وكلها أحلام موجهة، ومنبئة بشيء يحدث في المستقبل.
— الأحلام
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر الحرص وأكل ما ذُبح للأوثان (1) تمرد أولاد الله وعقابهم ع 1 - 10 : ع 1 : يقصد بولس الرسول بالآباء الإسرائيليين الذين خرجوا مع موسى من أرض مصر0 والسحابة هى التى كانت تغطيهم وتُرشدهم فى تحركهم ببرية سيناء ، والبحر هو البحر الأحمر الذى إنشق إلى نصفين وعبروا فى وسطه0 ع 2 : إعتبر الوحى نزولهم إلى أعماق البحر وتغطية السحابة لهم أنهم غطسوا تحت الماء أى إعتمدوا ، ولأنَّ موسى كان قائدهم فى هذا العبور فقد نُسبت إليه هذه المعمودية0 ع 3 : إشترك بنو إسرائيل جميعاً فى الأكل من المن ، رمز التناول ، الذى قدمه لهم الرب بطريقة مُعجزية من السماء ، لذلك سُمى طعاماً روحياً0 ع 4 : كذلك إشترك الجميع فى الشرب من مياه الصخرة التى فجرها موسى فى البرية ، ولأنَّ هذا حدث أيضاً بطريقة مُعجزية سُميت أيضاً شراباً روحياً0 إمَّا أنَّ الصخرة تابعتهم ، فيوجد تقليد يهودى يقول أنَّ الصخرة كانت تتدحرج وراءهم أينما إتجهوا والماء يخرج منها ، أو خرج منها مجرى ماء وتابعهم فى رحلة البرية0 والصخرة ترمُز للمسيح لأنه كان سنداً لهم ، فروى ظمأهم واعتنى بهم0 ع 5 : بالرغم من هبات الله الكثيرة التى خصهم بها ، فإنَّ كل البالغين منهم عدا يشوع وكالب أغضبوا الرب بسوء تصرفهم وعصيانهم وعبادتهم الأوثان ، فأماتهم فى القفر ولم يدخلوا أرض الميعاد0 ع 6 : هذه الأحداث قصد الله أن تكون تعليماً وإنذاراً لنا علاوة على كونها عقاباً للإسرائيليين على خطاياهم0 فهنا يحذر الرسول بولس مؤمنى كورنثوس من إرتكاب خطايا كالتى منعت الإسرائيليين من دخول أرض الميعاد لكى لا يُحرموا من دخول السماء0 ع 7 ، 8 : يُشير معلمنا بولس الرسول هنا إلى الحادثة التى جاء ذكرها فى سفر العدد 25 : 1 - 9 حينما دعت بنات موآب الشعب إلى ذبائح آلهتهن فأكل الشعب وسجد للأوثان ، ثم زنا الشعب مع بنات موآب ، فأماتهم الرب بوبأ حصد 23000 منهم ( ذُكر فى سفر العدد أنَّ الذين ماتوا كانوا 24000 ، و لا يوجد فى هذا تعارض ففى سفر العدد سجل إجمالى لعدد الذين ماتوا بينما فى الرسالة إلى كورنثوس سجل لعدد الذين ماتوا فى يوم واحد بينما إستمر الوبأ أكثر من يوم )0 ع 9 : يُشير الرسول هنا إلى ما حدث للشعب فى القديم وقد أهلكتهم الحيات حينما تذمروا على المن عد 21 : 5 ، 6 ، فأرسل الرب على الشعب الحيات فلدغتهم ومات كثيرون منهم0 فهو يحذر مؤمنى كورنثوس من أن يجربوا المسيح مثلهم بتذمرهم وعصيانهم وطلب الملذات العالمية ، و لا يُعرضوا أنفسهم للشر ليروا هل سينقذهم المسيح أم لا0 ع 10 : يُشير هنا إلى عصيان قورح ورفقائه على موسى ورفضهم سلطانه عليهم عدد 16 ، فانشقت الأرض وابتلعتهم وبادوا بين الجماعة0 فهذا تحذير للكورنثيين أنهم إذا طمعوا فى حِلم الله وصبره وتعدوا وصاياه جلبوا على أنفسهم الهلاك الروحى0 + إن أعطاك الله خيرات فالطبيعى أن تشكره عليها0 لتكن لك النظرة البسيطة لتتمتع بهبات الله بدلاً من ضيقك مما ينقُصك فتتذمر عليه ، بل إعلم أنه بسماح من الله لفائدتك0 يمكنك أن تطلب منه رفع الضيقة ومعونته ومُساندته0 (2) التنبيه لتجنب السقوط ع 11 - 14 : ع 11 : هنا تنبيه لمؤمنى كورنثوس ألا يفرطوا فى الثقة بأنفسهم0 فوجودهم فى وسط وثنى يُعرضهم للسقوط فى خطايا الأمم مثلما حدث للشعب القديم ، الذى بالرغم من أنَّ الرب خصهم برعاية خاصة ، إلا أنهم تمردوا وعصوا فسقطوا فى عبادة الأوثان والزنا وجرَّبوا الرب وتذمروا عليه فتعرضوا للغضب الإلهى0 ع 12 : هذه هى القاعدة التى كان على الكورنثيين أن يتعلموها من تاريخ الإسرائيليين وهى أنَّ الإنسان ما دام على الأرض فهو عُرضة للسقوط0 فمن يظن أنه ثابت فى الإيمان والتقوى فليحرص على ألاَّ يسقط فى خطية ، فالذى يتكل على قوته ، يكون أكثر من غيره عُرضة للسقوط0 ع 13 : كلمة " تجربة " فى اليونانية معناها إختبار أو فحص ، فالمقصود إذاً من التجربة أنها وسيلة لفحص واختبار ثبات قلب الإنسان نحو الله0 والمقصود من عبارة " إلا بشرية " أنَّ هذه التجارب فى وسع ومقدرة البشر الذين يجتازوها بنجاح إذا إستندوا على النعمة الإلهية ، فالله صادق فى وعوده و لا يسمح أبداً أن نتعرض لتجربة يكون تحملها فوق إستطاعتنا ، بل يُعطينا قوة وقدرة لإجتيازها0 و" المنفذ " هو وسيلة الخروج من التجربة والإحساس بالله وإستعادة السلام الداخلى مثل إرسال الله حل للمشكلة أو مُساندة إنسان أو الإستفادة الروحية من التجربة فيخفف تعبها000 ع 14 : خاطب بولس الكورنثيين بكلمة " يا أحبائى " لكى يتحققوا أنَّ نصيحته لهم صادرة عن حُب لهم وإهتمام بخلاصهم0 فهو هُنا يطلب منهم أن يبتعدوا عن عبادة الأوثان أو الدخول إلى هيكل وثن ومن الأكل فى ولائمهم بل ومن أى إشتراك مع الوثنيين فى طقوسهم ، وإلا حرموا أنفسهم من معونة الرب ، الأمر الذى يعرضهم للسقوط0 + إطمئن أنَّ كل التجارُب هى بسماح من الله ما دمت تحبه وتسلك فى طريقه ، ومهما كان ضعفك سيسندك لتجتاز التجربة بنجاح وتستفيد منها ، ومهما بدت صعبة فقوته الإلهية ستفتح لك طاقة للنجاة منها بشكل يفوق عقلك0 فاشكر الله كل حين على أعماله العجيبة معك0 (3) شرِكة الرب وشرِكة الشيطان ع 15 - 22 : ع 15 : إعتبرهم الرسول حُكماء قادرين أن يروا أنَّ قوله يتوافق مع المنطق السليم ، وأنَّ نهيهم عن الأكل فى هيكل الوثن ليس مُجرد رغبة فى بسط سلطانه الرسولى عليهم ، لكن هناك أسباب منطقية يسهل أن يفهموها إذا فكروا بعمق0 ع 16 : كلمة " شرِكة " فى اليونانية تعنى إتحاد0 وقد سُميت كأس البركة لأنها تحوى دم المسيح الذى سُفك على عود الصليب0 وبالأكل من الخُبز الذى هو جسد المسيح نتحد به ، إذاً فبتناولنا من الجسد والدم نصير أعضاء فى جسد المسيح0 ع 17 : تناوُلنا من الخُبز والكأس تعنى إتحاداً فعلياً بالمسيح ، فالجسد الواحد وإن كان فيه أعضاء كثيرة يبقى واحداً0 وهنا تأكيد لحقيقة وعقيدة تحول الخُبز والخمر إلى جسد ودم الرب ، و إلا ما كانا يصنعان شرِكة وإتحاداً بين ما يتناولون منهما0 فلنحذر من العقائد المُخالفة التى تجعل التحول رهناً بإيمان المُتناولين فقط أو تنكر هذا التحول أساساً0 ع 18 : هنا برهان ، بما فى العبادة اليهودية فى الهيكل ، على ما سبق وأثبته بولس الرسول بالنسبة للتناول من جسد المسيح ودمه0 فالإسرائيليون عندما كانوا يُقدمون ذبائح للموت نيابة عنهم كأمر الشريعة ، كانوا يؤمنون أنهم واحد مع هذه الذبائح0 بهذا المعنى إذاً هُم شُركاء المذبح0 كذلك كان اليهود يقسمون الذبيحة ، ويأكلونها فيما بينهم و لا يمكن لأحد أن يدخل الهيكل ويُشارك الحاضرين فى أكل الذبيحة ما لم يعترف بأنه يهودى مُتحد بهم عابد معهم الإله الواحد0 ع 19 ، 20 : من يشترك فى تقديم ذبيحة للأوثان ، أو يأكل منها بإيمان أنها مُقدمة للوثن فإنه يُعلن إيمانه وشرِكته فى عبادة هذا الوثن0 وعبادة الأوثان تُفرح الشيطان لأنها تُبعد البشر عن الإله الحقيقى ، لذلك فإن الذى يُقدم للوثن ذبائح ، يتحد ويشترك مع الشياطين0 وأنا لا أُريد لكم هذا المصير الذى يبعدكم عن الله0 ع 21 : لا يمكن للإنسان أن يكون شريكاً فى الشئ وضده ، كاستحالة إتحاد النور بالظلمة0 فلا تقدرون أن تتناولوا من العشاء الربانى بطريق تسُر الله وتنفع أرواحكم وأنتم تذهبون إلى هيكل الوثن الذى هو الشيطان وتشتركون فى ولائمه0 فالأكل مما يُقدم للشيطان سوف يقف حاجزاً بينكم وبين الإتحاد بالرب ، أمَّا من يأكل مما ذُبح للأوثان ليس إرضاءً لهم بل على أنه عطية من الله فليس خطأ ، لأنه لا يؤمن بالأوثان بل بالله فقط مع مراعاة عدم إعثار أحد من الذين يفهمون أنَّ أكل اللحم هو إكرام للوثن وعبادة له ص 8 : 4 0 ع 22 : الغيرة هى من طبيعة الرجل لو خانته إمرأته وأحبت شخصاً غيره0 وقد تحدثت أسفار العهد القديم عن إنحراف الشعب القديم إلى عبادة الأوثان باعتبارها زنا روحى وباعتبار إسرائيل عروس الرب0 وقد عبَّر الله عن سخطه بالغيرة كما جاء فى تث 32 : 21 و مز 78 : 58 0 والإستفهام هنا للتعجب من حماقة المسيحيين الذين يهيجون غضب الله بحضورهم الولائم الوثنية0 وتساؤل بولس الثانى " ألعلنا أقوى منه " هو إستفهام إستنكارى ، فلسنا أقوى من الرب بأى حال0 فلا يجوز للمسيحيين الذين هم عروس المسيح اف 5 : 25 - 31 أن يهيِّجوا غيرة الرب باشتراكهم فى مائدة الشياطين0 + ما دمنا نتناول من الأسرار المقدسة ، فلا يصح أن نحضر الحفلات التى تُرضى الشيطان لما فيها من رقص وشرب خمر وأغانى وإثارة للشهوات ، مثل الحفلات التى تُعمل بعد إتمام سر الزيجة فى الكنيسة0 فكيف نتحد بالله والشيطان فى آن واحد0 (4) الحرية وإعثار الآخرين ع 23 - 33 ، ص 11 : 1 0 ع 23 : هذا تكرار لما سبق أن شُرح فى ص 6 : 12 ، من أنَّ الحرية المسيحية ليست مُطلقة0 فعندما إتحدنا بالمسيح صار هدفنا هو إرضاؤه والإبتعاد عن الشر وما يُعثر الآخرين وكل شئ غير مفيد أو غير بنَّاء ، مثل الإفراط فى الأكل والشرب أو الوجود فى أماكن لا تليق بأولاد الله أو إرتداء ملابس ملفته للنظر ، كذلك أى كلام غير مفيد أو تضييع للوقت فى إنشغالات غير مجدية0 ع 24 : يجب على الإنسان المؤمن أن يفَّضل نفع الغير على لذته الشخصية ، حتى لو كان ما يعمله سليماً ونقياً ولكن مُعثر للضعفاء ، فينسى راحته ومزاجه ويطلب راحة الآخرين0 ع 25 : كل ما يباع فى أسواق اللحوم كلوا منه بدون أن تسألوا عما إذا كان قد ذُبح لوثن أم لا ، لأنكم بسؤالكم هذا تُعرضوا ضمائركم للعثرة والتشكك0 ع 26 : لأنَّ الرب الإله هو خالق الأرض وكل ما فيها من أثمار وبهائم ، فكلها لله وقد جعلها طعاماً للإنسان و لا داعٍ للشكوك والمحاورة فى أكلها من عدمه0 ع 27 : إذا أردتم تلبية دعوة من غير المؤمنين للأكل معهم وكنتم راغبين فى قبول دعوتهم ، فلا مانع من أن تأكلوا مما يُقدم لكم ، بشرط ألا تسألوا عما إذا كان من ذبائح الأوثان أم لا حتى لا تتعبوا ضمائركم0 ع 28 : لكن إن قال لكم أحد من المدعوين معكم من الإخوة الضعفاء الإيمان ، أنَّ هذا مذبوح لوثن لتوهمه أنه مُحرَّم ، فإن أكلت تجرح ضميره0 فلا تأكل منه لتراعى ضميره الضعيف ، حتى إن كنت مُقتنعاً أنه طاهر لأنه من يد الله ولم يوبخك ضميرك على أكله ، لأنه لا يوجد سبب للإمتناع عن الطعام إلا لتفادى عثرة الأخ المؤمن0 ع 29 : أقول هذا ليس من أجل ضميرك أنت ، فضميرك لا يوبخك و لا يدينك إذا أكلت مما ذُبح لوثن ، فأنت غير مُجبر بحكم ضميرك أن تمتنع عن الأكل منه بل من أجل ضمير الآخر الذى توهم أنَّ الأكل منه حرام0 فلماذا أعرِّض نفسى للوم أخى كأنى مُذنب بتصرفى بمقتضى حريتى وأجعله يضعف إيمانياً ويُعثر ، فمن حقه علىَّ أن أمتنع عن إعثار ضميره مثلما أمتنع عما يُعثر ضميرى الشخصى0 ع 30 : إنَّ الله أنعم علىَّ بحق التناول من هذا الطعام فيحق لى أن آكل وأشكره ، ولكن هذا ليس بسبب كافٍ لأن أُعثر أخى بأكلى ما توهم هو أن أكله لا يحل لى ، أى إنه يعتبر ذلك عبادة وشرِكة مع الأوثان0 ع 31 : هذا قانون يجب على كل مؤمن مراعاته فى كل أقواله وأفعاله ، فيكون الغاية منها كلها مجد الله لا مجده الشخصى ، فهذه هى غاية الإنسان العظمى0 ع 32 : لا تعثروا اليهود بشئ من معاملتكم للأوثان ، و لا تعثروا الوثنيين بأن تشجعوهم على شئ يرتبط بالعبادة الوثنية ، بل إفعلوا كل ما يحثهم على ترك تلك العبادة0 كذلك بالنسبة للمؤمنين ضعفاء الإيمان ، لا تكونوا سبباً فى عثرتهم بأفعالكم حتى ولو كانت تلك الأفعال جائزة0 ع 33 : قبل أن يطالبهم بولس الرسول بشئ يُذكرهم بأنه هو نفسه يتصرف هكذا فيكون قوله أكثر إقناعاً وقبولاً0 فهو لم يسع أبداً لإرضاء نفسه بل كان يفعل كل ما لا يتعارض مع إيمانه ، ولكنه فى نفس الوقت يرضى غيره وذلك ليربحهم للمسيح حتى يخلُصوا0 ص 11 : 1 : فكونوا متمثلين بى فى إنكار الذات وفى تجنب أسباب المعاثر وفى طلب خلاص النفوس بكل وسيلة مُمكنة ، فأنا أيضاً أتمثل بالمسيح فى سلوكه وتعاليمه ، وبهذا يكون بولس الرسول مُرشداً أميناً لغيره0 + ليتك تراعى من حولك ، فلا تتكلم أو تفعل شيئاً يُعثر أو يشغل ذهن الآخرين عن الله0 واهتمى يا أختى بما ترتدين من ملابس لإظهار جمالك وأناقتك دون أن تتعبى من حولك0 ولنتذكر جميعاً قيمة هذه النفوس المُحيطة بنا ، فهى أغلى من أى شئ إذ ثمنها دم المسيح المسفوك من أجلهم0