كلمة منفعة
من الأمثلة المشهورة " قليل دائم خير من كثير متقطع". وهذا المثل يصلح أيضًا للحياة.
— القليل والكثير
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 9
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع
إحتياجات الخادم ومرونته
(1) رسولية بولس ونفقات معيشته ع 1 - 6 :
ع 1 : كان بعض الكورنثيين يُشككون فى رسولية بولس وبالتالى يُمكنهم رفض تعاليمه0 وهنا يؤكد بولس الرسول رسوليته بإثباتات ، فيطرح عدة تساؤلات هى فى الواقع تقرير للحقيقة ، وهى أنه رسول للرب يسوع0 فغاية بولس الرسول من إستفهامه " ألستُ أنا رسولاً ؟ " هى التأكيد على أنه رسول ، ويُثبت هذا فى بقية العدد الأول والأعداد 2 ، 3 0 أمَّا إستفهامه الثانى " ألستُ أنا حراً ؟ " يقصد أنه طالما هو إنسان حر ، فله كامل الحقوق الرسولية مثل باقى الرسل ، وهى أن يأخذ من الكنيسة نفقة كما سيأتى بعد0 ثم يقدم الرسول الدليل الأول وهو أنه رأى الرب يسوع واستلم منه شخصياً خدمته الرسولية ، والدليل الثانى هو إيمانهم الذى هو ثمرة عمله الكرازى بينهم0
ع 2 : آخرين : الذين أتوا إلى كورنثوس بعد ذهاب بولس منها ولم يختبروا رسوليته ، فتشككوا فيها0 إن كنت لست رسولاً بالنسبة للآخرين ، فبالنسبة لكم أنا رسول ، ويكفى دليلاً على صدق رسوليتى إيمانكم فى الرب يسوع ، وبذلك تكونون أنتم أنفسكم الضمان والتأكيد على ذلك0 إنَّ الختم هو الضمان الكافى لعدم زيف البضاعة المرسلة من جهة إلى أخرى0
ع 3 : هذا هو البرهان على صدق دعواى وما أدافع به عن نفسى لدى الذين يتحرون عن صدق رسالتى0
ع 4 : ألعلنا ليس لنا حق أن نعيش على نفقة الكنائس التى أسسناها وخدمنا بها ، بناء على قول المسيح " فأى بيت دخلتموه00أقيموا فى ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم0 لأنَّ الفاعل مُستحق أجرته " لو 10 : 7 ؟!
ع 5 : صفا : أى بطرس0
ألعلنا ليس لنا حق أن نجول للتبشير وبرفقتنا أخت مؤمنة كزوجة ، نفقتها أيضاً على الكنيسة كسائر الرسل المتزوجين ، الذين جالوا للتبشير وزوجاتهم معهم لخدمة أزواجهن ولتبشير النساء ، وكذلك " إخوة الرب " أى أولاد خالته وهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا مت 13 : 55 ، الذين جالوا أيضاً مبشرين مع زوجاتهم ؟
ع 6 : أم أنا وبرنابا وحدنا ليس لنا الحق فى هذا ، وعلينا أن نشتغل لنوفر إحتياجات معيشتنا0
+ إعرف حقوقك حتى تستخدمها لمجد الله0 فليس من الخطأ أن تُطالب بها ولكن مع مراعاة أن لا تخسر سلامك وتصطدم بالآخرين ، فحقك فى السلام أهم من الحقوق المادية0
(2) الفاعل مُستحق أجرته ع 7 - 14 :
ع 7 : يؤكد بولس الرسول إلتزام الكنيسة بنفقات معيشته ، فيورد ثلاثة أمثلة توضح الإجابة0 الأول مثل الجندى ، فيقول لا يحق أن يُنتظر من الجندى وهو يُحارب دفاعاً عن بلده أن يعول نفسه ، والثانى مثل الكرَّام فيقول أنَّ الكرَّام يُنفق على نفسه من نتاج كرمه ، والمثال الثالث مثال الراعى الذى يقتات بلبن رعيته أو بثمنه0
ع 8 - 10 : لم أتكلم بهذا بحسب رأيى البشرى ، بل الناموس الذى هو شريعة الله بلسان موسى يُثبت أنَّ للمبشر أن يعيش على نفقة الكنيسة ، لأنه مكتوب فى التوراة أن لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس الحبوب لتمنعه من الأكل مما يدرسه تث 25 : 4 0 فهل الثيران تهم الله أكثر مما يهمه الإنسان ؟ إنَّ غاية الله من هذا الأمر تقرير مبدأ عام وهو " كل فاعل مُستحق أجرته " ، أى نفع الفعلة من الناس0 فمن يحرث الأرض أو يدرس الحبوب له أمل أن يُكافأ على تعبه0 والمُكافأة على العمل تحث على الإجتهاد فيه0
ع 11 : إن كنا قد بشرناكم بكلمة الله القادرة على أن تقودكم إلى الحياة الأبدية ، فليس بكثير علينا أن نأخذ منكم إحتياجاتنا المادية لهذه الحياة الزمنية0
ع 12 : إقتنع مسيحيو كورنثوس بأنه يحق لغير بولس من معلميهم الآخرين أخذ النفقة منهم ، ومن الظُلم عدم القيام بنفقة بولس مع أنه أول من علَّمهم الإنجيل وفتح لهم باب الإيمان0 ولكن بولس الرسول يقول لهم أنه ترك إختيارياً طلب ما يحق له ، بل تحمل آلام الحاجة وتعب العمل اليدوى ، لئلا يظُن أحد أنه خدم الإنجيل طمعاً فى الربح الدنيوى0
ع 13 : ألستم تعلمون أنَّ اللاويين الذين يقومون بخدمة الهيكل ومساعدة الكهنة يقتاتون من تقدمات الشعب له كما أمر الله " أنَّ عشور بنى إسرائيل التى يرفعونها للرب رفيعة قد أعطيتها لللاويين نصيباً "0 عد 18 : 24 - 32 ؛ والذين يُقدمون الذبائح عليه ، وهم الكهنة بنى هرون ، يأخذون من كل ذبيحة جزءاً كما عيَّن الله عد 18 : 8 - 24 0
ع 14 : هكذا أيضاً كما رسم الله من جهة خدام الدين فى العهد القديم ، أمر الرب يسوع المسيح فى شأن خدام الدين فى العهد الجديد أن يأخذوا نفقتهم من الشعب الذى يبشرونه ، و لا يعملون عملاً مادياً لتوفير إحتياجاتهم مت 10 : 10 ، لو 10 : 7 0 لذلك يجب على المؤمن الإهتمام بتدبير الإحتياجات لرجال الدين والمُكرسين ، ليتفرَّغ هؤلاء لخدمتهم بلا إنشغال0
+ ليتك تهتم بمكافأة كل من يتعب فى أى عمل لمساعدتك فتوفيه حقه كاملاً ، ليس فقط بالمال بل بالتقدير والتشجيع ، واعلم أنَّ كل كبير أو صغير ممن حولك محتاج أن تُعبر له عن محبتك0
(3) الخدمة تكليف إلهى لربح النفوس ع 15 - 23 :
ع 15 : أمَّا أنا فباختيارى لم أستعمل حقى كرسول فى الحصول على نفقة معيشتى ، و لا أقصد مما أكتبه إليكم الآن أن أنال هذا الحق الذى رفضت باختيارى التمتع به ، فإنى أفضَّل أن أموت من الفقر والجوع عن أن أغيَّر مبدأى الذى أخذته على نفسى فى خدمة الإنجيل وأفتخر به ، وهو ألا أثقل على أحد0
ع 16 : ليس التبشير هو موضوع فخر بولس ، وإنما التبشير بدون أجر هو سبب فخره فالذى يضطر الإنسان إلى عمله لا يمكن أن يكون سبب فخر له0 فبولس قد قام بالتبشير لأنَّ الرب يسوع أمره بذلك ، ولو ترك التبشير لوبخه ضميره وأصبح مُعرَّضاً لغضب الله لمُعاندته للدعوة السمائية0
ع 17 : لو كان تبشير بولس إختيارياً ، لكان له إستحقاق فى الأجر0 ولكن إن كان إضطراراً لأنه أمر إلهى فهو وكيل مُكلف بما يجب عليه عمله لموكله ، وهو بذلك مضطر أن يخدم سيده بلا توقع ثواب0
ع 18 : يتساءل الرسول قائلاً : ما هو أجرى إذ أننى لم أتقاضَ أى أجر مقابل بشارتى بالإنجيل ، ولم أستعمل الحق الذى منحه له الإنجيل كرسول ؟ على هذا التساؤل يُجيب الرسول بنفسه فى الأعداد التالية ، موضحاً أنَّ هدفه هو ربح الجميع للمسيح0
ع 19 : بالرغم من أننى حر ولست عبداً لأحد وليس لأحد سلطان علىَّ فى شئ ، بذلت جهداً فى خدمة كثيرين كما لو كنت عبداً لهم لكى أرشد الجميع إلى المسيح0
ع 20 : الذين تحت الناموس : اليهود الدُخلاء ، أى الأمميين الذين تهودوا وتمسكوا وخضعوا للناموس0 قد وافقت اليهود فيما لهم من سنن وعادات وفى أسلوب معيشتهم ، فيما لا يتعارض مع عقيدتى المسيحية ، لأكسب محبتهم فيؤمنون بتعاليمى وينالون الخلاص0
ع 21 : أما بالنسبة للأمم أى الوثنيين الذين ليس لهم ناموس مكتوب كاليهود ، فلم أتبع شريعة اليهود كأنى بلا شريعة ، مع أنى متمسك بشريعة المسيح ووصاياه التى هى أكمل من شريعة اليهود ، وتعاملت مع الأمم بالشريعة الطبيعية وهى الضمير الذى فى كل إنسان ، وهو صوت الله الذى يقودنا للإيمان بالمسيح وتعاليمه0
ع 22 : الضُعفاء : هم الذين ذُكروا قبل ذلك فى نفس هذه الرسالة0 وهم مؤمنون لكن ليس لهم معرفة تامة بتعاليم الإنجيل ، وكانوا مترددين بين المُحلل والمُحرم من الأطعمة وحفظ الأعياد وما إليها من التعاليم الموسوية0 يقول بولس الرسول أنه لم يوبخ الضعفاء على شكوكهم ، بل تدرج معهم فى التعليم بكل حكمة ولين لكى ينزع هذه الشكوك من قلوبهم0 وبالإجمال يقول أنه ساير كل فئة فى كل ما يتفق مع سلوكياتها التى لا تتعارض مع الإيمان القويم حتى يتمكن من قيادة الجميع إلى المسيح0
ع 23 : إنى أفعل كل هذا فى سبيل البشارة بالإنجيل لأنال بركات الخدمة على الأرض ثم المُكافأة الأبدية0
+ ليتك تشعر بمن حولك وتُشاركهم أفكارهم وحياتهم لتكسب قلوبهم0 فكل إنسان محتاج لمن يشاركه ، فتتمتع بذلك بصداقات قوية ويسهُل تفاهمك معهم بل تستطيع أن تؤثر فيهم وتقودهم للحياة مع الله0
(4) الجهاد إلى التمام ع 24 - 27 :
ع 24 : الجعالة : المُكافأة والتقدير0 أنتم تعلمون مما تشاهدونه فى الملاعب العامة أنَّ الذين يجرون فى ميدان السباق يجاهد كل منهم ليفوز بالجائزة ، ولكن الذى يفوز بها واحد فقط0 أى أنَّ مجرد الجرى فى الميدان لا يجعل المُتسابق مُستحقاً للجائزة ، بل المُثابرة فى الجرى حتى يصل إلى الهدف فينال المُكافأة0
ع 25 : كان على المجاهد فى ميدان السباق أن يأكل ويشرب وينام بقانون وأن يمتنع عن الأطعمة الدسمة والخمر ، وأن يُكرس جزءاً كبيراً من وقته للتمرين0 كل ذلك لكى ينال الجائزة المُخصصة للفائز فى السباق ، وكانت جائزة مادية تفنى مع الوقت أو حتى مع فناء الشخص0وأمَّا من يُجاهد روحياً فينال إكليل البر الذى لا يفنى0 وبالتالى فإنَّ الإكليل الذى لا يفنى يستحق الجهد أكثر من الإكليل الزائل0
ع 26 : إذاً عليكم أن تتمثلوا بى ، فأنا أسعى وأجرى نحو هدف واضح أمامى وهو كسب النفوس للمسيح ، وأنا واثق من تحقيق الهدف0 فأنا لا أجُاهد باطلاً كالذى يُلاكم الهواء فلا يستفيد شيئاً أو كمن يُلاكم الخصم و لا يُصيبه إذ تأتى ضربته فى الهواء0
ع 27 : إنى أسيطر على شهواتى الجسدية التى يمكن أن تقودنى إلى الكسل والترف وسائر الأهواء المُحاربة للنفس ، فلا أسمح لشهواتى الجسدية أن تستعبدنى بل أُخضعها لقيادة الروح العامل فىَّ ، لكى بعدما بشرت الكثيرين لا يرفضنى الله من أجل تهاونى كما قال " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة " فى 2 : 12 0
+ ليتك تُثابر فى جهادك الروحى كل يوم ، فتتمسك بصلواتك وقراءاتك مهما كانت مشاغلك ، وتُحاسب نفسك كل يوم لتصحح أخطاءك ، و لا تستسلم للخطية لأنك تعودتها منذ زمن طويل أو لأنَّ الظروف تُشجعك عليها ، وفى جلسة الإعتراف كل شهر تجدد نشاطك وتُواصل بحماس جهادك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح