كلمة منفعة
الغيرة هى اشتعال القلب والإرادة كما بنار، لعمل ما يعتقد الإنسان أنه الخير.. وقد يتحمس الإنسان وتملكه الغيرة بسبب شيء خاطئ، كما قال بولس الرسول عن ماضيه "من جهة الغيرة، مضطهد للكنيسة" (فى3: 6).
— ما معنى الغيرة؟
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 8
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن
أكل ما ذُبح للأوثان
(1) أفضلية المحبة على العِلم ع 1 - 3 :
ع 1 : يتحدث هنا معلمنا بولس الرسول عن مشكلة تعرَّض المسيحيين للأكل من لحوم الذبائح التى كانت تُقدم للأوثان ثم تُباع فى الأسواق وتُؤكل سواء فى البيوت أو الهياكل0 فهو يقول للكورنثيين ، أننا نعلم جميعاً كمؤمنين أنه لا يوجد فى حقيقة الأمر وثن ، وبالتالى فالأكل مما يُذبح لها ويُباع فى الأسواق لا يؤثر علينا فى شئ0 ولكن يوجد بيننا إخوة بسطاء ليس لهم هذه المعرفة وقد يُعثرهم هذا التصرف من قِبلكم0 فإحساسنا بأننا نعلم وآخرون لا يعلمون قد يقودنا إلى الكبرياء والتعالى على الآخرين ، والعِلم وحده قد يضر ، أمَّا إن إرتبط بالمحبة يصير نافعاً0
ع 2 : هنا يحملنا بولس الرسول إلى فكر الإتضاع ويقرر حقيقة يجب أن تكون واضحة للجميع ، أنَّ عملنا مهما زاد وكبر فهو ليس سوى قطرة فى بحر ، كما يقول العلماء أنفسهم ، بل هو عِلم ناقص0 والمنتفخ بعلمه يظهر انه ناقص العِلم إذ يتكبر رغم أنَّ معرفته ليست كاملة0
ع 3 : المحبة ضرورية لمعرفة الله والعقل وحده لا يُعطينا المعرفة الحقة عن الله الذى يعرف ويسر بمن يحبه ويعلمه بروحه القدوس0
+ ليتنا لا نعتد بمعرفتنا قدر ما نعتمد على صلاتنا إلى الله لينير طريقنا لئلا ننتفخ0
(2) لا يوجد سوى إله واحد ع 4 - 6 :
ع 4 : من جهة تحليل أو تحريم ما ذُبح للأوثان فهذا يتوقف على سؤال : " ما هو الوثن " ؟ والجواب أنه لا شئ0 فالتماثيل الخشبية أو الحجرية أو النحاسية لا حياة فيها و لا سلطان لها على أمور الناس ، و لا إله حى حقيقى سوى الله0
ع 5 : ما يسميه الوثنيون آلهة ، وهى عندهم بالآلاف فى السماء كالشمس وغيرها من الأجرام السماوية أو على الأرض كالأشجار والحيوانات ، لا يؤثر على إيمان المسيحيين ، وإن وجدت كائنات أسمى من الإنسان قوة وحِكمة كالملائكة والشياطين التى سُميت فى العهد القديم آلهة " إنَّ الرب إلهكم هو إله الآلهة ورب الأرباب " تث 10 : 17 ، فهى أيضاً مخلوقات خلقها الله0
ع 6 : لكن لنا نحن المسيحيين خلاف ما للوثنيين من الآلهة والأرباب الكثيرة إله واحد قادر على كل شئ ، هو الآب أصل ومصدر كل الخليقة ونحن نحبه ونحيا له ، ولنا رب واحد هو يسوع المسيح خالق كل الأشياء0
+ إن كان إلهنا هو خالق وضابط كل شئ فى العالم ، فلتطمئن قلوبنا و لا تنزعج من تقلبات الحياة وإساءات الآخرين أو تهديداتهم ، فإلهنا قادر أن يُحارب عنا0 فلنفرح بعشرته كل يوم0
(3) أكل ما ذُبح للأوثان ع 7 - 13 :
ع 7 : يوجد بعض المسيحيين من أصل يهودى يعلمون أنَّ الوثن نجس ومع هذا يأكلون مما ذُبح له فيتنجسون ، أو مسيحيون من أصل أممى ما زالوا يظنون أنَّ للوثن قوة بجوار المسيح إلههم ، فعندما يأكلون مما ذُبح له فإنهم يتنجسون أيضاً0 هؤلاء يسميهم الرسول ضُعفاء فى معرفتهم الروحية ، أى لا يعلمون أنَّ الوثن بلا قيمة ، فأكلهم ما ذُبح له يُعتبر نجاسة0 أمَّا الكاملين فى المعرفة الذين يعرفون أنه لا قيمة للوثن ، فأكلهم ما ذُبح للأوثان يُعتبر أكل للحم عادى خلقه الله ، فهو طعام طاهر لهم0
ع 8 : لكن الطعام لا يُقدمنا إلى الله كما يعتقد الوثنيون فى الأكل مما ذُبح لأوثانهم بأنه يُقدمهم لآلهتهم0 إننا لا نزيد فى علاقتنا مع الله إذا أكلنا مما ذُبح للأوثان ، و لا ننقُص إن لم نأكل منه ، لأنه مجرد لحم عادى وليس له علاقة بعبادتنا الروحية0 ليس هذا الكلام ضد الصوم0 فالصوم تدريب للإرادة وليس إمتناعاً عن أطعمة لنجاستها ، إذ أننا نؤمن أنَّ كل الأطعمة مباركة من الله ولكن نترك اللحم تجرداً من شهواتنا المادية لننشغل بعبادة الله0
ع 9 : لكم حقاً ، أيها الأقوياء ، أن تأكلوا من تلك الذبائح ولكن إحترسوا من أن يكون أكلكم هذا عثرة لإخوانكم الضعفاء الذين تحرم ضمائرهم الأكل من هذه الذبائح0
ع 10 ، 11 : أيها الأخ القوى المتيقن أنَّ الوثن ليس شيئاً وأنَّ أكل ما ذُبح للأوثان مثل أكل أى لحم آخر ، لكن إن رآك أخ ضعيف تأكل فى وليمة مُقامة فى هيكل وثن ( كعادة الناس وقتئذٍ الذين كانوا يتكئون على أسِرَّة أمام المائدة ) ، ربما إستنتج أنك تفعل هذا إكراماً للوثن فيتجاسر ويأكل هو أيضاً مقتدياً بك ، وفى ضميره يأكل إكراماً للوثن ، الأمر الذى يُهلك نفسه وقد مات المسيح لأجله0
ع 12 : بهذا التصرف يا أقوياء ، فإنكم تُخطئون إلى الضُعفاء لأنكم تدفعونهم إلى مُخالفة ضمائرهم بأكل اللحم النجس فى نظرهم لأنه مذبوح للأوثان0 وهكذا تُخطئون فى حق المسيح بإعثاركم للضُعفاء0
ع 13 : لذلك وإن كان الأكل مما يُقدم لوثن ليس شراً بالنسبة للمؤمن ، الذى يُدرك أنه لا يوجد وثن ، إلا أنه يُعتبر شراً إذا كان ذلك سبباً فى عثرة الآخرين ، لهذا إن كان أى طعام يوقع أخى فى الخطية ، فسأمتنع عن الأكل منه لئلا أكون سبباً فى عثرته0 لأنى كمسيحى لستُ مسئولاً عن نفسى فقط بل عن إخوتى أيضاً0
+ يلزم أن تُدقق فى تصرفاتك وأفعالك لكى لا تُعثر من حولك ، حتى وإن كنت لا تقصد شراً0 ولكن أشفق على من حولك كما يُشفق عليك المسيح ، و لا تظهر بمظاهر تُعثر غيرك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح