كلمة منفعة
التفكير النظري هو مجرد فكر بلا خبرة، بلا دراسة ميدانية للواقع وما فيه.. يتخيل هذا التفكير أن الأمور تسير طبيعية جدا بلا معطلات في الطريق..! تسير حسب قوانين معينة يضعها هذا المفكر في ذهنه.
— التفكير النظري والحياة العملية
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 10
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
كورنثوس الاولى - الاصحاح رقم 10
كورنثوس الاولى
الإصحاح رقم 10
الأصحاح العاشر
بناء الآخرين
في الأصحاح السابق عالج مشكلة الرسول مشكلة ما ذبح للأوثان على أساس تنازلات الحب، مقدمًا نفسه مثالاً حياً للتنازلات من أجل الإنجيل. وفي هذا الإصحاح يجيب الرسول بولس علي ثلاثة أسئلة خاصة بنفس الموضوع:
أولاً: ما هو موقف المؤمن من الولائم في هيكل وثني؟
ثانيًا: ما موقفه من اللحوم في السوق العام؟
ثالثًا: ما وقفه من الدعوة إلى وليمة في بيت صديقٍ وثنيٍ؟
1. موقفه من الولائم في هيكل أوثان 1-15
أ. القداسة هي مسرة اللَّه 1-5
ب. تحذير من التجارب الشريرة 6-14.
ج. الالتزام بالحكمة 15.
د. شركة مع اللَّه أو مع الشياطين 16-22.
2. موقفه من لحوم السوق العام 23-26.
3. موقفه من وليمة في بيت صديقٍ 27-33.
1. موقفه من الولائم في هيكل أوثان
لم يجب الرسول بولس علي هذا السؤال الخاص بموقف المؤمن من الدعوة الموجهة إليه للاشتراك في وليمة مُقامة داخل هيكل وثن بالقبول أو الرفض، لكنه قدم مبادئ هامة خلالها يستطيع المؤمن أن يأخذ قراره من داخله وليس كأمرٍ يصدر إليه. هذه المبادئ هي:
أ. القداسة هي مسرة اللَّه
اللَّه في حبه للبشرية يبسط يديه ليهبهم عطايا بلا حصر، لكن مسرته أن يرانا علي صورته ومثاله مقدسين في الحق كما هو قدوس والحق ذاته. فالعطايا الإلهية ليست مقياسًا لرضاه عنا، إنما تقديسنا هو موضوع مسرته بنا.
"فإني لست أريد أيها الاخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر" [1].
الآن يقدم لهم كنيسة العهد القديم كمثال كيف تمتعت بهباتٍ إلهيةٍ كثيرةٍ، لكن هذه العطايا لم تبررهم، فإن ما يسر اللَّه هو قداسة الكنيسة. وكأن غنى عطايا اللَّه لنا وكثرة المواهب التي يمنحنا إياها لا تبررنا إن أهملنا خلاصنا. هكذا يود الرسول أن يؤكد لهم أنه عوض المشاحنات خاصة إن كانت في أمر أكلٍ أو شربٍ يليق بهم أن يهتموا بالخلاص على مستوى الجماعة كما على مستوى الأشخاص بتنقية حياتهم بروح اللَّه الساكن فيهم.
يربط الرسول بين كنيستي العهد القديم والعهد الجديد، حاسبًا رجال الإيمان في العهد القديم آباء رجال العهد الجديد.
يكرر الرسول كلمة "جميعهم" خمس مرات في الآيات 1-4، ليؤكد عدم محاباة اللَّه، فهو يقدم عطاياه للجميع بسخاء، ومع هذا لم يُسر إلا بمن يتجاوب مع حبه بالقداسة. العطايا مقدمة للجميع لكن المكافأة لكم يتقدس للرب.
كان غالبية شعب كنيسة كورنثوس من الأمم إلا أن جميعهم لا يجهلوا معاملات اللَّه مع الشعب القديم، كيف اختارهم وخرج بهم من مصر، وقدم لهم سحابة تظللَّهم علامة رعايته الفائقة لهم كمن تحت جناحيه، واجتاز بهم البحر لكي يفصلهم عن فرعون وجنوده الوثنيين، ومع هذا كله لم يُسر اللَّه بأكثرهم لأنهم لم يتجاوبوا عمليًا مع الدعوة التي دعوا إليها. فكيف يمكن لرجال العهد الجديد أن يتجاسروا ويدخلوا بكامل حريتهم إلي هياكل الأوثان ليشتركوا في موائدها ويظنون أن اللَّه يُسر بهم.
بمعني آخر يقول لهم بأن اللَّه اخرج الشعب وعزلهم بالبحر عن الجو الوثني فهل تندفعون بإرادتكم إلي جو مفسد؟!
تمتع الشعب القديم بالخروج من مصر والتحرر من عبودية إبليس واضح من الكتاب المقدس أن هذه السحابة العجيبة التي قدمها اللَّه لشعبه في البرية حققت ثلاث وظائف:
+ كانت سحابة في شكل عمود يقودهم ويوجههم في البرية نهارَا.
+ كان عمودًا من النور يضيء المحلة بالليل.
+ كانت السحابة مظلة تقيهم من حرارة الشمس (مز 105: 39).
"وجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر" [2].
ربما ظن أهل كورنثوس أنهم إذ نالوا المعمودية حتمًا يتمتعون بالمجد الأبدي، فهم أقوياء في الضمير، يدخلون هياكل الأوثان ويشتركون في موائدها دون أن يتنجسوا أو ينحرفوا عن الحياة المقدسة. لهذا قدم لهم الشعب القديم الذين نالوا العماد بسيرهم تحت السحابة وعبورهم البحر الأحمر، ومع هذا فبأكثرهم لم يُسر اللَّه. مع ضرورة العماد للخلاص، لكن من اعتمد ولم يسلك كابن للَّه، بل يتهاون في الحق، يهلك.
وكأن الرسول بولس قد رأى كنيسة العهد القديم في أيام موسى النبي قد اجتازت المعمودية رمزيًا. فالبحر يشير إلى جرن المياه، والسحابة التي ظللتهم تشير إلى الروح القدس، كقول الكتاب: "أرسلت روحك فغطاهم" (خر 10:15).
ظهرت رمزية عبور البحر الأحمر للمعمودية في العهد القديم نفسه، إذ رأى إشعياء النبي ذراع الرب (رمز للمسيح) يستيقظ من القبر محطمًا العدو إبليس أو التنين الساكن في أعماق المياه، فاتحًا طريق النصرة لكي يعبر أولاده وسط المياه ويخلصوا. يقول النبي: "استيقظي استيقظي البسي قوةً يا ذراع الرب. استيقظي كما في أيام القدم كما في الأدوار القديمة. أَلستِ أنتِ القاطعة رَهَب الطاعنة التنين؟ أَلستِ أَنتِ هي المُنَشِّفة البحر مياه الغمر العظيم، الجاعلة أعماق البحر طريقًا لعبور المفديين؟ ومفديُّو الرب يرجعون ويأتون إلى صهيون بالترنم، وعلى رؤُوسهم فرح أبدي. ابتهاج وفرح يدركانهم. يهرب الحزن والتنهُّد" (إش 9:51-11). إنها ثلاث صرخات: "استيقظي، استيقظي، استيقظي" وكأنها إعلان عن قوة القيامة المعلنة في اليوم الثالث، التي تُوهب لمفديي الرب في المعمودية خلال الغطسات الثلاث باسم الثالوث القدوس. مرة أخرى يطلب من السيد الذي عمل في القديم خلال رمز العبور أن يعمل الآن ليعبر بمفدييه وسط المياه ويدخل بهم إلى "الفرح الأبدي" الذي هو ملكوت الله الذي يهرب منه الحزن والتنهد. رأى النبي هلاك التنين وطعنه هذا الذي هو قاتل للبشر!! هكذا رأى إشعياء النبي في العبور مفاهيم لاهوتية حية لعمل المعمودية في حياة المؤمنين، ونصرتهم خلال الرب الذي قام وأقامهم معه، وتحطيم إبليس التنين القديم.
+ يقول بولس أن اليهود كانوا تحت السحابة ليشير إلى أن كل شيء يُفهم منه أنه صورة للحق الذي يُعلن لنا. احتموا تحت السحابة من أعدائهم حتى يخلصوا من الموت, كمثال المعمودية. فإنهم إذ عبروا خلال البحر الأحمر خلصوا من المصريين الذين ماتوا فيه. (خر28:4-29), وكان موتهم رمزًا لعمادنا الذي يميت أعدائنا.
أمبروسياستر
+ خلاص إسرائيل من فرعون كان خلال البحر، وخلاص العالم من الخطيئة يتم بغسل الماء بكلمة اللَّه (أف 26:5).
+ هناك موسى أرسله اللَّه إلى مصر, هنا المسيح أرسله الآب إلى العالم. رسالة موسى أن يُخرج الشعب المُضطهد من مصر, ورسالة المسيح أن يخلص كل شعب العالم الذين تحت طاغية الخطية. هناك دم الحمل هو العلامة ضد المهلك؛ هنا دم الحمل الذي بلا عيب, يسوع المسيح, قد عين هيكلك الذي لن تلحق به الشياطين.
القديس كيرلس الأورشليمي
+ عندما ترك الشعب مصر بإرادته وهربوا من سلطان ملك مصر بعبورهم الماء، أهلك الماء الملك وكل جيشه. أي شيء أكثر وضوحًا من هذا كرمز للمعمودية؟! فالشعوب تخلص من العالم بواسطة الماء، إذ يتركون الشيطان الذي كان يطغى عليهم، فيهلك في الماء.
العلامة ترتليان
+ السحابة هي نعمة الروح القدس بينما يشير البحر إلى العماد.
ثيؤدورت أسقف قورش
+ ما قد حدث, كما يقول الرسول, كان سّر العماد. واضح أن هذا كان نوعًا من العماد, حيث غطت السحابة الشعب, والمياه حملتهم. لكن المسيح الرب نفسه الذي فعل كل هذه الأمور الآن يدخل المعمودية قبل الشعب المسيحي في عمود جسده..
مكسيموس أسقف تورين
+ نال اليهود بالفعل أقدم معمودية للناموس ولموسى.
الشهيد كبريانوس
+ كان تاريخ الخروج رمزًا لما يحدث مع الشعب المسيحي الذي لم يكن بعد قد تم.
القديس أغسطينوس
+ البحر الأحمر الذي تَقّبل الإسرائيليين الذين لم يخافونه، هذا الذي خلصهم من الشرور التي أضمرها لهم المصريون المقتفون آثارهم، كان - و كل تاريخ الخروج - رمزًا للخلاص الذي يتم في المعمودية.
مصر في الحقيقة ترمز هنا للعالم الذي نمارس فيه شقاءنا بالحياة الشريرة التي نعيشها، والشعب هم الذين يستنيرون (يعتمدون)، والماء هو واسطة الخلاص للشعب يمثل المعمودية. فرعون وجنوده رمز للشيطان وأعوانه.
القديس ديديموس الضرير
+ البحر هو رمز للعماد بالماء والسحابة فلنعمة المعمودية بالروح.
ثيؤدور أسقف المصيصة
+ كانت السحابة رمزًا لنعمة الروح. فكما أن السحابة قد غطت الإسرائيليين وحمتهم من المصريين هكذا نعمة الروح كدرع تحمينا من حيل الشيطان. هكذا كما أن عبور البحر حماهم من أعدائهم ووهبهم حرية حقة, هكذا المعمودية تحمينا من أعدائنا. هكذا عاش الإسرائيليون تحت ناموس موسى. وهكذا نحن نعيش في العماد ملتحفين بروح التبني ووارثين العهود والاعتراف المتناغم مع وصايا المسيح.
جناديوس بطريرك القسطنطينية
"وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًا" [3].
+ إذ يدعو الرسول الإلهي الرب طعامًا روحيًا وشرابًا روحيًا يقترح أنه يعرف أن الطبيعة البشرية ليست بسيطة, وإنما يوجد جزء عقلي ممتزج بالجزء الحسيّ, وأن نوعًا معينًا من القوت يحتاج إليه كل من الجزئين فينا: الطعام الحسيّ يقوي أجسادنا, والطعام الروحي لنمو نفوسنا.
غريغوريوس أسقف نيصص
+ المسيح هو هذا السرّ, لأن الجسد هو للمسيح. هكذا فإن الطعام ليس ماديُا بل هو روحي.
القديس أمبروسيوس
+ كل الذين أكلوا هذا الخبز (المن) ماتوا في البرية، وأما هذا الطعام الذي تتناولونه, هذا الخبز الحي النازل من السماء فينعش طاقة الحياة الأبدية. من يأكل هذا الخبز لن يموت إلى الأبد ,لأنه جسد المسيح (يو 49:6-58)...
+ كان ذاك المن يخضع للفساد إن حفظ لليوم التالي. أما هذا فغريب عن كل فساد. من يذوقه بطريقة مقدسة لن يقدر أن يشعر بفساد. بالنسبة لأولئك كانت المياه تنفجر من الصخرة, أما بالنسبة لكم فالدم يفيض من المسيح. كانت المياه كافية إلى ساعة بالنسبة لهم, أما اليوم فيرويكم للأبدية.
القديس أمبروسيوس
+ يدعو بولس الطعام فائق للطبيعة لأنه يهب من يأكله قوة الروح القدس (خر 11:16-36). على أي الأحوال لا يهب في ذاته أن يُصّير الشعب روحيًا (ما لم يقبله الشعب كما يليق).
ثيؤدور أسقف المصيصة
"وجميعهم شربوا شرابًا واحدُا روحيًا لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" [4].
يبدو أن البعض كانوا يعتمدون علي تناولهم من جسد الرب في سرّ الافخارستيا كتأكيد لخلاصهم مع تهاونهم في سلوكهم مثل الشركة في ولائم هياكل الأوثان. لذا قدم لهم الشعب القديم هؤلاء الذين أكلوا طعامًا واحدًا روحيًا، الذي هو المن، رمز جسد المسيح (يو 6: 31) الخبز النازل من السماء الذي يعطي حياة للعالم [33]، وهو خبز الحياة [48]، ومع هذا إذ لم يتقدسوا للرب هلكوا.
هل كانت الصخرة بالفعل تتبعهم؟ أم أن الحديث هنا رمزي؟ كان قدامى اليهود يعتقدون بان ينبوع المياه كان يسير معهم طوال رحلتهم، يصعد معهم علي الجبال وينزل معهم في الوديان. وهم يعتمدون في هذا علي النشيد: "اصعدي أيتها البئر أجيبوا لها بئر حفرها رؤساء، حفرها شرفاء الشعب بصولجان بعصيهم، ومن البرية إلي متاني الخ" (عد 21: 17 -20)
دُعي شرابًا روحيًا مع أنه ماء عادي يروي الأجساد لكنه قدم بطريقة فائقة للطبيعة:
فاض الينبوع مياها تروي حوالي 2 مليون شخصًا. قيل عن المياه التي فاضت إنها جدول مياه، ومجري مياه، وسيل، ونهر (عد 34: 5، يش 15: 4، 47، 1 مل 8:65، 2 مل 24:7) ينزل من الجبل هذا يدل علي أن جدول المياه كان متسعًا جدًا.
جبل حوريب مرتفع عن البلد الملاصقة له، وكأن المياه كانت تندفع منحدرة علي الجبل، لا تتجمع في حوض مياه، بل تتدفق نحو البحر في غير سكون. كأن المياه قد أوجدت نهرًا جاريًا يسير معهم في رحلتهم. إن قيل انه لا يوجد الآن ينبوع مياه يقيم نهرًا في تلك المنطقة، فالإجابة علي ذلك أن هذه العطية كانت هبة مقدمة للشعب علامة اهتمام اللَّه به، كما كان يقدم لهم منًا من السماء يكفي مليونين شخصًا ليأكلوا ويشربوا كل هذه السنوات.
+ لماذا يقول بولس هذه الأمور؟ إنه يشير إلينا بأنه كما أن الإسرائيليين لم ينتفعوا شيئًا من العطية العظمى التي تمتعوا بها, هكذا المسيحيون الكورنثوسيون لا ينتفعون شيئا من العماد أو التناول المقدس ما لم يسلكوا معلنين حياة لائقة بهذه النعمة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ احسب كلمة الخالق وأشبهه بالصخرة التي سارت مع شعب إسرائيل في البرية. إنها لم تكن من مستودع للماء حوى داخله ما فاض عليهم بمجاري مجيدة. لم يكن في الصخرة ماء, لكن محيطات نبعت منها. هكذا فِعل الكلمة الذي شكَّل المخلوقات من لا شيء.
القديس إفرآم السرياني
+ لسنا نعبد قطيعًا أو غنمًا لأن المسيح دُعي حملاً (يو 1: 29)، ودُعي بالنبي "ثورًا" (حز 43: 19)... ودُعي الأسد الخارج من سبط يهوذا (رؤ 5:5)، ولا نعبد حجرًا مع أن المسيح دُعي صخرة [4] ولا جبل صهيون حيث فيه نجد مثالاً للكنيسة (1 بط 2:4).
+ لا نرتبك بتلك الحقيقة أن العلامة أحيانًا تُستخدم اسمًا للمعنى بها كما يُقال عن الروح القدس أنه نزل في شكل جسدي كحمامة وحلّ عليه، وبنفس الطريقة الصخرة المضروبة دُعيت المسيح [4] لأنها رمز المسيح.
القديس أغسطينوس
+ هذا بالتأكيد يشير لا إلى لاهوته بل إلى جسده الذي فاض على قلوب الشعب العطشى مجرى دمه الدائم.
القديس أمبروسيوس
+ المن والماء الذي نبع من الصخرة دُعيا "روحيًا", لأنهما لم يحدثا خلال قانون الطبيعة، بل بقوة اللَّه العامل مستقلاً عن العناصر الطبيعية (خر 16: 11 ـ 36 ؛ 17 : 1- 7). لقد خُلقت هذه الأمور إلى حين كتذكار للمسيح الرب.
أمبروسياستر
+ نحن أيضًا سنصير صخرة, فنقتدي قدر ما نستطيع بطبيعتنا المتغيرة طبيعة السيد غير المتغيرة، الدائمة.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص
+ بالتأكيد هذا يشير بالأكثر إلى جسده المادي وليس إلى لاهوته لأن قلوب الناس العطشى كانت مرتوية بمجرى دمه اللانهائي.
الأب قيصريوس أسقف آرل
+ الصخرة هي كل تلميذ للمسيح الذي منه يشربون كما من صخرة روحية تابعتهم، وعلى كل صخرة كهذه تُبنى كل كلمة للكنيسة، وسياستها تكون متفقة معها. فإن اللَّه يبني كنيسته في كل شخص كامل يربط بانسجام بين الكلمات والأعمال والأفكار وممتلئ بالتطويبات.
العلامة أوريجينوس
"لكن بأكثرهم لم يسر اللَّه لأنهم طرحوا في القفر" [5].
علّة هلاك الشعب القديم هو اللَّهو [7]، والزنا [8]، وتجريبهم الرب [9]، والتذمر [10]. لذا وصية الرسول هي: "اهربوا ..." [14].
بعد أن تمتع كل الشعب بالسحابة، وعبروا البحر، وأكلوا المن، وشربوا الماء، وتبعتهم الصخرة لم يسر اللَّه بأكثرهم، لأنهم احزنوا روح اللَّه القدوس، وأساءوا إلي النعمة الإلهية. إنهم بدءوا بالروح وكملوا بالجسد.
+ لم يكن الإسرائيليون في أرض الموعد حين صنع اللَّه معهم هذه الأمور. لهذا افتقدهم بتأديب مضاعف, إذ لم يسمح لهم أن يروا الأرض التي دعاهم إليها, وعاقبهم أيضًا بقسوة.
+ هكذا يرفع الرسول من يسمعه بالأكثر عندما يحاور لا كمن يأمر، ولا كمن يستهين بالناموس، بل كمن ينصحهم ويتوسل أمامهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ يود بولس أن يذكرنا بأننا لا نخلص بمجرد استقبالنا لنعمة اللَّه المجانية. إنما يلزمنا البرهنة على أننا نريد قبول هذه النعمة المجانية. فأبناء إسرائيل استلموها, لكنهم برهنوا على عدم استحقاقهم لها فلم يخلصوا.
العلامة أوريجينوس
ب. تحذير من التجارب الشريرة
"وهذه الأمور حدثت مثالاً لنا حتى لا نكون نحن مشتهين شرورا كما اشتهي أولئك" [6].
كان الكورنثوسيون يشبهون إسرائيل القديم إذ نالوا عطايا إلهية كثيرة، وقابلوا ذلك بالتذمر والشر عوض الشكر والقداسة، فصاروا تحت خطر الهلاك الذي حل بإسرائيل في البرية.
+ كما أن المواهب رمزية هكذا التأديبات رمزية. لقد سبق فرُمز للمعمودية والتناول في النبوة. وبنفس الطريقة أُعلن تأكيد عقوبة غير المستحقين لهذه العطية مسبقًا من أجلنا, حتى نتعلم من هذه الأمثلة كيف يلزمنا أن نلاحظ خطواتنا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم، كما هو مكتوب: جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" [7].
اعتبر القديس بولس مشاركتهم في الولائم الوثنية بالهيكل ممارسة فعلية لعبادة الأوثان.
"قاموا للعب": كان اليهود بوجه عام يفهمون اللعب هنا بمعني ممارسات دنسة تصحب العبادة الوثنية، كالرقص الخليع تكريمًا للآلهة.
+ هل ترى كيف يدعو بولس الإسرائيليين عبدة أوثان؟ يقول هذا أولاً, وبعد ذلك يعطى أمثلة لمساندة صراعاته ضد هذه الأخطاء. أنه يعطينا أيضًا السبب لعبادتهم الأوثان, أي النهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"ولا نزنِ كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا" [8].
في سفر العدد (25: 9) عدد الذين هلكوا 24 ألفا، فلماذا يذكر هنا 23 ألفا؟ لأن اللَّه طلب من موسى تعليق الرؤساء مقابل الشمس هؤلاء يبلغ عددهم حوالي الألف شخصًا بجانب أل 23 ألفا الذين هلكوا بالوباء.
"ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم فأهلكتهم الحيات" [9].
يشير هنا إلي "المسيح" في العهد الجديد، هذا الذي كان يدعي "يهوه" في العهد القديم، فقد جربه اليهود بجحدهم لعنايته الإلهية وتذمرهم عليه.
"ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم أهلكهم المهلك" [10].
تذمر عليه اليهود بسبب المن، وظنوا أن الوعود الإلهية التى قُدمت لهم في مصر لم تتحقق، فأهلكتهم الحيات، وأصابهم الوباء. كما تذمر إسرائيل علي اللَّه وعلي نبيه موسى، هكذا شعب كورنثوس تذمروا علي اللَّه ورسوله بولس.
وتذمر الإسرائيليون عند موت قورح وجماعته (عد 16: 41، 49)، وحُسبت شكواهم ضد موسى وهرون أنها ضد اللَّه نفسه (خر 16:8). اقتبس الرسول بولس ذلك حاسبا أهل كورنثوس متذمرين علي المسيح لأنهم تذمروا علي رسوله.
+ المطلوب ليس فقط أن نتألم من أجل المسيح, بل أن نحتمل ما نتألم به بهدوء وكل بهجة, فإن هذه هي طبيعة إكليل المصارع. فإن لم نفعل ذلك تحل العقوبة علينا، إذ نقبل الكارثة بطريقة رديئة. هذا هو السبب لماذا كان الرسل يفرحون عندما كانوا يضربون وكان بولس يتمجد في آلامه.
+ يحثنا على التخلص من هذه الخطية بكل سرعة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ يليق بالمسيحي ألا يتذمر قط سواء في العوز للضروريات أو في التعب والألم، فإنه يوجد مع الالتزام بهذه الأمور سلطان له يتمتع به.
القديس باسيليوس
"فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالاً وكتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" [11].
+ دعاها "مثالاً" وقال أنها "كتبت من أجلنا" ثم أشار إلى النهاية ليذكرنا بنهاية كل الأمور. لأنه سوف لا تكون العقوبة هكذا إلى فترة محددة ثم تنتهي بل ستكون عقوبة أبدية. وكما أن العقوبة في هذا العالم تنتهي بنهاية العالم الحاضر، ففي العالم العتيد ستستمر على الدوام.
+ مرة أخرى ينزع عنهم كبرياءهم هؤلاء الذين ظنوا أنهم على درجة عالية من المعرفة. فإن كان الذين نالوا ميزات عظيمة كهذه وآخرون هربوا ولم تستطع الجماهير أن تغير حكم اللَّه من نحوهم فكم يكون الأمر بالنسبة لنا ما لم نصر حكماء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ إن كان يجب أن نعطي اهتمامًا أعظم بخصوص هذه الأمور، يلزمنا أن نحرص لئلا نخطئ في حق اخوتنا، ونجرح ضمائرهم عندما تكون ضعيفة، فنخطئ في حق المسيح. إذ يهلك اخوتنا الذين مات المسيح عنهم، لا خلال معرفتنا ولكن أيضًا خلال أسباب أخرى ترتبط بنا. ففي حالة ما نخطئ في حق المسيح سنسقط تحت العقوبة لأن نفوسهم التي تهلك بسببنا تُطلب منا.
العلامة أوريجينوس
"انتهت إلينا أواخر الدهور": ربما يقصد أن زمان العهد القديم قد انتهي لبدء العهد الجديد، أو أن الدهور قد انتهت لأن ملء الزمان قد حل بمجيء المسيا مخلص العالم الذي اشتهى رجال اللَّه يوم مجيئه.
كتبت هذه لأجل بولس الرسول ولأجل المسيحيين في عهده "إنذارنا نحن" بل ولأجل كل المؤمنين في العالم عبر كل العصور. فإن كلمة اللَّه حية وفعالة. الكتاب المقدس هو كتاب كل إنسان، كتاب كل عصر.
بقوله: "أواخر الدهور" يشير إلي أنه إذ تحقق الخلاص بصليب السيد المسيح وقيامته وصعوده تمت خطة اللَّه وتحقق تدبيره النهائي حتى يأتي لحملنا علي السحاب، لذا أعتبر العالم في "أواخر الدهور".
+ يسير بولس إلى نهاية الأزمنة ليرعب الكورنثوسيين. لأن العقوبات التي ستحل في ذلك الحين لا يوجد زمن يجدها بل هي أبدية. فالعقوبات التي تحدث في هذا العالم تنتهي مع حياتنا الحاضرة, أما التي تحل في العالم المقبل فتبقى أبدية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"إذا من يظن انه قائم فلينظر أن لا يسقط" [12].
المؤمن الحق مع يقينه في عمل اللَّه في حياته يبقي حذرًا حتى لا يفقد إيمانه ولا يسقط عن الحياة المقدسة في الرب التي يتمتع بها بالنعمة الإلهية. من لا يثبت في اتحاده مع اللَّه ومثابرته علي العبادة بالروح والحق والسلوك بالحب يسقط في الظلمة وقساوة القلب.
يحذر الرسول هنا كل من يتكل علي ذاته ظانًا أنه محب للَّه وتمتع بعطايا إلهية ومواهب سماوية فيحسب نفسه أنه لن يسقط.
مادمنا في الجسد يلزم مع تمتعنا بالرجاء في نعمة اللَّه الغنية أن نسلك بحذر، فلا يوجد من هو معصوم من الخطأ , فإن عدو الخير تارة يحطمنا باليأس من خطايانا وأخري بالأمان الباطل والثقة الكاذبة في الذات، فننسي ضعفنا ولا نلح في الالتجاء إلي الحضن الإلهي كي يحمينا ويثبتنا فيه.
رجاؤنا في الخلاص يملأ قلوبنا فرحًا، وتواضعنا أمام الرب يثبتنا في هذا الرجاء ويضاعف فرحنا الخارجي.
+ ثباتنا هنا ليس ثباتًا آمنًا، لا حتى نخلص من تيارات هذه الحياة الحاضرة ونبحر إلى الميناء الهادئ. لا تنتفخوا إذن أنكم ثابتون، بل احرصوا لئلا تسقطوا، فإن كان بولس يخشى ذلك وهو أكثر ثباتًا منا جميعًا كم بالأكثر يليق بنا نحن أن نحذر؟!
+ من يسب الآخرين يسقط حالاً في نفس الخطايا. لهذا ينصحنا الطوباوي بولس: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11].
+ أول ملامح التنظيم للقوى العسكرية (التكتيك العسكري) هو أن يعرف كيف تقف حسنًا. أمور كثيرة تعتمد على هذا. لهذا كثيرًا ما يتحدث عن القيام بثبات، قائلاً في موضع آخر: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (كو 16: 13). وأيضًا: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا :" اثبتوا في الرب" (في4 : 1)، وأيضًا: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11]. وأيضًا: "وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا" (أف 6: 13). بلا شك لا يقصد مجرد أية طريقة للثبات بل الطريقة الصحيحة وكما أن كثيرين لهم خبرة في الحروب أن يعرفوا الأهمية القصوى لمعرفة كيف يثبت. فإن كان في حالة الملاكمين والمصارعين يذكر الممرنون هذا الأمر قبل كل شيء، أقصد الثبات، فكم بالأكثر يكون له الأولوية في الحروب والشئون العسكرية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ يقول بولس هذا لأولئك الذين إذ يعتمدون على معرفتهم أنه يحق لهم أن يأكلوا أي شيء, أنهم يعثرون الاخوة الضعفاء. فإذ يظنون أنهم قد ارتفعوا إلى مستوى أعلى هم في الواقع انحدروا بسبب تعليم الرسل الكذبة, يدينون بولس بينما هم أنفسهم المخطئون.
أمبروسياستر
"لم تصبكم تجربة إلا بشرية ولكن اللَّه أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13].
ما حلِّ بالكنيسة في كورنثوس من خصومات وتشويش هو بسبب عدم انشغالهم بالحياة الجديدة المقدسة في الرب، إذ يقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية، ولكن اللَّه أمين الذي لا يدعكم تجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13].
يترجم القديس يوحنا الذهبي الفم "بشرية" صغيرة وقصيرة ومعتدلة. فإن ما حل بكنيسة كورنثوس يعتبر تجربة تافهة إن قورنت بما حل بالإسرائيليين.
"اللَّه أمين" أما الشيطان فمخادع وكذاب. من يتكل علي اللَّه يكون في آمان يحمل قوى إلهية.
اللَّه أمين في مواعيده، لن يحطم رجاء أولاده فيه.
في أمانته وحكمته لن يسمح لمؤمنيه أن يحملوا فوق ما يستطيعون، يعرف إمكانية كل واحد ويسمح له بالتجربة بما فيه بنيانه.
بقوله "لم تصبكم" يعني "لم تصطدكم". آماننا الوحيد هو أن "اللَّه أمين"، وهذا فيه كل الكفاية. فإن التمسك بمواعيد اللَّه والثقة في أبوته الحانية وإدراكنا لعنايته الحكيمة هذا كله يهبنا قوة لنجتاز التجربة ولا نشعر بأنها فوق الطاقة.
إنه يقدم وعدين: انه لن يسمح بتجربة فوق ما يستطيع المؤمن أن يحتمل، وأنه يهبه مع التجربة المنفذ.
كل الظروف والأحداث في قبضة اللَّه ضابط الكل، يسمح بها حسب حكمته لأجل بنياننا إن كنا نتجاوب معه ونؤمن بأبوته.
+ إذ رعبهم جدًا بتقديم أمثلة قديمة، وألقاهم في الألم، قال: "من يظن أنه قائم فلينظر ألا يسقط" [12]، فإنهم وإن كانوا قد تحملوا تجارب كثيرة وعانوا الكثير من المخاوف، إذ يقول: "وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة" (كو2 : 3)، فلئلا يقولوا: "لماذا ترعبنا وتنذرنا؟ فإننا لسنا عديمي الخبرة في هذه المتاعب، فنحن أنفسنا قد اُُضطهدنا وعانينا الكثير وتحملنا مخاطر كثيرة ومستمرة". لذلك مرة أخرى يحاصر كبرياءهم ويقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية يمكن للإنسان أن يحتملها" [13]، أي تجربة صغيرة وسريعة وهينة. فإنه يستخدم تعبير "يحتملها إنسان" لما هو صغير، وذلك كما يقول: "أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف جسدكم" (رو6: 19). ويقول: "لا تظنوا أنها أمور عظيمة كمن يغلب العاصفة. فإنكم لم تروا خطرًا يهدد بالموت ولا تجربة تنتهي بالذبح"، وكما يقول للعبرانيين: "لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 3 ,4) .
+ يقول حتى تلك التجارب الهينة كما أشرت يمكن أن نحتملها بقوتنا، ومع ذلك نحن نطلب عونًا منه في معاركنا حتى نعبرها ويمكننا أن نحتملها، إذ يعطينا صبرًا ويجلب راحة سريعة، بهذا تصير التجربة محتملة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ إن كانت كل الخليقة ستنحل وهيئة هذا العالم تتغير، فلماذا نتعجب ونحن جزء من الخليقة أن نشعر بألمٍ عامٍ شديدٍ ونُسلم لأحزان يسمح لنا بها إلهنا حسب قياس قوتنا، ولا يسمح لنا أن نُجرب فوق ما نستطيع، بل مع التجربة يعطينا المنفذ لنستطيع أن نحتملها؟
+ يأمر الرب: "لكل شيء مقاييس وأوزان" (حكمة 11: 20), ويجلب علينا تجارب لا تزيد عن قوتنا في الاحتمال، إنما يجرب كل الذين يحاربون في طريق الدين الحقيقي بالحزن، ولا يسمح لهم بالتجربة فوق ما يقدرون أن يحتملوا. يعطي دموعًا للشرب بمقياس عظيم (مز 80: 5) لكل الذين ينبغي أن يظهروا أنهم وسط أحزانهم يحفظون شكرهم له.
+ إني مقتنع أنه إن وُجد صوت يحرك اللَّه الصالح فإنه لن يجعل رحمته بعيدة، بل يعطي مع التجربة المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوها.
القديس باسيليوس
+ لماذا كُتب هذا إن كنا الآن قد وُهبنا القدرة على النصرة على كل التجارب بمجرد احتمالها خلال قوة إرادتنا؟
القديس أغسطينوس
+ يحث بولس أهل كورنثوس أن يتجنبوا كل احتكاك بعبادة الأوثان، حتى تنفصل عنها ليس فقط أجسادنا بل وأذهاننا، لكي نحطم أي شكل من أشكال التجربة. لأن من ينشغل بالأوثان يحل أثرها عليه. الاتكال على الوثن هو الهروب من اللَّه.
أمبروسياستر
+ التجارب التي تحدث بواسطة الشيطان تتم لا بقوته، بل بسماح من اللَّه إذ يسمح بها إما لتأديبنا (عقابنا) أو لمحبته لنا يمتحنا ويدربنا. فهناك أنواع مختلفة من التجارب. فالتجربة التي سقط فيها يهوذا ببيعه سيده تختلف عن تجربة بطرس الذي أنكره بسبب الخوف.
وإنني أعتقد أن هناك تجارب عامة يخضع لها البشر بسبب ضعفهم البشري، مهما كانت سيرتهم حسنة. مثال ذلك أن يغضب إنسان على آخر أثناء إرشاده طريق الحق، فيخرج بذلك عن الهدوء الذي تتطلبه المسيحية. لذلك يقول بولس الرسول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية" بينما يقول في نفس الوقت "ولكن اللَّه أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 13:10). مظهرًا بوضوح أننا لا نصلي لكي لا نجرب بل لكي لا ننقاد إلى تجربة، لأنه إذا سقطنا في تجربة لا نحتملها نكون قد انقدنا إلى تجربة، فإذا ثارت علينا تجارب خطيرة، بحيث يكون انقيادنا إليها مهلكًا لنا - سواء أكان ذلك لظروف في صالحنا أو ضدنا - فإن من لا ينقاد إليها مأسورًا ببهجة الانتصار يكون قد استغنى عن متاعب العدو.
القديس أغسطينوس
+ لم يصلِ بولس لكي لا يُجرّب، لأن الإنسان الذي لا يُجرب لا يكون مزكّى. وإنما يطلب أن نكون قادرين على احتمال تجاربنا كما ينبغي.
سفيريان أسقف جبالة
+ كثيرون تهزمهم التجربة ولا يحتملونها. ما يهبنا إيّاه اللَّه ليس التأكيد أننا سنحتملها، وإنما الإمكانية أننا نصير قادرين على احتمالها.
العلامة أوريجينوس
+ (لا تدخلنا في تجربةٍ)
هنا يثور سؤال ليس بتافهٍ، وهو إن كنا نصلي ألا نعاني من التجربة فكيف تتزكى قوة احتمالنا كالقول: "طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة" (يع 12:1)؟
العبارة "لا تدخلنا في تجربةٍ" لا تعني "لا تسمح لنا بتجربة"، لأن أيوب جُرِّب لكنه لم يدخل في تجربة، إذ لم يصف اللَّه بأيّ تجديف، ولا استسلم بفمٍ شريرٍ كرغبة المجرب نفسه.
إبراهيم جُرِّب ويوسف جُرِّب، لكن لم يدخل أحدهما في تجربة، لأنهما لم يستسلما مرضيين للمجرب.
جاء بعد ذلك "لكن نَجِنّا من الشّرِّير"، أي لا تسمح لنا أن يجربنا الشيطان فوق ما نحتمل بل تجعل مع التجربة المنفذ لنستطيع أن نحتمل (1كو13:10) ).
+ (كل إنسان يُهاجَمْ قدر طاقته)
لسنا نجهل أن الأرواح جميعها ليست في نفس الشراسة والنشاط، ولا في نفس الشجاعة والخبث، فالمبتدئون والضعفاء من البشر تهاجمهم الأرواح الضعيفة، فإذا ما انهزمت تلك الأرواح تأتي من هي أقوى منها لتهاجم جنود المسيح. ويصعُب علي الإنسان بقوته أن يقاوم، لأنه لا توازي طاقة أحد القديسين خُبث هؤلاء الأعداء (الروحيين) الأقوياء الكثيرين، أو يصد أحد هجماتهم، أو يحتمل قسوتهم ووحشيتهم، ما لم يرحمه المصارع معنا، ورئيس الصراع نفسه الرب يسوع، فيرد قوة المحاربين، ويصد الهجوم المتزايد، ويجعل مع التجربة المنفذ قدرما نستطيع أن نحتمل (1كو13:10).
الأب سيرينوس
+ يتكلم الرسول أيضًا عن نفس النتيجة قائلاً: "إذًا مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط. لم تُصِبكْم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن اللَّه أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو12:10، 13). لأنه عندما قال: "مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط" أعطى إرادة حرة من جانبه، إذ يعلم بالتأكيد أنه بعدما نال النعمة يمكن أن يثبت بالجهاد أو يسقط خلال الإهمال.
لكن عندما أضاف: "لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون" يوبخ ضعفهم وخوار قلبهم الذي لم يتقوَ بعد، إذ لم يستطيعوا بعد أن يقاوموا هجمات قوات الشر الروحية، تلك القوات التي يحارب ضدها هو وغيره من الكاملين كل يوم، إذ يقول لأهل أفسس: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويَّات" (أف 12:6). وعندما أضاف: "ولكن اللَّه أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" بالتأكيد لا يعني أنه لا يدعهم يجربون، إنما لا يُجربوا فوق طاقتهم. فالعبارة الأولى تشير إلى إرادة الإنسان الحرة والأخرى إلى نعمة اللَّه الذي يلطف من عنف التجارب.
الأب شيريمون
+ إن غلبتنا الشهوات الجسدية وصرنا عبيدًا لها في هذه المعركة لا نكون حاملين لعلامة الحرية، ولا لعلامة القوة، ونُستبعد من النضال ضد القوات الروحية كغير أهلٍ وكعبيدٍ بكل ما يسببه ذلك من ارتباك. لأن "كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية" (يو 34:8). هكذا يصفنا الرسول بمثل هذه التسمية "زناة". "لم تصبكم تجربة إلا بشرية". (1كو13:10). لأننا إن لم نهدف لإدراك قوة الفكر لن نكون أهلاً للدخول في صراع أشد ضد الشر علي مستوي أعلى، إن كنا لم ننجح في إخضاع جسدنا الضعيف الذي يقاوم الروح.
القديس يوحنا كاسيان
"لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان" [14].
يحدثهم كحكماء طالبًا حكمهم [15] في أمرين:
+ أن الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح [18].
+ لا شركة بين كأس الرب وكأس الشياطين، وبين مائدة الرب ومائدة الشياطين [22].
من جهة الشركة فإن الكأس التي نباركها هي شركة واتحاد بدم المسيح، والخبز الذي نكسره هو شركة جسد المسيح المبذول. بتناولنا إياهما نصير واحدًا مع المسيح الذبيح، وننعم بشـركة مع بعضنا البعض [15-17]، لهذا - مع الفارق - فمن يأكل في هيكل وثنٍ إنما يشترك في مائدة الأوثان لحساب الشياطين. هنا يمنع حتى أصحاب الضمير القوي من مائدة هياكل الوثن.
إذ يري الخطر يحل بهم يصرخ إليهم بروح الأبوة: "يا أحبائي!"
اللَّه من جانبه أمين ومحب للبشر، ونحن من جانبنا يلزم أن نتجاوب مع أمانته وحبه، فنهرب من عبادة الأوثان والاشتراك في ولائمها، نهرب من كل ما يدفعنا نحو الخطية.
ج. الالتزام بالحكمة
"أقول كما للحكماء: احكموا أنتم في ما أقول" [15].
إذ يحسبون أنفسهم حكماء فليسلكوا بحكمة وليتعقلوا، فيدركوا أن الهروب من الوثن هو طريق الحكمة الحقة.
د. شركة مع اللَّه أو مع الشياطين
"كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح؟" [16].
+ ماذا تقول أيها الطوباوي بولس؟ كيف تجتذب كرامة المستمع وأنت تشير إلى الأسرار المهوبة، وتعطي لقب "كأس البركة" لذاك الكأس المهوب والمخوف جدا؟ يقول: "نعم، فهذا لقب ليس بهين الذي نُطق به". لأني عندما أدعوه "بركة" أقصد "الشكر"، وعندما أدعوه "الشكر" أكشف عن كنز صلاح اللَّه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ ذاك الكأس أو بالأحرى ما يحويه الكأس ويتقدس بكلمة اللَّه هو دم المسيح. خلال هذه العناصر يود الرب أن يودعنا جسده ودمه اللذين بذلهما لأجل غفران الخطايا. أن تقبلهما باستحقاق تصير أنت نفسك ما قد تقبلته (تصير عضوًا في جسد المسيح) .
القديس أغسطينوس
"فإننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد" [17].
يدعو شعب العهد القديم "إسرائيل حسب الجسد "، أما كنيسة العهد الجديد فهي " إسرائيل حسب الروح". كما أن إسرائيل القديم تمتع بالوحدة خلال المذبح واشترك معًا في الذبيحة، هكذا إسرائيل الجيد يتمتع بالوحدة خلال ذبيحة الافخارستيا، فتصير كل الكنيسة خبزًا واحدًا.
+ ما هو الخبز؟ جسد المسيح.
وماذا يصير إليه الذين يشتركون فيه؟ جسد المسيح, وليس أجسادًا كثيرة، بل جسد واحد. فكما أن الخبز يتكون من قمح كثير ويصير واحدًا، فلا يعود يظهر القمح وإن كان بالحق موجودًا، لكن لا يظهر الاختلاف بسبب الاتحاد معا، هكذا نحن نرتبط معًا الواحد مع الآخر ومع المسيح، فلا يكون لكم جسد واحد وآخر لقريبك كي تنتعش به، بل الجسد ذاته للكل. لذلك يقول: "لأننا جميعًا نشترك في الخبز الواحد" [17]. الآن إن كنا ننتعش بذات الخبز ونصير كلنا ذات الجسد، فلماذا لا نُظهر ذات الحب ونصير بهذا واحدًا؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ كل نفس تتقبل الخبز النازل من السماء هي بيت الخبز، خبز المسيح، إذ تقتات ويتقوى قلبها بمؤنه الخبز السماوي الساكن فيها. لهذا يقول بولس: "نحن خبز واحد". كل نفس أمينة هي بيت لحم، كما أنها تُدعى أورشليم، إذ يحل بها سلام أورشليم العليا وهدوءها التي هي السماء. هذا هو الخبز الحقيقي الذي بعد أن يُكسر إلى قطع يشبع كل البشرية.
القديس أمبروسيوس
+ بالخبز تتعلمون كيف يجب أن تعتزّوا بالوحدة. هل هذا الخبز مصنوع من القمح؟ أليس كذلك؟ بالأحرى من قمح كثير؟
على أي الأحوال، قبل أن يصيروا خبزًا كان هذا القمح مبعثرًا. لقد انضم إلى بعضه البعض في الماء بعد أن طحن. فإنه ما لم يُطحن القمح ويُعجن بالماء لن يصل إلى ذاك الشكل الذي يُدعى خبزًا.
هكذا أنتم أيضًا كنتم قبلاً تُطحنون كما بمذلة أصوامكم وسرّ جحد الشيطان. عندئذ جئتم إلى معمودية الماء. لقد عجنتم حتى تبلغون شكل الخبز. ولكن بدون النار لن يوجد خبز.
+ من يأكل جسد المسيح ويشرب دمه بلياقة ينضم إلى وحدة الجسد. أما الهراطقة والمنشقون فيمكنهم نوال السرّ لكن بلا نفع، بل بالحقيقة لضررهم. إذ هم يزيدون ألمهم عِِوض تقليل مدة عقوبتهم.
القديس أغسطينوس
"انظروا إسرائيل حسب الجسد، أليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح؟" [18]
+ أسألكم أن تتأملوا كيف أنه لم يقل بخصوص اليهود أنهم شركاء مع اللَّه بل قال: "شركاء المذبح"، لأن ما كان يوضع عليه يحترق، أما بالنسبة لجسد المسيح فالأمر بخلاف هذا. كيف؟ إنه "شركة مع جسد الرب". لنا شركة ليست شركة مع المذبح بل مع الرب نفسه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فماذا أقول: إن الوثن شيء؟ أو أن ما ذبح للوثن شيء؟ بل أن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا للَّه، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين" [19-20].
مع أن الوثن لا شيء، لا سلطان له ولا قوة، فإن ما يُقدم كذبائح له إنما يُقدم للشياطين وليس للَّه، ومن يشترك فيها إنما يكون في شركة مع الشياطين. والمؤمن الحقيقي لن يكون في شركة مع المسيح والشيطان في نفس الوقت.
إن كان الوثن لا شيء فلا يعني أن ما يُقدم له من ذبائح لا شيء، أي ليس بذبيحة، فيمكن للمؤمن أن يشترك فيها. لأن ما يُقدم إنما هو ذبيحة للشياطين، فيه شركة في عبادة الشياطين.
+ لا تجروا نحو الأمور المضادة. فإنك إن كنت ابن الملك ولك حق الاشتراك في مائدة أبيك، فهل كنت تتركها وتختار مائدة المدانين والمسجونين في السجون السفلية؟ هل يسمح لك أبوك بهذا، بل بكل غيرة يسحبك ليس لكي لا تؤذيك مائدتهم وإنما لأن في هذا يعيب مائدتك الملوكية المكرمة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ واضح من هذا أن ما يُدان في الخرافات الوثنية بواسطة الديانة الحقيقية ليست مجرد تقديم الذبائح (لأن القديسين القدماء قدموها للَّه الحقيقي)، وإنما لأنهم قدموها لآلهة باطلة وللشياطين الأشرار.
+ من يشترك دون معرفة في طعام سبق أن رفضه لأنه قُدم لوثن لا يُحسب ذلك خطية. أية خضروات أو فاكهة من نتاج الأرض تنتمي إلى خالقها، فالأرض وملؤها للرب، وكل خليقة اللَّه صالحة (مز 24: 1؛ 1 كو 10: 25 -26؛ ا تي 4:4). ومع ذلك فإن ما تنتجه الأرض إن كرّس أو قدُم لوثن تُحسب بين الأشياء المقدمة للأوثان.
القديس أغسطينوس
+ كما أن الخبز والخمر في الإفخارستيا كانا خبزًا وخمرًا عاديًا قبل الاستدعاء المقدس للثالوث المسجود له، ولكن بعد الاستدعاء يصير الخبز جسد المسيح والخمر دمه، هكذا الطعام الذي يظهر مقدمًا لإبليس مع أنه طعام عادي في طبيعته لكنه يصير دنسًا باستدعاء الأرواح الشريرة.
القديس كيرلس الأورشليمي
+ يقول بولس بأنه وراء سطح الوثن توجد قوة شيطانية لتفسد الإيمان باللَّه الواحد.
+ من يشرب كأس الشياطين يسب كأس المسيح. ومن يأكل من مائدة الشياطين يثور ضد مائدة الرب، أي مذبح الرب، ويصلب جسده مرة أخرى.
أمبروسياستر
"لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين" [21].
بحسب الخارج يمكن الشركة في المائدتين (1 مل 18: 21)، لكن بالحق لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الشكلية الظاهرية.
"أم نغير الرب؟ ألعلنا أقوى منه؟" [22].
اعتبر الرسول أن من يشترك في مائدة الوثن يكون بمثابة من يُغير الرب على شعبه وهيكله.
تعتبر عبادة الأوثان زنا، أي تسليم القلب المخصص للَّه للشيطان، خيانة زوجية. يليق بالنفس أن تكون أمينة في اتحادها مع عريسها السماوي ولا تستبدله بآخر.
"ألعلنا أقوي منه؟" إنه يهدد العصاة الذين يتمردون عليه بعبادتهم للوثن، كيف يمكنهم أن يقفوا أمام تهديداته؟! من يشترك في مائدة الرب ثم يعود فيشترك في مائدة الشيطان إنما يغير الرب، فيضع نفسه في خطر مقاومة الرب نفسه.
+ "أم نغير الرب؟ ألعلنا أقوى منه؟"[22]، بمعنى هل نجربه إن كان يقدر أن يعاقبنا ونثيره بذهابنا إلى المقاومين ونقف في جانب الأعداء؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
2. موقفه من لحوم السوق العام
"كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحل لي، ولكن ليس كل الأشياء تبني" [23].
بعدما طالبنا الرسول بتقديس الجماعة وكل عضو فيها أكد الالتزام بعدم الاشتراك في ولائم الشياطين حتى يمكننا التمتع بالشركة في وليمة الرب. أما المبدأ الآخر فهو اهتمامنا ببنيان الغير، إذ يقول: "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء تبني؛ لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل كل واحد ما هو للآخر" [23-24] "كما أنا أيضًا أرضي الجميع في كل شيء غير طالب ما يوافق نفسي، بل الكثيرين لكي يخلصوا!" [33].
يحق لي أن آكل كل شيء، لكن هذا لا يوافقني، لأن فيه حزن وعثرة لأصحاب الأفكار الضعيفة.
+ تعبير "لا توافق" هو تلميح خفي عن دمار الشخص الذي يتحدث إليه الرسول، وأما تعبير "لا يبني" فهو تلميح عن العثرة للأخ.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ سهل جدًا أن يرتعب مما هو ممنوع ذاك الذي له الخوف الوقور لما هو مسموح به.
العلامة ترتليان
+ من يسيء استخدام كل ما هو شرعي يسقط سريعًا وبقوة في ارتكاب ما هو غير شرعي.
القديس إكليمنضس السكندري
"لا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" [24].
ليحيا كل إنسان، لا لنفسه بل لأجل البشرية المحيطة به.
الكلمة اليونانية المترجمة "ما هو للآخر" تشير إلي كل شيء وأي شيء يخص راحته ونفعه وسعادته وخلاصه.
+ يوصي الرسول أعضاء المسيح المخلصين بقانون المحبة، فيقول: "لا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" [24]. فعند سماع هذا يكون الطمع مستعدًا بكل خداعاته. ففي أمور العمل تحت مظهر الطلب ما هو للآخرين قد تخدع إنسانا وهكذا "لا يطلب ما لنفسه بل ما للآخر"...
اسمع وأصغ يا أيها الطماع، فإن الرسول يوضح لك في موضع آخر بأكثر وضوح. فإنه إذ يقول: "لا يطلب أحد ما لنفسه به كل واحد ما هو للآخر" يوضح ذلك بنفسه: "غير طالبٍ ما يوافق نفسي، بل الكثيرين لكي يكون خادمًا مخلصًا للمسيح".
القديس أغسطينوس
+ حقيقة أن من يعبد الوثن يطلب ما يسره وحده. إنه يضع عقبات في طريق ضمير أخيه الضعيف. لهذا يليق بنا أن نسرع إلى مقاومة ممارسة مجرد ما نريده، وذلك من أجل محبة المسيح وخلاص اخوتنا.
أمبروسياستر
+ السؤال ليس مجرد أن ما تأكله هو بضمير صالح، إنما هو: هل ما تفعله هو لنفع أخيك؟
أوكيمينوس
"كل ما يباع في الملحمة كلوه، غير فاحصين عن شيء من أجل الضمير" [25].
كان الدم يسفك كذبيحة مقدمة للوثن، أما اللحم فنصيب منه يُحرق علي المذبح، والثاني يأكله مقدم الذبيحة، والثالث يأخذه الكاهن. وكان غالبًا ما يجمع الكاهن أنصبته ويبعها في السوق. فبالنسبة للشركة في الأكل مع مقدم الذبيحة داخل الهيكل هذا مرفوض تمامًا، لأنه يعتبر شركة في العبادة الوثنية، أو في وليمة الوثن. هذا يقابله أو يضاده مائدة الرب، فمن يشترك في مائدة الوثن لا يقدر أن يشترك في مائدة الرب. أما ما يُباع في السوق فيمكن شراءه دون السؤال عن مصدره.
إذ يأكل الإنسان بشكرٍ يتقدس الطعام بكلمة اللَّه والصلاة (1 تي 4: 4-5). فإن كل شيءٍ طاهر للطاهرين (تي 1: 15).
من جهة الضمير يكن للإنسان أن يأكل كل ما يُباع في السوق، لكن بحكمة فلا يشتري مسكرُا أو طعامًا قاتلاً.
في عصور مختلفة وجد أناس يتساءلون قبل شراء احتياجاتهم مثل:
هل ما نشتريه هو من عمل العبيد الذين يستغلهم السادة ويسفكون دماءهم بالعمل الشاق غير الإنساني؟
هل هو من مصنع يمارس العمل في يوم الرب؟
هل إيراد هذا المتجر يستخدم في أمور تمس حقوق البعض؟
+ لم يسمح لهم بالسؤال أي بالبحث والاستقصاء إن كان هذا ذبيحة وثن أم لا، بل أن يأكلوا كل شيءٍ في السوق ببساطة... فإن هذه هي طبيعة هذه الأشياء التي لا تحمل شرًا في جوهرها، وإنما نية الإنسان التي تجعله دنسًا. لهذا يقول: "غير فاحصين".
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ الضمير هنا لا يشير إلى ضمير الشخص الذي يعلم أن الأوثان غير موجودة، وإنما ضمير ذاك الذي يرى شخصًا يشتري طعامًا ذُبح للأوثان ويشعر أن ذاك خطأ.
سفيريان أسقف جبالة
"لأن للرب الأرض وملأها" [26].
اقتبس الرسول هذه العبارة عن المزمور24:1، تث 10: 14.
ما تقدمه الأرض من طعام نباتي أو حيواني هو هبة من اللَّه، حتى وإن أساء البعض استخدامه وقدمه للوثن. إنه ثمرة حب اللَّه ورعايته للإنسان.
+ إن كانت الأرض والثمار والحيوانات هي خليقة اللَّه، فليس شيء دنس، إنما تصير نجسة خلال نياتنا أو عصياننا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ لا يخطئ إنسان أكل بغير معرفته طعامًا سبق فرفضه لأنه خاص بالأوثان. فإن الخضراوات وكل أنواع الثمار التي تنمو في أي حقل هي خاصة باللَّه خالقها.
القديس أغسطينوس
3. موقفه من وليمة في بيت صديقٍ
"وان كان أحد من غير المؤمنين يدعوكم وتريدون أن تذهبوا فكل ما يقدم لكم كلوا منه، غير فاحصين من أجل الضمير" [27].
اعتاد اليهود بصفة عامة عندما يُدعون إلى وليمة لدي شخص وثني أن يسألوه ويستجوبوه عن تفاصيل كثيرة حتى يتأكدوا أن الطعام غير دنس.
الإنسان المسيحي يشارك أصدقاءه مشاعرهم مادامت ليست علي حساب إيمانه، فإن دعاه لوليمة يقبل الدعوة، ولا يثير أسئلة لا لزوم لها.
+ انظروا اعتداله، فإنه لم يأمر ولا وضع قانونًا بأن نلتزم بالانسحاب (من وليمة غير المؤمن) ولم يمنع ذلك.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ يليق بنا أن نكف عن النهم ونأكل فقط ما هو ضروري. ولكن إن دعاه غير مؤمنٍ إلى وليمة وصمم أن تقبل الدعوة، فالرسول يخبرنا أن نأكل مما وَضع أمامنا. لا نلتزم بالامتناع عن الطعام الفاخر تمامًا، إنما يجب علينا ألا نشتهيه.
القديس إكليمنضس السكندري
"ولكن إن قال لكم أحد هذا مذبوح لوثن، فلا تأكلوا من اجل ذاك الذي أعلمكم والضمير، لأن للرب الأرض وملاها" [28].
يمكن للمؤمن أن يأكل ببساطة وبراءة مما يقدم له في الولائم الخاصة حتى في منازل الوثنيين، إذ لا يحسب ذلك شركة في مائدة الشياطين، ولا تُعتبر وليمة وثن. أما إذا أخبره إنسان بأن ما يُقدم ذبح للوثن يمتنع من أجل عدم عثرة ضعفاء النفوس.
"أقول الضمير ليس ضميرك أنت، بل ضمير الآخر، لأنه لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر؟" [29].
يخاطب أصحاب الضمير القوي، فهو مطمئن من جهة ضميرهم أنهم لا يصنعون خطأ، لكن إذ يطلبون ما للغير ويهتمون بخلاص أصحاب الضمير الضعيف يسلكون بما لا يعثرهم.
أما قوله: "لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر؟" هذا اعتراض من صاحب الضمير القوي. يسأل الرسول لماذا لا يمارس حريته بل يسلك حسب ضمير صاحب الضمير الضعيف؟
يقارن العلامة أوريجينوس بين خبز الرب (الأفخارستيا) والطعام موضحًا أننا ننعم ببركات خبز الرب خلال إيماننا به، فبدون الإيمان لن نتقدس، وأيضًا ما يدنس الإنسان ليس الطعام العادي في ذاته، وإنما ضمير الإنسان الدنس وعدم إيمانه، فيقول:
+ حتى ما يُدعى خبز الرب... ليس الطعام بل ضمير من يأكل بشكٍ يدنس ذاك الذي يأكل، لأن من يشك يُدان متى أكل، إذ يأكل بدون إيمان. وليس شيء طاهرًا لمن هو دنس وغير مؤمن، وذلك ليس في الشيء نفسه، وإنما بسبب دنسه هو وعدم ايمانه. هكذا ما يتقدس بكلمة اللَّه والصلاة لا يقدس من يستخدمه في طبيعته، لأنه لو كان الأمر كذلك لتقدس حتى ذاك الذي يأكل خبز الرب بدون استحقاق، ولا يصير أحد قط بسبب ذلك ضعيفًا أو مريضًا وأن ليس قليلون يرقدون [29]. ففي حالة خبز الرب ينتفع به ذاك الذي يستخدمه بعقل غير دنس وضمير طاهر.
العلامة أوريجينوس
"فان كنت أنا أتناول بشكر، فلماذا يُفترى عليَّ لأجل ما أشكر عليه" [30].
+ كما أن الشمس تلقي بأشعتها على مواضع كثيرة فاسدة وتعود الأشعة طاهرة هكذا بالأكثر نحن إذ نعيش في وسط العالم نبقى أطهارًا، إن أردنا ذلك، وذلك بالقوة العظمى التي لنا. تقول: إذن لماذا تمتنع؟ ليس لئلا أصير دنسًا, حاشا! وإنما من أجل أخي، وألا أكون شريكًا مع الشياطين وحتى لا يدينني غير المؤمن.
+ انظروا كم هي الأسباب التي وضعها لكي نلتزم بالامتناع عن ذبائح الأوثان؟ بسبب عدم نفعها، وعدم الاحتياج إليها، ومن أجل الضرر الذي يصيب أخانا، ومن أجل الاتهامات الشريرة التي يقدمها اليهودي، ومن أجل إساءة الأممي، ولكي لا نكون شركاء الشياطين، ولأن في هذا نوع من العبادة الوثنية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ الذي قال: أود ألا تكونوا شركاء مع الشياطين، أراد بأحاديثه أن ينفصلوا بحياتهم وسلوكهم عن الشعب الذي يخدم الشياطين.
القديس أغسطينوس
"فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا، فافعلوا كل شيء لمجد اللَّه" [31].
يليق بالمؤمن أن يمجد اللَّه حتى في أكله أو شربه أو ممارسته أي عمل. الابن يكرم أباه حينما يسلك بوقارٍ ويظهر سمات أبيه فيه. حتى في أكلنا وشربنا يليق بنا أن يتجلى إلهنا فينا فيرى الكل فينا شركتنا لسمات إلهنا، وممارستنا لصلاحه ورحمته وقداسته.
+ يستخدم الإنسان البار الطعام والشراب واضعًا في ذهنه الوصية: "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئا فافعلوا كل شيء لمجد اللَّه" [31]. فإن كان من الضروري وضع صورة سريعة عن الطعام غير الطاهر حسب الإنجيل نقول أنه الطعام الذي يرتبط بالجشع، والذي يقوم على محبة المال الدنيئة، أو الأكل من أجل محبة اللذة أو للاستعباد للبطن التي تكرم هي وشهيتها لتسيطر على النفس عوض العقل.
العلامة أوريجينوس
+ يليق بكل مسيحي بموافقة رؤسائه (الروحيين) أن يعمل كل شيء بتعقلٍ واتزانٍ حتى في الأعمال البسيطة كالأكل والشرب، فيفعل ذلك لمجد اللَّه.
القديس باسيليوس
+ أن نأكل ونشرب لمجد اللَّه هو أن نأكل ونشرب بعد تقديم المجد للخالق.
أمبروسياستر
+ افعل كل شيء بحرصٍ حتى يمجد الآخرون اللَّه بك ولا يتعثرون.
سفيريان أسقف جبالة
+ حتى إذا بسطت يديّ للعطاء أتأمل شريعة اللَّه. إذا افتقدت مريضًا تتأمل رجلاي في شريعة اللَّه. إن تممت ما قد وُصف لي كعلاجٍ إنما أصلي بكل جسدي ما يتلوه الآخرون بشفاههم.
القديس جيروم
+ يريد أن تكون كل تصرفاتنا في صحبة المسيح كرفيقٍ وشاهدٍ. فنفعل الأمور الصالحة من أجله بكونه مصدرها. ونتجنب ما هو شرير من أجل الشركة معه. من يعرف أن المسيح هو رفيقه يخجل من فعل الشر.على أي الأحوال المسيح هو المعين في الأمور الصالحة وهو المدافع لنا في مواجهة الشرور.
مكسيموس أسقف تورينو
"كونوا بلا عثرة لليهود ولليونانيين ولكنيسة اللَّه" [32].
يليق بالمؤمن أن يدقق في سلوكه حتى لا يعثر يهوديًا غير مسيحي أو أمميًا لم يقبل الإيمان بعد، أو مسيحيًا.
+ اصنع كل شيء برقةٍ وبنظامٍ من أجل البنيان. يجب أن تختار الشخص والوقت والحاجة والمكان بما يليق، وتصمم على ذلك. فإنك إذ تأخذ في اعتبارك كل هذه التفاصيل تتجنب كل ظلٍ لأثرٍ شريرٍ.
القديس باسيليوس
+ لا تكن عثرة بأية وسيلة لمن تلتقي بهم. كن بشوشًا لمن تلتقي بهم. كن بشوشًا، محبًا للاخوة، لطيفًا ومتواضعًا. لا تسيء إلى هدف الكرم بأن تطلب طعامًا مبالغًا فيه.
القديس باسيليوس
"كما أنا أيضًا أرضي الجميع في كل شيء، غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا" [33].
يقدم الرسول بولس نفسه مثالاً، إذ يود أن يكسب الكثيرين لا لنفسه بل لخلاصهم.
+ أية منفعة عظمى يمكن أن يقتنيها الشعب المسيحي إن كان في وجود كارثة، وفي وجود خدام المسيح لا ينسحبوا من الاهتمام بأنفسهم. انظروا مدى الضرر الذي يحدث عندما يطلبون ما لأنفسهم وليس ما ليسوع المسيح (في 2:21)، عندما تنقصهم المحبة التي قيل عنها: "لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5)، ويفشلون في الامتثال بذاك القائل: "غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا" [33].
+ "إن كنت بعد أرضي الناس فلست عبدًا للمسيح" يجب أن تفهم كمن يقول :إن كانت الأمور الصالحة التي أفعلها أمارسها من أجل مديح بشري كدافع لي على عملها؛ إن كنت أنتفخ بمحبة المديح، لن أكون خادمًا للمسيح. فالرسول إذن يود أن يرضي كل الناس ويفرح بمسرتهم، لا لكي يتباهى بمديحهم، بل لأنه بمدحه يبنون أنفسهم في المسيح.
+ يريد الرسول من المؤمنين أن يًسرّوا الجميع، فهو يجد مسرّته في مسرة الكل، ليس لأنه يشبع في داخله بمديحهم، وإنما لأنه إذ يسرهم جميعًا يمكنه أن يبنيهم في المسيح.
القديس أغسطينوس
+ ليس من أجل نفعه الزائل يتحدث عن السلام القادم، وإنما من أجل زملائه المؤمنين وأقربائه حتى يشتهونه فينالون الخلاص ويقيدون أنفسهم برباطات الاتفاق.
كاسيودوس
من وحي 1 كو 10
هب لي أن أُسِرّ قلبك،
يا من تغنيني بعطاياك!
+ مخازنك العجيبة مفتوحة عبر كل الأجيال،
سِرْت بشعبك وسط البرّية،
ووهبتهم ذاتك سحابة تظلّلهم في النهار،
وعمود نور يقودهم بالليل.
قدمت لهم ماءً من الصخرة التي كانت تتبعهم.
وعوض ذبيحة الشكر، قدّموا تذمرًا وتمردًا!
عِوض الالتصاق بك، عبدوا العجل الذهبي.
تطلّب أن يُسروا بك وأنت بهم،
لكن في عنادٍ وقسوة قلب وغلاظة رقبة أرادوا أن يغيظوك!
+ ها أنا في برّية حياتي.
تظلّلني بجناحي حبك وأنت على الصليب.
قدتني إلى نهر الأردن،
وقدّمت لي روحك يقودني بروح الحب،
يشرق عليَّ بالنور الإلهي، ويضيء فهمي.
يلهب قلبي بنار حبه الإلهي،
عوض الصخرة قدّمت ذاتك بجنبك المطعون.
يفيض عليّ بمياه الروح،
ويقدسني بالدم الثمين.
هب لي عوض الجحود أن أشكرك.
عِوض التمرد التصق بك بالطاعة.
عِوض الجفاف يلتهب قلبي حبًا!
نعم! أنت سروري وبهجة قلبي،
يا من تُسر بي أنا الخاطي الضعيف!
+ بماذا أرد لك هذا الفيض من عطاياك؟
أرده لك في أولادك.
أصير معهم خبزًا واحدًا لا يعرف الانقسام.
نعم! لأثبت معهم فيك، بجسدك المقدس ودمك الكريم.
لأصر معهم واحدًا فيك!
هذا هو ما يُسر قلبك يا واهب الوحدة!
+ وهبتني الحرية،
فكل الأشياء تحل لي،
لكنني لن أسلك إلا بما يوافقني كابن لك!
لا أتحرك إلا بما يبني نفسي ونفوس اخوتي فيك!
سأرضيك بأن أرضي من تحبهم.
لا أطلب ما لنفسي بل ما هو لمحبوبيك!
لأقتدي بك يا من قدمت ذاتك عني،
فأقدم نفسي مبذولاً من أجل اخوتي.
هب لي بروحك أن أشاركك صليب الحب!
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح العاشر
في الإصحاح السابق دعا الرسول الكل للجهاد، ورأيناه هو نفسه يجاهد، ويقمع جسده ويستعبده لئلا يصير مرفوضاً. وهنا يستعرض مأساة شعب لم يجاهد ولم يسع فأستحق عقاباً شديداً. فالله لم يشفق علي إسرائيل إبنه البكر حينما أخطأوا. إذاً فلنتعظ لأن ما حدث لإسرائيل هو تحذير لنا. وإذا كان أهل كورنثوس يتفاخرون بما صار لهم من مواهب روحية، فإسرائيل أيضاً أخذ الكثير فأكلوا أكلاً روحيا هو المن السماوي وشربوا شراباً روحياً ورأوا الله ورأوا معجزات عجيبة. ومع هذا هلك أغلبهم في البرية بسبب سخط الله عليهم. والمعنى أنه يا أهل كورنثوس لا تتفاخرون بما عندكم من مواهب، فالله قد يرفضكم إن لم تجاهدوا. هناك معنى آخر هام جداً أن شعب إسرائيل بعد الخروج تذكروا اللذات التي كانت في أرض مصر مثل قدور اللحم ونسوا سياط التعذيب والعبودية، فاشتهوا العودة لأرض مصر. وأنتم يا شعب كورنثوس أبعد ترككم الوثنية وبعد كل ما حصلتم عليه تعودون للأكل في المعابد الوثنية. المسيح خلصهم من عبودية إبليس فهل يعودون لإبليس ثانية من خلال الولائم الوثنية، ومعروف ما كان يحدث في هذه الهياكل الوثنية من زنا جسدي والرسول عقد مقارنة بين خط رحلة خروج بنى إسرائيل كشعب مختار من أرض مصر ودخولهم كنعان وبين خروجنا كشعب للمسيح من عبودية إبليس إلى أن ندخل أورشليم السماوية، وكما كانت كنعان ميراثاً لليهود صارت السماء ميراثاً للمسيحيين. فمصر أرض العبودية رمز للعالم المستعبد للشيطان والخطية. وفرعون رمز للشيطان وموسى رمز للمسيح. ولاحظ أن خلاص اليهود كان بدم خروف الفصح وخلاصنا أيضاً كان بدم المسيح. وكما خرج فرعون وراء اليهود ليردهم لمصر ليستعبدهم، هكذا إبليس نجده يبذل محاولات كبيرة ليرجع كل تائب للخطية، ويذكره بلذة الخطية وينسيه العبودية والذل والسياط. والرحلة بدأت بعبور البحر الأحمر مع موسى رمزاً للمعمودية التي فيها نموت مع المسيح. ثم أكلوا طعاماً روحياً هو المن السماوي رمزاً للتناول. وشربوا شراباً روحياً رمزاً لحلول الروح القدس على المعمد. فالماء يرمز للروح القدس (يو 7 : 37 – 39) وهذا الماء تفجر من الصخرة بعد ضربها بعصا موسى رمزاً للروح القدس الذي إنسكب على الكنيسة بعد صلب المسيح، فالعصا رمزاً للصليب، والصخرة رمز للمسيح. وكانت رحلة توهانهم 40 سنة في البرية رمزاً لحياتنا على الأرض لفترة زمنية. ثم عبروا الأردن رمزاً لموتنا بالجسد، هم دخلوا كنعان، وفى نهاية رحلة جهادنا على الأرض ندخل إلى كنعان السماوية. ولاحظ أن السحابة رافقتهم طول الطريق تظلل عليهم فى الشمس وتنير لهم ليلاً وتقودهم في الطريق. وهذا عمل الروح القدس يعزينا في خلال ألام وتجارب العالم ويقودنا وينير لنا الطريق إلى السماء.
إذاً ليس معنى أننا اعتمدنا وتناولنا من جسد المسيح... الخ أننا ضمننا دخول السماء، فشعب إسرائيل اعتمدوا مع موسى وأكلوا طعاماً روحياً وشربوا شراباً روحياً وهلك معظمهم في البرية ولم يدخلوا أرض الميعاد لذلك علينا أن نجاهد ونقمع أجسادنا ونستعبدها لئلا نصير مرفوضين.
آية (1):- "1فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ،"
آبَاءَنَا = فالكنيسة هي امتداد طبيعي واستمرار لإسرائيل. جَمِيعَهُمْ = تكررت 5 مرات في الآيات 1 – 4 فالله أعطى الجميع ولكنه لا يسر إلاّ بمن يتجاوب معه.
كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ = الله في عنايته قادهم بسحابة نهاراً وبعمود نار ليلاً.
آية (2):- "2وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ،"
البحر يرمز للمعمودية فالماء محيط بهم من كل مكان. والسحابة تشير لنعمة الروح القدس آلتي تعطى قوة للمعمودية للولادة، وعصا موسى ترمز للصليب. وبنو إسرائيل لنا نحن المعمدون. اعْتَمَدُوا لِمُوسَى = فموسى أجتاز معهم البحر. ونحن في المعمودية نموت مع المسيح. فموسى تقدم وإجتاز البحر، والمسيح سبق ومات عنا فالمعمودية تشركنا مع المسيح في موته وقيامته (رو 6 : 3 – 5)
آية (3):- "3وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا،"
طَعَامًا رُوحِيًّا = فهو أي المن من صنع الملائكة (مز 78 : 25). هو خبز من الله رمزاً للمسيح السماوي، وأكلهم منه له دلالة روحية فهو رمز لجسد المسيح. هم لم يبذلوا جهداً فى إعداده، وأكلهم منه يشير أنهم من شعب الله. ونلاحظ أنهم حصلوا على المن بعد معموديتهم فى البحر الأحمر، وغير المعمد لا يتناول من الجسد والدم. وكما أن الخبز العادي لازم لنمو الجسد، هكذا جسد المسيح لازم للنمو الروحي.
آية (4):- "4وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. "
شَرَابًا رُوحِيًّا = فالماء خرج بصورة إعجازية رمزاً لخروج كل النعم من جنب المسيح المصلوب و المطعون. وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ = الرب صخرتي (مز 2:18 + أش 4:26 + تث15:32). هو صخرة يمكن أن أستند عليها في الضيقات. صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ= إذاً الرب كان يسير معهم ويعتنى بهم، وهو الوحيد الذي يروى ظمأهم. هنا نرى أن المسيح كان موجوداً قبل أن يولد، وأنه هو مصدر بركات الشعب في كل الأوقات. وكما قيل عن المسيح صخرة، قيل عن الله صخرة (تث15:32 + أش 4:26). فالمسيح هو الله. لكن اليهود كانوا يسيرون في ظلال العهد الجديد. وقوله شَرَابًا رُوحِيًّا = يشير أن هذا الشراب أعطى لهم بقوة روحية الهية فائقة على الطبيعة، و ليس بقوانين الطبيعة، فالمياه التي تفجرت من الصخرة كانت تكفى 2-3 مليون نسمة.هذا ما يجعلنا نقول أنهم كانوا يشربون في الواقع من صخرة غير مرئية أي المسيح الذي كان يتبعهم طوال رحلتهم و يتعهدهم بالطعام والشراب الذي يدبره لهم بطريقة إعجازية. والصخرة كانت رمزاً للمسيح والماء رمزاً للروح القدس الذى ارسله المسيح بعد فدائه .
آية (5):- "5لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. "
بسبب تمردهم وعصيانهم وخطاياهم، ماتوا وطرحوا في القفر ولم يدخلوا كنعان والله لم يُسر سوى بعدد قليل منهم (يشوع وكالب ومن هم أقل من 20 سنة هؤلاء دخلوا كنعان) إلاّ أن الله من المؤكد كان مسروراً بموسى وهرون ومريم مع أنهم لم يدخلوا أرض الميعاد.
آية (6):- "6وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ. "
هذا علينا أن نتخذه مثالاً وعبرة. مُشْتَهِينَ شُرُورًا = كما اشتهوا هم الرجوع لمصر هناك من يشتهى العودة للخطية.هم اشتهوا ما كان يُعمل في مصر فعملوا العجل الذهبي، بل هم اشتهوا العودة لمصر بعد خروجهم.
الآيات 7-14:- يوجه الرسول حديثه إلى مؤمني كورنثوس الذين تمتعوا بالهبات الروحية للعهد الجديد، وقد أحسوا بحريتهم وسلطانهم في الأكل مما ذبح للأوثان،فينبههم أن لا يعتمدوا على هذه الهبات، و يفرطوا في الثقة بأنفسهم (هؤلاء الذين يحضرون الولائم في الهياكل الوثنية بدعوة من الوثنيين) لأن الأوساط الوثنية تمتلئ بالعثرات وبالأخص ولائم الأوثان مما يعرضهم للسقوط في رذائل الأمم، و يجلب عليهم الغضب الإلهى. وليتذكروا أن آبائهم (هنا أعتبر أن أباء اليهود هم أباء للأمم بالإيمان) بعد أن خرجوا من مصر ارتدوا لعبادة العجل الذهبي، فكذلك أهل كورنثوس إذ كانوا من أصل وثنى فهم عرضة للارتداد للوثنية لما فيها من مغريات (أكل ولعب أي ممارسات جنسية) لذلك فعليهم أن لا يفتكروا في أنفسهم أنهم أقوياء. والخلاصة أقول لكم اهربوا من عبادة الأوثان. والكلام لنا أن نهرب من كل مكان فيه عثرة فنحن بشر قابلين للسقوط ونحن أيضا ًضعفاء.
آية (7):- "7فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ»."
هذه إشارة لحادثة العجل الذهبي (خر 6:32) والرسول يقصد أن يقول لهم لا ترجعوا إلى الحنين لعبادة الأوثان كما حن اليهود لعبادة العجل التي تركوها في مصر. ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ = اللعب هو رقص يصل للعرى، هكذا يدفعنا إبليس لنهين أنفسنا.وكان الزنى من طقوس العبادة الوثنية في هياكل الأوثان وهذا ما يمكن أن يرجع إليه أهل كورنثوس لو عادوا لهياكل الأوثان. وهذا اللعب أو الرقص الذي مارسه الشعب أمام العجل الذهبي ربما كان إكراماً للأوثان ويسمى بالرقص الطقسى، وقد تعلمه الشعب من المصريين ولا حظ أنهم صنعوا الوثن (أي اليهود في سيناء) لأنهم اشتهوا شروراً (آية 6) أي اللعب.
آية (8):- "8وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. "
هذه إشارة لسقوط الشعب في خطية الزنا مع بنات موآب (عد 25 :1-9) ونجد أن الشعب بدأ بالزنا مع بنات موآب ثم سجد لآلهتهم (عد 1:25-3) ولنلاحظ بشاعة خطية الزنا، وبشاعة العقوبة، فمات في يوم واحد 23000 . ونجد في سفر العدد أن الذين ماتوا 24000 (عد 9:25) والحل بسيط أن بولس يقول فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ 23000 ويكون أن الذين ماتوا في اليوم الأول 23.000 وفى الأيام التالية 1000. أو أن من ماتوا بالوبأ 23.000 ومن قتلهم القضاة بعد ذلك كانوا 1000.
آية (9):- "9وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. "
هذه إشارة لتذمر الشعب على المن وقالوا عنه طعام سخيف (عد 5:21) فضربهم الله بالحيات (عد 6:21). لاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ =
1) هم تذمروا على يهوه في العهد القديم. وبولس يقول أنهم جربوا أو تذمروا على المسيح، فنفهم ان المسيح هو يهوه.
2) تذمرهم كان على المن، والمن رمز للمسيح.
3) من يستخف بالتناول يعرض نفسه للدينونة (1كو 27:11-30).
آية (10):- "10وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ. "
هذه إشارة لتذمر قورح و داثان و أبيرام (عد 16). وهذا تحذير لهم حتى لا يتذمروا عليه، فبولس يخيفهم من زرع الشقاق والتذمر ضده.
آية (11):- "11فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ. "
قسم اليهود مدة العالم إلى 3 فترات الأولى :- هي ما سبق شريعة موسى. الثانية :- من موسى حتى مجيء المسيح. و الثالثة :-من المسيح لنهاية الأيام. أَوَاخِرُ الدُّهُورِ = يقصد بها الرسول 00 نحن من وصل لنا كمال تدبير الله حتى انتهاء العالم، نحن الذين أدركنا مقاصد الله من جهتنا وحقيقة دعوتنا لميراث السماء. وأواخر الدهور تشير لأن كل الأنبياء تنبأوا عن المسيح الذي أتى فعلاً وننتظر مجيئه الثاني لينتهي بذلك العالم الحاضر.
آية (12):- "12إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. "
هذه الآية تشير أن المؤمن يمكن أن ينتكص في حياته الروحية ويرتد ، و بولس نفسه يخاف أن يُرفض (27:9). واليهود أمامنا مثالاً إذ هلك أكثرهم في القفر بعد أن كان الله قد أختارهم كشعب مختار. لذلك يجب دائماً أن نحذر من السقوط وفقدان الحياة المقدسة.
آية (13):- "13لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. "
هو حذرهم في الآية السابقة من الارتداد والسقوط. وتوقع أن يسمع منهم أن هناك تجارب صعبة تواجههم 1) إغراءات الخطايا 2) الاضطهادات. وهذه يمكن أن تجعلهم يرتدون فأجاب
لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ = والترجمة الإنجليزية EXCEPT SUCH AS IS COMMON TO MAN
وتعنى أن التجارب التي يسمح بها الله هي على قدر الطاقة البشرية، ومناسبة للمقدرة البشرية. أى هي فى وسع ومقدرة البشر أن يجتازوها بنجاح إذا استندوا على النعمة الإلهية. وترجمها ذهبي الفم أن التجارب التي تصيبكم صغيرة وقصيرة ومعتدلة. والمعنى واحد لا تتذمروا على أي تجربة ففي وسعكم أن تحتملوها، فلا مبرر للارتداد. وكلمة تجربة تشير لنوعين من التجارب 1) تجارب الخطية 2) الآلام والاضطهادات التي تقابلنا. ونجد أن الله يعطينا في هذه وتلك الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا
1) تجارب الخطية (وجود أوثان وزنا وغيره من المعثرات). و هذه في وسعكم أن تقاوموها استنادا إلى النعمة الإلهية. فالمنفذ هنا هو قوة تسند المؤمن فلا يخطئ " فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة (رو 14:6)". وحتى لو سقط أحد فباب التوبة مفتوح.
2) تجربة بمعنى ألم (مرض / فشل / إضطهاد000). وفى هذه لا تتذمروا كما تذمر اليهود، بل إفهموا أن غرض التجربة أنها وسيلة تساعدنا على فحص واختبار بواطن حياتنا، فنعرف ضعفاتنا فنكمل ونتنقى. نعرف ضعفاتنا و نطلب من الله فيعطينا قوة نكمل بها. و الله لا يريد أن يسحقنا بالتجربة بل أن يكملنا وحتى المسيح نفسه كمل بالآلام (عب 10:2). حقاً إن كل الأمور (حتى ما هو مؤلم منها) تعمل معاً للخير (رو 28:8). والمنفذ في هذه الحالة هو التعزيات الإلهية " شماله (الآلام) تحت رأسي و يمينه (تعزياته) تعانقني (نش 6:2). ولكن التذمر على أحكام الله يمنع هذه التعزيات. فلنصلى في الضيقة " يارب أشكرك وأتضرع إليك أن تعطيني احتمال وصبر وتعزية 000 و اسألوا تعطوا.
آية (14):- "14لِذلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. "
تحذير للكورنثيين من الارتداد لفوضى عبادة الأوثان، هنا دعوة لهم حتى لا يأكلوا في هياكل الأوثان، حتى لا يرتدوا بسبب الإغراءات الموجودة هناك " ثم يعود الرسول إلى موضوع الولائم الوثنية معاتباً قائلاً هل تتركوا مائدة جسد الرب ودمه وتأكلوا على موائد أوثان ".
آية (15):- "15أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. "
يقول لهم أنتم حكماء فأحكموا على ما سأقوله بعد أن تفحصوه. و نجد فيما يأتى أن الهروب من الوثن هو طريق الحكمة الحقيقية (أو الهروب من الخطية عموماً).
آية (16):- "16كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟"
يريد الرسول أن يقول أن أكل ما يقرب للأوثان ضرب من عبادتها لما فيه من اشتراك مع شياطين، و الدليل أننا حين نشترك في مائدة المسيح نتحد معه. فكذلك حين نشترك مع الوثنيين في مائدة الشياطين نتحد معها، و احكموا كحكماء (آية 15) هل ما أقوله معقول أم لا. والرسول يتحدث هنا عن مائدة العشاء الرباني التي أقامها الرب لتلاميذه وأعطاهم فيها جسده ودمه، و يتضح من عبارات الرسول هنا كيف أن المسيح أعطى للتلاميذ جسده ودمه،وكيف أن من يشترك في الخبز والخمر فإنما يشترك في جسد المسيح وفي دمه. أي أننا لسنا إزاء أمور رمزية، فلا يرمز الخبز إلى جسد المسيح فقط، و لا يرمز الخمر إلى دم المسيح فقط، لكنهما يتحولان فعلاً إلى جسده ودمه الحقيقيين. إن كلمة شركة (كينونيا) تعنى الاتحاد بالمسيح.و بالأكل من جسد المسيح نتحد به. كَأْسُ الْبَرَكَةِ = نتلو عليها البركة كما فعل المسيح في عشائه الأخير مع تلاميذه ولقد أطلق اليهود على الكأس الأخير التي يشربونها في عيد الفصح كأس البركة لأن رأس العائلة (الأب) كان يقول صلاة شكر عليها قبل أن يمررها على أفراد العائلة. و في صلاة الشكر هذه كان يبارك الله على كل عطاياه خلال العام الماضي. و أطلق بولس الاسم على كأس الإفخارستيا لأنها تحوى دم المسيح الذي أهرق عنا على عود الصليب. و كلمة إفخارستيا هي شكر لله على كل ما قدمه المسيح لنا إذ قدم جسده و دمه. ويقول ذهبي الفم أنها كأس البركة لأننا إذ نرفعها بين أيدينا نقدم تسابيح الشكر لله الذي أعطانا جسده و دمه ، وبالنسنة لله فقولنا نبارك الله مرادف لقولنا نسبح الله ونحمده ، كما نقول فى الحان القداس" نسبحك نباركك نشكرك يا رب ونتضرع اليك" ، وتسابيح الشكر هي معنى إفخارستيا. شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ = إذاً هو دم المسيح وليس رمز لهُ.
آية (17):- "17فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. "
ولما كان هذا الخبز السماوي هو واحد، لذلك فإننا جميعاً نصبح به جسداً واحداً لأننا جميعاً قد اتحدنا واشتركنا في خبز واحد، وهكذا فإننا جميعاً بواسطة هذا الخبز نصبح واحداً بعضنا بالنسبة للبعض، أي ندخل في وحدة، فهو ليس اشتراك ظاهري ولكنه اتحاد باطني. يقوله القديس أغسطينوس أن رغيف الخبز يتكون من كثير من حبات القمح، وهكذا الجسد الواحد يتكون من عديد من الأعضاء ربطهم رباط المحبة وأداة الربط هي جسد المسيح، وما عاد مظهر الاختلاف بين حبات القمح بسبب الاتحاد معاً، بينما أنه قبل أن يصير القمح خبزاً كان مبعثراً ثم إنضم (خلال عملية الطحن والعجين 00) ولا حظ أن الخبز العادي لا يربط ولا يوحد الناس في جسد واحد.
آية (18):- "18انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟"
هناك مثل آخر من الطقوس اليهودية، فكان اليهود يقدمون أنواع من الذبائح. منها ذبيحة السلامة. وهذه يقدم جزء منها لله ويُحرق على المذبح. وجزء يأكله مقدم الذبيحة، فيصير مقدم الذبيحة شريكاً للمذبح = ولم يقل شريكاً لله. أما بالنسبة لجسد المسيح فنحن لنا شركة لا مع المذبح بل مع الرب نفسه ثم تأتى ذبيحة الخطية وهى ذبيحة تموت عوضاً عن مقدمها، وكأن مقدمها أتحد بها فحملت خطاياه وماتت عوضاً عنه. لذلك فلو اشتركتم في موائد الأوثان فأنتم بهذا تتحدون بالوثن وتصيروا شركاء الشياطين. ونلاحظ أنه من يشترك في ذبيحة يتمسك بكل ما يحيط بها من طقوس وعقائد وتدبيرات. فشركاء المذبح هم شركاء في العقيدة والإيمان اللذين قدمت بهما الذبيحة.
إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ = أي اليهود أولاد إبراهيم ويعقوب بالجسد. أما الكنيسة إسرائيل الروحي فهم أبناء إبراهيم بالإيمان.
آية (19):- "19فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟"
في (1كو 4:8) سبق وقال أنه لا وثن ولا إله سوى الله وأن كل ما ذُبِحَ للأوثان ما هو إلا مجرد لحم عادى. ولكنه هنا يكلم من يجامل الوثنيين ويحضر ولا ئمهم قاصداً الاشتراك في ذبيحة الأوثان. هنا يقول أن هذا خطأ وينبغى أن يمتنع عنه حتى أصحاب الضمير القوى، وبهذا يقول بولس نفس قرار مجمع أورشليم (أع 29:15). ومعنى كلام الرسول أن من يأكل من ذبائح الوثنيين يصير شريكاً ومتحداً مع عابدي الوثن. في آية 19 يضع سؤال قد يثيره أهل كورنثوس أن الوثن (الشياطين) موضوع منفصل عماَ نأكله، ولا علاقة لهما ببعضهما البعض. ويقدم إجابة هذا السؤال في آية 20.
آية (20):- "20بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ ِللهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. "
حقاً لا إله سوى الله، ولكن الآلهة الوثنية هذه ما هي إلاّ شياطين فهل تشتركوا مع شياطين، بهذا ستشتركوا معهم في موتهم ودينونتهم. هنا نجد إجابة سؤال آية 19. فما يقدم للوثن هو مقدم للشيطان فهل نشترك مع شياطين هنا لا إنفصال بين الشيطان وما يقدم للشيطان.
آية (21):- "21لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. "
هنا نرى إستحالة تحقيق شركة حقيقية على أى مستوى مع الله طالما إشتركنا فى مائدة الشياطين، بل إن إشتراكنا فى مائدة الرب فى هذه الحالة سيكون دينونة علينا. لا نستطيع أن نهب قلبنا للرب ولإبليس ونعرج بين الفرقتين، فمن يهب قلبه للرب عليه أن يقطع علاقته بإبليس، ومن سمح لإبليس أن يسكن قلبه فمعنى ذلك أنه طرد الله وأبعده عنه.
والآن واضح من كلام الرسول أن الإشتراك أو الشركة تعنى الإتحاد أى يصير الإثنين واحداً. فهل نتحد مع الله وإبليس فى وقت واحد فنوحد بينهم.
آية (22):- "22أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟"
أَمْ نُغِيرُ = أى نغيظ الرب حينما نرتبط بغيره، ونحن عروسه، حين نأكل من مائدة الوثن. وهل حينئذ نستطيع أن نجابه غضب الله.
آية (23):- "23«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي. "
راجع تفسير آية 6 : 12. وهنا الرسول يضع المحبة فوق كل إعتبار وفوق كل قانون. فإذا وجدت أن ما يحل لى سيكون عثرة لآخر فعلىَّ أن أمتنع، بل إذا رأيته غير ذات نفع للآخرين ولن يبنيهم فلأمتنع عنه. فى بعض الأحيان أجد أن لى سلطان أن أفعل شئ، ولكن علىَّ أن أسأل نفسى.. هل هذا يتفق مع كونى مسيحى، وهل لن يكون سبب عثرة لأحد. علىَّ أن أبحث عما يساهم فى بنائى وبناء الآخرين. قد لا يكون هناك قانون ملزم لى بأن أمتنع عن شئ لكن يكون هناك صوت فى الداخل يمنعنى، فعلىَّ حينئذ أن لا أقاوم صوت الروح القدس فى داخلى.
آية (24):- "24لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. "
هناك حدود تمنعنى عن بعض التصرفات ألا وهى ... ما هو نافع وصالح للآخرين فهذا أفعله ، ففى محبة علىَّ ألاَّ أكون عثرة لأحد. ليس أرذل من خطية حب الذات فهى مصدر كل الخطايا. إذاً فلابحث عن ما هو صالح للآخرين قبل أن أبحث عما هو لنفسى فقط.
آية (25):- "25كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَيْءٍ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ،"
ولراحة ضمائرهم قال كُلُوا كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ = أى محال الجزارة غَيْرَ فَاحِصِينَ = لا تسألوا هل هذا اللحم قد قُدِّمَ لوثن أم لا. فكل شئ خلقه الله طاهراً. وما يفسد الشئ هو سلوك الإنسان ونظرته بفساد عقله، هكذا ينجس الشئ. فاللحم فى حد ذاته طاهر حتى وإن قُدِّمَ لوثن، ولكن الإشتراك فى ممارسات وإحتفالات ورقص وطقوس هياكل الأوثان، هذا هو الممنوع.
مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ = لا تسأل هل هذا اللحم مقدم لوثن أم لا حتى لا يتشكك ضميرك وتُعْثَرْ. كلوا دون سؤال وبإرتياح ضمير. الأكل هنا طالما لم نذهب لهياكل الأوثان هو ليس إشتراك فى عبادة إله آخر.
آية (26):- "26لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا»."
الرسول إقتبس الآية من (مز 24 : 1). فالله هو خالق اللحم والحبوب، هو خالق النبات والحيوان. إذاً كل شئ طاهر لأن الله هو الذى خلقه، هو طاهر حتى وأن أساء البعض إستخدامه وقدموه لوثن. كل شئ هو عطيه صالحة من الله الصالح. لذلك لا يبكتكم ضميركم على أكل ما ذُبِحَ للأوثان وتشترونه من الملحمة. فكل ما يقدم للأوثان طالما ليست هى آلهة، فما يقدم هو ليس ملكاً لها، الله خلقه. إذاً هو للرب الذى له كل الأرض ويملك كل شئ أى كلوا من خيرات الله التى خلقها لكم.
آية (27):- "27وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. "
هذه الآية عن الأكل فى بيوت الوثنيين بدعوة من صاحب البيت والرسول يوافق على هذا. ولاحظ أن اليهود كانوا يمنعون الأكل مع الأمم. والرسول لا يريد أن يضيع الود مع الناس حتى لو كانوا وثنيين. مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ = ضميرك أنت يا من تأكل حتى لا تتعثر.
آية (28):- "28وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ:«هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ» فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ، وَالضَّمِيرِ. لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا»."
إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ = من ذوى الضمائر الضعيفة.. فَلاَ تَأْكُلُوا = حتى لا تكونوا عثرة له ويتعب ضميره. هنا نرى الرسول مهتم بالآخرين حتى لو كان ما أعمله صحيحاً، لكى لا أكون سبباً فى تعب إنسان، ربما يذهب بسببى ليأكل فى الهياكل الوثنية فيهلك. وقد تعنى لو أن من أضافك قال لك أن هذا اللحم مذبوح لوثن، وقال لك ان فى الاكل بركة لك وبالتالى عليك أن تمارس بعض الطقوس الوثنية قبل الأكل فإمتنع عن الأكل، حتى لا يظن أنك وثنى مثله، أو حتى لا يتعب إن لم تقم بالطقوس التى يطلبها، والمسيحى ممنوع عليه أن يؤذى شعور أحد أو يتعب ضميره = وَالضَّمِيرِ ر = هنا الضمير هو ضمير من يكلمك.
لأَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا = سبق وقال هذه الآية (آية 26) قاصداً أن نأكل من أى لحم. وهنا يقولها مانعاً من أكل اللحم إن أخبرك أحد أنه مذبوح لوثن، ومن أجل الضمير، فما المعني. هنا يقصد أن الله ليس إلهك وحدك أيها المسيحي قوى الضمير بل هو إله الكل، هو إله ضعاف الضمير وإله الوثنيين، والله يهتم بأن لا يتعب ضمير أحد بسببى. والمعنى تنازل عن حقك فى أكل هذا اللحم المذبوح لوثن حتى لا تتسبب فى ضياع أحد هو أيضاً للرب وهو الديان الذى سيدين كل واحد بحسب قلبه.
آية (29):- "29أَقُولُ «الضَّمِيرُ»، لَيْسَ ضَمِيرَكَ أَنْتَ، بَلْ ضَمِيرُ الآخَرِ. لأَنَّهُ لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ؟"
هو قال " والضمير " فى الآية السابقة، وهنا يحدد أن الضمير ليس ضميرى أنا، بل ضمير الآخر الذى يمكن يتعثر بسببى. فمفهوم الحرية فى المسيحية يقتضى كثيراً من الأحيان أن نتنازل حتى عن حقوقنا المشروعة. وكما يجب أن لا نفعل ما لا يتفق وضمائرنا، هكذا يجب أن نراعى ضمير الآخرين وألاّ نفعل ما يعثر ضمائرهم. لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ = لماذا يحكم آخر علىَّ بأننى خاطئ، مع أننى تصرفت بحريتى، الأفضل ألاّ أعثره.
آية (30):- "30فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَتَنَاوَلُ بِشُكْرٍ، فَلِمَاذَا يُفْتَرَى عَلَيَّ لأَجْلِ مَا أَشْكُرُ عَلَيْهِ؟"
فإذا كنت أنا مستنيراً بنعمة الإيمان ولذلك لا أنظر إلى أى طعام على أنه نجس، وأكون على إستعداد أن أشارك فى جميع الأطعمة، فلماذا أجعل ذوى الضمير الضعيف يحكمون فىَّ أننى مخطئ بينما أنا آكل بشكر. والمقصود أن الأكل من هذا اللحم حتى ولو بشكر لا يستحق إحزان قلب الآخر وتشكيك ضميره.
آية (31):- "31فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ.
لكى تكون مسيحياً حقيقياً فليكن هدفك مجد الله فى كل ما تعمل
أ) إن شربت أو أكلت أو لبست فأشكر الله ومجده على ما أعطاك.
ب) عليك أن تراعى مشاعر وضمائر الآخرين وبهذا تمجده.
ج) يرى الناس أعمالى الصالحة، وسلوكى بوقار، ظاهرة فىَّ سمات أبى السماوى فيمجدوا أبونا الذى فى السموات.
ء) أن نعمل على ما يساعد على خلاص الآخرين وبناء الآخرين ولا يكون الدافع للعمل لذاتنا وشهواتنا. أن ننظر أننا مكرسين لله
آية (32):- "32كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ. "
لا تتصرفوا تصرفات تعثر الآخرين فهذا ليس لمجد الله. والآخرين هم ليسوا المؤمنيين فقط بل حتى اليهود والوثنيين، فعلينا أن لا نحتقرهم لتمسكهم بناموسهم إن كانوا يهوداً أو لوثنيتهم إن كانوا وثنيين.
وَلِكَنِيسَةِ اللهِ = يقصد هنا ضعاف الإيمان. إذاً نحن مسئولين عن كل واحد.
آية (33):- "33كَمَا أَنَا أَيْضًا أُرْضِي الْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ طَالِبٍ مَا يُوَافِقُ نَفْسِي، بَلِ الْكَثِيرِينَ، لِكَيْ يَخْلُصُوا. "
الرسول يقدم نفسه مثالاً أى ما أطلبه منكم أطبقه على نفسى.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر
الحرص وأكل ما ذُبح للأوثان
(1) تمرد أولاد الله وعقابهم ع 1 - 10 :
ع 1 : يقصد بولس الرسول بالآباء الإسرائيليين الذين خرجوا مع موسى من أرض مصر0 والسحابة هى التى كانت تغطيهم وتُرشدهم فى تحركهم ببرية سيناء ، والبحر هو البحر الأحمر الذى إنشق إلى نصفين وعبروا فى وسطه0
ع 2 : إعتبر الوحى نزولهم إلى أعماق البحر وتغطية السحابة لهم أنهم غطسوا تحت الماء أى إعتمدوا ، ولأنَّ موسى كان قائدهم فى هذا العبور فقد نُسبت إليه هذه المعمودية0
ع 3 : إشترك بنو إسرائيل جميعاً فى الأكل من المن ، رمز التناول ، الذى قدمه لهم الرب بطريقة مُعجزية من السماء ، لذلك سُمى طعاماً روحياً0
ع 4 : كذلك إشترك الجميع فى الشرب من مياه الصخرة التى فجرها موسى فى البرية ، ولأنَّ هذا حدث أيضاً بطريقة مُعجزية سُميت أيضاً شراباً روحياً0 إمَّا أنَّ الصخرة تابعتهم ، فيوجد تقليد يهودى يقول أنَّ الصخرة كانت تتدحرج وراءهم أينما إتجهوا والماء يخرج منها ، أو خرج منها مجرى ماء وتابعهم فى رحلة البرية0 والصخرة ترمُز للمسيح لأنه كان سنداً لهم ، فروى ظمأهم واعتنى بهم0
ع 5 : بالرغم من هبات الله الكثيرة التى خصهم بها ، فإنَّ كل البالغين منهم عدا يشوع وكالب أغضبوا الرب بسوء تصرفهم وعصيانهم وعبادتهم الأوثان ، فأماتهم فى القفر ولم يدخلوا أرض الميعاد0
ع 6 : هذه الأحداث قصد الله أن تكون تعليماً وإنذاراً لنا علاوة على كونها عقاباً للإسرائيليين على خطاياهم0 فهنا يحذر الرسول بولس مؤمنى كورنثوس من إرتكاب خطايا كالتى منعت الإسرائيليين من دخول أرض الميعاد لكى لا يُحرموا من دخول السماء0
ع 7 ، 8 : يُشير معلمنا بولس الرسول هنا إلى الحادثة التى جاء ذكرها فى سفر العدد 25 : 1 - 9 حينما دعت بنات موآب الشعب إلى ذبائح آلهتهن فأكل الشعب وسجد للأوثان ، ثم زنا الشعب مع بنات موآب ، فأماتهم الرب بوبأ حصد 23000 منهم ( ذُكر فى سفر العدد أنَّ الذين ماتوا كانوا 24000 ، و لا يوجد فى هذا تعارض ففى سفر العدد سجل إجمالى لعدد الذين ماتوا بينما فى الرسالة إلى كورنثوس سجل لعدد الذين ماتوا فى يوم واحد بينما إستمر الوبأ أكثر من يوم )0
ع 9 : يُشير الرسول هنا إلى ما حدث للشعب فى القديم وقد أهلكتهم الحيات حينما تذمروا على المن عد 21 : 5 ، 6 ، فأرسل الرب على الشعب الحيات فلدغتهم ومات كثيرون منهم0 فهو يحذر مؤمنى كورنثوس من أن يجربوا المسيح مثلهم بتذمرهم وعصيانهم وطلب الملذات العالمية ، و لا يُعرضوا أنفسهم للشر ليروا هل سينقذهم المسيح أم لا0
ع 10 : يُشير هنا إلى عصيان قورح ورفقائه على موسى ورفضهم سلطانه عليهم عدد 16 ، فانشقت الأرض وابتلعتهم وبادوا بين الجماعة0 فهذا تحذير للكورنثيين أنهم إذا طمعوا فى حِلم الله وصبره وتعدوا وصاياه جلبوا على أنفسهم الهلاك الروحى0
+ إن أعطاك الله خيرات فالطبيعى أن تشكره عليها0 لتكن لك النظرة البسيطة لتتمتع بهبات الله بدلاً من ضيقك مما ينقُصك فتتذمر عليه ، بل إعلم أنه بسماح من الله لفائدتك0 يمكنك أن تطلب منه رفع الضيقة ومعونته ومُساندته0
(2) التنبيه لتجنب السقوط ع 11 - 14 :
ع 11 : هنا تنبيه لمؤمنى كورنثوس ألا يفرطوا فى الثقة بأنفسهم0 فوجودهم فى وسط وثنى يُعرضهم للسقوط فى خطايا الأمم مثلما حدث للشعب القديم ، الذى بالرغم من أنَّ الرب خصهم برعاية خاصة ، إلا أنهم تمردوا وعصوا فسقطوا فى عبادة الأوثان والزنا وجرَّبوا الرب وتذمروا عليه فتعرضوا للغضب الإلهى0
ع 12 : هذه هى القاعدة التى كان على الكورنثيين أن يتعلموها من تاريخ الإسرائيليين وهى أنَّ الإنسان ما دام على الأرض فهو عُرضة للسقوط0 فمن يظن أنه ثابت فى الإيمان والتقوى فليحرص على ألاَّ يسقط فى خطية ، فالذى يتكل على قوته ، يكون أكثر من غيره عُرضة للسقوط0
ع 13 : كلمة " تجربة " فى اليونانية معناها إختبار أو فحص ، فالمقصود إذاً من التجربة أنها وسيلة لفحص واختبار ثبات قلب الإنسان نحو الله0 والمقصود من عبارة " إلا بشرية " أنَّ هذه التجارب فى وسع ومقدرة البشر الذين يجتازوها بنجاح إذا إستندوا على النعمة الإلهية ، فالله صادق فى وعوده و لا يسمح أبداً أن نتعرض لتجربة يكون تحملها فوق إستطاعتنا ، بل يُعطينا قوة وقدرة لإجتيازها0 و" المنفذ " هو وسيلة الخروج من التجربة والإحساس بالله وإستعادة السلام الداخلى مثل إرسال الله حل للمشكلة أو مُساندة إنسان أو الإستفادة الروحية من التجربة فيخفف تعبها000
ع 14 : خاطب بولس الكورنثيين بكلمة " يا أحبائى " لكى يتحققوا أنَّ نصيحته لهم صادرة عن حُب لهم وإهتمام بخلاصهم0 فهو هُنا يطلب منهم أن يبتعدوا عن عبادة الأوثان أو الدخول إلى هيكل وثن ومن الأكل فى ولائمهم بل ومن أى إشتراك مع الوثنيين فى طقوسهم ، وإلا حرموا أنفسهم من معونة الرب ، الأمر الذى يعرضهم للسقوط0
+ إطمئن أنَّ كل التجارُب هى بسماح من الله ما دمت تحبه وتسلك فى طريقه ، ومهما كان ضعفك سيسندك لتجتاز التجربة بنجاح وتستفيد منها ، ومهما بدت صعبة فقوته الإلهية ستفتح لك طاقة للنجاة منها بشكل يفوق عقلك0 فاشكر الله كل حين على أعماله العجيبة معك0
(3) شرِكة الرب وشرِكة الشيطان ع 15 - 22 :
ع 15 : إعتبرهم الرسول حُكماء قادرين أن يروا أنَّ قوله يتوافق مع المنطق السليم ، وأنَّ نهيهم عن الأكل فى هيكل الوثن ليس مُجرد رغبة فى بسط سلطانه الرسولى عليهم ، لكن هناك أسباب منطقية يسهل أن يفهموها إذا فكروا بعمق0
ع 16 : كلمة " شرِكة " فى اليونانية تعنى إتحاد0 وقد سُميت كأس البركة لأنها تحوى دم المسيح الذى سُفك على عود الصليب0 وبالأكل من الخُبز الذى هو جسد المسيح نتحد به ، إذاً فبتناولنا من الجسد والدم نصير أعضاء فى جسد المسيح0
ع 17 : تناوُلنا من الخُبز والكأس تعنى إتحاداً فعلياً بالمسيح ، فالجسد الواحد وإن كان فيه أعضاء كثيرة يبقى واحداً0 وهنا تأكيد لحقيقة وعقيدة تحول الخُبز والخمر إلى جسد ودم الرب ، و إلا ما كانا يصنعان شرِكة وإتحاداً بين ما يتناولون منهما0 فلنحذر من العقائد المُخالفة التى تجعل التحول رهناً بإيمان المُتناولين فقط أو تنكر هذا التحول أساساً0
ع 18 : هنا برهان ، بما فى العبادة اليهودية فى الهيكل ، على ما سبق وأثبته بولس الرسول بالنسبة للتناول من جسد المسيح ودمه0 فالإسرائيليون عندما كانوا يُقدمون ذبائح للموت نيابة عنهم كأمر الشريعة ، كانوا يؤمنون أنهم واحد مع هذه الذبائح0 بهذا المعنى إذاً هُم شُركاء المذبح0 كذلك كان اليهود يقسمون الذبيحة ، ويأكلونها فيما بينهم و لا يمكن لأحد أن يدخل الهيكل ويُشارك الحاضرين فى أكل الذبيحة ما لم يعترف بأنه يهودى مُتحد بهم عابد معهم الإله الواحد0
ع 19 ، 20 : من يشترك فى تقديم ذبيحة للأوثان ، أو يأكل منها بإيمان أنها مُقدمة للوثن فإنه يُعلن إيمانه وشرِكته فى عبادة هذا الوثن0 وعبادة الأوثان تُفرح الشيطان لأنها تُبعد البشر عن الإله الحقيقى ، لذلك فإن الذى يُقدم للوثن ذبائح ، يتحد ويشترك مع الشياطين0 وأنا لا أُريد لكم هذا المصير الذى يبعدكم عن الله0
ع 21 : لا يمكن للإنسان أن يكون شريكاً فى الشئ وضده ، كاستحالة إتحاد النور بالظلمة0 فلا تقدرون أن تتناولوا من العشاء الربانى بطريق تسُر الله وتنفع أرواحكم وأنتم تذهبون إلى هيكل الوثن الذى هو الشيطان وتشتركون فى ولائمه0 فالأكل مما يُقدم للشيطان سوف يقف حاجزاً بينكم وبين الإتحاد بالرب ، أمَّا من يأكل مما ذُبح للأوثان ليس إرضاءً لهم بل على أنه عطية من الله فليس خطأ ، لأنه لا يؤمن بالأوثان بل بالله فقط مع مراعاة عدم إعثار أحد من الذين يفهمون أنَّ أكل اللحم هو إكرام للوثن وعبادة له ص 8 : 4 0
ع 22 : الغيرة هى من طبيعة الرجل لو خانته إمرأته وأحبت شخصاً غيره0 وقد تحدثت أسفار العهد القديم عن إنحراف الشعب القديم إلى عبادة الأوثان باعتبارها زنا روحى وباعتبار إسرائيل عروس الرب0 وقد عبَّر الله عن سخطه بالغيرة كما جاء فى تث 32 : 21 و مز 78 : 58 0 والإستفهام هنا للتعجب من حماقة المسيحيين الذين يهيجون غضب الله بحضورهم الولائم الوثنية0 وتساؤل بولس الثانى " ألعلنا أقوى منه " هو إستفهام إستنكارى ، فلسنا أقوى من الرب بأى حال0 فلا يجوز للمسيحيين الذين هم عروس المسيح اف 5 : 25 - 31 أن يهيِّجوا غيرة الرب باشتراكهم فى مائدة الشياطين0
+ ما دمنا نتناول من الأسرار المقدسة ، فلا يصح أن نحضر الحفلات التى تُرضى الشيطان لما فيها من رقص وشرب خمر وأغانى وإثارة للشهوات ، مثل الحفلات التى تُعمل بعد إتمام سر الزيجة فى الكنيسة0 فكيف نتحد بالله والشيطان فى آن واحد0
(4) الحرية وإعثار الآخرين ع 23 - 33 ، ص 11 : 1 0
ع 23 : هذا تكرار لما سبق أن شُرح فى ص 6 : 12 ، من أنَّ الحرية المسيحية ليست مُطلقة0 فعندما إتحدنا بالمسيح صار هدفنا هو إرضاؤه والإبتعاد عن الشر وما يُعثر الآخرين وكل شئ غير مفيد أو غير بنَّاء ، مثل الإفراط فى الأكل والشرب أو الوجود فى أماكن لا تليق بأولاد الله أو إرتداء ملابس ملفته للنظر ، كذلك أى كلام غير مفيد أو تضييع للوقت فى إنشغالات غير مجدية0
ع 24 : يجب على الإنسان المؤمن أن يفَّضل نفع الغير على لذته الشخصية ، حتى لو كان ما يعمله سليماً ونقياً ولكن مُعثر للضعفاء ، فينسى راحته ومزاجه ويطلب راحة الآخرين0
ع 25 : كل ما يباع فى أسواق اللحوم كلوا منه بدون أن تسألوا عما إذا كان قد ذُبح لوثن أم لا ، لأنكم بسؤالكم هذا تُعرضوا ضمائركم للعثرة والتشكك0
ع 26 : لأنَّ الرب الإله هو خالق الأرض وكل ما فيها من أثمار وبهائم ، فكلها لله وقد جعلها طعاماً للإنسان و لا داعٍ للشكوك والمحاورة فى أكلها من عدمه0
ع 27 : إذا أردتم تلبية دعوة من غير المؤمنين للأكل معهم وكنتم راغبين فى قبول دعوتهم ، فلا مانع من أن تأكلوا مما يُقدم لكم ، بشرط ألا تسألوا عما إذا كان من ذبائح الأوثان أم لا حتى لا تتعبوا ضمائركم0
ع 28 : لكن إن قال لكم أحد من المدعوين معكم من الإخوة الضعفاء الإيمان ، أنَّ هذا مذبوح لوثن لتوهمه أنه مُحرَّم ، فإن أكلت تجرح ضميره0 فلا تأكل منه لتراعى ضميره الضعيف ، حتى إن كنت مُقتنعاً أنه طاهر لأنه من يد الله ولم يوبخك ضميرك على أكله ، لأنه لا يوجد سبب للإمتناع عن الطعام إلا لتفادى عثرة الأخ المؤمن0
ع 29 : أقول هذا ليس من أجل ضميرك أنت ، فضميرك لا يوبخك و لا يدينك إذا أكلت مما ذُبح لوثن ، فأنت غير مُجبر بحكم ضميرك أن تمتنع عن الأكل منه بل من أجل ضمير الآخر الذى توهم أنَّ الأكل منه حرام0 فلماذا أعرِّض نفسى للوم أخى كأنى مُذنب بتصرفى بمقتضى حريتى وأجعله يضعف إيمانياً ويُعثر ، فمن حقه علىَّ أن أمتنع عن إعثار ضميره مثلما أمتنع عما يُعثر ضميرى الشخصى0
ع 30 : إنَّ الله أنعم علىَّ بحق التناول من هذا الطعام فيحق لى أن آكل وأشكره ، ولكن هذا ليس بسبب كافٍ لأن أُعثر أخى بأكلى ما توهم هو أن أكله لا يحل لى ، أى إنه يعتبر ذلك عبادة وشرِكة مع الأوثان0
ع 31 : هذا قانون يجب على كل مؤمن مراعاته فى كل أقواله وأفعاله ، فيكون الغاية منها كلها مجد الله لا مجده الشخصى ، فهذه هى غاية الإنسان العظمى0
ع 32 : لا تعثروا اليهود بشئ من معاملتكم للأوثان ، و لا تعثروا الوثنيين بأن تشجعوهم على شئ يرتبط بالعبادة الوثنية ، بل إفعلوا كل ما يحثهم على ترك تلك العبادة0 كذلك بالنسبة للمؤمنين ضعفاء الإيمان ، لا تكونوا سبباً فى عثرتهم بأفعالكم حتى ولو كانت تلك الأفعال جائزة0
ع 33 : قبل أن يطالبهم بولس الرسول بشئ يُذكرهم بأنه هو نفسه يتصرف هكذا فيكون قوله أكثر إقناعاً وقبولاً0 فهو لم يسع أبداً لإرضاء نفسه بل كان يفعل كل ما لا يتعارض مع إيمانه ، ولكنه فى نفس الوقت يرضى غيره وذلك ليربحهم للمسيح حتى يخلُصوا0
ص 11 : 1 : فكونوا متمثلين بى فى إنكار الذات وفى تجنب أسباب المعاثر وفى طلب خلاص النفوس بكل وسيلة مُمكنة ، فأنا أيضاً أتمثل بالمسيح فى سلوكه وتعاليمه ، وبهذا يكون بولس الرسول مُرشداً أميناً لغيره0
+ ليتك تراعى من حولك ، فلا تتكلم أو تفعل شيئاً يُعثر أو يشغل ذهن الآخرين عن الله0 واهتمى يا أختى بما ترتدين من ملابس لإظهار جمالك وأناقتك دون أن تتعبى من حولك0 ولنتذكر جميعاً قيمة هذه النفوس المُحيطة بنا ، فهى أغلى من أى شئ إذ ثمنها دم المسيح المسفوك من أجلهم0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح