كلمة منفعة
حياة الإنسان الروحية، تتوقف في نجاحها وفشلها، على مدى عمل النعمة فيه، ومدى استجابته ورفضه لعمل النعمة.
— تخلي النعمة
إنجيل يوحنا 19
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح التاسع عشر
19
صلب المسيح و موته و دفنه
[ 1 ] استمرار المحاكمة أمام بيلاطس ( ع 1 - 16 )
ع 1 - 4 : تارجح بيلاطس بين صوت الحق ( الضمير ) و بين ضعف اليهود و شراسة ندائهم بصلب المسيح ، فاسلمه أولا للجلد لعله يهدئ من ثورة اليهود ؛ و يؤكد القديس لوقا هذا في ( 23 : 16 ) : " أنا اؤدبه ثم اطلقه " . و قد اورد كل من متي و مرقس الجلد و الصلب معا ( مت 27 : 26 ؛ مر 15 : 15 ) . و لكن القديس يوحنا فصل بينهما و كذلك محاولات بيلاطس الضعيفة لتبرئة المسيح . و ينتقل القديس يوحنا لمنظر استهزاء الجند الرومان بالمسيح أثناء الجلد ، فسخروا منه والبسوه ثوب يمثل في لونه ثياب الملوك ، و كذلك ضفروا اكليل من شوك و توجوه به ( راجع إش 53 : 5 )
" كانوا يلطمونه " و يضيف متي ( 27 : 30 ) ضربوه علي راسه ، ولا نعتقد انهناك لسان أو كاتب يستطيع أن يصف أو يعبر عن هذا المشهد الاثيم ...
+ و لكن نكتفي بسؤال رب المجد : لماذا يا الهي احتملت يد الخطاة الاثمة تمتد علي وجهك البار القدوس و كيف يحدث هذا ؟!
فتاتي إجابته : من جل خلاصك يا بني !!!
و في محاولة لتبرئة ضميره ، يخرج بيلاطس و يعلن مرة ثانية براءة المسيح ولكنه اعلان دون الحكم بذلك .
ع 5 - 6 : اخرج بيلاطس يسوع بعد الجلد و هو لابس الارجوان و علي راسه الشوك ، في محاولة اخيرة يتلمس بها عطف اليهود فيطلق المسيح . و لكنهم ازدادوا قساوة و طالبوا بصلبه فشهد بيلاطس شهادته الثالثة ببراءة يسوع ( راجع ص 18 : 38 ؛ ص 19 : 4 - 6 ) . و في محاولة تنبيه اليهود ، أراد بيلاطس اخلاء يده من المسئولية فقال لهم : " خذوه انتم و اصلبوه " دون اشراكي في جريمتكم .
ع 7 : قدم اليهود اتهامهم الاول بان المسيح فاعل شر ( ص 18 : 30 ) و عند فشلهم ، قدموا الاتهام الثاني بانه خائن لقيصر ، و دفع المسيح هذا الاتهام عنه عندما أجاب بان مملكته ليست من هذا العالم ( ص 8 : 36 ) . و هنا اتي اليهود باتهام ثالث بانه مجدف علي الناموس أي دينهم ، و بحسب ذلك يجب أن يموت و بهذا يبطلون دفاع بيلاطس عن المسيح في انه لا يجد فيه علة .
ع 8 : و قد ارتعب بيلاطس عند ذكر اليهود أن المسيح " ابن الله " و لنا أن نفهم فهو مرعوب لاصدار حكم علي برئ لا يدينه في شئ ، و لكنه يشعر بمكيدة و قسوة اليهود اللتين تقودانه في تيار الحكم عليه ، و مرعوب أيضا لكلمة " ابن الله " إذ كان الرومان و اليونانيون يعتقدون في امكانية ظهور الالهة و تجسدهم أو التناسل منهم ... و لعل المسيح أحد ابناء الالهة ، فهل يوقع بيلاطس نفسه في خصومة مع الالهة ؟ نضيف إلى ذلك أيضا سببا لرعبه ، و هو الحلم الذي حلمته زوجته و اخبرته به قائلة له " اياك و ذاك البار " ( مت 27 : 19 )
ع 9 - 11 : في محاولة للانتصار علي رعبه و خوفه اخذ بيلاطس يسوع إلى داخل ليستفسر منه : " من أين أنت " هل من السماء ؟! هل أنت ابن للآلهة كما سمعت ؟! و عدم إجابة المسيح هي قناعة شخصه المبارك بان ما يقوله لن يغير من الوضع شئ . و كان كافيا علي بيلاطس ما سمعه منه لتبرئته . و لدفع المسيح للكلام ، هدده بيلاطس بسلطانه أن يقتله أو يطلقه .
فجاءت إجابة المسيح القوية و التي ارعبت بيلاطس : " ليس لك سلطان علي أبدا ما لم يكن أبى سمح لك بذلك " . فالصلب اذن هو إرادة الأب و موافقة و خضوع الابن وليس لسلطان ارضي أو زمني أن يتحكم فيه ، و في نفس الوقت لم يعف بيلاطس من المسئولية لأنه متردد و سلبي ولم يعلن براءته . و لكن الذي اسلمني أي يهوذا و اليهود حسدا خطيتهم اعظم من خطيتك ؛ و لعل سبب تخفيف خطية بيلاطس انه اممي لا يعرف الكتب و لا المواعيد كما يعرفها هؤلاء .
ع 12 : لا نعرف كيف كان بيلاطس يطلب أن يطلق المسيح ، هل باحاديث مع الجمع أو بعض رؤساء الكهنة ؟ و لكن من المؤكد أن رعبه و حيرته زادا أمام ضميره و فحصه ليسوع من جهة و أمام صراخ اليهود و تهديدهم من جهة أخرى . فهدوده بما لم يكن في حسبانه ، و هو انه إن اطلق من يدعي انه ملك لليود فانه يوافق ضمنا علي وجود ملك بخلاف قيصر ، و هذا ما لا نرتضيه نحن ويجعلك أيضا خائنا لقيصر . و نجح اليهود بذلك في ادخال نوع جديد من الخوف علي قلبه و هو الخوف علي المنصب السياسي ومعاداته لقيصر نفسه .
ع 13 : اخرج بيلاطس الرب يسوع من دار الولاية إلى الساحة حيث ينتظر اليهود و جلس علي كرسيه الذي يستخدمه الولاة الرومان عند اصدار احكامهم . ويضيف القديس يوحنا لاشراكنا في المشهد ، مكان و وضع الكرسي فهو كان علي ربوة مرتفعة ( جباثا ) بالنسبة للسحاة التي تجمع فيها اليهود ، و يقال لها أيضا ( البلاط ) لأنه كان مبلطا برخام و مرمر .
ع 14 : و إذ اقترب من الساعة السادسة ، ولم يبق إلا ثلاث ساعات علي تقديم الفصح ( في التاسعة ) كان لزاما علي بيلاطس انياخذ قرارا بالنسبة للمسيح فحاول للمرة الاخيرة التخلص من القرار و ترك اليهود يحكمون عليه قائلا : "هو ذا ملككم ".
ع 15 - 16 : استفز قول بيلاطس " هو ذا ملككم " اليهود و ازدادت عصبيتهم و اجابوه "خذه أنت ، لماذا تعطينا اياه ؟ خذه و اصلبه " و عندما سالهم " أأصلب ملككم ؟" صرخوا : " ليس لنا ملك إلا قيصر " و هذا انكار و تنازل ... فاليهود يعلمون انهم ليس لهم ملك سوي الله ، و أن الرومان يحتلونهم و كانوا ينتظرون الخلاص منهم .
أما أن يصرخوا ألان بان ملكهم هو قيصر ، فهم بذلك مثل للإنسان الذي يغير كل مبادئه في لحظة من اجل خبث في قلبه ، و بذلك طبقوا مبدا " الغاية تبرر الوسيلة " . و جاءت نهاية مشهد المحاكمة الهزيلة بخضوع من خاف علي مركزه من الشعب فواحد يموت حتى لو كان بريئا لانجوا أنا بنفسي و يا له من مبدا !!!
+ أيها القارئ الحبيب من السهل علينا هنا أن ننتقد بيلاطس علي سوء استخدام سلطانه ، وكذلك خوفه و جبنه . و لكن في مواقف أخرى في حياتنا اليومية ، ألعلنا نكذب لننجو من فعلة نستحق عليها توبيخا أو نتهرب من مسئولية إعلان الحق محاولين نفض أيدينا و إلقاء المسئولية علي آخرين كما صنع بيلاطس أو نفعل مثل اليهود ؛ نجد تبريرا لشرورنا نخدر به ضمائرنا ؟! ارحمنا يا رب .
[ 2 ] رحلة الصلب ( ع 17 - 24 )
ع 17 : أي من دار الولاية أولا ، ثم من أورشليم ثانيا ، ليصلب خارج المحلة ( الجلجثة ) . و يتامل في ذلك القديس بولس : " لذلك يسوع أيضا ، لكي يقدس الشعب بدم نفسه ، تالم خارج الباب ، فلنخرج إذا إليه خارج المحلة حاملين عاره " ( عب 13 : 12 - 13 )
+ و لتلاحظ أيها القارئ العزيز أن كنيستنا في ابراز هذا المعني الروحي ، راعت في طقس اسبوع الالام ترك الهيكل و خورس الشمامسة و الصلاة في صحن الكنيسة للخروج مع المسيح خارج أورشليم .
" جمجمة جلجثة " كان التقليد الموروث عند اليهود يقول إنها المكان الذي دفنت فيه جمجمة ادم . أما العلماء فيصفونها إنها ربوة متوسطة الارتفاع ، شكلها الصخري يشبه الجمجمة في تكوينها ، و كان هذا المكان يستخدم للرجم و قريبا من المدينة .
ع 18 : أشار القديس يوحنا للصلب إشارة سريعة و ذكر اللصين دون أن يذكر الحوار مع المسيح . و لهذا لمراجعة احداث الصلب ، انظر النصوص ( مت 27 ؛ مر 15 ؛ لو 23 ) في الأجزاء المتعلقة باحداث الصلب لاستكمال الصورة كلها .
ع 19 - 22 : كان يكتب علي الصليب اسم المصلوب و سبب صلبه . و نذكر القديس يوحنا هنا أن ما كتب كان أولا بامر بيلاطس شخصيا . و ثانيا بلغة اليهود العبرانية . و لغة الفكر و العلم اليونانية ، و لغة الدولة الرسمية اللاتينية . و لان المكان كان مرتفعا و قرا ذلك كثير من الشعب ، اعترض رؤساء الكهنة علي التصريح بان المسيح ملكهم . لان في هذا ادانة لهم علي قتلهم ملكهم . و لكن هذا الاعتراض قوبل بجفاء من بيلاطس ، و اصر علي كلامه في أن المسيح هو ملك اليهود . و لا نعلم إن كان هذا بدافع الكناية في رؤساء الكهنة أو توقيرا لشخص لم ير فيه شرا .
ع 23 - 24 : كان القديس يوحنا اكثر من اوضح لنا قصة اقتسام الثياب ، فنفهم انهم كانوا أربعة من العسكر كل منهم اخذ جزءا . و لكن القميص كان منسوجا غير قابل للانقسام ، فالقوا عليه قرعة فيما بينهم لمن يكون . و يذكرنا القديس يوحنا ، كما فعل أيضا متي ( 27 : 35 ) ، بما قاله داود في نبواته عن الام الصلب : " يقسمون ثيابي بينهم و علي لباسي يقترعون " ( مز 22 : 18 )
[ 3 ] كلمات الصلب و الموت ( ع 25 - 37 )
ع 25 : منهن النساء اللواتي ذكرهن الكتاب المقدس عند الصلب ؟! بمراجعة نصوص البشائر كلها نلخص بانهن العذراء مريم أولا ، و اختها " سالومة " ثانيا كما ذكرها مرقس في انجيله ( 15 : 40 ، 16 : 1 ) ، و كما أشار لها متي ( 20 : 20 ) أم ابني زبدي وهي أم القديس يوحنا و ثالث النساء هي مريم زوجة كلوبا أم يعقوب الصغير و يوسي ، و اخرهن هي مريم المجدلية التي ذكرها متي في بشارته أولا نظرا لتقواها بعد توبتها ( 27 : 56 )
و يلاحظ أن القديس يوحنا لم يذكر اسم امه حتى لا يخرج عن منهجه الذي اعتاده في عدم ذكر اسمه .
ع 26 - 27 ) لم ينس وسط الامه و صلبه ، و في اصعب لحظاته ، امه بالجسد القديسة العذراء مريم . و إذ لم يكن لها ابناء بالجسد سواه ، قدم المسيح لها يوحنا ابنا ، وحمل المسيح يوحنا مسئولية رعاية امه ، و يوضح استجابة الطرفين لوصية المسيح إذ اخذها التلميذ المحب إلى خاصته .
+ و لكن لماذا يوحنا الذي نال هذا الشرف ؟ أليس أيها العزيز هو الوحيد المتبقي وسط كل الالام بينما هرب الاخرون ؟!
يا صديقي نال القديس يوحنا كرامة استضافة والدة الإله في منزله ، لأنه لم يترك صليب رب المجد فهناك عطية خاصة لكل من لا يهرب من صليبه بل يقبله من الله بفرح .
ع 28 - 30 : " بعد هذا " تفيد اكثر من معني :
الاول : أي بعد ثلاث ساعات الظلمة
الثاني : أي بعد كل الحوارات أو الكلمات التي حدثت علي الصليب سواء ذكرها يوحنا أو لم يذكرها.
الثالث : أي بعدما اطمان علي تسليم القديسة مريم إلى يوحنا
و قد أشار القديس يوحنا أن هناك نبوتين اخيرتين عن الام المسيح : " لصق لساني بحنكي " ( مز 22 : 15 ) ، " و في عطشي يسقوني خلا " ( مز 69 : 21 )
كان لابد لهاتين النبوتين أن تتما ، لذلك صرخ راوي البشرية كلها بدماء حبه : " أنا عطشان " . و لم يذكر إناء الخل هذا سوي يوحنا ، و هذا الخل هو نبيذ اخذ في الفساد ، و لهذا يدعي خلا . و كان الحراس يتناولونه لرخص ثمنه ، أو بدلا من التخلص منه فيعتبر خمرا مجانيا ، و اخذ الحراس ساق نبات الزوفا ( كانت غصونه تستعمل لرش المياه المقدسة حسب الطقوس اليهودية ) لتوصيل الاسفنجة المشبعة بالخل إلى فم المسيح . و هذا الخل كان غير الخل الاول الممزوج بالمر ، و الذي كان يستخدم لتخدير الحواس لمن هم قادمون علي الام الصلب ؛ و هذا الاول رفض المسيح شربه ليجوز الالام كاملة بلا تخفيف .
" قد اكمل " : أي اتم ما جاء من اجله من تقديم ذاته ذبيحة إثم و كفارة عن خطايانا و كلمة " قد اكمل" هي الكلمة السادسة في ترتيب الكلمات التي قالها المسيح علي الصليب ، و هي بالترتيب التالي :
(1) " يا أبتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون " ( لو 23 : 24 )
(2) " يا امرأة هو ذا ابنك ... هو ذا امك " ( ع 26 ، 27 )
(3) " أنا عطشان " ( ع 28 )
(4) " اليوم تكون معي في الفردوس " ( لو 23 : 43 )
(5) " ايلي ايلي لما شبقتني " ( مت 27 : 46 )
(6) " قد اكمل " ( ع 30 )
(7) " يا أبتاه في يدك استودع روحي " ( لو 23 : 46 )
ع 31 - 34 : " إذ كان استعداد " أي حالة الاهتمام القصوي باحتفالات الفصح. و أول سبوت اسبوع الفصح كان اقجس سبوت العام عند اليهود . وكان هذا لا يتناسب مع وجود الاجساد معلقة علي الصلبان . فاستاذن اليهود بيلاطس في كسر السيقان ، و هو تقليد كان معروفا للقضاء علي المصلوب بسرعة ، و ذلك بزيادة نزف الدم بعد تحطيم الأرجل ، و هذا حتى لا يدنس السبت ببقاء المصلوبين علي أرضهم ، و اتم الجنود المهمة في الاول و الاخير ، أما يسوع فلم يقترب أحد منه و تعجبوا إذ اسلم الروح هكذا سريعا ( راجع مر 15 : 44 ) ، و زيادة في التاكد طعن أحد الجنود جنبه فخرج منه دم و ماء .
" خروج دم وماء " : وقف كل اباء الكنيسة القدامي أما " ظاهرة " خروج الدم و الماء من جنب المخلص المطعون وقفة كان فيها الكثير من التاملات ، نورد منها القليل التالي :
يري ذهبي الفم : " إننا ولدنا من الماء و اطعمنا من الدم ، و لهذا فاننا عندما نقترب من كاس الافخارستيا نشرب من الجنب المطعون ذاته "
و يقترب القديس ترتليان في تامله من ذهبي الفم فيقول : " نحن نعتمد بالماء و نتمجد بالدم ، ندعي بالماء و نختار بالدم ، لهذا كان جنبه المجروح ؛ فالذي يغتسل بالماء يستعد لشرب الدم" .
أما القديس امبروسيوس و العلامة اوريجانوس فقد اتفقا تقريبا علي معني واحد : " انه بعد الموت يتجمد الدم و لا يخرج ماء من الجسد ، و لكن كان لابد أن يحدث هذا ، لنعلم انه من جسد المسيح المائت خرجت كل الحياة "
ع 35 - 37 : يشير القديس يوحنا إلى نفسه كالمعتاد باشارة مستترة ، ويوضح سبب عدم كسر رجلي الرب يسوع و طعن جنبه بالحربة و خروج الدم و الماء لنؤمن بالمسيح الذي تحققت فيه النبوات التالية :
(1) عظم لا يكسر منه : كانت هذه الوصية متعلقة بخروف الفصح و الذي يرمز مباشرة إلى شخص المسيح ، و جاءت في ( خر 12 : 46 ) و أشار القديس بولس أيضا لها في ( 1كو 5 : 7 ) عندما قال : " لان فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لأجلنا " و أيضا النبوة التي ذكرها داود في ( مز 34 : 20 ) " يحفظ جميع عظامه و واحد منها لا ينكسر "
(2) فينظرون إلى الذي طعنوه : ( زك 12 : 10 ) : " و افيض علي بيت داود و سكان أورشليم ... فينظرون إلى ( المسيح ) الذي طعنوه و ينوحون عليه كنائح علي وحيد له يكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة علي بكره " أي كما سبق و قال يوحنا أن الموت قد تم ، و لكن يد الله هي التي حركت يد الجندي لطعن جنب المسيح ، حتى يتم ما سبق و اعلنه الأب بالروح القدس في مسيحه .
+ و لنا هنا وقفة أيها الحبيب ، فجنب المسيح المطعون ليس اثباتا للنبوة فقط ، بل هو علامة حب يحمله المسيح في جسده ، بجانب المسامير ، فصار الجنب المطعون منبعا للرجاء و الحماية بداخله من كل حروب المشاكس الشرير . فاذا شككت يوما بانه ليس لك مكان في حضن المسيح ، تذكر ماء المعمودية الذي اغتسلت به ، و الدم المتدفق الخارج الذي ينتظرك علي المذبح ، فتتجدد امالك و يلتهب قلبك برجاء حب من و احبك .
[ 4 ] الدفن ( ع 38 - 42 )
ع 38 : لماذا اختار المسيح يوسف الرامي من ضمن تابعيه ( تلاميذه ) ليدفن جسده؟
(1) كان غنيا و يملك قبرا جديدا في نفس موضع الصلب حسب النبوة : " و جعل مع الاشرار قبره و مع غني عند موته " ( اش 53 : 9 ) ، ( مت 27 : 57 - 60 )
(2) كان مشيرا ذا مكانة مرموقة فاستطاع الدخول إلى بيلاطس ( مر 15 : 43 )
ع 39 - 40 : " و جاء نيقوديموس ... و اخذ جسد يسوع " : تشير الاحداث و تتابعها إلى توزيع المهام ثم مقابلتها سويا للتكفين . فيوسف ذهب إلى بيلاطس و احضر نيقوديموس متطلبات التكفين ، و اخذا سويا الجسد . و يشير القديس يوحنا إلى نيقوديموس بانه الذي اتي أولا إلى يسوع ( راجع ص 3 ) و هو نفسه الذي حاول الدفاع عن يسوع أمام مجلس رؤساء اليهود في ( ص 7 : 50 ) . أما ما حمله نيقوديموس فكان مرا ، و هو عصارة إحدى الاشجار المعروفة ، وكان يستخدم للتطهير أن تقليل الالم ، وكان من مواد التحنيط التي استخدمها الفراعنة ونقلها عنهم اليهود . أما العود فهو مسحوق اساسه شجر عطر و له رائحة طيبة ... ومقدار ما اتي به نيقوديموس هو مائة منا ، و المنا مقياس حجم و وزن روماني ماخوذ عن اليونانيين ، و هو يبلغ حجما نصف لتر تقريبا و وزنا يعادل 340 جراما.
" لفاه باكفان " قاما بخلط مزيج من الاطياب و الزيوت العطرة و وضعاه علي الجسد ثم لفاه بالكتان .
" كما لليهود عادة " تعني ما اخذوه عن المصريين من عادات التحنيط .
ع 41 - 42 : القبر الذي دفن فيه المسيح كان جديدا و منحوتا في صخرة داخل بستان مملوك ليوسف الرامي بالقرب من مكان الصلب ، مما ساعد علي انهاء اجراءات التكفين و الدفن بسرعة قبل الثانية عشر ، وهي السادسة مساء بتوقيتنا حتى لا يدخلوا في السبت العظيم .
و لعل استسلام جسد المخلص بين بدي مكفناه آخر مشاهد اتضاع الإله الذي سوف نراه بعد ذلك في امجاد قيامته .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح