كلمة منفعة
نحن ننظر إلى الأمور، بطريقة معينة، ومن زاوية معينة فنراها بشكل ما. ولكن رؤيتنا ليست كل شيء.
— رؤية أخرى
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثامن عشر الإصحاح الثامن عشر القبض علي يسوع و محاكمته [ 1 ] القبض علي يسوع ( ع 1 - 12 ) ع 1 : انتهي الحديث الختامي الفصحي الذي شغل الاصحاحات 14 ، 15 ، 16 ، و كذلك صلاة الرب يسوع إلى الأب في ( ص 17 ) ، و بدات احداث المشهد الاخير في حياة الرب يسوع علي الأرض بخروجه إلى بستان جثسيماني في وادي قدرون شرق أورشليم ناحية جبل الزيتون و صحب معه تلاميذه . ع 2 - 3 : نلاحظ أن القديس يوحنا لم يذكر تفاصيل اتفاق يهوذا مع الكهنة أو ثمن تسليم الرب مكتفيا بما جاء في البشائر الثلاث الاخري ، مشيرا إلى معرفة يهوذا للمكان الذي جمع المسيح مع التلاميذ في خلوات عديدة ، و يصور أيضا مشهد خروج الجمع للقبض علي الرب يسوع . ع 4 - 6 : " خرج ... عالم ... " أي ذهب للموت بنفسه لمواجهته ، و لم يدخلوا هم إليه. و أشار القديس يوحنا لعلم المسيح باشارة جديدة لتاكيد لاهوته ، و سالهم عن مرادهم الذي يعرفه جيدا ، فإجابة السيد المسيح " أنا هو " توضح لنا رد فعل مملكة الظلمة باكملها أمام الله و كلمته ، فهم جنود و خدام و جموع ، و المسيح وحده ، و مع هذا تراجعوا و سقطوا ، و كان المسيح يقول ليس لكم أن تقبضوا علي ما لم اسلم أنا لكم ذاتي للموت . ع 7 - 9 : اعاد المسيح السؤال و اعادوا نفس الإجابة فقدم نفسه هذه المرة لما اتي من اجله و لم يفته أن يفتدي تلاميذه ، بل طلب اطلاقهم. و يشير القديس يوحنا إلى ما سبق و فاله السيد المسيح في ( ص 17 : 12 ) في صلاته للأب بالا يهلك منهم أحد. ع 10 : راجع ( مت 26 : 52 و 54 ) و لاحظ أن السيد المسيح رفض الاسلوب البشري الانفعالي الذي قام به بطرس موضحا أن هناك عملا اعظم يجب علي المسيح انجازه ، و هو قبول كاس الالم أي إتمام الفداء علي الصليب . ع 12 : " الجند و القائد " أي الرومان . وبالرغم من انهم مع خدام اليهود يمثلون جماعة ، و المسيح كان وحيدا ، إلا انهم اوثقوه ، ربما خوفا من هروبه في الظلام ، أو امعانا في وضعه في شكل المتهم المذنب ، إذ كان الحقد اخذ منهم نصيبا . و في وثق المسيح أيضا تطابق مع قصة اسحاق ، الذي اوثقه إبراهيم ليقدمه ذبيحة. + يا جابل الخليقة كلها و فاديها و حررها ، اوثقوك طوعا ، و أنت القادر أن تامر جيوش الملائكة ... أي حب هذا أن يطلق المذنب حرا و يؤخذ البريء موثقا ... افهمي يا نفسي و يا ليتك تفهمين . [ 2 ] مقابلة ختان و انكار بطرس ( ع 13 - 27 ) ع 13 - 14 : كان قيافا رئيسا للكهنة ، و كان حماة حنان رئيسا أيضا اسبق للكهنة ، و يحتفظ كل رئيس كهنة بعد مدة رئاسته بلقبه . و المقابلة مع حنان لم يذكرها سوي يوحنا ، أما باقي البشائر ، فاكتفت بذكر اللقاء مع قيافا . و يذهب البعض أن اللقاء بحنان كان لقاء عابرا في الطريق إلى قيافا ، و لكن حرص الخدام علي هذا اللقاء السريع بحنان لكبر سنه ، و تقدمه في الكرامة كرئيس كهنة سابق . أما قيافا صهره فقد أراد القديس يوحنا أن يذكرنا به ، فهو صاحب الراي بان يموت إنسان عن الشعب ( ص 11 : 49 و 50 ) ؛ و هذه الإشارة لها اهميتها في توضيح أن المحاكمة اليهودية صورية و أن القرار بموت الرب يسوع كان مبيتا . ع 15 - 18 : لم يشر يوحنا إلى هروب التلاميذ كما فعل متي ( 26 : 56 ) ، و لكنه اكتفي بان يذكر انه مع بطرس تبعا يسوع . و لعلاقة يوحنا بالوسط الكهنوتي ، استطاع أن يدخل داخل البيت . أما بطرس فوقف خارجا إلى أن ادخله . و لكن قبل ادخاله ، إذ وقف بطرس مع الخدام و الحراس يستدفئون خارجا . يذكر القديس يوحنا حادثة انكار بطرس الأولى أمام الجارية التي سألته فانكر بسبب خوفه أمام الجمع . ع 19 - 21 : السائل هنا هو حنان ، و الغرض من السؤال انه ربما يجد شكاية علي المسيح يقدمها إلى قيافا و المجلس من بعده. و كان موضوع السؤال عن تعاليم المسيح للجموع ، و عن تعاليمه الخاصة لتلاميذه . أما إجابة يسوع فجاءت مبددة تماما لامال حنان فهو لم يعلم شيئا سرا أو في الخفاء ، فكل تعاليمه سمعها الجميع ، سواء في الهيكل أو المجامع أو الاماكن الاخري . و لهذا أيضا يرد المسيح بسؤال : " لماذا تسالني أنا ؟ !" اسال بالحري كل الجموع التي سمعتني ! ع 22 - 23 : احتد أحد الخدام معتبرا إنها إجابة غير لائقة فلطمت يد الاثيم وجه البار ، و كانت هذه اللطمة تحمل مجاملة لرئيس الكهنة علي حساب الحق و العدل . و لهذا علق السيد المسيح موبخا من لطمه ، فالمسيح لم يخطئ في حق رئيس الكهنة بحسب ناموس موسى ( خر 22 : 28 ) فلماذا لطمتني ؟ أي انك صرت أنت أيها العبد الشرير كاسرا للشريعة التي لم اكسرها أنا ... + و في هذا النص دروس مستفادة : الاول : ماذا احتمل المسيح من اجل خلاصي أنا ؟ فها هوذا الإله قد صار مشهدا لكل متشف ملطوما من يد الخادم . فهل احتمل أنا اساءة الناس لي ؟! الثاني : انه لا مانع من أي يوضح المظلوم للظالم بيان ظلمه عليه ، حتى يبين له أي شئ هو واقع فيه ، طالما كان ذلك بحلم و محبة . و في هذا الصدد كتب القديس اغسطينوس تاملا رائعا عن هذه اللطمة إذ يقول : " إن المسيح لم يحول خده الأخر فقط للطم بل سلم جسده كله لصلب ليتم بذلك اكثر مما علم به في ( مت 5 : 39 ) ع 24 : كانت المحاكمة أمام قيافا هي المحاكمة الرسمية اليهودية للمسيح . ومع هذا لم يركز عليها يوحنا مكتفيا بما اورده كل من متي و مرقس في تفاصيلها . لكنه ذكر ما لم يذكره الاثنان عن المقابلة الأولى مع حنان ، ثم أشار إلى قيافا ، و تعداه ، عابرا بالمسيح إلى المحاكمة الرومانية الرسمية أمام بيلاطس . ع 25 - 27 : يذكر القديس يوحنا هنا الانكارين الثاني و الثالث لبطرس ، و حادثة صياح الديك و قد كان عرضة اكثر تفصيلا فقد ابرز الانكار الاول عند حنان و الثاني و الثالث عند قيافا . أما كل من متي ( 26 : 69 - 73 ) و مرقس ( 14 : 66 - 71 ) و لوقا ( 22 : 55 - 62 ) فقد اجملوا الانكارات الثلاثة بعد المحاكمة حتى لا يقطعوا الكلام و يظل حوار المحاكمة متصلا . و يلاحظ أيضا أن القديس يوحنا لم يذكر هنا أقسام بطرس بالنفي أو نظر المسيح إليه أو بكائه المر و توبته كما جاء في البشائر الثلاث الاخري . + يتعجب الكثيرون كيف انكرك بطرس بعد هذه السنوات و ما راه و سمعه فيها ...؟! و لكن لعل كان لبطرس عذرا أما خوفه و عدم استعلان لاهوتك بقيامتك ، أو حلول الروح القدس عليه ، فما عذر الكثيرون اليوم الذين يعلنون بالسنتهم ايمانهم و تبعيتهم . أما بقلوبهم و اعمالهم ينكرونك ، ويصيروا سببا لتجديف الآخرين علي اسمك ؟ نعم يا الهي ... سامحنا و ارحمنا فما احوجنا لدموع بطرس المرة . [ 3 ] بدء المحاكمة أمام بيلاطس ( ع 28 - 40 ) ع 28 - 29 : كما قلنا ، لم يذكر القديس يوحنا تفاصيل محاكمة المسيح أمام قيافا ، و التي أعلن فيها بوضوح انه المسيح ابن الله ، و الذي اعتبره اليهود تجديفا ( مت 26 : 65 ؛ مر 14 : 64 ؛ لو 22 : 71 ) و لم يذكر أيضا اجتماع الرؤساء صباحا مجلس اليهود و اخذ القرار بل نقلنا مباشرة إلى المحاكمة أمام بيلاطس . " دار الولاية " مبني بناه هيرودس الكبير مخصص لنزول و اقامة الوالي الروماني أثناء زيارته لأورشليم . و اعتبرت عند اليهود نجسة ، لأنها من ديار الأمم و لهذا لم يدخلوها ، بل خرج بيلاطس اليهم في الساحة التي أمام الدار و سالهم عن سبب تجمهرهم ، و سبب شكواهم علي الرب يسوع . " فياكلون الفصح " أي استمرارية احتفالات الفصح . و لكن ما نتعجب له حقا هو تمسك قادة اليهود بالطهارة الجسدية الشكلية ، بينما قلوبهم اضمرت تسليم دما طاهرا بريئا ؟! ع 30 - 31 : لم يقدم رؤساء اليهود اتهاما علي الرب يسوع بل ارادوا قرار بموته فحسب و لهذا قالوا لبيلاطس : " لو لم يكن فاعل شر " أي إننا حققنا و تاكدنا من وجوب موته ، و ما عليك سوي القرار أي الامر بصلبه ، و هو ما ليس لنا سلطان عليه كيهود بل من سلطانك أنت وحدك ( كان الصلب من سلطان الحاكم الروماني ) و لكن يلاحظ تمهل بيلاطس و عدم الاندفاع وراء رايهم. ع 32 : " ليتم " أي ما تنبا به المسيح له المجد بان موته سيكون بواسطة الصليب كما جاء صراحة في ( مت 20 : 19 ) و ضمنا في ( مر 10 : 21 ؛ لو 9 : 23 ، 14 : 27 ) , و ذلك لأنه لو حكم اليهود علي المسيح دون بيلاطس لكان موته رجما بالحجارة و لكن كل ما تنبا به المسيح كان ينبغي أن يتم بالحرف الواحد . و لهذا سعي اليهود بحقدهم إلى بيلاطس ليصلبه . و هم لا يعلمون انهم بهذا يتممون المشيئة الالهية العليا . ع 33 - 34 : انفرد بيلاطس بالمسيح ، و سأله عما اثير من الكهنة و خدامهم ، في ادعاء المسيح عن نفسه انه ملك اليهود ، عالمين أن مثل هذا الاتهام وحده كاف لصلب المسيح ، فالملك لقيصر وحده ، و اية محاولة لنسب الملك لغيره تعتبر تمردا و انقلابا . إلا أن المسيح لم يجب بل رد بسؤال جديد ، يعتبر تحذيرا و ايقاظا لضمير بيلاطس . و معني سؤال المسيح : هل هذا رايك ، أم انك تردد الوشايات التي ابلغك بها هؤلاء عني حتى تجد سببا تحاكمني عليه ؟ ع 35 : " العلي أنا يهودي ؟" سؤال استنكاري ، يوضح فيه بيلاطس موقفه بانه لا يتعبر المسيح ملكا فهو ليس بيهودي ؛ و كأنه يقول : لا شان لي بكل هذا فهذه اقوال اليهود . و يري البعبض أن القول : " العلي أنا يهودي ؟ " تعني استنكار أو استنفار من الكبرياء الروماني نحو امة اليهود في أن يكون له ملكا سوي قيصر . ملك العالم القديم كله . و يستكمل بيلاطس استفساره من المسيح بخبرته كمحقق : " ماذا فعلت ؟ " خاصة و أن كل الامة اليهودية أي الجماهير الكثيرة خارج دار الولاية قد اسلمتك مشتكية عليك ؟ ! ع 36 : يدفع المسيح عن نفسه ما الصقه به رؤساء الكهنة من اتهام . + و لكن هذا الدفاع ليس الغرض منه ابعاد الصليب الذي اتي و تجسد من اجله ، بل ليعلمنا جميعا قانونا و دستورا روحيا . فاذا كان المسيح ملكنا يعلن لنا انه لا ينتمي إلى هذا العالم ، بل له ملكوتا آخر سمائيا ابديا . فكيف يكون اذن حال رعاياه ، سوي ارتفاعهم أيضا عن هذا العالم بكل شهواته. بل يقولون ، كما قال المسيح قبلا : " نحن من فوق و لسنا من هذا العالم " ( راجع ص 8 : 23 ) ، و لا يسود علينا العالم في شئ بل نبغي ملكوت إلهنا السمائي . و يضيف المسيح قرينة لكلامه ، انه لو كان ملكا ارضيا ، لاهتم أن يكون له خداما حراسا يدافعون عنه فلا يمسكه اليهود ، بل علي العكس تماما ، طلب أن يسلم نفسه بوداعة في مقابل اطلاق التلاميذ . ع 37 : " افا أنت إذا ملك ؟ " سؤال يعبر عن الحيرة و التعجب . فالمسيح يعلن انه ملك ، و ينكر الملكوت الارضي الذي يفهمه بيلاطس . أما أجابته فجاءت مؤكدة للمعني الروحي لملكوته ، فهو لم ينكر كونه ملكا بل يضيف انه تجسد ليفدي البشرية ويملك علي قلبها. " كل من هو من الحق " أي كل من قبل كلامي و عمل الروح القدس بداخله ، أو كل من هو خاضع لله الذي هو الحق ، و عرف المسيح كما تعرف الخراف صوت الراعي و تتبعه ( ص 10 : 4 ) ع 38 : " ما هو الحق " لم يفهم بيلاطس الكلام الذي قاله المسيح . و لهذا سال سؤالا ، ولم ينتظر حتى يسمع أجابته . و كأنه في الحقيقة غير مهتم بان يفهم ... و لكنه كان مجرد سؤال . و مما لا شك فيه ، لم يجد بيلاطس في المسيح علة تستوجب الموت . و لهذا خرج ثانية لليهود المنتظرين بالخارج . معلنا حكم البراءة الأولى بانه ليس فيه علة واحدة . و لعل الله جعل بيلاطس ينطق بهذه الجملة بالذات لبيان شئ واحد ، فالمسيح هو الفصح الحقيقي الذي بلا عيب واحد و هو ذبيحة الاثم التي افتضت أيضا أن تكون بلا عيب ... فما نطق به بيلاطس ما هو إلا تأكيد لكمال ذبيحة المسيح المقدمة . ع 39 - 40 : اخطا بيلاطس عندما تخلي عن مهام منصبه ، كقاض للحق في اطلاق من راه بريئا بل تنازل عن سلطانه في القضاء ، و أعطى الحق في الاختيار للشعب ، و هو ما لم يسمع عنه ، و اعقد أن اعلانه براءة المسيح يعفيه من المسئولية التي تركها للشعب . و لعله اعتقد انه يفتح باب الاختيار ، سيطلبون اطلاق من ليس علة فيه ، و لكن المفاجاة كانت في طلبهم اطلاق من هو معلوم عنه انه لص و صاحب فتنة . + عجبا لشعب اطلق لصا وصلب بارا ؟! إن خطا بيلاطس الفاحش ، يعطي لنا جميعا درسا في الشهادة للحق . فقد يساوم السياسيون أو يعقدوا الصفقات و تصير حدود الحق واسعة جدا ، أما ابناء الله فليسوا كذلك ، بل الحق هو الحق ، فان " مبرئ المذنب و مذنب البريء كلاهما مكرهة للرب " ( أم 17 : 15 )