كلمة منفعة
هناك خوف صبياني، كالخوف من الظلام، ومن الوحدة.وهذا الخوف قد يستمر مع الإنسان في كبره ويخاف الإنسان من غير سبب. أنه ضعف في النفس.
— الخوف
إنجيل يوحنا 13
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثالث عشر
الإصحاح الثالث عشر
غسل الارجل * الانباء بخيانة يهوذا * انكار بطرس
[ 1 ] خدمة المحبة و غسل الارجل ( ع 1 - 17 )
ع 1 : المقصود مساء الخميس ، و هو عالم ، بلاهوته أن وقت تسليمه قد اتي . و يلاحظ هنا المقابلة مع ما ذكره القديس يوحنا سابقا ، و مرارا ، في كل مرة كان يحاول اليهود القبض علي يسوع ، لم ينجحوا ، بالرغم من وجوده وسطهم ، و ذلك لان ساعته لم تات بعد . أما هنا فيعلن لنا معرفة المسيح للوقت المحدد ، و يمهدنا نحن للمرحلة الاخيرة في حياة المسيح علي الأرض . و استخدم أيضا كلمة انتقاله بدلا من كلمة موته ، كتعبير لاهوتي جديد ن يوضح ماهية الموت الجسدي في مفهوم ابناء الله ، انه انتقال من حياة لحياة أخرى . وهذا ما استخدمته الكنيسة في صلواتها إذ تقةل : " لا يكون موت لعبيدك بل هو انتقال " و يختم القديس يوحنا كلامه بكشف السر وراء ما سوف يقدم المسيح علي من الام و عذاب و صلب ، و هو حبه الأبدي و الغير محدود لخليقته المزمع أن يفديها .
و لعلنا نلاحظ أن القديس يوحنا هو اكثر من تكلم عن الحب الالهي ، و كأنه اكثر التلاميذ معرفة بقلب المسيح . و هذا حقيقي فطبيعته الرقيقة جعلته اكثر التصاقا بالرب يسوع . فكان اكثر ادراكا لحبه و التعبير عنه .
+ و الدعوة لنا جميعا لنتمتع بهذا الحب الفائض و المتاح لكل منا إذا أراد .
ع 2 : أي عند وقت عشاء الفصح اليهودي و قبل اتمامه .
" القي الشيطان " توضح لنا دور الشيطان في الاثارة و التحريض علي إتمام الشر ، و لكنه اختار النفس الضعيفة التي ستستجيب لمشورته . فهو يحاول مع الجميع ، و لكن الإرادة الانسانية مسئولة عن السقوط ، أو المقاومة . و لعل القديس يوحنا يصور لنا أن المائدة الواحدة احتوت قلب الله المحب إلى المنتهي و قلب الإنسان الشرير المزمع أن يسلمه .
ع 3 : يكرر القديس يوحنا كلمة " عالم " في إشارات واضحة و قوية عن لاهوت المسيح . و تعبير " دفع كل شئ إلى يديه " فيه معنيان :
الاول : هو السلطان الكامل للمسيح و المساوي تماما لسلطان الأب .
الثاني : تمهيد لما سوف يقوم به الإله .
فبنفس هاتين اليدين ، المدفوع لها كل سلطان الأب ، سوف ينحني السيد و يغسل بهما ارجل التلاميذ .
" من عند الله خرج " : أي بتجسده الذي اخلي فيه ذاته واخفي مجده . و لكن خروجه ليس معناه انه تركه فهو متحد فيه باللاهوت .
" و إلى الله يمضي " أي العودة إلى مجده في حضن الأب . و لكنه أيضا لن يتركنا بعمله و رعايته لنا ، و إن كان سيختفي عن عيوننا بجسده .
ع 4 - 5 : قيام بعد اعداد العشاء ، و قبل الشروع في اكله ، اخذ صورة العبد المتاهب لعمل متدن ، فيخلع ثيابه باتضاع و يربط وسطه بمنشفة ليقدم علي عمل ليس لانسان أن يفهمه أو العقل أن يستوعبه ... أي البدء في غسل ارجل تلاميذه ، و هو عمل ترفضه النفس الانسانية العادية .
التراب الذي في الارجل يرمز للخطايا ، و غسلها بالماء يشير للمعمودية و التوبة ، و ذلك بيد المسيح التي ستصلب علي الصليب و تفدي الإنسان .
ع 6 - 7 : قد يكون المسيح بدا يغسل ارجل التلاميذ الذين اخذتهم الدهشة دون تعليق منهم ، إلى أن اتي إلى بطرس أو قد يكون بدا ببطرس كرأي القديس اغسطينوس الذي ابدي تعجبه و رفضه للفكرة ، و عبر عن ذلك بسؤال استنكاري : هل أنت يا سيدي البار ، تغسل ارجل خاطئ مثلي ؟ و هذا يذكرنا بموقف المعمدان ، عندما تمنع عن عماد المخلص عند ذهابه إليه . و لكن إجابة المسيح في الحالتين ، كان فيها اصرار و حسم ، لا يخلوان من رقة . لاتمام قصده. لان ما اراده المسيح بغسل الارجل لم يفهمه بطرس في وقته ... و لكن ، ما هذا الذي لم يكن يفهمه ؟
+ الدرس الاول هو الاتضاع : فاذا كان سيد العالم كله ومعلمه و خالقه و فاديه ، انحني ليغسل اوساخ الآخرين في اتضاع حقيقي ، يصحح مفهوم الرئاسة في اذهان كل الناس فكم بالحري ينبغي أن نفعل نحن هكذا أيضا مع الآخرين .
الدرس الثاني : فهو عدم الادانة ، فازالة الاوساخ معناها مساعدة الإنسان في التخلص من الخطية ، بان يكون لنا عمل ايجابي معه ، و ليس الاكتفاء بالاشارة نحو اتساخه ، كما فعل اليهود بالمراة الممسكة في زناها ( ص 8 : 1 - 11 )
و لعظمة ما صنع السيد المسيح مع البشرية كلها في شخص تلاميذه ، رتبت الكنيسة في صلواتها طقس لقان خميس العهد ، الذي تعيد به لاذهاننا كل هذه الدروس ، فيقف الكاهن أو الاسقف أو الأب البطريرك وياتزر متشبها بسيده بمنشفة و يبدأ بغسل ارجل الشمامسة و الشعب ، و يساعده باقي الكهنة في نفس العمل . فنتذكر ما عمله لنا السيد ونفهم أيضا أن الله اقام الاساقفة و الكهنة كرعاة و خدام من اجل خدمة شعبه و توبته في المقام الاول .
ع 8 : و رغم ظهور فضيلة اتضاع بطرس و خجله في هذا الرفض و لكنها كانت في غير محلها لأنه لم يدرك المعني الروحي . و لهذا ، اوضح المسيح لبطرس أن ما يقوم به ، ليس عملا اختياريا يحق لبطرس فيه أن يقبل أو يرفض ، بل يتوقف عليه كل شئ فهذا الغسيل يرمز للتطهير الاتي بدم المسيح ، ومن يرفض ليس له نصيب مع المسيح نفسه ، أي لا خلاص خارج دم المسيح .
ع 9 : فوجئ بطرس باجابة المسيح فما كان منه سوي أن طلب بالاكثر أن يشمل الاغتسال جسده كله ، معلنا انه لا يريد أن يكون هناك شيئا واحدا يفصله عن المسيح .
ع 10 - 11 : " الذي قد اغتسل " : تعني اغتسال المعمودية ، المبني علي الإيمان بقدرة دم المسيح علي التطهير من كل الخطايا . فمن اغتسل ، لا يحتاج للاغتسال ثانية - أي إعادة المعمودية و لكنه يحتاج لغسل رجليه فقط ... و هذا ما تعلمه أيضا الكنيسة لاولادها فان سر المعمودية لا يعاد حتى لو ترك الإنسان الإيمان و عاد إليه مرة أخرى ... أما عملية غسل الارجل أي سر التوبة و الاعتراف فالإنسان يحتاجها دوما ، فالارجل ترمز للنفس التي تحيا في العالم و تتجول فيه فتتسخ بكثير من الخطايا و هي دائما في حاجة لاغتسال التوبة .
و يضيف السيد المسيح بعلمه السابق اشارة خفية ليهوذا مسلمه ، إذ أعلن طهارة التلاميذ كلهم دون واحد .
ع 12 : " اتفهمون " : مما لا شك فيه أن ما صنعه الرب ، كان ابعد ما يكون عن تصور التلاميذ ؟ و لولا حديث الرب الحاسم مع بطرس ، ما كانوا سمحوا له بغسل اقدامهم فاستخدم المسيح الاسلوب الاستفهامي كمقدمة لحديث تعليمي .
ع 13 : هي استكمال لهذه المقدمة في تثبيت حقيقة ، و هي انه السيد المعلم الحقيقي ، الواجب الاحترام و التقدير .
ع 14 - 15 : هنا يأتي جوهر التعليم لما قام به الرب يسوع . فاذا كان السيد و المعلم صنع هكذا فكم بالحري يصنع العبد مع اخيه ... فاذا صنع العبد مع اخيه هكذا ، لا يحسب له فخرا ، إنما هو اقتداء بالمعلم الاعظم . و من حسب نفسه فينا يسدا و معلما و ليس عبدا فعليه أيضا أن ينحني مغلوبا من حب المسيح له ، و اتضاعه العجيب في غسل ارجل الجميع . و الغسل هنا ليس حرفيا ، بل يحمل في مضمونه كل فضائل المسيحية من احتمال و بذل و انكار للذات . و عندما يقول المسيح : " انتم بجب عليكم " صار هذا الزاما لنا وليس اختيارا أو فضلا منا ، أي إنها وصية واجبة التنفيذ ، و لكنها تحتاج منا جميعا إلى اخلاء للذات و انسحاق حقيقي .
ع 16 - 17 : يؤكد الرب مرة أخرى انه ما دام العبد ليس افضل من سيده فعليه إلا يخجل أو يستنكف من أن يقوم بما قام به السيد . و يعلن السيد المسيح أيضا تميز المرسل عن الرسول ، في اشارة واضحة لعمل الخدمة في كنيسته ، فهو الراسل و الداعي الخادم اخدمته ، فصار علي الخادم أن يتشبه باتضاع من ارسله في خدمته ، مع احتمال مخدوميه و الصبر عليهم .
و يختم المسيح تعليمه هنا ، بتوضيح الفرق بين أن نفهم الإنسان شيئا و يدركه و بين أن ينفذه في حياته فالمكافاة و الاكليل هنا يحسبان ، ليس لمن يعرف الوصية منذ حداثته ( مت 19 : 20 ) بل لمن يجاهد ضد نفسه ليحيا بها .
[ 2 ] الانباء بخيانة يهوذا ( ع 18 - 30 )
ع 18 : لا يوجد أي استثناء ليهوذا من الإرسالية ، و من انطباق الكلام السابق كله عليه ( ع 10 ) . و يضيف انه بالرغم من اخيتار الرب ليهوذا فالدعوة للجميع لكن يهوذا اختار الخيانة بإرادته . و يشير المسيح لشاهد كتابي و هو ما جاء بالمزمور ( 41 : 9 ) " الذي وثقت به ، آكل خبزي ، رفع علي عقبه " في أن ما قاله داود عن خيانة اخيتوفل له ، هو أيضا نبوة عن خيانة يهوذا للمسيح . و المعني أن من اشترك معي في اكلي و شربي ، كان يعد العدة للغدر و الايقاع بي ... و المعني المباشر ل " رفع علي عقبه " هو : رفسني بقدمه .
ع 19 : " أقول لكم ألان " أي حتى لا تعثروا في عندما تبدا الام الصليب بتسليم يهوذا لي ، حيث سابدو كإنسان لا حول له و لا قوة . بل عندئذ تتذكرون ما سبق و كلمتكم به في إني أنا هو المسيح من جهة ... و أن هذا قد تنبات به أن يحدث من جهة أخرى .
ع 20 : الكلام هنا عن ارسالية التلاميذ . فالمسيح هنا جعل كرامة الخادم من كرامته نفسه ، فالذي يقبل خادم المسيح ، كأنه قبل الأب و الابن معا . و الذي يرفض الخادم المرسل يرفض الذي ارسله و هو الله عينه ( راجع مت 10 : 14 ؛ مر 6 : 11 ؛ لو 9 : 5 )
ع 21 : " اضطرب " : تفيد بوضوح علامات عدم الارتياح علي وجه المسيح ، نتيجة تامله في خيانة أحد احبائه له ، و هو يهوذا ، و عظم بشاعة هذه الخطية ، التي جعلت طبيعة المسيح المقدسة تقشعر ، من مجرد ذكرها و ابناء التلاميذ بها ... و اكد المسيح بنوته بقوله : " الحق الحق " لأنه يعلم تماما صعوبة تصديق التلاميذ لما ينبئ به من خيانة احدهم له .
+ و لعلنا نتامل هنا فيما تفعله خطايانا اليومية في شخص الرب يسوع ، أو في الروح القدس الساكن فينا ... كم من مرة نحزنه كل يوم ؟! و كم مرة نرضيه في حياتنا كلنا بالتوبة الحقيقية و الاقلاع عن الخطية ؟
ع 22 - 24 : أخذت الدهشة و التعدب و الحيرة التلاميذ جميعا ، بل كاد أن يكون كلام السيد المسيح كالصاعقة الغير قابلة للتصديق فحتي و إن اتت الخيانة ، فكان بعيدا عن اذهانهم تصور أن يكون احدهم مصدرها . و هذا يوضح لنا مدي دهاء و رياء يهوذا الذي خدع به الجميع . و لما اشتدت الحيرة بلا جواب ، أشار بطرس إلى يوحنا القريب من حضن المسيح ليسأله من يكون هذا ؟!
" كان يسوع يحبه " : عبارة استخدمها القديس يوحنا للاشارة عن نفسه ، و اخفي اسمه اتضاعا علي أن يفهم القارئ قصده . و علينا أن نوضح أن حب المسيح لم يكن فيه محاباة أو تمييز لتلميذ عن آخر ، بل بقدر ما يسعي الإنسان لالخذ يعطي المسيح من حبه ، فلقد كان يوحنا اكثر التصاقا من غيره بالمسيح فصار اكثر تمتعا أيضا بهذا الحب من غيره .
+ حقا إن من معجزات حب المسيح للإنسان ، أن كل من يحب المسيح حبا حقيقيا ، يشعر أن السيد المسيح كله ملكا خاصا له ... حقا ما اجملك يا رب .
ع 25 - 26 : استجاب القديس يوحنا لاشارة بطرس الرسول و سال المسيح ، لاذي بدلا من أن يجيب باسم يهوذا ، استخدم اشارة حرصا منه علي عدم احراجه وسط التلاميذ . و الاعجب أن الإشارة التي استخدمها المسيح و هي غمس لقمة في طبق به مزيج من عصائر الفواكه و الممزوجة بالنبيذ أو الخل . و اعطائها ليهوذا ، كانت لا تستخدم إلا كرمز لاكرام الضيف العزيز ، أو الابن الاكبر المقرب للأب ... و كان المسيح يقدم ليهوذا فرصة اخيرة باعتباره عزيزا عليه و مقربا منه ، و كأنه يقول له : ليتك لا تخطئ هذا الخطا الكبير . و لكن دون أن يتدخل في ارادته .
ع 27 : " دخله الشيطان " : كانت المؤامرة و الاتفاق مع رؤساء الكهنة قد تمت ( راجع ع 2 ) و لكن معني دخله الشيطان ، أن الشيطان احكم القبض علي إرادة يوذا ، و لم يعد لديه أي تردد في تسليم شخص الرب . و هذا ما عمله الرب ، فاحص القلوب و محدد الأزمان ، فاعطي الاذن بتسليم نفسه عن طريق الخائن ، ليؤكد انه صاحب السلطان الوحيد في أن يضع نفسه و أن يقيمها .
ع 28 - 29 : و لما كان يهوذا حاملا للصندوق فاقصي ما وصل إليه فهم التلاميذ في ذلك الوقت من حديث المسيح له ، هو تكليفه بان يبادر بشراء احتياجات العيد قبل الازدحام أو أن يقدم نصيبا من المال لخدمة الفقراء .
+ و هذا يعلمنا نحن إلا ننسي خدمة الفقراء و احتياجاتهم من اموالنا ، التي هي عطية الله و المودعة لدينا بصفة الامانة . فلا تغلق قلبك أيها الحبيب عن احتياجات اخ لك في المسيح كان محتملا أن تكون أن مكانه .
ع 30 : " اخذ اللقمة ": و هي لقمة من عشاء الفصح ، وليس من العشاء الرباني ، و الافخارستيا و هذا ما تعلم به كنيستنا ، من أن يهوذا ، الذي اشتعل الشر في قلبه قام مسرعا ليتمم مؤامرته و لم يحضر مع باقي التلاميذ مائدة العشاء الرباني . و لهذا فصورة العشاء الرباني الطقسية بالكنيسة تصور أحد عشر تلميذا و ليس اثنا عشر .
[ 3 ] وصية المحبة ( ع 31 - 35 )
ع 31 - 32 : يبدأ المسيح هنا حديثا طويلا يمتد حتى نهاية الإصحاح السابع عشر .
" ألان " : أي منذ خروج يهوذا بدات قصة تمجيد الابن ، و المقصود بالمجد هنا هو مجد اتضاعه و حبه للبشر الذي بذل نفسه فيه حتى الموت . و هو مجد طاعة الابن للأب في اخلاء ذاته بالكامل . و أيضا مجد الصليب الذي لا يفهمه العالم . و هو مجد يسبق مجد القيامة و الصعود . و العودة لمجده الحقيقي بجلوسه علي عرشه السمائي و المخفي مؤقتا بتجسده .
" تمجد الله فيه " تعني أن مجد الابن مرتبط بمجد الأب . فالاب يتمجد بالابن ، لان قصد الأب و ارادته تما بفداء الابن . و لما كان مجد الأب قد تم بواسطة الابن ، الذي ظل يعلن مجد الأب طوال تجسده و اعلنه بالاكثر وقت فدائه ، فايضا سيعلن الأب كل مجد الابن الذي له و المخفي عن اعين الجميع ، و يبدأ هذا الاعلان سريعا مع احداث الصليب :
أولا : بتحقيق كل النبوات فيه ، و التي كان هو موضوعها و رجائها .
ثانيا : بالاحداث المعجزية ، مثل : ظلمة السماء وقت الصلب و انشقاق حجاب الهيكل ، و خروج الكثير من الاموات من قبورهم . و هي كلها اعلانات لمجد الابن ، اكثر منها احداث اعجازية .
ع 33 : " يا اولادي " : إذ جاء الوقت الصعب علي التلاميذ يعلن المسيح عن قلبه الابوي الحاني نحو تلاميذه فيخاطبهم ب " اولادي " ، لما في هذا النداء من احساس بطمانينة الابن لوجود و رعاية ابيه . ثم يبدأ في الإشارة لما هو آت ، و إلى اقتراب فراقه عنهم . و أن ما هو قادم عليه يجب أن يجوز فيه وحده ، و لا يستطيع أحد أن يشاركه أو يتبعه فيه .
ع 34 - 35 : جعل المسيح المحبة هي السمة التي تميز تلاميذه و كل من يتبعه من رعاياه ، أمام العالم كله . حتى دون السؤال عن اسم أو هوية . فيري الناس محبة المسيحيين فيعلموا من هم و لمن ينتسبون . و لكن ، ما القصد بانها وصية جديدة ، بالرغم من أن الله اوصي أيضا بالمحبة في العهد القديم ؟ الجديد في وصية المحبة هي بعدها و عمقها فهي لم تعد وصية أو فرض ، بل هي حياة تسلمها كل المسيحيين من اله احب حتى الموت ، و بذل ذاته الذي انحني يوما و غسل أقداما و لم تكن له راحة في جسده من اجل راحة من حوله . فهي نموذج جديد و فريد ، تعدت مستوي المحبة للقريب إلى مستوي محبة العدو و المبغض ( مت 5 : 44 ) . و هي محبة لا يستطيع الإنسان الطبيعي العادي أن يصل إليها بل المسيحي الثابت في إلهه فقط و من له شركة كنيسة حية من خلال اسرار الكنيسة و خاصة التناول من جسد الرب و دمه الاكرمين .
[ 4 ] ( ع 36 - 38 )
ع 36 : سؤال بطرس عن مكان ذهاب المسيح ، هو استفسار عما قاله المسيح نفسه في ( ع 33 ) عن ذهابه إلى مكان لا يستطيع أحد أن يأتي إليه . فاكد المسيح نفس القول مرة أخرى مبينا أن الجزء الاول متعلق بالفداء و طريق الالام سيجوزه المسيح وحده ، و لا يستطيع بطرس بالرغم من محبته أن يشارك أو يتبع المسيح فيه . و لكن بعد القيامة و حلول الروح القدس سيتبع بطرس و باقي التلاميذ المسيح في طريق طويل من الكرازة و التبشير و الاحتمال ، و الالام حتى الاستشهاد أيضا . و أخيرا تبعية المسيح للسماء و كل امجادها .
ع 37 : غلبت العاطفة و الحماس البشري بطرس فتحدث عما لا يفهم و ادعي ما لا يستطيع أن يفعله و يقدمه .
فهو لا يفهم أن الفداء في قصد الله الأزلي ، لا يستطيع اتمامه سوي المسيح وحده و أيضا انه لا يستطيع أن يكون بمستوي الشجاعة التي كان يتوقعها في نفسه ، و اعلنها بشئ من الكبرياء " و إن شك الجميع فانا لا اشك " ( مر 14 : 29 )
+ و هذا يعلمنا إلا ندعي في افسنا ما لا نملكه ، و نقدم أنفسنا للرب المسيح في اتضاع و بدون افتخار أو ثقة كاذبة في النفس . فالمسيح يعمل بالضفيف و الصغير ، و يقاوم المستكبرين و العظماء في أعين انفسهم . و يا ليتنا يا اخي الحبيب نضع نصب أعيننا ، قول الوحي الالهي علي لسان بولس الرسول : " تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح " ( 2كو 12 : 9 )
ع 38 : بدا المسيح في أجابته علي بطرس بسؤال استنكاري : " اتضع نفسك عني ؟ ! " و كأنه يساله : اتعلم بما تتحدث ؟ ! و ليوضح له الفرق الكبير بين ما تحدث به و بن ما سوف يصدر منه .
و يكمل المسيح حديثه بنبوة انكار بطرس له ، و وضع علامة ليتذكر بها بطرس انكاره للمسيح و هي صياح الديك .
+ و لعلنا نتعلم يا صديقي إننا بدون الله لا نستطيع أن نفعل أو نقدم شيئا . و لكن بالاعتماد عليه و علي الروح القدس الساكن فينا نستطيع أن نصير بطرس الذي قدم حياته بفرح بعد ذلك من اجل المسيح .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح