كلمة منفعة
هو الإنسان الذي تراه فتتذكر الله، وحقوق الله عليك، ووصايا الله لك. وتتذكر عهودك أمام الله.
— أب الاعتراف
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثاني عشر الإصحاح الثاني عشر سكب الطيب * دخول المسيح أورشليم * حديث المسيح عن فدائه و دينونته [ 1 ] سكب الطيب ( ع 1 - 11 ) ع 1 - 2 : كان الاحتفال بالفصح اليهودي في 14 نيسان ( ابريل ) و بالتالي وصول المسيح إلى بيت عنيا ( العناء ) كان يوم الجمعة بعد الغروب فيحسب سبتا . أما وليمة العشاء ، فقد كانت في بيت سمعان الابرص الذي شفاه الرب يسوع ( مت 26 : 6 ؛ مر 14 : 3 ) و ذكر القديس يوحنا حضور لعازر هذه الوليمة تاكيدا علي قيامته و كذلك اخته مرثا التي جاءت لتساعد وتخدم في هذا العشاء . ع 3 : أما مريم اخت مرثا فقد احضرت قارورة طيب مقدارها منا ، و هو الرطل الروماني و يعادل ثلث الكيلو أو ثلث اللتر تقريبا . و الناردين من الاطياب الثمينة التي ذكرت في سفر النشيد و كان فخر لمن يقتنيه لجودته و ارتفاع ثمنه . و كان من الشائع في تكريم العظماء ، سكب القليل من الاطياب علي الرأس . أما ما صنعته مريم فقد فاق الكثيرين حيث استخدمت اغلي الاطياب علي الإطلاق ، و لم تكتف بالراس فقط بل برجلي الرب أيضا ، مما يوضح حبها وعرفانها بما صنع الرب يسوع في اقامة اخيها، و قدمت أيضا اتضاعا بمسح قدميه بشعرها . و امتلاء البيت من الرائحة دليل علي جودة هذا النوع من الاطياب ، و كذلك وفرة الكم الذي استخدمته مريم . + أيها الحبيب إن ما قدمته مريم لم يكن طيبا بل هو قلب محب و متضع ؛ و الله لا يقبل تقدمة من إنسان إن خلت من الحب و الاتضاع ( 1كو 13 ) . و لهذا رفض صلاة الفريسي ، و قبل صلاة العشار ، فالله في غناه لا يحتاج لتقدماتنا في شئ . و لكن في حبه لنا ، يفرح أيضا بحبنا . فاحرص أيها الحبيب ، قبل أن تقدم وقتا أو شيئا لله أن تقدم قلبا محبا و فكرا متضعا حتى يقبل الله ما تقدمه . ع 4 - 6 : في ( مت 26 : 8 ، 9 ؛ مر 14 : 4 ، 5 ) ذكر الانجيليون حدوث شئ من الاعتراض علي تصرف مريم . أما يوحنا فيوضح أن المحرض علي هذا الاعتراض هو يهوذا ، و يوضح علة اعتراضه كاشفا السبب الحقيقي و هو انه سارق للصندوق و خائن للامانة ، و إن ادعي غير ذلك متحججا بخدمة الفقراء ، فهو لم يكشف سوي غيظه لضياع هذا المبلغ من تحت يديه . و من ناحية أخرى يكشف لنا القديس يوحنا أن قيمة هذا الطيب 300 دينار ، و كان معلوما أن أجرة العالم في اليوم دينارا واحدا ( مت 20 : 10 ) أي ما قدمته مريم هو أجرة رجل لمدة عام تقريبا . ع 7 - 8 : لم يقصد المسيح أي انقاص من خدمة الفقراء ( ع 8 ) و لكنه قال هذا ليرد علي المعترض الذي يعرف نواياه جيدا من ناحية و لكي لا يقلل من قيمة عمل المحبة المقدم من مرسم لشخصه من ناحية أخرى . و لهذا نجد أن الرب بدا كلامه بقوله " اتركوها " بصفة الجمع ، أي أن ما ابداه يهوذا من اعتراض ، وافق عليه اكثر الجالسين . و عبارة " يوم تكفيني " كانت اشارة نبوية للاحداث الاتية ، و إن لم يفهمها الحاضرون . ويري البعض أن المسيح يشير إلى أن رحلة الموت ، قد بدات فعلا بزيارته بيت عنيا و صعوده الاخير لأورشليم . ع 9 - 11 : صار لعازر القائم من الاموات اشد الادلية علي أن الرب يسوع هو المسيح المنتظر . و لهذا يشير القديس يوحنا إلى أن هذا الدليل الحي كان سببا لتوافد الكثيرين من اليهود علي بيت عنيا ، لمشاهدة و معاينة هذا القائم من الاموات . و يوضح يوحنا أيضا مدي الشر الذي ويصل إليه رؤساء الكهنة في انهم ارادوا قتل إنسان برئ و هو لعازر للتخلص من هذا الاثبات الدامغ بدلا من أن يصدقوا و يؤمنوا بشخص المسيح المخلص . + يا الهي ابهذا المقدار يمكن أن يقلب القلب الشرير الحقائق و ينساق وراء احقاده ؟! ارجوك يا رب ابعد عنا و عن كل شعبك كل حروب الشرير . التي تبعث بالعقول و القلوب فتجعل منا قضاة ظلم عميان . [ 2 ] دخول المسيح أورشليم ( ع 12 - 19 ) ع 12 - 13 : يمكن مراجعة احتفال الاستقبال مع ( مت 21 : 1 - 11 ؛ مر 11 : 1 - 11 ) " الغد " : هو نهار الأحد و قد صار معلوما لدي الجموع و هم يهود أورشليم و الجليل و عبر الأردن . قدوم المسيح الذي لا شك فيه و هي معلومة مصدرها كل من حضر أو تناقل الخبر في وليمة سمعان في بيت عنيا . " سعوف النخل " : كان من العادة استقبال العامة للقادة المنتصرين في الحروب بسعوف النخل ، تعبيرا عن فرحهم و نشوتهم بالخلاص و الانتصار . و هذا الموكب الاحتفالي العظيم كان له الاثر في التعجيل باحداث الصليب بما سببه من ألم لرؤساء الكهنة و الفريسيين . " اوصانا " فمعناها " خلصنا " و لكن هذا ليس معناه بالضرورة ايمان الجمع بان الرب يسوع هو المسيح الفادي ، بل لعل البعض رأي فيه معلما و نبيا يستحق الاكرام و البعض الأخر اعتقد انه مخلص سياسي يحرر الامة اليهودية من الرومان . ع 14 - 15 : لم يركز القديس يوحنا علي تفاصيل الحصول علي الجحش كما ذكره باقي البشيرون ، بل اكتفي بالتصوير الاجمالي لمنظر دخول المسيح أورشليم ، كما يشير في ( ع 15 ) إلى النبوة المتعلقة بركوب المسيح للجحش في ( زك 9 : 9 ) دون تفصيلها . بعكس القديس متي في ( 21 : 5 ) و ذلك لان القجيس يوحنا يركز بالاكثر علي الجانب الخلاصي اللاهوتي في الاحداث و ليس التاريخي . أما القديس متي ، فكان انجيله موجها للامة اليهودية ، فكان لزاما عليه الاسهاب و الربط اكثر بنبوات العهد القديم التي تتنبا عن شخص المسيح لاثبات شخصيته . ع 16: المقصود انه في وقت دخول المسيح أورشليم ، و ركوب الجحش لم يكن ببال التلاميذ أن هذا هو نفس المشهد الذي راه و تنبا به زكريا منذ 500 عام و لكن لما تمجد يسوع فهموا معناها بعد قيامته وصعوده . و تعني أيضا بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ و الذي بحلوله انفتحت عيون قلوبهم فاكتشفوا و ربطوا كل نبوات العهد القديم باحداث حياة المسيح علي الأرض و عمله الخلاصي . ع 17 - 19 : يوضح القديس يوحنا اقوي اسباب فرح الجموع و تزاحمهم علي استقبال الرب يسوع و هو شهادة و تاكيد الجموع بانه اقام لعازر من القبر . و من جهة أخرى ينقلنا لما كان يدور في قلوب و افكار الفريسيون من حقد ، استفز بعضهم بعضا في ضرورة التحرك لمواجهة ذلك الذي ذهب الجميع وراءه . و بدلا من التاكد و اتباع الحق كان خوفهم علي ضياع مكانتهم كمعلمين ذوي مكانة بين الشعب ، هو همهم الاكبر . [ 3 ] الموت و الحياة ( ع 20 - 26 )