كلمة منفعة
إنك لا تستطيع أن تصل مرة واحدة إلى ما وصله القديسون في سنوات عديدة، لذلك أتبع التدرج الآتي:
— تدريب الصلاة في كل حين
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الحادي عشر الإصحاح الحادي عشر اقامة لعازر [ 1 ] موت لعازر ( ع 1 - 7 ) تمهيد : معجزة إقامة لعازر من بين الاموات هي معجزة انفرد بها انجيل يوحنا . و لعل القارئ العزيز يسال : ما سر هذا الانفراد للقديس يوحنا ؟! و الإجابة : إن القديس يوحنا كتب انجيله في نهاية القرن الاول و بعد حوالي 50 عاما من كتابة باقي الأناجيل . و بالتالي اختار احداثا أخرى لم يركز عليه باقي الانجيليين . مثل : شفاء مريض بيت حسدا ، و خلق عينين للمولود اعمي ، و اختيار القديس يوحنا لهذه المعجزات بالذات له مدلول آخر ، و هو ليس ابراز شخص المسيح كانسان له قدرة ، بل كلاه له سلطان ؛ و هو اسلوب تميز به انجيل يوحنا منذ أول كلماته . أما سؤال : لماذا ذكر مرقس شيئا لم يذكره يوحنا ، أو ذكر لوقا شيئا لم يذكره متي ؟ فأجابته : إن كل ما كتبه الانجيليين الاربعة لم يكن علي سبيل الحصر ، بدليل ما قاله القديس يوحنا نفسه : " و أشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة " ( ص 21 : 25) ع 1 - 2 : لعازر شخصية محبوبة للرب له المجد ، مع اختاه . و كان منزله بمثابة محطة ، يستريح فيها المسيح اثناء تجواله . و اسم " لعازر " معناه : " الله الذي آزر " . و قرية " بيت عنيا " معناها " بيت العناء " و تبعد عن أورشليم حوالي 3 كم . و الإشارة إلى مرض لعازر هنا هي مقدمة لباقي احداث الإصحاح و قصة دهن مريم بالطيب للمسيح تاتي بالتفاصيل في ( ص 12 : 3 - 8 ) ع 3 : كان المسيح في عبر الأردن عندما أرسلت إليه الاختان ، بدالة الحب و الصداقة الأسرية . برجاء شفاء اخوهما . و لم يكن المسيح محتاجا لمن يذكره بانه يحب لعازر . ولكن ما ذكرته الاختان و هذه الكلمات هي نوع من الترجي الشفاعي لياتي المسيح بسرعة اكثر . + و نتعلم من مريم و مرثا مما صنعتاه بارسال رسول إلى المسيح ، أن نرسل صلواتنا إليه من اجل احبائنا المرضي ، ليس فقط الذين نعرفهم علي وجه الخصوص و لكن لكل المرضي علي وجه العموم . ع 4 : " ليس للموت " إجابة المسيح هنا دليل علي لاهوته ، فهو يجيب صاحب الرسالة العاجلة علي مسمع من تلاميذه ، بان " هذا المرض ليس للموت " و دليل أيضا علي علمه السابق بكل ما سياتي من احداث هذه القصة . بل يكرر السيد ما قاله سابقا في ( ص 9 : 3 ) قبل شفاء المولود اعمي ؛ و هو أن كلا المرضي كانا بترتيب الهي يستعلن من خلاله قدرة الابن علي خلق العينين و الاقامة من الاموات. ع 5 - 6 : " كان يسوع يحب " هو مثال لحب المسيح لكل خليقته ، وخاصة هذه القلوب و الاعين المتعلقة به . + و قد ذكر القديس يوحنا هنا هذا الحب ، و يؤكده حتى لا يسرع القارئ و يقول : كيف يهمل السيد المسيح رسالة الرسول الهامة بمرض حبيبه لعازر . و يمكث لمدة يومين بعيدا و متباطئا ؟! فالمسيح يحب ، و هذه حقيقة . و علينا أن نتعلم امورا روحية حسنة ، و هي حكمة الله في تدبير الاوقات : فصلواتنا مرفوعة لديه فور النطق بها . و لكن الاستجابة و توقيتها ، تتوقف علي حكمة الله في تدبير الاوقات " لكل شئ زمان ، و لكل أمر تحت السماوات وقت " ( جا 3 : 1 ) و التاخر أحيانا يأتي بفوائد اكثر ... و قد يكون اختبارا لايمان و ثقة الإنسان في الله ... و نتعلم أيضا إلا ندين الناس إذا تاخروا في السؤال عنا لعل كان لديهم من الأمور الهامة ما يشغلهم عنا ، بل نلتمس لهم الاعذار . ع 7 : و استجاب قلب المسيح المحب ، في الوقت الذي راه مناسبا . فبعد اليومين توجه إلى بيت عنيا في اليهودية تاركا بيت عبرة في عبر الأردن ، اخذا معه تلاميذه الذين سيصبحون شهودا لهذا الحدث العظيم . [ 2 ] خوف التلاميذ من زيارة اليهودية ( ع 8 - 16 ) ع 8 : لا زالت احداث عيد التجديد ، و حديث السيد عن الرعية و الراعي ، و محاولة اليهود رجم الرب يسوع أو القبض عليه ، ماثلة أمام اعين التلاميذ . و لهذا جاء استفسارهم الاعتراضي عن الذهاب لليهودية وخوفهم علي المسيح و علي انفسهم من بطش اليهود . ع 9 - 10 : ما قاله المسيح للتلاميذ في هذين العددين ، هو علي سبيل المثل الايضاحي ؛ فالمسيح هو نور النهار ، و ساعات النهار هي زمن خدمته المحددة علي الأرض . و بالتالي لا داعي للخوف ما دام الوقت نهارا و أنا معكم ، و قد اوضح المسيح ذلك عندما قال : " النور معكم زمانا قليلا بعد ، فسيروا في النور ما دام لكم النور " ( ص 12 : 35 ) ، و كأنه يقول لا تخافوا فلن يستطيع أحد أن يؤذيكم لأنى أولا أنا معكم ثانيا ليس لأحد سلطان علي لان ساعتي لم تات بعد ، فاجعلوا حالكم كمن يسافر نهارا و هو لا يخشي شيئا قبل أن يأتي الظلام . ع 11 : " لعازر حبيبنا " : يعبر المسيح هنا عن علاقة الحب التي تربطه بلعازر ، و قد ضم لها التلاميذ أيضا . + و لكن المعني الروحي أن المقصود لم يكن لعازر وحده فالمسيح يحبك أنت ، و يحبني أنا أيضا و يحب كل أولاده ، ألم ينادنا جميعا في سفر نشيد الانشاد باسم " حبيبتي ؟ " قد تدعو الله في صلاتك " حبيبي " . و لكن هل تسمعه أيضا و هو يدعوك حبيبا . و كم يكون صداها في نفسك ؟ بل هو أيضا يدعوك حبيبا أمام تلاميذه و كل قديسيه . " قد نام " : استخدم المسيح هذا التعبير ليعلمنا أن الموت الذي يأتي علي ابنائه بالجسد ليس هو موتا بل نوما هادئا يعقبه قيامة و حياة ابدية . + و لهذا فالكنيسة في الصلاة علي الراقدين تقول : " ليس موتا لعبيدك بل هو انتقال " و لكن الموت عند المسيح يعني الهلاك نتيجة عدم الإيمان به ، أو رفض وصاياه أو كبرياء الإنسان أو رفض الأسرار الكنسية فهذا هو الموت الحقيقي الذي لا يعقبه حياة بل دينونة. " أذهب لاوقظه " : اشارة لعلمه اللاهوتي في اقامة لعازر من الموت . و هذه الإشارة لم يفهمها التلاميذ لكنهم يسدركون معناها بعد معجزة القيامة . ع 12 - 14 : فهم التلاميذ كلام المسيح حرفيا ، دون الوصول لقصده . ولما كانت رغبتهم القلبية لا زالت لا تريد الذهاب إلى اليهودية ، قدموا نومه كدليل علي بداية شفائه ... و أمام هذا الابتعاد عن الفهم ، أعلن المسيح صراحة قصده السابق و هو اعلان موت لعازر بالجسد . ع 15 : " أنا افرح لاجلكم " : لم يفرح السيد بموت لعازر بل من اجل علمه بما سيحدث ، فان اقامة لعازر ستكون سببا كبيرا في تدعيم ايمان التلاميذ أمام احداث الصليب ، و التي اقتربت جدا . كذلك فهناك الكثيرين بجانب التلاميذ سوف يؤمنون بالمسيح بعد هذه المعجزة ... و يوضح أيضا سبب فرحه ... بانه لم يكن هناك وقت مرضه . و ذلك لان المعجزة كانت ستكون اقل شانا ، و شاهد التلاميذ امثلة متكررة لها ... و لكن التاثير سيصير اعظم عندما يقام من مات له اربعة أيام . ع 16 : الحديث هنا جانبي بصوت خفيض من توما الذي يعرف بشكه و قلبه - للتلاميذ و كان توما يقول إن المعلم لم يسمع لنصحنا و توسلنا إليه . وبالتالي فالنتيجة الحتمية هي قبض اليهود عليه و علينا ، و موتنا جميعا معا . + و ما فعله توما حينذاك يفعله كثيرين أيضا من هؤلاء الذين يسبق عقلهم ايمانهم . وبدلا من أن يصدقوا خبر الإيمان يشككون البسطاء في ايمانهم ، بسخريتهم مثلا من المعجزات أو قدرة الله ، أو سلطان القديسين . يا الهي لا تجعل من عقولنا موانعا و سدودا تمنع تيار الإيمان بل افتح قلوبنا فنقبل ونخبر أيضا بعظيم اعمالك . [ 3 ] المسيح هو القيامة و الحياة ( ع 17 - 29 ) ع 17 - 19 : " اربعة أيام " هي المدة ما بين ابلاغ المسيح لتلاميذه بنوم لعازر ، وتركه عبر الأردن إلى اليهودية . و بيت عنيا تبعد عن أورشليم حوالي 45 دقيقة سيرا علي الاقدام . ومثل عادة معظم المجتمعات حتى ألان فقد اجتمع العديد من اهل القرية لعزاء مريم ومرثا في بيتهما . ع 20 : يفهم من النص أن المسيح لم يذهب إلى بيت لعازر بل إن هناك رسولا اخبر مرثا التي خرجت مسرعة لمقابلة المسيح خارجا ، و تركت مريم بين المعزين ، و مريم لم تعرف ، و إلا كانت قد خرجت هي الاخري معها . وتتضح عدم معرفتها من ( ع 28 ) عندما اخبرتها مرثا لاحقا " المعلم قد حضر " ع 21 - 22 : بتلقائية و ببساطة ، تكلمت مرثا بما تشعر به ، فقد عبرت عن اسفها بعدم وجود المسيح وقت مرض اخوها ، فهي تعلم أن حبه لشخص لعازر من جهة ، و اعتباره نبيا بارا صنع معجزات شفاء كثيرة قبلا ، و أن كل ما يطلبه من الله يستجاب له من جهة أخرى ، كان كفيلا بشفائه و منع موته . و قولها : " ألان أيضا " كان يعني انتظارها شيئا من المسيح و هو غالبا اقامة اخيها و لكنها غير واثقة من ذلك بدليل باقي حديثها . + و لعل اهم ما نتعلمه هنا من مرثا ، بساطة الحديث و صراحته و هي عناصر هامة كثيرا ما تخلوا منها صلواتنا ، فيجب علينا أن نتحدث مع الله بكل ما نشعر به ، سواء ضيقا أو طلب معونة ، أو شكر علي ما جاد به علينا ؛ فالصدق و الصراحة اساس للصلاة المقبولة . ع 23 - 24 : مقابلة جديدة يقدمها القديس يوحنا كما اعتاد علي ابراز الفرق الكبير بين ما يقصده الله و بين ما يفهمه الإنسان ، فالمسيح هنا يوضح أن لعازر سيقوم بالحقيقة ، لان القيامة و الحياة هي من خصائص و سلطان الابن الوحيد ، اللتين يمنحهما لمن يريد من ذاته . أما مرثا فلم تفهم هذا البعد اللاهوتي في شخص المسيح بعد . ولهذا إجابته بما هو راسخ في اذهان كل الناس بان اخوها سيقوم أيضا كما الجميع " في اليوم الاخير " أي يوم القيامة العامة لكل الناس . [ 4 ] اقامة لعازر ( ع 30 - 46 ) ع 25 : يجيب المسيح هنا مصححا للمفاهيم ، و معلنا عن لاهوته في قدرته الذايتة ، انه هو " القيامة " ومصدر " الحياة " . والقيامة ممكنة في أي وقت بحسب مشيئته و قدرته ، و ليست في اليوم الاخير فقط كما هو في اذهان الناس ، وكل من يموت بالجسد مثل لعازر ، و لكنه " امن " به " فسيحيا " أي تكون له الحياة الأبدية . فالموت الجسدي لا يمس الروح بشئ ، و لكن موت الروح بالخطية يعتبر عدم ايمان بالمسيح . وبالتالي لن تكون له قيامة الحياة ، بل الدينونة الأبدية . + وهذا الإيمان يجعلنا ندرك سر عدم خوف آباؤنا الشهداء من الموت . فالموت من اجل اسم المسيح اعتبروه بداية للحياة ، وعربونا للقيامة الحقيقية . " أنا هو القيامة و الحياة " تعبير مملوء رجاء لكل نفس لا زالت تئن من موت الخطية . فالمسيح يعلن لها انه سر قيامته و حياتها ، إن ارادت القيامة من موتها. تعالوا اذن نقدم هذا المسيح المقيم لكل نفس بعيدة عن كنيسته فنتمتع بمعجزات قيامة يومية في كنيسته بعودة كل من " كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد " ( لو 15 : 24 ، 32 ) ع 26 : يضيف الإيمان بالمسيح ميزة أخرى لمن آمن به ، و هي عدم الموت الأبدي و ذلك في استكمال لمعني الاية السابقة . فليس فقط من كان ميتا سيحيا ، بل إن من هو حي " فلن يموت إلى الأبد " و هذه التكملة تجعلنا ندرك الفرق بين مفهوم الموت عند العالم من جهة و عند الله لاولاده من جهة أخرى كما سبق ايضاحه في ( ع 25 ) " اتؤمنين بهذا ؟ " نفس السؤال سأله المسيح للمولود اعمي ( ص 9 : 35) وكان المسيح يؤكد مرارا و تكرارا أن الإيمان بشخص المخلص هو اساس الخلاص و الشفاء و العطايا التي اهمها جميعا القيامة و عدم الموت . ع 27 : يأتي اعلان ايمان مرثا هنا ، مقابلا لاعلان بطرس في ( مت 16 : 16 ) في أن المسيح هو الابن المتجسد و الأتي إلى العالم من اجل خلاصه . و يعلق القديس يوحنا ذهبي الفم أن مرثا مثل بطرس ، لا تستطيع اوحدها أن ترقي إلى هذا المستوي من الاعلان بل إن الروح القدس أعلن علي لسان مرثا ، كما أعلن علي لسان بطرس . أما الإيمان اليقيني بشخص ربنا يسوع المسيح ، كابن الله المخلص فقد استكمل بعد القيامة و استعلن بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ . ع 28 - 29 : " دعت مريم اختها سرا " أي أن مرثا عادت إلى المنزل و ابلغت اختها بحضور المسيح . وكلمة " سار " فلعلها لم ترد ازعاج المعزين . و في رأي آخر ، خشت أن يكون هناك اعداء للمسيح وسط المعزين لم تشا أن تخبرهم بقدومه . أما مريم فلما سمعت ، كانت استجابتها سريعة . + و هذا ما نحتاجه جميعا أن تكون استجابتنا سريعة لنداءات المسيح لنا فكثيرا ما تخطئ بتاجيل الاستجابة فتضيع العديد من فرص التمتع بلقاء شخص المسيح الحبيب . ع 30 - 31 : لم يدخل المسيح القرية أو بيت لعازر فقد كان هدفه واضحا ، وهو اقامة لعازر و ليس التعزية في موته . و خروج مريم مع مرثا من البيت ، كان ملفتا لنظر اليهود و المعزين فقاموا هم بدورهم تابعين لهما ، ظانين ذهابهما للقبر مثل عادة الكثيرين في البكاء عند القبر ، و لعل هذا كان تدبيرا الهيا أن يخرج المعزين ورائها ، حتى يشاهدوا هذه المعجزة الفريدة ، و عندما قابلت مريم المسيح تحدثت بمثل ما قالت مرثا قبلا ( ع 21 ) . و لكن سجودها عند رجليه هو دليل علي اكرامها جدا لشخص المسيح و أيضا اسحاقها بالحزن علي عدم وجوده قبل وفاة اخيها . ع 33 - 35 : كان منظر بكاء مريم و المعزين المجتمعين معها منظرا مؤثرا للغاية ، خاصة و انه كان يمس انسانا قريبا من قلب المسيح ، و لما كان المسيح إلها كاملا بقدرته أن يقيم لعازر إلا انه أيضا إنسانا كامل يحمل كل المشاعر الرقيقة بداخله ، و تعبير " انزعج بالروح " يفيد باليونانية لم يكن راضيا أو مرتاحا . و كلمة " اضطراب " تفيد باليونانية أيضا معني القشعريرة . + و هي صورة توضح معني احساس المسيح بنا ، فهو رقيق القلب يشعر بالام أولاده ، يتالم و يتضايق و يشاركهم احزانهم ( اش 63 : 9 ) و هذا في حد ذاته ، يعطي عزاء لكل من هو في تجربة أو ضيق . و لعلنا نتعلم أيضا من هذا الموقف المشاركة الايجابية المسيحية لمن هم في ضيقة أو حزن شديد " بكاء مع الباكين " ( رو 12 : 15 ) و لا نستهين أو نقلل من مشاعر الناس عند بكائهم بل بكائنا نحن أيضا ليس خطا طالما لم يتعد حدود ايماننا و رجائنا في القيامة بعد الموت . فالحزن الخاطئ و الذي يحذرنا منه الله هو حزن من لا رجاء لهم ( 1تس 4 : 13 ) " بكي يسوع " : جاءت تعبيرا عن كل ما جاش في قلبه و حنو مشاعره . + و لعلنا نذكر الكلمات التي تصلي بها الكنيسة في اوشية المرضي : " رجاء من ليس له رجاء ، معين من ليس له معين ، عزاء صغيري القلوب ، ميناء الذين في العاصف " ع 36 - 38 : يستكمل القديس يوحنا وصف المشهد لنا ، فينقل تعليقات الجمع . فالبعض عندما رأوا دموع الرب يسوع ، تاثروا بدرجة حب الرب لشخص لعازر . و البعض الأخر حمل كلامه تشكيكا في قدرة المسيح بمعني انه لو كان صحيحا ما سمعوه عن تفتيحه لعيني اعمي أفلم يكن قادرا أيضا علي انقاذ و شفاء صديقه بالأولي ؟! "انزعج يسوع أيضا " : شعر بعدم ارتياح نتيجة المناخ المحيط بصفة عامة ، و بسبب اقترابه من مكان القبر ، وكذلك أحاديث اليهود في ( ع 36 ، 37 ) . و كان القبر عبارة عن مغارة من الصخر كاعتياد الناس في دفن موتاهم ، إما في مغائر طبيعية أو منحوتة ، و يغلقونها بعد ذلك بحجارة . ع 39 : " ارفعوا الحجر " هل الذي استطاع أن يقيم الميت بالكلمة لم يكن في مقدوره أيضا أن يحرك الحجر ؟ و لكن هذا هو أسلوب الله الذي يسمح للإنسان بالمشاركة في العمل . فما هو في قدرة الإنسان لا يفعله الله . و إشراك الإنسان حدث أيضا في ملء الأحزان بالماء في عرس قانا الجليل ( ص 2 : 7 ) و حدث أيضا في جمع السلال في معجزة إشباع الجموع ( مت 15 : 37 ؛ مر 8 : 8 ) + و إشراك الله للإنسان تجعل منه شاهدا لعلم الله و تدابيره . وهي ميزة يتمتع بها من يعمل في حقل خدمة الرب . إذ يعيان أعماله عن قرب . و يشترك فيها . كذلك نتعلم و إن كان الخلاص عملا إلهيا في المقام الأول ، إلا أن الأسنان أيضا له دور في هذا الخلاص بأعماله ، و مشاركة نعمة الله المخلصة بجهاده . " له أربعة أيام " أي استحالة القيامة بعد التحلل و التعفن . و ما جدوي رفع الحجر إلا اثارة احزان لا داعي لها ؟ + أما المعني الروحي فالحديث هنا عن الإنسان الذي مات في الخطية حتى تحللت ارادته أمامها و صارت أعمال شهوات الجسد نتنة ؛ فحتي هذا الإنسان الذي يظن الجميع انه لا قيامة له ، له قيامة بالتوبة التي تحول عفن و نتن الخطية إلى طيب غالي الثمن . ع 40 : في ( ع 4 ) يشير السيد إلى أن مرض لعازر ليس للموت ، بل لمجد الله ، و هنا يعلن السيد المسيح و بقوة هذا المجد أو علي الاقل أحد صور مجد الله في القدرة المطلقة و انتصار الابن علي الموت ، في مقدمة لقيامته هو . و أما تعبير "إن امنت " فان المسيح يربط معاينة المجد بشرط الإيمان . فبدون ايمان لا يمكن ارضاؤه . و لهذا يقول القديس متي : " و لم يصنع هناك الناصرة قوات كثيرة لعدم ايمانهم " ( 13 : 58 ) ع 41 - 42 : قاموا برفع الحجر ، و مشاعر الفضول تغلبهم فيما هو مزمع أن يتم ، فتارجح المشاعر هنا بين الشك و اليقين عند الناس ، نكاد نقول شيئا طبيعيا ، مع عدم الاعلان النهائي للاهوت المسيح و وجود مؤيدين مؤمنين و معارضين في الجمع المحيط . يتوجه المسيح بعد ذلك لحديث مع الله الأب ، و الغرض من هذه الصلاة أو الحديث المسموع ، هو " ليؤمنوا انك ارسلتني " . فالمسيح يريد استغلال هذا الحدث الفريد ، لاعلان ما سبق اعلانه كثيرا في انجيل يوحنا في انه من الأب و في الأب و الإرادة واحدة بينهما ، و ليرد علي من قالوا سابقا انه ببعلزبول يصنع معجزاته ( مت 12 : 24 ؛ مر 3 : 22 ؛ لو 11 : 15 ) فهنا يعلن أن الاساس هو الله و ارادته العاملة في ابنه . + و هناك غرض آخر لنا نحن و هو أن المسيح يعلمنا مبدأ الصلاة الدائمة و خاصة قبل الشروع في أي عمل . و المسيح يقدم أيضا في صلاته عنصر الشكر ، الذي تعلمنا الكنيسة دائما أن نبدأ به كل صلواتنا . "سمعت لي ... كل حين تسمع لي " : يبرز هذا القول التوافق الدائم و المستمر بين طلبة الابن و استجابة الأب فعمل الابن الاول هو الطلب من اجل خليقته ، من خلال دمه المبذول و الأب الواحد مع الابن في الإرادة و الجوهر ، يقبل دائما طلبته ، و يؤكد المسيح هذا المعني في حديثه مع تلاميذه " مهما سالتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الأب بالابن ، إن سالتم شيئا باسمي فإني افعله " ( ص 14 : 13 ، 14 ) ع 43 : " صرخ بصوت عظيم " خرج صوت المسيح عظيما مدويا ، يزلزل اركان الهاوية و يامرها بفتح ابوابها لخروج روح لعازر منها ، ويهزم الموت الجاسم علي كل البشر . و أمر لعازر بالقيامة ، و لم يامره أن يقوم باسم الأب ليبين أن ما يفعله الأب يفعله الابن أيضا بنفس القدرة و السلطان . ع 44 : يا تري كم كانت دهشة و ذهول الحاضرين أمام هذا الميت القائم بعد عفن و تحلل دام " أربعة أيام "؟! إلا أن المسيح يتدخل بصورته مرة أخرى لافاقة الجمع من ذهوله و يامر بعضا منهم أن يحلوه و يدعوه يمضي . + و كما سبق و أعطى المسيح دورا للإنسان في رفع الحجر فها هو أيضا يتعهد النفس القائمة من موت الخطية في عهدة الكنيسة كهنة وخداما . فقد قام بعمله الكفاري معها ، و منحها مغفرة الخطايا و القيامة ، و لكنه ترك جزء من العمل علي عاتق الكنيسة ، التي تتابع في رعايتها إتمام عمل الطبيب الشافي . فعند اقامته الصبية ، أمر أن تعطي لتاكل ( لو 8 : 55 ) و لقد اودع المسيح كل طعامه الروحي في كنيسته ، فمن تاب و لم يتناول باستمرار من طعام الحياة يموت إلى الأبد ( ص 6 : 53 ) ع 45 - 46 : لا زال الموقف كما هو بين من يقبل عمل الله و يؤمن به ، وبين من يشاهد و ينكر و هو ما قاله المسيح في انجيل معلمنا لوقا : " و لا إن قام واحد من الاموات يصدقون " ( 16 : 31 ) فالمجموعة الأولى ، سرت قيامة لعازر كالتيار في اجسادهم فعظم ايمانهم بالمسيح . أما الاخرون فكان انتمائهم الارضي و خوفهم علي مصالحهم حائلا وقف دون ايمانهم بهذا الحدث العظيم . + يا الهي افتح بصيرتي و قلبي لاري اعمالك ، و لا تجعل من عقلي أو اهواء قلبي عائقا يقلل من ايماني بكل اعمالك . [ 5 ] التامر بعد المعجزة ( ع 47 - 57 ) ع 47 - 48 : كان هدف الكهنة و الفريسيين واضحا في التخلص من شخص الرب يسوع ، الذي جذب إليه الجميع و انحسرت بسببه شهرتهم و سطوتهم علي الشعب . فلهذا و بسبب قوة هذه المعجزة جمعوا مجمعا و النية مسبقة في التخلص من المسيح ( راجع ص 5 : 18 ؛ ص 7 : 1 ، 25 ، 30 ، 44 ؛ ص 8 : 59 ، 40 ؛ ص 10 : 31 - 33 ، 39 ) و لم يكن امامهم سوي صياغة الاسباب التي تعضد قرارهم و تبرره أمام انفسهم و أمام الشعب فتفتق ذهنهم إلى سبب سياسي واه جدا ، و هو أن تبعية الجموع للمسيح ستستفز الرومان و تثير القلاقل فتكون النهاية هي إبادة الامة اليهودية . إلا أن اكثر ما يدينهم هو اعترافهم نفسه بان السيد يصنع ايات كثيرة . وبدلا من أن يقودهم هذا إلى الإيمان به طلبوا أن يقتلوه . + و لعل خطية تبرير الاحكام و التصرفات نقع نحن فيها أيضا كما صنع الكهنة و الفريسيين ، ونهتم بما نخدر به ضمائرنا و يحسن من صورتنا أمام الناس متناسيين الله الديان الحقيقي فاحص قلوب و افكار كل البشر ... طوباهم الذين اهتموا بتبرير ضمائرهم أما الله فقط ... " طوبي لمن لم يقض عليه ضميره و لم يسقط من رجائه " ( سيراخ 14 : 2 ) ع 49 - 50 : كان قيافا رئيسا للكهنة و كان قريبا بالجسد لحنان رئيس الكهنة الاسبق ، و كان مدة رئاسة قيافا للكهنوت 11 عاما ، عاصر فيها كل احداث السيد المسيح وكان معروفا في التاريخ اليهودي انه جاهل و قاس القلب . " انتم لستم تعرفون شيئا " هكذا بدا قيافا حديثه محتميا في منصبه السامي في اعين الباقين ، و كمقدمة ايحائية أن ما سوف يدلي به هو رأي الله ، لأنه من فم الكاهن تطلب الشريعة . فتقدم كرجل دين و سياسة ، مقدما ما يريح الضمائر " انه خير أن يموت إنسان واحد حتى لو كان بارا عن الامة باسرها " و ما قدمه قيافا هنا كان الصيغة التي يبحث عنها الجميع من اجل اراحة ضمائرهم . ع 51 - 52 : لم يكن قيافا نبيا بالحقيقة ، بل وضع الله علي لسانه ما يشير إلى قصد الله و تعيينه السابق ، فقد استخدمه الله هنا للاعلان عن مجريات الأمور . أما ما جاء في ( ع 52 ) و هو الموت عن باقي العالم لجمع ابناء الله ، فهذا خارج حديث قيافا . و هو استطراد للقديس يوحنا ، يستكمل به اعلان قصد الله بان موت المسيح لم يكن لفداء الامة اليهودية فقط ، بل لفداء العالم كله ، وهذا ما جاء علي لسان المسيح نفسه في ( ص 10 : 16 ) " و لي خراف آخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن اتي بتلك أيضا " ع 53 : هذه كانت نهاية جلسة الكهنة و الفريسيون فالقرار صار واضحا و ما تبقي هو التشاور في كيفية التنفيذ و القبض علي المسيح . ع 54 : انتهت الجلسة و تناقلت الاخبار ، وعلم الكثيرون بقرار المجمع السري . و لما كانت ساعة المسيح لم تات بعد و هو العالم الوحيد لوقتها ، اثر السيد الحكمة عن اعلان نفسه ، فمضي بعيدا عن مكان الاحداث الملتهبة . وذهب إلى مدينة افرايم و هي مدينة تعرف باسم " الطيبة " ألان و تبعد نحو 20 كم شرق أورشليم و نواحي برية الأردن . ع 55 : يبدأ القديس يوحنا هنا في نقلنا إلى الفصل الاخير من انجيله فهو يعد القارئ بالمشهد الاول للفصح الاخير ، يتدفق اليهود من جميع انحاء اليهودية إلى أورشليم قبل الفصح نفسه بايام . و ذلك حتى يستعدون للفصح بتقديم ذبائح التطهير . لان الناموس منع المنجسين من لمس خروف الفصح أو اكله ، فالتطهير كان لازما و خاصة لكل من تنجس + اخي الحبيب ... كان اليهود حريصين علي طاعة الله بوجوب التطهير قبل الاقتراب من خروف الفصح ، الذي هو رمز لذبيحة المسيح الحقيقية ... فماذا عن اناس منا يقتربون لجسد إلهنا الحقيقي و التناول منه دون أن يتطهروا أيضا بالتوبة الحقيقية الروحانية ، و بممارسة سر الاعتراف الذين ينالون فيه حلا و غفرانا و تطهيرا ليس بماء أو برش دم حيوان بل بالروح القدس الله المحي و المطهر ؟! ع 56 - 57 : في هذين العددين فرقان يطلبان الرب يسوع ، و إن اختلفت النوايا و المقاصد ، فالفريق الاول : هو الشعب البسيط الذي يتلهف لرؤية هذا البار الذي صنع كل هذه الايات ، و خاصة اية اقامة لعازر من الاموات . أما الفريق الثاني فكان دافعه هو التربص من اجل القبض عليه تمهيدا لمحاكمته و قتله . و هذه الاية توضح الحكم الذي استقر عليه المجمع في ( ع 53 )