كلمة منفعة
هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة، ومتعها..ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا 3)، ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح بخلاص نينوى. ومن هذا النوع فرح الابن الكبير بقوله لأبيه "وقط لم تعطني جِديًا لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29)..
— فرح.. وفرح
إنجيل يوحنا 10
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح العاشر
الإصحاح العاشر
مثل الراعي الصالح * علاقة الابن بالاب * اتهام المسيح بالتجديف
[ 1 ] أنا هو باب الخراف ( ع 1 - 10 )
مقدمة
في هذا الإصحاح يقدم المسيح نفسه لليهود و البشرية ، باحدي الصفات التي تعبر عن مهمته الخلاصية في حياة ابنائه ، و قد استخدم السيد المسيح صفة الراعي ، و هي المهنة الاولي للمجتمع اليهودي ، و تاتي قبل الزراعة و الصيد و النجارة ، و لقربها من قلوبهم ، إذ كان كل آبائهم الكبار رعاة مثل : إبراهيم و اسحق و داود و موسي النبي ... و كذلك تكلم الله عن نفسه كراع آمين لاولاده في ( مز 23 ) و ( إش 40 : 11 )
ع 1 - 2 : يؤكد السيد المسيح هنا علي انه المالك الشرعي و الراعي الوحيد لشعبه ، فالحظيرة هنا هي الكنيسة و الخراف هم شعبه و الباب هو المسيح المهتم بتوبة وخلاص نفوس شعبه ؛ في مقارنة بينه و بين كهنة اليهود و الفريسيين ، الذين اعتبرهم المسيح لصوصا لم يشفقوا علي الشعب بل اضروه بالاكثر ، ملتفتين إلى مصالحهم ( راجع حز 34 )
+ و كذلك ينطبق القول علي كل خادم غير آمين في كنيسة الله ، يسرق من شعب المسيح لحساب ذاته أو يسرق بتعليم غريب سالبا المسيح قطيعه .
ع 3 : " البواب " : اشارة إلى الروح القدس الذي يفتح القلوب أمام كلمة و صوت الراعي ؛ و هو عمل مستمر للروح القدس . و كذلك يمكن القول بان البواب هو الخادم الامين الذي لا يدعي نفسه راعيا ، بل بوابا ، كل عمله انه يفتح الباب للراعي ، بمعني انه يسعى جاهدا لتوصيل المسيح للناس دون أن يدعي لنفسه دورا اكبر من هذا . أما الخراف فاذ تسمع صوت راعيها الامين و الذي تميزه جيدا من خلال العشرة و الصداقة اليومية و تثق في قيادته لحياتها إذ ينادي كل منها باسمه الخاص ، كدليل علي الحب و الاهتمام و الرعاية الخاصة ... تخرج في اثره لتتمتع بشمس المعرفة الروحية و هواء حرية مجد ابناء الله .
+ فهل لك أيها الحبيب هذا التمييز لصوت المسيح في حياتك ؟ فهو دائم المناداة لك و الحديث معك ، مشتاقا أن تنطلق معه في مراعيه الروحية ليكون لك الشبع و التمتع . فلا تدع شيئا يشغل اذناك من اصوات هذا العالم و مشاغله ، عن الاستماع لصوت راعيك الصالح .
ع 4 - 5 : إذ اطمانت الخراف إلى صوت راعيها الذي تميزه جيدا فانها تسير وراءه في تسليم كامل و ثقة مطلقة ، فهو الوحيد الذي يعلم أين هي المراعي الجيدة لرعيته ، و رعيته تنظر لقدميه ، و تتبع خطواته التي تقودها إلى مياه الراحة الأبدية ، متمثلة بقائدها في اتضاعه و وداعته و جهاده و الامه ، ماسورة بحب رعايته لها . أما الغريب فهو المعلم الخادع مثله مثل السارق و اللص . فان الرعية الواعية و المتعلمة داخل الكنيسة ، تميز التعليم الغريب عن روح كنيستها و مسيحها فتنفر من هذا العليم المضل .
+ و لهذا أيها الحبيب ، فان التواجد داخل المناخ الكنسي ، يوفر لنا جميعا الغذاء الروحي العديم الغش ، و يحمينا من المعلمين الغرباء الذي يدخلون البيوت باسم المسيح و هم سراق و لصوص و لا يبغون سوي تمزيق جسده ، أي كنيسته فلا تسمع لهم ... بل اهرب منهم .
ع 6 : لم يفهم اليهود قصد المسيح ، و خاصة المقارنة الاخيرة بين الراعي الحقيقي و بين الغريب و لهذا يبدأ السيد المسيح في الاعداد القادمة في إعادة توضيح و الشرح مطيلا اناته عليهم .
ع 7 - 8 : " باب الخراف " أي أنا المدخل الوحيد لطريق الخلاص ، و لا يوجد خلاص خارج جسدي و دمي ، و كذلك أنا المخرج الوحيد من الضيقة و الالم إلى التمتع بحرية العشرة الفسيحة مع الله .
" جميع الذين اتوا " بالطبع لم يقصد الانبياء أو الاباء و هم المرسلين بحسب اختياره و دعوته بل يقصد كل من اتي قبله و ادعي انه هو الراعي والمعلم . و كذلك يمكن تطبيق القول علي الكتبة و الفريسيين و لكن رعية الله لم تستجب لضلالهم . و يوضح القديس مرقس الفرق بين صوت الراعي الحقيقي و اللصوص فانه " كان يعلمهم كمن له سطلان و ليس كالكتبة " ( مر 1 : 22 ) و المسيح نفسه وصف الكتبة و الفريسيين باللصوص عندما قال عنهم : " تاكلون بيوت الارامل " (مت 23 : 14 ) أي اخذوا شكل الرعاة و لكنهم كانوا لصوصا . و لهذا فان شعب الله الحقيقي لم يستجب لزيفهم . فكما أن الطفل يستطيع تمييز صوت ابيه ، كذلك شعب المسيح مع راعيه الاعظم .
ع 9 - 10 : " إن دخل بي أحد " : فالدعوة قائمة و لكن الله يحترم حرية الإنسان . فالخلاص مقدم لكل الناس و لكن للإنسان أن يقبل عطية المسيح ، أو يرفضها بعناده و كبريائه . فالخلاص المجاني مشروط بالايمان بالراعي و اتباعه و الجهاد معه.
" يدخل و يخرج و يجد مرعي " الحديث عن الحظيرة و هي الكنيسة التي توفر لاولادها :
أولا : الاتحاد بالمسيح من خلال التناول المقدس
ثانيا : الشبع الروحي من خلال التعليم السليم
ثالثا : الطمانينة من خلال ارشاد الاباء
رابعا : حرية الانطلاق في النمو و معرفة الله الحقيقي
و معني هذا أن الحياة خارج المسيح و كنيسته هي موت.
+ صديقي العزيز ، إن المسيح وهب لنا الحياة و اشتراها لنا بموته عنا جميعا علي الصليب ، و قدمها لنا ودعانا إليها مجانا .وهو لا يبغي سوي أن نتمتع نحن بهذا كله ، و يكون لنا الافضل " لان الناموس بموسي أعطى أما النعمة و الحق فبيسوع المسيح صارا" ( ص 1 : 17 ) . فكل اعلانات و انبياء و ظهورات العهد القديم لا تغدو شيئا مقارنة بما أعلن لنا في شخص المسيح بتجسده و تقديم الخلاص لنا . بل الاعظم و الافضل يا صديقي هو سكني روح الله القدوس الحقيقي بداخلنا . فيوم مسحك بالميرون المقدس سكن الله بداخلك و صرت له هيكلا ... فهل أنت تقدر هذه الحياة و هذا الوضع الافضل ، أم أن الحياة الزائلة و المزيفة هي التي لازالت تستهويك و تشغلك عن مسيحك ؟
[ 2 ] أنا هو الراعي الصالح ( ع 11 - 16 )
ع 11 : " الراعي الصالح " في ( ع 1 ) وضحنا اهمية صفة الراعي ، أما هنا فما هو صلاح المسيح مقارنة بالرعاة مثل موسى و داود وغيرهم ؟ كان هؤلاء الرعاة بدورهم أيضا خرافا لله يرعاهم أما صلاح المسيح :
أولا : انه راعي الرعاة الاوحد ضابط الكل و لا ترتقي رعاية أي إنسان محدود إلى رعاية المسيح لخليقته .
ثانيا : إن الراعي الامين قد يدافع عن رعيته و يقاتل عنها ، و لكنه لا يجازف بحياته الاغلي من قطيعه ... أما المسيح فقد بذل ذاته من اجل خلاص كل قطيعه . و هو عمل الفداء الكفاري الذي لا يستطيع أحد القيام به سوي مسيحنا و راعينا الصالح .
ثالثا : بجانب عمل الفداء فان تعبير " الراعي الصالح " يحمل معاني روحية عميقة ...
+ إن المسيح هو المعتني باعداد كل ما تحتاج إليه ، و هو الحنون عليك في كل ضيقاتك وهو المدافع عنك ضد الشر و الخطر ... فاذا كان هذا راعينا فلماذا نقلق اذن و تربكنا اهتمامتنا اليومية العالمية ؟
ثق أيها الحبيب في راعيك المحب الباذل نفسه لاجلك .
ع 12 - 13 : مقارنة يقدمها السيد المسيح ، الغرض منها اظهار مدي الحب في رعايته لرعيته التي يمتلكها و يفديها ، فمهما كانت امانة الاجير ، لن ترقي ابدا إلى محبة صاحب القطيع لرعيته . فالاجير حياته اهم بكثير من الخراف ، فانه يهرب إذا استشعر الخطر المهدد لحياته . أما صاحب الرعية الحقيقي فيحمل صليبه و يصعد عليه بإرادته وحده ليموت هو و يهب الحياة لشعبه .
+ و الكلام هنا ، يمكن توجيهه للخدام في كنيسة المسيح ، فالخادم الاجير لا يربطه بمخدوميه سوي الاجرة ، أي ما يحصل عليه من مديح أو إشباع للذات . أما الخادم الامين فهو من اجل المسيح ، وخوفا علي رعية المسيح يبذل كل جهد ... حتى حياته كلها رخيصة من اجل رعية السيد التي اؤتمن عليها . و الكنيسة ذاخرة بسير هؤلاء الرعاة الامناء الذين بذلوا أيضا حياتهم من اجل شعبهم ، مثال القديس البطريرك بطرس خاتم الشهداء الذي قدم حياته راضيا طالبا من المسيح أن يكون دمه نهاية لعصر الاستشهاد الذي عاني منه الشعب القبطي علي يد الرومان .
ع 14 : بعد أن عرض السيد المسيح الفرق بين الاجير و صاحب الرعية يعود ليؤكد اهمية عمله الرعوي المميز في انه الراعي الصالح ، و يضيف صفة جديدة تشملها هذه الرعاية و هي معرفته لخاصته . فكما أن الراعي يعرف قطيعه جملة و عددا فانه يعرف كل واحد أيضا باسمه ( ع 3 ) و باحتياجاته و ضيقاته بل أيضا يتالم لالمه .
+ و هذه ميزة يتمتع بها كل ابناءه ، بخلاف من يرفضون وجودهم داخل الكنيسة حظيرته فيقول لهم الراعي : " لم اعرفكم قط " ( مت 7 : 23 )
" و خاصتي تعرفني " معرفة الحب و العرفان و الشكر من الخراف إلى راعيها الحنان و معرفة الاختبار لذراعه القوية و عمل نعمته في حياتنا . فالمسيح ليس له نظير أو بديل لكل نفس تمتعت بصداقته و رعايته فهو الوحيد المشبع و لهذا تتبعه النفس اينما ذهب و هو مصدر شبعها و ارتوائها .
طوباك أيها القديس بولس ، عندما تعلن عن عمق هذه المعرفة و تقول : " لانني عالم بمن آمنت و موقن انه قادر أن يحفظ وديعتي " ( 2تي 1 : 12 )
ع 15 : يقابل المسيح هنا معرفته بخاصته ، بالمعرفة الكائنة بينه و بين الأب. فكما أن الأب و الابن في انفتاح و اتصال دائم ، هكذا لا يفصل المسيح عن رعيته شئ ، و بقدر ما تستطيع الرعية أيضا فهي في اتصال مع سيدها و راعيها مصدر كل خيرها ... و كلما زاد الإنسان في حبه للمسيح زاد اتصاله به أي زادت معرفته به ...
+ اذن أيها الحبيب فان معرفة الله متاحة للجميع ، لان هذه هي شهوة قلبه و ارادته الصالحة ، و لكن هناك دور علينا جميعا لننمو في معرفة الله المشبعة لكل نفس ، و هذا الدور هو أن نقدم من وقتنا المزيد لنقضيه مع الله ، فمهما كانت المشاغل و الالتزامات فهي ليست اعذارا مقبولة أمام الله . و الوقت الذي نقضيه مع الله في الصلاة و القراءة هو استثمار لحياتنا و راحتنا و سلامنا الحقيقي .
ع 15 : " اضع ذاتي " إذ بلغ الحب منتهاه من الراعي نحو رعيته ، يأتي البذل و الفداء نتيجة طبيعية لهذه الرعاية الامينة . و الإشارة هنا للفداء وهو الغاية التي تجسد من اجلها المسيح فليس هناك برهانا اقوي من الموت يقدمه المسيح في حبه لشعبه ( ص 1 : 13 ؛ ص 15 : 13 )
ع 16 : إذ يعلن السيد المسيح سر الفداء للرعية ، يوضح هنا أن هذا الفداء ليس عن شعب بني إسرائيل فقط ، فالرعية الحقيقية للمسيح هي كل من يقبله في العالم كله ، فهو ليس محدودا بحظيرة إسرائيل لان الفداء و الصليب قدم للجميع و هذا ما تنبا عنه رئيس الكهنة في ( ص 11 : 52 ) بان المسيح سيموت ليجمع ابناء الله المتفرقين إلى واحد .
" ينبغي أن اتي بتلك أيضا "
+ تلقي هذه العبارة علينا جميعا التزاما في البحث عن كل نفس بعيدة عن المسيح . فالخادم و الإنسان المسيحي الحق ، لا ترتاح نفسه و هو يعلم أن هناك كثيرين لا زالوا بعيدين عن كنيسة المسيح ، فهو يشعر بالمسئولية تجاه هؤلاء ، مثال مسيحه تماما ، الراعي الاعظم . فاذا تعرفت الخراف الضالة علي صوت الراعي الاعظم ، صارت هي أيضا من قطيعه تتبعه اينما ذهب .
[ 3 ] سلطان المسيح علي حياتنا ( ع 17 - 21 )
ع 17 : " لهذا يحبني أبى " الحب بين الأب و الابن حب ازلي لاي توقف علي شئ و لكن المسيح يلفت النظر هنا لبذل ذاته ذبيحة فداء للعالم كله ، و هذه الذبيحة يقبلها الأب بسرور و حب .
ع 17 - 18 : و لئلا يظن أن طاعة الابن للأب تنقص من قدره أو في مساواته للأب يستكمل المسيح حديثه موضحا سلطانه و ارادته المطلقة في عملية الموت و الفداء ؛ فارادة الأب و الابن واحدة و متساوية في فداء الإنسان ، فالاب بالتدبير و الابن بالتنفيذ . و لهذا يركز المسيح هنا علي سلطانه انه هو الذي يضع باراتدته نفسه لياخذها أي هو الذاهب إلى الموت ليسحقه ، و ليس للموت سلطانا عليه . و كلمة " اخذها " معناها القيامة أي يسترد روحه التي ذاقت الموت بالجسد ، و ليس للشيطان سلطان في القبض علي روح السيد المسيح الانسانية و الخاضعة لمشيئة الابن وحده .
" هذه الوصية قبلتها من أبى " الوصية هنا تشير إلى تدبير الأب في خلاص الإنسان فالمسيح قبل بإرادته هذا التدبير و ليس قسرا أو اجبارا .
+ أيها الحبيب ... إلا يلفت نظرك اتضاع الابن المساوي للأب في الجوهر مخليا ذاته ، ومقدما بكل الحب نفسه ليشتريك بدمه المقدس الكريم ؟ فلماذا اذن لا زالت الذات العالية وكبريا النفس تطاردنا وننخدع بمظاهرها الباطلة ؟ إلا نتعلم بعد من إلهنا ؟!
ع 19 - 21 : كالمعتاد ( ص 7 : 43 ؛ ص 9 : 16 ) يحدث الانشقاق في الراي بين اليهود لسببين :
الاول : عدم فهمهم لما قاله غير مدركين الابعاد الروحية لكلامه .
الثاني عداوتهم للمسيح نتيجة تاثير كلامه في الآخرين ، فكان الاسهل عليهم اتهامه بالتجديف و تبعيته للشيطان
و لكن بقي قوم لم يوافقوا الاولين علي رايهم ... فهم لم ينسوا بعد معجزة المولود اعمي و ساقوها هنا كدليل ينفي عن المسيح اية علاقة بمملكة الظلمة .
[ 4 ] العلاقة مع الأب ( ع 22 - 30 )
ع 22 - 23 : بقطع القديس يوحنا هنا حديث السيد المسيح عن الرعية و الراعي الصالح ، ليضيف لنا البعد الزمني و المكاني لهذا الحديث ، فعيد التجديد هذا هو عيد قومي روحي اضافه يهوذا المكابي تذكارا لتطهير الهيكل من الاحتلال اليوناني ، الذي نجس الهيكل و قتل اكثر من أربعين ألف من اليهود . و الزمن كان شتاء ، حوالي منتصف ديسمبر . و لما كان رواق سليمان هو الرواق الوحيد المسقف احتمي في السيد المسيح من البرد و المطر .
ع 24 - 25 : اجمع كل الاباء و المفسرون أن الغرض من السؤال ليس الإيمان بالمسيح و تبعيته بل محاولة جديدة لاصطياده بكلمة فيتهموه بالتجديف و خاصة ما طلبوه منه أن يعلن هذا جهرا أي أمام كل الجموع فتكون لهم شكاية عليه أمام مجمع رؤساء اليهود من جهة و أمام الدولة الرومانية من جهة أخرى ، لان اعلان انه المسيح يشتمل ضمنا علي انه ملك اليهود . محررهم من الرومان . و لهذا جاءت إجابة المسيح غير مباشرة و لكنه لم ينكر حقيقة نفسه ، بل أشار إلى الأعمال الاعجازية التي قام بها و لا يستطيع أحد سواه أن يقوم بها .
و قد استخدم السيد نفس الرد في أن اعماله تشهد له ( ص 5 : 36 ؛ ص 9 : 4 ؛ ص 10 :37 ، 38 ؛ ص 14 : 10 )
ع 26 : يقدم المسيح هنا سبب عدم ايمان اليهود به ، سواء لكلامه أو اعماله ، و هذا السبب هو انهم ليسوا من خرافه أو من الله ، فكبرياء الإنسان يمنعه من الاستماع لصوت الله ، و هذا ما كان يعانيه الكتبة و الفريسيين . أما الشعب البسيط و المتضع فكان يقبل كلام المسيح ويسر به ، و عبارة " كما قلت لكم " هي تذكير من المسيح لما قاله في ( ع 4 ، 14 ) و كذلك ( ص 8 : 47 )
ع 27 : تكرار لما جاء بالاعداد ( 4 ، 14 ) و الغرض هو تاكيد لنفس المعاني الروحية في معرفة الله لخاصته و تمييزها لصوته .
ع 28 : " و أنا أعطيها حياة ابدية " عطية خاصة جدا تتمتع بها رعية المسيح وحدها ، و هي عطية ميراث الحياة الأبدية. و لكن كيف يعطيها هذه الحياة الأبدية ؟ و الإجابة من خلال ما سبق و تكلم عنه أيضا :
(1) الميلاد من المعمودية و الروح القدس في حديثه مع نيقوديموس ( ص 3 : 5 )
(2) الإيمان بالابن الوحيد ( ص 3 : 16 ، 36 ؛ ص 6 : 47 )
(3) التناول من جسده الأقدس و دمه الكريم ( ص 6 : 54 )
(4) تبعية المسيح المستمرة و الجهاد و قبول الضيقات ( ص 12 : 25 )
" لن تهلك ... لا يخطفها أحد "
+ ما احلي هذه الكلمات التي تشيع في النفس اطمئنانا و بتعد شكوكنا في خلاص نفوسنا ... نعم أيها الإله الحبيب نحن نؤمن أن لنا حياة ابدية فيك وحدك و أنت حافظنا و حامينا . و كيف لا نخلص و قد وهبتنا الخلاص المجاني في المعمودية و غفران الخطايا في سر التناول الأقدس ، وسر التوبة و الاعتراف ؟ نحن مطمئنين يا سيدي . و لكن هب لنا روح الجهاد ضد الخطايا حتى نكمل خلاص نفوسنا ...
ع 29 - 30 : في ( ع 28 ) يقول السيد : " لا يخطفها أحد من يدي " و هنا يقول : " لا يقدر أحد أن يخطف من يد أبى " وهذا اثبات و دليل علي أن يد الأب و الابن هما واحد في المقدرة و القوة و الإرادة أيضا . و لهذا جاء الاعلان الهام في ( ع 30 ) " أنا و الأب واحد " و هي من اقوي الايات التي تثبت لاهوت المسيح و مساواة الابن للأب . أما تعبير " أبى الذي أعطاني إياها " فمعناه انه منذ الأزل و قبل تاسيس العالم منحت الخليقة كلها للابن فهو خالقها ( ص 1 : 3 ) و هو فاديها ( ص 10 : 15 ) و هو حاميها و مدبرها ( ص 10 : 28 )
" هو اعظم من الكل " : مهما كانت محاولات الشيطان لخطف و تبديد رعية الله فان الله اقوي و حمايته غير محدودة
+ فهل نثق يا احبائي في يد الله القوية و حمياته لكنيسته أم لا زلنا نقلق من هذا وذاك ؟
أيها الحبيب ... أنت بين يدي ابيك السمائي ، تتمتع بحماية فائقة تستطيع من خلالها الانتصار علي قوة المعاند الشرير . فلا تستهين بيد الله القوية التي تسحق كل الشرور ، بل تعالي نرنم مع سليمان الحكيم قائلين : " اسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق و يتمتع " ( أم 18 : 10 )
[ 5 ] اتهام المسيح بالتجديف ( ع 31 - 42 )
ع 31 - 33 : الاعلان القوي الذي قاله السيد المسيح عن وحدانيته مع الأب ، اغاظ اليهود بسبب عدم ادراكهم لكل الاقوال و العجائب السابقة ، و التي لا يأتي بها بشر . فحاولوا رجمه بالحجارة معتبرين كل ما قاله في علاقته بالاب تجديفا . و بدلا من أن يستمعوا و يفهموا و يستوعبوا الأعمال الحسنة التي عملها المسيح انغلقت عيونهم و قلوبهم عنها ، و لم يتبق سوي الرغبة في قتله .
+ أيها الحبيب إلا ننسي نحن أيضا في كثير من الاحيان ، وخاصة في وقت الضيق و التجربة كل ما فعله الله معنا من خير و معجزات خلال سنوات عمرنا ، و لا نستمع إلا لصوت عدو الخير المشكك في رعاية الله لاولاده ؟
إلا نظلم الله معنا حينئذ .
يا الهي الحبيب ... سامحنا علي تجاسرنا و ظلمنا لك ، ولا تجعلنا نشبه من اعميت عيونهم عنك و عن خيراتك .
ع 34 - 36 : قد يحتمل الإنسان ظلما من اجل الله ، و لا يدافع عن نفسه . أما تهمة التجديف فهي الوحيدة التي لا يقبلها المسيحي عن نفسه ، لان قبولها معناه انكار الله . و هنا يدافع المسيح عن نفسه ضد هذه التهمة الباطلة ، مستخدما الناموس نفسه . فالناموس لقب موسى الها لاخيه هارون ( خر 4 : 16 ) و في ( مز 82 : 6 ) يقول : " أنا قلت إنكم الهة و بنو العلي كلكم " ، و الناموس صادق و لا يمكن نقضه . فاذا كان الناموس قد اطلق علي اناس انهم الهة ، و لم يعتبر هذا تجديفا . فحتي و إن كنت فقط انسانا ... فانا لم اجدف عندما استخدمت نفس الصفة لنفسي ، أي إنها صفة لها مرجع لديكم ... و الاحتجاج الثاني الذي قدمه السيد هو اقوي ، لأنه يعلن عن نفسه انه ليس انسانا عاديا ( ع 36 ) فهو قدوس الله ، أي المعين منذ الأزل مسيحا لخلاص البشر ، و المرسل بتجسده إلى العالم . فكل من سبقوه اطلق عليهم الهة . لان كلمة الله صارت اليهم ( ع 35 ) . أما هو فهو كلمة الله ذاته ( ص 1 : 1 ) فكيف لا يكون الها بالطبيعة ؟ و لهذا فهو ابن الله و هو أيضا الله و هو و الأب واحد .
ع 37 - 38 : أما الاثبات الثالث الذي يقدمه المسيح ضد اتهام التجديف فهو الأعمال نفسها و التي سبق الإشارة إليها في ( ص 5 : 36 ؛ ص 9 : 3 - 5 ؛ ص 10 : 35 ، 38 ؛ ص 14 : 10 - 12 )
و هي أن الأعمال التي يعملها كلها أعمال الهية ، لم يسبق لانسان عملها ؛ من إشباع الجموع و اقامة مريض بيت حسدا إلى شفاء المولود اعمي . و هذه الأعمال وحدها حتى دون أن تسمعوا لكلامي كافية لان تؤمنوا عندما قلت لكم : " أنا و الأب واحد " لأنى أنا في الأب و الأب في .
ع 39 : تنتهي الاحداث بان كل ما قاله السيد لم يقنع اليهود بل طلبوا أن يمسكوه غيظا ، إما بغرض رجمه خارجا ، أو تقديمه إلى الرؤساء للمحاكمة . و لكن المسيح إذ لم تأت ساعته بعد ، " لم يلق أحد عليه الأيادي " ( ص 7 : 44 ) ومضي في وسطهم دون أن يمسكوه ( ص 8 : 59 )
ع 40 - 42 : أي إلى شرق الأردن حيث تعمد الرب يسوع من المعمدان ، و هذا الجزء معروف ببلاد بيرية ( مت 19 : 1 ) قضي فيه السيد المسيح آخر 4 اشهر من تجسده أي من ديسمبر حتى عيد الفصح الذي قبل صلبه . و وجود المسيح في ذلك المكان جذب إليه الكثير من الجموع الذين قبلوا الإيمان ببساطتهم ؛ و المقارنة التي عقدها هؤلاء البسطاء بين الرب و يوحنا المعمدان ، الذي لم يفعل معجزة واحدة نستدل منها أن المسيح صنع ايات و معجزات خلال فترة اقامته هناك . وهذه المعجزات بالاضافة إلى شهادة يوحنا له كانت سببا في ايمان كثيرين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح