كلمة منفعة
يظن إنسان أنه حينما يخطئ، إنما يخطئ إلى الآخرين، مثل الذي يسرق ويقتل ويظلم.. وأنه يخطئ إلى نفسه مثل الذي يهمل في دراسته، وفي صحته، ويضيع مستقبله على الأرض وفي الأبدية، بطريقة ما..
— أخطئ إلى الله
المصدر
أبونا أنطونيوس فكري
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ يوم خميس العهد: - العشاء الأخير: يوحنا 1:13-30 - خطب المسيح الوداعية: يوحنا 31:13-33:16 (يو1:13-30) غسل الأرجل لك يتحدث معلمنا يوحنا عن سر الإفخارستيا فقد سبقه البشيرون وشرحوه وكان الطقس قد أصبح الجميع يمارسونه فلا حاجة لأن يعيد شرحه. وعوضاً عن شرح طقس سر الإفخارستيا نجده يحدثنا عن غسيل الأرجل، أي تطهير تلاميذه قبل أن يناولهم جسده ودمه، وكلمنا أيضاً عن الحب في قلب المسيح والخيانة في يهوذا ولكن يوحنا أيضاً أشار لهذا السر في (يو48:6-59). وغسل الأرجل هو بذل محبة إختياري. إذاً هو مرتبط بالصليب. ولقد سبق السيد وعاتب سمعان الفريسي أن "ماء لرجلي لم تعط (لو44:7) لنقص محبة سمعان. أما المسيح فلأجل محبته الكثيرة غسل أرجل تلاميذه. ليطهرهم قبل أن يؤسس الإفخارستيا. آية (1): "أما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم إن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب إذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم إلى المنتهى." لقد تم الفصح اليهودي وأُكمِل الرمز في تقديم المسيح نفسه، جسده ودمه للكنيسة في هذا العشاء الأخير ثم بذبح المسيح فعلاً على الصليب عوضاً عن خروف الفصح بل وفي نفس توقيت تقديم خروف الفصح. ونرى أن سفر الرؤيا قدّم المسيح كحمل الله المذبوح ما يقرب من 15مرّة. وهو عالمٌ= هو يعلم كل شئ بعلمه المطلق. ساعته قد جاءت= هو سيسلم نفسه بإرادته وبسلطانه، فلقد سبق وإجتاز في وسطهم دون أن يمسوه بأذى (يو59:8). فهو ليس فقط عالمٌ بساعته بل هو يريدها، لأن حُبَّه لخاصته غطى كل مرارة= إلى المنتهى= غاية المحبة والمحبة كانت هي السبب في كل ما يصنع حتى غسل الأرجل. خاصته= هم هنا التلاميذ. لينتقل= من هنا أطلقت الكنيسة إسم إنتقال على الموت. آية (2): "فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي أن يسلمه." راجع تفسير (لو1:22-6) (يوم الأربعاء) ألقى الشيطان= الشيطان لا يقدر أن يأخذ منك إلاّ بقدر ما تريد أنت أن تعطيه إياه. لقد تجاوب يهوذا مع الشيطان وذهب وإتفق مع رؤساء الكهنة من قبل، والشيطان لن يكف عن محاولاته مع يهوذا طالما هو يقبل منه. وهذا يعني أنه يظل يقترح عليه الأسوأ دائماً. الآيات (3،4): "يسوع وهو عالم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه وأنه من عند الله خرج وإلى الله يمضي. قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة وإتزر بها." العظمة الحقيقية ليست عائقاً في سبيل الإتضاع، إنما هي خير باعث له. فهذه الصورة التي أمامنا نرى فيها مقدار التنازل الذي تنازله المسيح. الآب دفع كل شئ إلى يديه= فهاتان اليدان اللتان تمسكان بكل السماء والأرض يغسل بهما السيد أرجل تلاميذه بكل وسخهما، إشارة لأن المسيح أتى ليغسل قذارة الإنسان، ثم يوحدنا به في سر الإفخارستيا ليعود بنا إلى حضن الله أبيه. إذاً وهو عالم بكل ما له من سلطان يتصرف كخادم يغسل الأرجل. فهو من عند الله خرج وإلى الله يمضي، ومادام هو الطريق فسيأخذنا إلى حضن الله. وعادة غسل الأرجل كانت عمل العبيد لسادتهم بعد رجوعهم للبيت لغسل أرجلهم من الأتربة العالقة بها. خلع ثيابه= خلع ثيابه الخارجية وهذا لا يفعله سوى العبيد (وغالباً فقد كانت هذه الثياب الخارجية فاخرة فقد ألقى الجند قرعة عليها) وهو قد تراءى لتلاميذه بهذه الصورة. وأخذ منشفة وإتزر بها= أيضاً فهذا عمل العبيد. ما صنعه المسيح هنا يشير لأنه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد، فهو خرج من عند الله= أي تجسد وصار في صورة عبد، ثم يمضي إلى الله= ليأخذنا فيه إلى الله. فالمسيح نزل لصورة العبد ليرفع الإنسان للكرامة والمجد، وهذا بأن يطهره (غسل الأرجل) ويوحده فيه (التناول). فغسل الأرجل هنا هو من صميم عمل الفداء أي التطهير والتقديس. والعجيب أن المسيح غسل رجلي يهوذا وهو عالم أنه سيسلمه. آية (5): "ثم صب ماء في مغسل وأبتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها." غسل الأرجل له مفهوم يهودي ومفهوم روماني. والمفهوم اليهودي أن الكاهن يغتسل ويستحم في المرحضة في الهيكل عند بدء تكريسه وخدمته ككاهن عندما يبلغ من العمر 30سنة. ثم يغسل يديه ورجليه فقط في المرحضة كلما دخل للخدمة. والمفهوم الروماني، فقد كانت هناك حمامات عامة يستحم فيها الشخص ولكنه يغسل قدميه من الأتربة فقط بعد عودته للمنزل. وهذا فيه إشارة لسرى المعمودية (الغسل الكلي) والتوبة والإعتراف (غسل القدمين). وبالنسبة إلى التلاميذ فهم كانوا قد آمنوا وتطهروا بإيمانهم ومعمودية المسيح لهم (الغسل الكلي)، لذلك قال المسيح في (آية10) وأنتم طاهرون. والآن وهم قادمون إلى سر التناول لا يحتاجون سوى لغسل الأرجل فقط. ونلاحظ أن من إغتسل لا يحتاج لأن يغتسل ثانية وفي هذا إشارة لعدم تكرار المعمودية. أمّا التوبة فتتكرر مع كل إحتكاك بالعالم وهذا مثل كل إنسان يخرج فتتسخ قدميه ويحتاج لغسلها. فالتراب اللاصق بالأرجل إشارة للخطية التي تأتي من الإحتكاك بالعالم. آية (6): "فجاء إلى سمعان بطرس فقال له ذاك يا سيد أنت تغسل رجلي." كان التلاميذ لهم فكر عالمي ويريدون أن يكونوا على يسار وعلى يمين المسيح في ملكه الذي تصوروه ملكاً أرضياً، ولذلك تشاجروا على من هو الأعظم. وبغسيل الأرجل أعطاهم الله درساً عملياً في الإتضاع (مت20:20-28+ لو24:22-27+ لو46:9-48). وكان هذا الفكر المتضع بعيداً عن بطرس. آية (7): "أجاب يسوع وقال له لست تعلم أنت الآن ما أنا اصنع ولكنك ستفهم فيما بعد." كان الفداء يتطلب الإتضاع الكامل ويأخذ المسيح صورة العبد، وهذا لن يفهمه بطرس الآن، لذلك أخذ المسيح على عاتقه أن يقوم بدور العبيد ويغسل أقدام تلاميذه إعلاناً لإتضاعه الكامل، وهذا سيفهمه التلاميذ فيما بعد، حين يدركون ألوهيته فيدركوا كم كان إتضاعه. وهم قد تعلموا بذلك أن الإتضاع هو سر الإرتفاع. وهكذا فكثير من أعمال المسيح وما يسمح به في حياتنا لن ندركه الآن ولكننا سنفهمه فيما بعد، لذلك علينا فقط أن نحبه ونطيعه ونثق فيه وبكل ما يسمح به. آية (8): "قال له بطرس لن تغسل رجلي أبداً أجابه يسوع إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب." إن كنت لا أغسلك= فالذي يغسل حقيقة هو السيد المسيح وبدمه الذي يغفر ويطهر. وهو ليس غسيل عادي بل تطهير للقلب. إذاً غسل الأرجل هو عمل تأهيلي لنوال نصيب مع الرب. فهو عمل يتعلق بقضية الخلاص، فهو يشير لتطهير النفوس. وهذا هو عمل الخدام أيضاً، دفع النفوس للتوبة والإعتراف ثم التناول الذي يعطي لمغفرة الخطايا. والكنيسة تحث أولادها على الجهاد ليحيوا في طهارة. معنى كلام السيد لبطرس، إن كنت لا تتطهر من خطاياك فلن يكون لك معي نصيب. لا تغسل رجليَّ= كثيراً ما نعمل مثل بطرس، إذ نصر على أن آرائنا أفضل مما يفعله الله فنتذمر عليه. آية (9): "قال له سمعان بطرس يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي." بطرس ظن الموضوع تطهيراً بحسب العقلية اليهودية التي تفهم أن التطهير يكون بالماء. فطلب غسل جسمه كله وهنا أيضاً نجد بطرس يريد تغيير فكر المسيح ولكن التطهير في المفهوم المسيحي هو بدم المسيح وهنا نحصل على مفاعيله في سري المعمودية والتوبة وكلاهما غسيل. آية (10): "قال له يسوع الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه بل هو طاهر كله وانتم طاهرون ولكن ليس كلكم." هناك كلمتين في اليونانية بمعنى يغسل وكلاهما إستخدما في هذه الآية. الذي قد إغتسل غسل رجليه تشير للإستحمام الكلي تشير لغسل اليدين والقدمين المعمودية التوبة والإعتراف ولكن ليس كلكم= هذا تحذير أخير ليهوذا فهو يقصد يهوذا، الذي لم يجدى معه كل ما صنع المسيح. وعجيب مع كل محبة المسيح هذه ليهوذا أن تستمر الخيانة في قلب يهوذا.. ومع هذا غسل المسيح رجلي يهوذا. الآيات (12-15): "فلما كان قد غسل أرجلهم واخذ ثيابه واتكأ أيضاً قال لهم أتفهمون ما قد صنعت بكم. انتم تدعونني معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأني أنا كذلك. فان كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فانتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض. لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون انتم أيضاً." المسيح يشرح لهم أن قوة الخدمة في أن نتشبه به في إتضاعه ومحبته وبذل نفسه وخدمة الأكبر للأصغر (راجع أية 1 أحب خاصته) والفهم هنا يكون بإستنارة من الروح القدس. وإذا فهمنا أن غسل الأرجل إشارة للتطهير فهذا عمل سر الكهنوت وسر الإعتراف الذي أعطاه السيد لتلاميذه (يو21:20-23). فعمل سر الكهنوت هنا هو غسل وتطهير الخطاة = تصنعون أنتم أيضاً أي مساعدة الناس ودفعهم للتوبة ليتقدسوا أي يحيوا في قداسة، ويكون هذا العمل بإتضاع. الآيات (16-17): "الحق الحق أقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله. إن علمتم هذا فطوباكم أن عملتموه." المسيح يضع نفسه كمثال. وعلى التلاميذ أن يصنعوا نفس الشئ. لذلك تصلي الكنيسة طقس اللقان يوم خميس العهد (يوم صنعه المسيح) ويوم عيد الرسل فهذا عمل الرسل أن يكملوا ما عمله المسيح. وفي (17) حسنٌ أن نعلم والأفضل أن ننفذ (ويوجد طقس اللقان أيضاً يوم عيد الغطاس ولكن هذا إشارة للمعمودية ولا علاقة له بغسل الأرجل). والسيد يطوبهم هنا لو عملوا نفس الشئ ليشجعهم في طريق خدمتهم. أي من يفعل سيكافأ في السماء. إن عملتم= هو إحساس داخلي بالحقيقة وإستيعاب داخلي للدرس (البذل والإتضاع) ومن يتضع كالسيد يكون تلميذاً حقيقياً له ورسولاً حقيقياً له. آية (18): "لست أقول عن جميعكم أنا اعلم الذين اخترتهم لكن ليتم الكتاب الذي يأكل معي الخبز رفع علي عقبه." يهوذا لن يتقبل ولن يفهم ما أقوله فليست له محبة في داخله. الله يختار خدامه بحسب اللياقة الفردية للعمل المطلوب أداؤه ويزود خدامه بالمعونة والتأييد، ويكمل نقائصهم إن كانوا خائفين إسمه القدوس (2كو9:12). ولكن كل إنسان حر، ولو إختار الله القديسين فقط لخدمته ينعدم مفهوم الحرية والإرادة، وينعدم مفهوم الجزاء والإجتهاد. والله إختار يهوذا كشخص متميز في الشئون المالية وظل يعلمه ويفيض عليه من محبته ثلاث سنوات وأكثر وجعله من خاصته ولكنه كان ناكراً للجميل. وبنفس الطريقة فالله إختارني فماذا أنا فاعل,. وإستشهد المسيح بمزمور (9:41)، وما فيه قد قيل عن أخيتوفل الذي يرمز ليهوذا. وهو كان قريباً جداً لداود كما كان يهوذا. ورفع العقب بعد الأكل هو من عمل الحيوان الناكر للجميل الذي بعد أن يأكل العلف يرفس صاحبه (أش3:1) أكل الخبز تعني من يحيا مع الشخص ويلتصق به. العقب= وهو القدم. إخترتهم= لا يعني إختيارهم للخلاص بل كتلاميذ. آية (19): "أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أني أنا هو." قبل أن يكون= قبل تسليم يهوذا وقبل الصلب، حتى متى كان تؤمنون= بعد القيامة تنفتح عيونهم ويزداد إيمانهم بالمسيح الذي سيدركون وقتها أنه كان عالماً بكل شئ حتى خيانة تلميذه، وبالتالي سيفهمون أنه سلَّم نفسه بإرادته. إني أنا هو= يهوه العالم كل شئ وأنه سلم نفسه بإرادته. آية (20): "الحق الحق أقول لكم الذي يقبل من أرسله يقبلني والذي يقبلني يقبل الذي أرسلني." هنا يكلمهم المسيح عن إرساليتهم للعالم ليكونوا خداماً لتطهير العالم. وهذا تشجيع لهم ليتحملوا مشاق الكرازة. آية (21): "لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح وشهد وقال الحق الحق أقول لكم إن واحداً منكم سيسلمني." المسيح هنا ينظر إلى داخل الضمائر. وإضطرابه يشير لطبيعته الإنسانية التي تعرف المعركة التي ستحدث، وصراع النور والظلمة، والتي سيكون مركزها أي مركز هذه المعركة جسده هو. وهو إضطرب أيضاً لأنه رأي أن الشيطان قد ملأ قلب تلميذه، بل تقمصه فخانه هذا التلميذ. ولقد سبق المسيح وإضطرب أمام قبر لعازر وها هو يضطرب أمام يهوذا الميت، فهو لا يرضى عن الشر. هو إضطراب التنافر بين الحب والخبث، بين النور والظلمة. الآيات (22-24): "فكان التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض وهم محتارون في من قال عنه. وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه. فأومأ إليه سمعان بطرس أن يسأل من عسى أن يكون الذي قال عنه." كان نظام الجلوس على المائدة بحسب الرسم. ويجلس المسيح في الوسط (هذا مكان رب البيت بالنسبة للأسرة) ويجلس عن يمينه أكبرهم سناً ثم الأصغر منه وهكذا إلى أن يجلس عن يساره أصغرهم وهو يوحنا. ويبدو أن مشاجرتهم كانت بخصوص الجلوس عن يمين المسيح. فمنهم من إعتبرها بحسب سنه ومنهم من إعتبرها بحسب مقامه. وهم حين سمعوا الرب يقول "واحداً منكم يسلمني" (آية21) ومن تأكيد المسيح لهذه الحقيقة بدأوا يتساءلون. ولما أُغِلقَ عليهم فهم كلام المسيح، أومأ بطرس ليوحنا ليسأل المسيح، إذ كان يوحنا عن يسار المسيح وهم كانوا متكئين على يدهم اليسرى (هذه كانت العادة عندما يجلسون ليأكلوا متكئين) ونتصور أن يوحنا لو مال برأسه ليكلم المسيح لصار في حضنه. وربما كان يهوذا هو أكبرهم سناً وهو الذي جلس عن اليمين (لذلك لم يسمع أحد الحديث بين السيد ويهوذا) لذلك كان أقرب المحبوبين للمسيح هو الجالس عن يساره أي يوحنا. الآيات (25-26): "فإتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو. أجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الاسخريوطي." نلاحظ هنا رقة المسيح، فهو للآن لا يريد أن يجرح مشاعر يهوذا. ونلاحظ أن غمس اللقمة في صحن به مزيج من عصير الفواكه (را 13:2،14) الممزوج بالنبيذ هو تقليد فصحي. كان رب البيت يُكِّرِم الإبن الأكبر بغمس لقمة فيه ويعطيها له. فالمسيح حتى الآن يُكِّرِم يهوذا ولم يجرحه بكلمة، ويعطيه آخر فرصة. ولكن في (مت23:26) نرى أن يهوذا هو الذي مدّ يده في الصحفة. وتفسير هذا إمّا أن المسيح وجده يمد يده في الصحفة، فبادره هو بتقديم لقمة مغموسة إليه، ربما لأن الصحفة أقرب للمسيح أو بعد أن كرّمه المسيح وأعطاه لقمة مغموسة من الصحفة تجرأ هو ومدّ يده ورآه التلاميذ يمد يده. لاحظ رقة السيد المسيح فهو لم يرد أن يفضح يهوذا بالإسم، فإستخدم علامة الغمس في الصحفة حتى لا يجرح مشاعره. وهي علامة تدل على إكرام الشخص (الإبن الأكبر أو الضيف العزيز) وربما لو أدرك شخص مندفع كبطرس ما يحدث، ربما كان سيقتل يهوذا. الآيات (27-29): "فبعد اللقمة دخله الشيطان فقال له يسوع ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة. وأما هذا فلم يفهم أحد من المتكئين لماذا كلمه به. لأن قوماً إذ كان الصندوق مع يهوذا ظنوا أن يسوع قال له اشتر ما نحتاج إليه للعيد أو أن يعطي شيئاً للفقراء." كان الأكل من اللقمة هو آخر شعاع من نور الحب وجهه المسيح ليهوذا الخائن. ولماّ رفضه دخله الشيطان ودخل هو للظلمة. هل كان ما أعطاه المسيح ليهوذا هو سر الإفخارستيا، أي هل أعطاه جسده؟ الإجابة بلا. فاللقمة كانت لقمة عادية والسر تأسس بعدما خرج يهوذا لأن:- 1- التناول ليس فيه غمس. 2- كيف يسمح السيد لهذا التلميذ الذي دخله الشيطان أن يتناول وهو الذي قال لا تلقوا درركم قدام الخنازير (مت6:7). 3- الكنيسة لا تناول إلاّ من كان مستعداً تائباً، وقد تعلمت هذا من معلمها المسيح، والرسل الذين قالوا في الدسقولية أن الكنيسة يجب أن تمنع المصر على خطاياه. 4- يقول معلنا بولس الرسول في (1كو27:11) إن الذي يتناول بدون إستحقاق يصبح مجرماً في جسد الرب ودمه فهل كان يهوذا يعلم أن ما يعطيه له المسيح يجعله مجرماً، وهل طلب يهوذا التناول أم أن المسيح هو الذي أعطاه، لو كان يهوذا يعلم وتقدم للتناول بإرادته بإستهتار إذ كان مصراً على خطيته ومصراً على تسليم المسيح، في هذه الحالة يصبح مجرماً في جسد الرب ودمه ويدخله الشيطان بسبب هذا الإستهتار. ولكن هذا لم يحدث، بل المسيح هو الذي عرض عليه وأعطاه اللقمة، فهل يعطي المسيح جسده لمن لا يستحق! وبالرجوع إلى (مت20:26-25) نجد أن السيد يكشف للتلاميذ من الذي يسلمه بعلامة الأكل من الصحفة، ونرى يهوذا في جرأة يسأل السيد هل أنا هو يا سيدي والسيد يرد عليه سراً حتى لا يجرحه قائلاً أنت قلت. وفي إنجيل يوحنا الذي نحن بصدده نرى أن يهوذا خرج فوراً بعد قصة اللقمة. ثم في (مت26:26) نجد أن السيد يؤسس سر الإفخارستيا بدون وجود يهوذا الذي كان قد خرج. ونفس الترتيب نجده في إنجيل مرقس فيهوذا حضر العشاء العادي وأعطاه السيد من الصحفة وأعلن أن يهوذا يسلمه ثم يؤسس السر بعد أن خرج يهوذا بحسب ما قال يوحنا أمّا إنجيل لوقا فالغالب أنه لم يتتبع نفس التسلسل الزمني كما فعل متى ومرقس ثم يوحنا لكنه عرض أولاً العشاء العادي وأن المسيح شرب آخر كأس من كئوس الرمز اليهودي والحق هذا بتأسيس السر ليعلن أن الطقوس اليهودية قد بطلت وإنتهت بتأسيس هذا السر (لو14:22-23) وبعد أن إنتهى من سرد الرمز والمرموز إليه أورد نبوة المسيح عن تسليم يهوذا له. ولكن يهوذا كان قد خرج، فيكون قول المسيح "ولكن هوذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة" (لو21:22) قد قصد به أنه سوف يسلم للموت بواسطة من كان معه على المائدة. وتأكيداً لهذا نجد أن لوقا لم يورد قصة إعطاء اللقمة ليهوذا إذ كان قد خرج. ويكون لوقا بهذا لم يهتم بقصة اللقمة التي أعطاها السيد ليهوذا ليركز على إنتهاء رموز العهد القديم. ملحوظة: الصورة الطقسية للعشاء الرباني يكون فيها السيد المسيح مع (11) تلميذ إذ أن يهوذا كان قد خرج. (آية27) يبدو أن يهوذا بدأ يفكر في الخروج وقبل أن يستأذن سمح له المسيح بذلك، هو أعطاه سؤل قلبه. (مز4:20). وموافقة المسيح على ذلك هي موافقة على الصليب فهو له سلطان أن يضعها (يو18:10). ما أنت تعمله= أي تكميل خيانته. هذه العبارة ربما بها يراجع يهوذا ضميره. ولكن هذه العبارة تشير أن ما يحدث من يهوذا هو بموافقة السيد المسيح. وقوله هنا دخله الشيطان= أي أحكم القبضة على إرادته. فهو جلس مع الرب للأكل وقبل اللقمة بشكل ودي والقلب مملوء خبثاً وهذا فتح الباب للشيطان ليدخل ويمتلك القلب. ولاحظ أن المسيح وتلاميذه بالرغم من فقرهم كانوا يعطون الفقراء. (آية28): أما هذا= لم يذكره يوحنا بإسمه فقد سقط من عداد التلاميذ إذ خرج. وقد تعني هذا الكلام الذي قاله يسوع ليهوذا. وهذا الكلام لم يفهمه أحد. (آية29): إشتر ما نحتاج إليه للعيد= هذا يؤكد أن الفصح كان يوم الجمعة وأن عشاء الخميس لم يكن هو عشاء الفصح. آية (30): "فذاك لما اخذ اللقمة خرج للوقت وكان ليلاً." وكان ليلاً= هذا ليس إشارة للتوقيت الزمني فقط بل لحالة الظلمة الروحية التي كان فيها يهوذا (يو35:12) هو خرج من دائرة النور للظلمة الخارجية. إذ خرج وترك يسوع. أخذ اللقمة= اللقمة ليست من سر الإفخارستيا بل طعام عادي. الآيات (31-32): "فلما خرج قال يسوع الآن تمجد إبن الإنسان وتمجد الله فيه. إن كان الله قد تمجد فيه فغن الله سيمجده في ذاته ويمجده سريعاً." فلما خرج= قول الكتاب فلما، فيه إشارة لأن المسيح فتح قلبه لأحبائه بعد خروج يهوذا الخائن.. وأعلن إعلانات لم يعلنها من قبل (أناجيل الباراقليط) ففيها المسيح يعزي أولاده وأنه لن يتركهم وحدهم بل يرسل لهم الروح المعزي ويقول لهم يا أولادي. الآن تمجد= فبخروج يهوذا بدأت حقيقة أحداث الصلب التي تمجد بها المسيح. لذلك ففي بداية القداس يمسك الكاهن الحمل ويقول "مجداً وإكراماً.." فالمجد هنا بدأ بالصليب. ويقول تمجد (في الماضي) كأن الأحداث قد وقعت وهذه عادة الكتاب المقدس حينما يتكلم عن أحداث ستحدث يقيناً. تمجد= أي إنتصر على أعدائه وهم الشيطان والخطية والموت. وتمجد الله فيه= الله يتمجد حين يسلم إنسان نفسه للموت لأجله. هنا يوحنا يظهر أن المسيح قدًّم نفسه ذبيحة على الصليب للآب ليتمجد الآب (آية32) بطاعة الإبن له، وبرجوع الناس إليه. لقد فشل البشر في طاعة الآب وهذا عمله المسيح الذي أتىبنا طائعين الآب فيه. والمسيح كرر كلمة المجد في الآيات (31،32) خمس مرات ليعلن قبول الآب لذبيحته، وبهذه الذبيحة تمجد الله فيه وبسببه. والمجد يعلنه المسيح هنا لإبن الإنسان الذي سريعاً ما سيتمجد أيضاً بجلوسه عن يمين الآب. فبخروج يهوذا تبدأ أولى خطوات الصليب الذي يذبح المسيح عليه لتتم إرادة الآب وإرادة الإبن في خلاص الإنسان وينجح الإبن في تحقيق الهدف، والنجاح إنتصار والإنتصار مجد. وإذ تمجد إبن الإنسان تمجد الله الآب أيضاً فبه ظهرت محبة الله الآب للبشر (يو16:3). وإن كان الآب قد تمجد في إبنه فإن الآب سيمجد إبنه في ذاته= فهو متحد به إتحاداً كاملاً وبالتالي فمجد الآب هو مجد الإبن ومجد الإبن هو مجد الآب، وقوله في ذاته أي في ذات الله (تفسير هذا نجده في 4:17،5) أي دخوله لعرس الآب وسيكون له نفس مجد الآب فهو في الآب والآب فيه. وهذا يقال عن الناسوت. ونلاحظ أنه في (31) تمجد= هذه تشير للتمجيد العلني للمسيح أمام الناس، فإن الله سيمجده= بقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب وخضوع البشر له، ويوم يأتي للدينونة مع ملائكته.هذا تمجيد سري خاص، فيه يرفع إبن الإنسان ويقبل إلى المجد الذي يتمتع به الآب ذاته فيكون الجو المحيط به مجداً في مجد. وقوله يمجده في ذاته هو إصطلاح لاهوتي يفيد وحدة الآب والإبن لذلك يقول خرجت من عند الآب فهما كيان واحد، يخرج منه ليتجسد ويعود إليه ليتمجد دون إنقسام، فهما لا يتجزأن. فصول الباراقليط وهي تتضمن الآيات الأخيرة من (ص13) وحتى نهاية (ص17) وتنقسم بحسب كتاب ترتيب وقراءات أسبوع الآلام إلى أربعة فصول:- الفصل الأول الفصل الثاني الفصل الثالث الفصل الرابع (يو33:13) (يو26:14) (يو26:15) (يو17) كله - (يو25:14) - (يو25:15) - (يو33:16) أحاديث الوداع، الخطاب الأخير العظيم. صلاة الرب. وهي تتضمن أحاديث ما بعد العشاء ثم الصلاة الشفاعية (يو17) وتسمى فصول الباراقليط لما فيها من كلام معزٍ ووعود بإرسال الروح القدس الباراقليط. وفي صلاة المسيح الشفاعية يسكب فيها تضرعاته الحارة للآب من أجل تلاميذه ومن أجل الكنيسة كلها. وكل هذا من حديث المسيح لأحبائه حديثاً خاصاً وداعياً. وصلاة للآب عنهم أرادهم أن يسمعوها، كانت بعد خروج يهوذا فهو لا يستحق أن يكون صديقاً للمسيح يسمع كل هذا. ونرى في هذه الإصحاحات أعمق العلاقات بين الآب والإبن وعلاقة الآب والإبن مع الروح القدس وعلاقة المسيح مع كنيسته. وعلاقة الكنيسة مع العالم. ونرى فيها فعاليات المحبة الفائضة من قلب الله نحو الإنسان وملخصها: · أنا في الآب والآب فيَّ. · أنا في المؤمنين. والمؤمنين يشاركونني أمجادي. · جئت من الآب من السماء لأتمم مشيئة الآب على الأرض وسأعود للآب. · أرسل الروح القدس ليحفظ ويقدس ويبني الكنيسة. · نرى هنا القصد الأساسي من تَجسد الرب وموته عن الكنيسة. آية (33): "يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعد ستطلبونني وكما قلت لليهود حيث اذهب أنا لا تقدرون انتم أن تأتوا أقول لكم انتم الآن." في الآيبات السابقة تكلم المسيح عن مجده العتيد، وهنا نجده ينتقل سريعاً إلى التفكير في تلاميذه بكل حنو وعطف قائلاً يا أولادي= أصلها أولادي الصغار أو المحبوبون وتشير لعنايته بهم ورعايته لهم ومعرفته بآلامهم. ولم نسمع المسيح يقول هذه الكلمة سوى هنا لأنه شعر أن التلاميذ سيكونون مثل اليتامى حين يفارقهم وهذه لم يسمعها يهوذا فهو لا يستحقها. أنا معكم زمناً قليلاً بعد= فبعد ساعات سيصلبه اليهود ويموت وكما قلت لليهود..= سبق المسيح وقال نفس الشئ لليهود (34:7 + 21:8) لأن المسيح حين يترك العالم لن يعود أحد يراه بالجسد سواء من اليهود أو من التلاميذ. ولكن هناك فارق فاليهود لن يروا المسيح بسبب عدم إيمانهم، أمّا التلاميذ فسوف يروه بالروح. وحين يذهب للصلب فسيذهب وحده فهذا عمله وحده لا يقدر عليه سواه (أش3:63) فالصليب معركة مع إبليس والخطية والموت لا يقدر عليها أحد سوى المسيح. وحين يصعد إلى مجده لن يستطيع الآن سواء اليهود أو التلاميذ أن يذهبوا. ستطلبونني= كان المسيح هو المحامي عنهم وكان كأب لهم. وبعد أن يصعد وتبدأ الإضطهادات والضيق سيطلبونه في آلامهم ولكنهم لن يستطيعوا الذهاب إليه في مجده، هم تعودوا أن يذهبوا إليه في ضيقاتهم وهو معهم في الجسد ولكن الوضع سيتغير بعد القيامة. ولكن المسيح لن يتركهم يتامى بل سيرسل لهم الروح المعزي بل سيكون معهم كل حين (مت20:28) يرونه بالإيمان وفي الإفخارستيا. الآيات (34-35): "وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا تحبون انتم أيضاً بعضكم بعضاً. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعض لبعض." سمعنا عن وصية المحبة في (لا18:19) فلماذا يسميها المسيح جديدة؟ هي جديدة لأنها على نفس نمط محبة المسيح، محبة باذلة حتى الموت. وكان اليهود يعلمون أن يحب الإنسان قريبه ولكن المسيح علمنا أن نحب أعداءنا، بل نحب الآخرين أكثر من ذواتنا، وهذا ما عمله المسيح على الصليب. وصية المحبة وصية قديمة، لكن الصليب قدمها لنا بأعماق جديدة. وهي وصية جديدة لأن المسيح الذي فينا هو الذي يعطينا هذه المحبة حتى لأعدائنا فجوهر المسيح الذي فينا هو المحبة، فالله محبة. صارت وصية المحبة ليست فرضاً يفرض على الإنسان من خارج ، بل هي حياة وهي قوة محبة باذلة تعمل فيه بإمكانيات المسيح الذي فيه. وصارت هذه المحبة دليل وجوده فينا. وصارت هذه المحبة التي فينا كرازة بها يستعلن المسيح نفسه للعالم فعلينا أن لا نندهش إذ لا نجد المحبة في الآخرين، فهم لا يسكن الروح القدس فيهم، والروح القدس يسكب فينا محبة الله (رو5:5). ومن ثمار الروح القدس، بل أولها، المحبة (غل22:15،23). لذلك ظل يوحنا الحبيب يكرز بهذه الوصية عمره كله، فهذه الكلمات ظلت ترن في أذنيه العمر كله. وبعد أن أصبح شيخاً كانوا يحملونه للكنيسة فيقول يا أولادي أحبوا بعضكم بعضاً، ولما سألوه لماذا تكرر هذا الكلام قال "أليست هذه تعاليم السيد المسيح وفيها كل الكفاية لو نفذتموها. تلاميذي= هي تسمية تشير للعلاقة الخاصة بين المسيح وتلاميذه. هي علاقة سامية عاشروا المسيح فيها فترة طويلة. آية (36): "قال له سمعان بطرس يا سيد إلى أين تذهب أجابه يسوع حيث اذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيراً." فهم بطرس من كلام الرب أنه سيغادرهم وأنه أي بطرس لا يقدر أن يتبعه ولماذا لا يستطيع بطرس أن يتبعه؟ 1. لأن بطرس لم يتمم بعد عمله الذي إختاره له الله، فهو له رسالة عليه أن يتممها. نحن مخلوقين لنتمم أعمال صالحة سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها (أف10:2) ولن نموت قبل أن نتممها. 2. هو الآن غير مستعد للصليب والدليل أنه أنكر بعد دقائق بل إن الصليب والفداء هو عمل المسيح وحده. 3. كان الفداء لم يتم. لذلك فإن مكان بطرس في المجد غير معد، كما أن بطرس كان غير معد لهذا المجد. بل إن بطرس لم يدرك من كلام السيد أنه ذاهب للصلب والمسيح سبق وأنبأ تلاميذه بأنه سيسلم للموت ويهان ويموت ويقوم في اليوم الثالث إلاّ أنهم لم يفهموا هذا تماماً (راجع مت21:16-28 + 18:20،19 + مر31:8 + 31:9+ لو44:9 + 25:17 + 31:18-33) وربما كان سؤال بطرس هنا للرب كيف تذهب بعيداً وأنت سوف تملك على أورشليم. آية (37): "قال له بطرس يا سيد لماذا لا اقدر أن اتبعك الآن أني أضع نفسي عنك." نرى هنا بطرس في غرور يتصوًّر نفسه فادياً للفادي. ولكن ليس بالحماس وحده فقط نضع أنفسنا عن المسيح بل بالنضج الروحي ونمو المحبة. آية (38): "أجابه يسوع أتضع نفسك عني الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات." عتاب مسبق من المسيح لبطرس. وبطرس وضع نفسه في هذا الموقف المحرج لأنه لم يقبل كلمات السيد المسيح "لا تقدر الآن أن تتبعني" إذاً الأليق بنا أن نقبل كلمات السيد المسيح ووصاياه دون مناقشة. نرى في الإصحاح الثالث عشر غسل الأرجل الذي سبق التناول ثم نرى وصية المحبة الباذلة. وهكذا بعد كل قداس نتناول وتغفر خطايانا ونخرج من الكنيسة لنعيش وسط الناس نخدمهم بمحبة باذلة في حياة خدمة متواضعة. ملحوظة: كلام السيد المسيح للتلاميذ هنا مشابه لكلامه لليهود. قارن آيات (33،36) هنا مع (يو34:7) ولكن هناك فروق:- 1) "ستطلبونني ولا تجدونني" هذه قيلت لليهود فهم لن يروه بسبب عدم إيمانهم. أما للتلاميذ، "ستطلبونني ولا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم أنتم الآن" فهذا وضع مؤقت. 2) كان وضع مؤقت وسينتهي ويذهب التلاميذ للمجد " ولكنك ستتبعني أخيراً" وهذا لم يقوله الرب لليهود. 3) يعطي الرب وصية المحبة لتلاميذه بعد قوله "لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم أنتم الآن" (آية33) مباشرة في (آية34) والسبب أنه بدون محبة لن يدخل أحد إلى المجد.