كلمة منفعة
الإخلاص هو نقاوة الحب، وصدق العاطفة، ومشاعر الوفاء يقدمها لك مخلوق تثق بمودته.
— الإخلاص
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
بشارة المعمدان وتعميده للمسيح
(1) شخصية يوحنا المعمدان ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 : " فى تلك الأيام " : أى عندما اقترب المسيح من سن الثلاثين ، وبالتحديد قبله بستة أشهر ظهر يوحنا المعمدان الذى كان يكبره بستة أشهر0 " يوحنا المعمدان " : هو يوحنا ابن زكريا الكاهن الذى اشتهر بتعميد اليهود ، فسُمّى بالمعمدان ، والذى عاش حوالى ثلاثين عاماً فى البرية فى حياة النسك ، كمثال للرهبنة فى العهد القديم ومحبة الصلاة والوحدة0وكانت هذه فترة روحية يُعد بها لأعظم خدمة ، وهى تهيئة الطريق لبشارة المسيح وفدائه0 " يكرز " : بدأ تبشيره بعد سكون ثلاثين عاماً ، ونادى الشعب بالتوبة والرجوع لله0 " برية اليهودية " " تقع شرق أورشليم قرب بحر لوط0
ع 2 : كانت كرازته بالتوبة ، أى تنقية القلب من الخطية ، وتغيير الإتجاه من الشر إلى الحياة مع الله0 " اقترب " : لأنه بعد ستة أشهر ستبدأ كرازة المسيح الذى يملك على القلوب ملكاً سماوياً0وكان تحذيره واضحاً وهو اقتراب ملكوت السماوات ، أى مُلك المسيح على القلوب ، وهو مُلك سماوى روحى ، وليس أرضياً كما يتوهم اليهود ، لينقذهم من قسوة الرومان0كان يكرز بملكوت الله على القلب ، حتى يتأهل الإنسان لسكنى السماء ، ويملك مع الله إلى الأبد ، ولا يمكن أن يملك الله على القلب المتمسك بالخطية ، الرافض التوبة0
ع 3 : فى هذا العدد يستشهد متى الإنجيلى ، الذى يخاطب اليهود ، بنبوة إشعياء المشهور والمعروف عند اليهود ، ليؤكد إعداد طريق المسيا المرتقب ( 40 : 3 )0وقد ذكر عن يوحنا أنه " صوت " تمييزاً له عن المسيح الذى هو الكلمة نفسها0وكان فى تبشيره قوياً كمن يصرخ وينادى بإعداد طريق الله فى القلب ، أى بالتوبة ، وما ينتج عنها من سلوك حسن0 " أعدوا طريق الرب " : لإزالة الحواجز ، كما كان ينادى المنادى تهيئة لمرور ملك أو عظيم ، ويقصد هنا إزالة الخطايا والكبرياء من القلب0 " اصنعوا سبله مستقيمة " : بالبعد عن الرياء والشر ، أى إصلاح المعوجات ، فيكون القلب مستقيماً ليمر الله فيه ويملأه بسهولة0
ع 4 : يصف الحياة الزاهدة التى عاشها يوحنا المعمدان ، فكان لباسه من وبر الجمال الخشن ، وليس الثياب الناعمة0أما المنطقة التى كان يلبسها على حقويهِ ، أى وسطه وبطنه ، فكانت من الجلد ، وليست الغالية المزينة0أما طعامه ، فكان من الجراد ، وهو الحشرة المعروفة ، وهناك رأى آخر أنه نبات برّى ، بالإضافة إلى العسل الذى يصنعه النحل فى شقوق الصخور0ومعنى هذا أنه كان يكتفى باللباس والقوت الضرورى ، لأن انشغال قلبه كان بالسمائيات وخدمة الله0وهو صورة للحياة الرهبانية فى العهد القديم ، مثل إيليا النبى0
ع 5 : نظراً لعمق وروحانية كرازة يوحنا ، وتأثيرها الشديد على القلوب ، خرج إليه معظم سكان أورشليم ، بل وكل منطقة اليهودية وكل البلاد المحيطة بنهر الأردن ؛ وقد قال " كل " إشارة إلى الأغلبية0
ع 6 : وإذ تأثروا بعظاته ، تقدموا ليعتمدوا ، كل واحد منهم ، فى نهر الأردن ، معترفاً بخطاياه0فكانت هذه معمودية توبة ، وإشارة واضحة لسر الإعتراف على يد الكاهن فى العهد الجديد0وقد كانت المعمودية معروفة عند اليهود ، إذ كانوا يعمدون اليهود الدخلاء عندما ينضمون إليهم0لذا كان العماد مألوفاً لديهم ، ولكن الإضافة هنا هى التوبة والإعتراف0أما معمودية العهد الجديد ، فتختلف عن معمودية يوحنا ، أنها بالروح القدس ، لتغيير الطبيعة البشرية ، فتصير نقية من كل خطية0وواضح أن معمودية التوبة هى تمهيد لمعمودية العهد الجديد0وهذا ما يتم الآن ، حينما يعترف الإنسان بخطاياه ، إذا كان كبير السن ، قبل أن ينال سر المعمودية0
+ إن التوبة هى طريقك لإعداد قلبك حتى يسكن فيه المسيح0فلا تهمل أصوات الله الصارخة إليك بالتوبة من خلال الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة ، بل أيضاً من المحيطين بك وعتابهم لك ، فتسرع للتوبة أمام الله كل يوم ، ثم على يد الكاهن لتنال غفران خطاياك0
(2) تهيئة الطريق ( ع 7 - 12 ) :
ع 7 : الفرّيسيون : هم جماعة ظهرت فى القرن الثانى قبل الميلاد فى المجتمع اليهودى ، متمسكة بالناموس حرفياً ، وكانوا يُعتبرون قادة الفكر اليهودى ، ومعنى اسمهم المفرزون ، أى المختارون من الله0وكانوا يثقون ببرهم ، فيقولون : إن دخل السماء إثنان ، فعلى الأقل أحدهما فرّيسى0الصدّوقيون : جماعة تعترض على سلطة الفرّيسيين ، وينكرون الحياة الأبدية والأرواح0وهم يشاركون الفريسيين فى القيادة الروحية لليهود ، ويُعتبروا الطبقة الأرستقراطية الغنية ، وهم نسل صادوق الكاهن0وقد أتوا إلى يوحنا ليس للتوبة ، بل للتعرف على يوحنا الذى اجتذب الجموع من ورائهم0ولعلهم كانوا يطلبون مكاناً قيادياً وراء هذا الزعيم الجديد الذى خرج إليه كل اليهود0وكان يوحنا المعمدان قوياً ، وواجههم بالتواء قلوبهم ، إذ مظهرهم يطلبون التوبة ، وداخلهم بعيد عنها ، فوبّخهم واصفاً إياهم بـ " أولاد الأفاعى " ، وهو نوع من الثعابين يتصف بشدة الحيلة والمكر ، كما أن أجنتها تأكل بطن أمها وتميتها لتخرج إلى الحياة ؛ أى وصفهم بالأنانية وقسوة القلب0 " الغضب الآتى " : أى دينونة الله فى اليوم الأخير الذى لابد أن يقفوا فيه أمامه ، وتعجب من إهمالهم التوبة والإستعداد للأبدية ، مع أنهم معلمو اليهود ، بقوله : " من أراكم "0
ع 8 : يدعوهم يوحنا لإثبات توبتهم ، بأن يعملوا أعمال التوبة ، أى ترك الخطية وعمل الصلاح ، فبدون الثمر مهما تكلموا عن التوبة لا يفيدهم شئ ، وكذلك معموديتهم تكون بلا نفع لهم0
ع 9 : يوبخهم أيضاً على كبريائهم ، إذ ظنوا أنهم بانتسابهم الجدى إلى إبراهيم صاحب الوعود سينالون المواعيد0ولكن الله يطلب من يسلك فى بر إبراهيم ، ليكون إبناً حقيقياً له0 " هذه الحجارة " : ويشير إلى حجارة كانت موجودة أمامه0فكما خلق الله آدم من تراب ، فهو قادر أيضاً أن يخلق أولاداً لإبراهيم من الحجارة0ويقصد أيضاً أن الله قادر أن يقيم أبناء لإبراهيم من الحجارة ، أى قلوب الأمم الحجرية القاسية ، التى تعبد الأصنام الحجرية الذين إذا آمنوا وسلكوا فى البر ، يصيرون أبناء حقيقيين لإبراهيم0
+ لا تتكل على كونك مسيحى ، بل تب واعمل الخير ، لتتمتع برعاية الله وملكوت السماوات0فالإسم يدينك إن لم تحيا به ، وكذا كرامة عائلتك وقرابتك لأناس روحيين لا تفيدك ، بل تدعوك للتمثل بهم ، فتعيش حياة التوبة ، وتصنع خيراً مثل مسيحك0
ع 10 : هذه " الفأس " هى الصليب الخشبى ، أو كلمة الله التى تدين كل من لا يؤمن ، وتقطعه من أصله وتهلكه ، لأنه لم يؤمن بالمسيح المخلّص0ووضع الفأس معناه قرب الدينونة ، فلابد من التوبة وتقديم دليلها ، وهو ثمار البر ، وإن لم يقدم الإنسان الثمر ، فلا ينتظر إلا النار الأبدية0
ع 11 : يفرق يوحنا بين المعمودية التى للتوبة ومعمودية المسيح ، الله الكلمة ، التى بالروح القدس ، لتجديد الطبيعة الإنسانية ، وإن كان هو قائد معمودية التوبة ، لكنه ، بالنسبة للمسيح ، لا يستحق أن يكون أصغر عبد عنده ، الذى يوكل إليه حمل الحذاء0ويظهر من هذا إتضاع المعمدان ، فرغم أنه كان أقوى الأنبياء ، لكنه أنكر نفسه معطياً المجد للمسيح0 " الروح القدس ونار " : يقصد معمودية الروح القدس التى تجدد الطبيعة ، والنار تحرق الشر والطبيعة المائلة للخطية لتجديد الإنسان للحياة مع الله0
ع 12 : يعلن يوحنا المعمدان فى النهاية المسيح الديّان ، ويشبّهه بالفلاح الذى يفصل الحبوب عن القش بعد عملية الدراس ، مستخدماً فى ذلك الرفش ، أى المذراة وهى ساق لها أصابع خشبية تُرفع بها الحبوب المختلطة بالتبن ، فتسقط الحبوب سريعاً ، أما القش أو التبن ، فيطير ويسقط بعيداً0وبهذا تُجمع الحبوب وحدها ، والتبن وحده ، ويتم ذلك فى مكان متسع بجوار الحقل يسمى البيدر أو الجرن0ثم تُجمع الحبوب فى جوالات وتوضع فى المخزن ، أما التبن فيُحرق بالنار لعدم الحاجة إليه0الرفش : هى كلمة الله ، أو الصليب الذى يدين به الله غير المؤمنين وغير التائبين0البيدر : هو نهاية العالم ، ويوم الدينونة0المخزن : هو ملكوت السماوات أو الكنيسة0النار : هى العذاب الأبدى0التبن : هم الأشرار0القمح : هم المؤمنون الذين سيتمجَّدون مع المسيح فى السماوات ، ويقول عنهم " قمحه " ، أى المرتبطين به ويظلوا معه فى الملكوت ، بعكس التبن ، أى الأشرار ، فلا يقول " تبنه " لأنهم انفصلوا عنه0
(3) عماد المسيح ( ع 13 - 17 ) :
ع 13 : عاش المسيح طفولته وشبابه حتى سن الثلاثين فى الناصرة ومنطقة الجليل ، ثم اتجه جنوباً إلى اليهودية عند نهر الأردن ، حيث إجتمعت الجموع حول يوحنا المعمدان0وتقدّم نائباً عن البشرية ليعتمد معمودية التوبة ، رغم أنه بلا خطية ، ولكن حاملاً خطايانا ، مقدماً التوبة عنا0 " حينئذ " : يقصد الفترة التى كان يكرز فيها يوحنا المعمدان ، وهى ستة أشهر0 " جاء " : أى ظهر علناً بين الجموع ليشاركنا ، ويتمم عنا كل بر ، مع أنه ليس محتاجاً للتوبة0 " الأردن " : يقصد نهر الأردن الذى يمتد حوالى مائتى ميلاً من شمال إسرائيل إلى جنوبه0
ع 14 - 15 : عرف يوحنا بالروح أن هذا هو المسيا المنتظر ، وتعجب لاتضاع المسيح ، فقال له باتضاع أنه هو المحتاج للعماد منه ، فكيف يعمده ؟ ويرد المسيح بلطف واتضاع أكبر ، طالباً من يوحنا أن يسمح ويعمده ، ليتمم كل بر عن البشر الخطاة ، الذين عجزوا عن أن يتمموه بابتعادهم عن التوبة والحياة الصالحة0
+ تأمل هذا الحب العجيب ، لتتضع أنت أيضاً ، ليس فقط أمام من هم أعظم منك ، بل أمام من هم أقل منك مركزاً أو سناً ، واسأل نفسك : هل تتكلم بلطف واتضاع مع كل إنسان ؟
ع 16 - 17 : نزل يسوع إلى نهر الأردن وغطس فى الماء ، ثم صعد وخرج من الماء0ولذلك تتمسك الكنيسة بطقس التغطيس فى ماء المعمودية ، لأنها تعنى دفن مع المسيح ، ثم قيامة أيضاً معه ، كما يقول الكتاب : " مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أُقمتم أيضاً معه " ( كو 2 : 12 )0ولأول مرة يُظهر الله أقانيمه الثلاثة بوضوح كامل : فالمسيح الإبن فى الماء ، والروح القدس ظهر بشكل حمامة على رأسه ، والآب سمعوا صوته من السماء0كان هذا واضحاً أمام يوحنا ، الذى يعمد المسيح ، وكل الحاضرين0ولهذا تعيّد الكنيسة بعماد المسيح ، وتسميه " عيد الغطاس " ، لأنه غطس فى مياه الأردن0وتسميه أيضاً " عيد الظهور الإلهى " ، لأنه أظهر أقانيمه الثلاثة فى ذلك اليوم ، أى صفاته الشخصية الأساسية التى تقوم بها الذات الإلهية ، وهذه الأقانيم هى إله واحد0وبهذا الظهور الإلهى ، وظهور الروح بشكل حمامة على رأسه ، تبدأ خدمة المسيح على الأرض ، كما كان الملوك والأنبياء والكهنة قديماً يُمسحون بالدهن الذى هو إشارة لمسحة الروح القدس ، فيبدأون خدمتهم ؛ وهذا ما يتم الآن فى سر الكهنوت فى العهد الجديد0 " ابنى الحبيب " : هو إبن الله فى الجوهر والطبع منذ الأزل ، وهو غير بنوتنا لله بالتبنى0 " به سررت " : لأنه يتمم مشيئة الله فى التجسد ، وبعد ذلك الفداء لخلاص البشرية0
+ المسيح يتمم عنا كل بر حتى يعلمنا الحب بعضنا لبعض ، لنكمل نقائص بعضنا ونستر على الخطايا ، فنتعلم الإتضاع والخدمة فى الخفاء0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح