كلمة منفعة
هناك أشخاص يركزون جدًا في كلامهم، تركيزًا شديدًا يحتاج إلى مزيد من التوضيح والشرح ليفهم السامع.
— كثرة الكلام
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى
زيارة المجوس * الهرب إلى مصر والعودة إلى الناصرة
(1) مجئ المجوس ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 - 2 : المجوس هم المنجمون الذين كانوا يهتمون بدراسة الطب والفلك ، وكانوا علماء فى بلادهم ، ويُعتبرون كهنة أيضاً ، ولهم مكانة عظيمة تبيَّنها هداياهم0وقد أتوا من المشرق ، غالباً من فارس أو العراق ، ولم يُذكر عددهم لكن على الأقل كان فيهم ثلاثة متقدمون ، وقد يكون تابعاً لهم عدد كبير ؛ وكانوا قد سمعوا نبوات من أجدادهم عن ظهور نجم يشير إلى ميلاد ملك عظيم0وقد قال بلعام ابن بعور النبى ذلك ، وهو من المشرق حيث يسكنون : " أراه ، ولكن ليس الآن0أبصره ، ولكن ليس قريباً0يبرز كوكب من يعقوب ، ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفى موآب ويهلك كل بنى الوغى " ( عد 24 : 17 )0وقد يكونوا فهموا هذا من دانيال الذى كان رئيساً للمجوس ، من نبوته عن ميلاد المسيح : " فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً يعود ويُبنى سوق وخليج فى ضيق الأزمنة " ( 9 : 25 )0والنجم الذى رأوه لم يكن نجماً عادياً ، فهو إما ملاك ظهر بشكل نجم ، أو نجم خاص روحى أرسله الله ، ويظهر هذا مما يأتى :
أ ) النجوم تتحرك من الغرب إلى الشرق ، أما هذا فمن الشرق إلى الغرب0
ب ) هذا النجم يظهر فى النهار والشمس ساطعة ، وليس فى الليل فقط0
حـ) كان يظهر أحياناً ويختفى أحياناً أخرى ( كما حدث عند سؤالهم هيرودس )0
د ) كان يسير مرتفعاً فى السماء ، ثم ينزل فوق منزل حقير حيث وُلد المسيح0
فلما وصل النجم بهم من المشرق حتى أورشليم ، تأكدوا من النبوات ، وأنه ملك اليهود ، وظنوا أنه يولد فى القصر الملكى ، فسألوا مَن فى القصر0
ع 3 : هيرودس هذا هو المسمى هيرودس الكبير ، وهو من أصل أدومى ، ودخيل على اليهود ، وقد اغتصب المُلك0واتصف بالعنف ، فقتل زوجته وبعض أولاده ، وكان عمره حينذاك سبعين عاماً ، فخاف من الملك الجديد0وسرى الخبر فى القصر وكل أورشليم ، فاضطربوا متحيّرين ماذا يحيط بميلاد الملك الجديد ، وهل يمكن أن تحدث صراعات بينه وبين هيرودس ؟! وهيرودس هذا هو والد هيرودس أنتيباس الذى قتل يوحنا المعمدان ، وجد هيرودس الذى قتل يعقوب بن زبدى وسجن بطرس0
ع 4 : فهم هيرودس أنهم يتحدثون عن المسيا المنتظر ، وخاف أن ينتزع منه المُلك ، فجمع رؤساء الكهنة ، أى الرئيس الحالى والرؤساء السابقين ، وكل رؤساء فرق الكهنة ، وكتبة الناموس الدارسين له ، ليُعلموه أين يولد المسيح حتى يستطيع قتله0
+ مهما كانت عظمة وسلطان الإنسان ، لا يستطيع أن يحتفظ بسلامه ، ما دام فى الخطية بعيداً عن الله ، فالسلام لا يتمتع به إلا أولاد الله0
ع 5 - 6 : " بيت لحم " : هى قرية صغيرة جنوب غرب أورشليم ، تبعد عنها حوالى 8 كم ، وتسمى أيضاً أفراته ( مى 5 : 2 ) ، أو مدينة داود لأنه وُلد فيها ( لو 2 : 4 ) ، وتنبأ عنها ميخا النبى ( 5 : 2 ) ، وهى فى اليهودية تمييزاً لها عن مدينة أخرى تسمى بيت لحم فى الجليل ، وواضح من النبوة أنها صغيرة وحقيرة ، ولكنها صارت عظيمة جداً بميلاد المسيح فيها0لاحظ كيف لم يهتم الكهنة ورؤساؤهم بالبحث عن المسيا المنتظر ، الذى تكلم عنه الأنبياء ، وأشارت إليه الرموز ، لانشغالهم بمراكزهم وأموالهم0بينما بحث الأمم ، والبعيدون عنه فى شكل المجوس المسافرين من بلاد بعيدة ، ليؤكد الكتاب المقدس أن المسيح قد أتى لخلاص العالم كله ، وهو يجذب إليه كل إنسان بالطريقة التى تناسبه ( اليهود بالنبوات ، والمجوس بالنجم لأنهم علماء فلك ) ؛ المهم أن يتجاوب الإنسان مع صوت الله0
+ فمهما كنت ضعيفاً أو حقيراً ، تتحول إلى أعظم إنسان بسكنى المسيح فى قلبك0
(2) سجود المجوس للمسيح ( ع 7 - 12 ) :
ع 7 : بعد أن علم هيرودس بمكان ميلاد المسيح ، سأل المجوس عن ميعاد ظهور النجم لهم فى بلادهم ، وحَسَبَ الوقت حتى وصولهم من فارس إلى اليهودية ، فكان أكثر من عام ، وذلك ليعرف سن الملك الجديد0 " سراً " : لأنه يشعر بشرّه إذ ينوى قتل المسيح ، حتى لا تنكشف خطته فى قتل أطفال بيت لحم التى سيفاجئ بها اليهود0
ع 8 : أخفى هيرودس قساوته فى قلبه ورغبته فى أن يقتل الملك الجديد ، وأظهر نفسه فى براءة للمجوس ، كأنه يريد أن يسجد مثلهم له ، فطلب منهم أن يعرفوا المكان بالتدقيق ثم يخبروه0ويبدو أنه ، من اضطرابه ، لم يرسل وراءهم أحداً ليعرف مكان المولود0
ع 9 - 10 : إعتمد المجوس على منطقهم ، فسألوا فى القصر الملكى حيث ظنوا أن الملك الجديد يولد ، ولم يرشدهم أحد ، ثم خرجوا فوجدوا أن النجم قد اختفى عنهم0وبعدما فشلوا فى معرفة مكانه ، ظهر لهم النجم الإلهى ففرحوا جداً ، وقادهم إلى بيت لحم ثم إلى البيت الذى ولد فيه المسيح0
+ تمسك بوصايا الله لتهديك فى طريق حياتك ، وكذا إرشادات أب اعترافك فوق كل أفكارك ومنطقك ، حتى لا تضل عن المسيح0فلا تتعطل بمشاغل العالم ومنطقه عن هدفك وهو محبة الله ، وقدر تمسكك بوصايا الله سيظل يرشدك ، ولكن إن أهملته ستحتار وتسأل : كيف أسمع صوت الله ؟0
ع 11 : عندما رأوا الطفل يسوع مع أمه العذراء ويوسف النجار ، شعروا بخشوع عظيم ، وسجدوا له وقلوبهم ممتلئة فرحاً ، ثم قدموا له هداياهم وهى الذهب واللبان والمر ، وهى تشير إلى وظائف المسيح ، فالذهب لأنه ملك ، واللبان ، أى البخور ، لأنه كاهن بذبيحة نفسه على الصليب ، والمر إشارة إلى آلامه وموته0ولعل هذه الهدايا كانت معينة للعائلة المقدسة فى تكاليف الرحلة إلى مصر فى بعض نفقاتها0وتظهر هنا عظمة إيمان المجوس بالمسيح أنه كان فى صورة حقيرة ، وكذلك لاحظوا عدم اهتمام اليهود بتمجيد ملكهم ، ولكنهم آمنوا بحسب إرشاد الله لهم بالنجم0
ع 12 : لم يفهم المجوس قصد هيرودس الشرير ، ولكن الله بعد زيارتهم للمسيح ، أعلمهم فى حلم ألا يرجعوا إلى هيرودس لأنه شرير ، وهداهم إلى طريق آخر عادوا منه إلى بلادهم0ويبدو أن هذا الحلم أتاهم بعد رؤية المسيح مباشرة ليسرعوا فى الرحيل إلى بلادهم ، قبل أن ينتبه هيرودس وينفذ خطة قتله لأطفال بيت لحم0
+ إن كنت قد تمتعت بالجلوس مع المسيح ، فلا تعد إلى هيرودس الشرير ، أى شرورك الأولى ، بل عد إلى بلدك الأول وهو الفردوس حيث خُلق آدم قديماً ، أى إرفع قلبك للسماء مستمراً فى علاقة روحية مع الله0
(3) حلم يوسف الثانى ( ع 13 - 15 ) :
ع 13 : أعلم المجوس العائلة المقدسة بما قاله الله لهم فى الحلم ، ففهموا أن هيرودس يبحث عن يسوع ليؤذيه ، ولكنهم لم يضطربوا ، وانتظروا إرشاد الله0ثم تظهر عناية الله بهم واستهزائه بهيرودس الشرير ، فظهر ملاك الله فى حلم ليوسف للمرة الثانية ، وطلب منه أن يأخذ الطفل يسوع وأمه مريم ويهرب بهما إلى مصر ، ويكون هناك حتى يقول له0ومصر هى أقرب مكان لليهودية وليست تحت سلطان هيرودس0
+ وبهذا ، يعلن لنا الله أموراً أساسية فى سلوكنا الروحى ، وهى :
أ ) ضرورة احتمال الآلام ليتزكى الإنسان ، فكم كان صعباً على العجوز يوسف والشابة الصغيرة مريم والطفل يسوع أن يتحملوا مشاق السفر والإقامة فى بلد غريب0
ب ) تأكيد تجسد المسيح ، واحتماله كل معاناة البشر منذ طفولته ، غير مستخدم لقوة لاهوته ليريح نفسه0
حـ) عدم مقاومة الشر ، بل الهروب منه0
د ) مباركة مصر لتكون مركزاً للعمل الروحى على مدى الأجيال بعلمائها ورهبانها وقديسيها0
ع 14 : أطاع يوسف النجار كلام الملاك ، غير معتذر بسبب شيخوخته ، أو صغر الطفل ، أو عدم معرفته بمصر ، وقام ليلاً للسفر إليها0 " ليلاً " : غالباً فى نفس الليلة التى رأى فيها الحلم ، ليسرع فى الهرب قبل إتمام خطة هيرودس ، ولأنه كان غريباً لم يكن معه حاجيات كثيرة تحتاج لإعدادها عند السفر ، كذلك لم يلتفت إليه أحد فهو ليس من أهل المكان0
ع 15 : تحركت العائلة المقدسة إلى مصر ، ومرت بأماكن كثيرة وباركتها ، ومكثت هناك حوالى سنتين حتى مات هيرودس ، وبذلك تمت نبوة هوشع النبى فى عودة المسيا إلى أرض إسرائيل : " من مصر دعوت ابنى " ( 11 : 1 ) ، وكانت هذه النبوة عن خروج بنى إسرائيل من مصر ، وكذا عن رجوع المسيح من مصر إلى بلاد اليهود0
(4) قتل أطفال بيت لحم ( ع 16 - 18 ) :
ع 16 : غضب هيرودس جداً بسبب عدم طاعة المجوس له واعتبرها إهانة عظيمة ، وازداد خوفه من الملك الجديد ، فقرر فى قسوة قلب أن يقتل كل أطفال بيت لحم الذين منهم الملك الجديد0ولكيما يضمن قتله ، طلب من الجنود محاصرة المكان ، فلا ينجو أحد من كل تخوم ( حدود ) بيت لحم0وبحسب توقعاته لعمر الملك الجديد أن يكون حوالى سنة أو أكثر ، طلب أن يُقتل كل الأطفال حتى سن سنتين ليضمن التخلص منه ، لئلا يخطئ العسكر فى تقدير سن الأطفال ، وكذلك أمر بقتل كل من حول بيت لحم ، وكذا من هم أكبر من سن الطفل ليكون قد قضى عليه ، وهذا يُظهر وحشية هيرودس0
ع 17 - 18 : وتحققت بهذا نبوة إرميا السابق الإشارة إليها فى ( ع 8 ) ، والتى تعبر عما حدث أثناء السبى ، وأيضاً ما حدث فى مذبحة بيت لحم ، حيث انتشر الخبر فى كل أورشليم وما حولها ، إذ أن مدينة الرامة تقع شمال أورشليم ، فسمعوا ببكاء وصراخ الأمهات اليهوديات ( اللاتى يُرمز لهن براحيل ) لفقد أطفالهن0وأيضاً راحيل زوجة يعقوب المدفونة فى بيت لحم بكت أولاً على من قُتِلوا أيام سبى بابل ، وتبكى أيضاً على الأطفال المقتولين أيام هيرودس0كل هذا رمز للحزن الذى ساد ، ليس فقط بيت لحم ، بل كل البلاد المحيطة بأورشليم0
+ إن قسوة القلب تجعل الإنسان لا يشعر بمن حوله ، فيسئ إليهم وهو منهمك فى تحقيق أغراضه0فليتك تضع نفسك مكان الآخرين لتشعر بهم ، ولا يكون تحقيق أغراضك على حساب راحة الناس ، بل ليتك تبحث عن راحتهم قبل راحتك كما فعل المسيح حين مات لأجل فدائنا وخلاصنا0
(5) العودة إلى الناصرة ( ع 19 - 23 ) :
ع 19 - 20 : بعد أن ظلت العائلة المقدسة حوالى سنتين فى مصر ، منتظرة سماح الله لها بالرجوع إلى أرض إسرائيل ، ظهر الملاك ليوسف للمرة الثالثة وأعلمه بموت هيرودس وابنه أنتيباتر اللذين كانا يريدان قتل يسوع ( لأن هيرودس قتل ابنه قبل أن يموت بخمسة أيام بعد أن أكمل 37 عاماً فى المُلك ، وكان ذلك عام 4 ق 0 م 0 ) ، وأمر الملاك يوسف بالرجوع0
ع 21 : أطاع يوسف ، ولم يطلب أن يظل بمصر معتذراً بشيخوخته أو الإبتعاد عن الأشرار فى اليهودية ، ففضيلة الطاعة تعلو فوق كل منطق ، ليقود الله حياة من يطيعه0
ع 22 : عندما وصل يوسف إلى مشارف أرض إسرائيل ، سمع أن أرخيلاوس ابن هيرودس قد مَلَكَ عوضاً عنه ، وقد كان مشهوراً بالقسوة مثل أبيه ، فخاف أن يعود إلى بيت لحم بجوار أورشليم ، حيث كان يظن أنها مكان مناسب لسكنى المسيح قريباً من الهيكل وكهنة اليهود0وسأل الله ماذا يعمل ؟ فـ " أوحى إليه فى حلم " ، ربما بواسطة ملاك كالمرات السابقة ، بالذهاب إلى الجليل ، وهو فى شمال أرض إسرائيل ، حيث يملك هيرودس أنتيباس شقيق أرخيلاوس ، وكانت بينهما مشاكل ، بالإضافة إلى اتصافه باللطف0
ع 23 : عندما وصل إلى الجليل ، ذهب إلى مدينة الناصرة ، حيث كان يسكن أولاً ، فهى موطنه الأصلى ، وبهذا تتم نبوات الأنبياء أنه سيدعى ناصرياً0وكلمة " ناصرة " معناها " غصن " ، وقد تنبأ إشعياء وإرميا وزكريا أن المسيح سيدعى الغصن ( اش 11 : 1 - 2 ؛ ار 33 : 15 ؛ زك 3 : 8 ) ، وهذه هى المرة الخامسة التى يستشهد فيها القديس متى بالنبوات0وعاش يسوع فى الناصرة حوالى 28 عاماً حتى بلغ سن الثلاثين ، وكان يعمل مع يوسف النجار فى النجارة0ولم يُذكر كثيراً عن هذه الفترة إلا أنه كان مطيعاً لأمه ويوسف ، وكان ينمو فى القامة والنعمة ، وكان يزور أورشليم فى الأعياد لتتميم العبادة بحسب الشريعة0
+ إن الله يقود حياتك ، فلا تنزعج من الأشرار مهما هددوك ، فهيرودس وأنتيباتر إبنه قد ماتا ، وأرخيلاوس أبعد الله مسيحه عنه حين سكن فى الجليل0فقوة الأشرار بلا قيمة أمام الله ، فاسلك بهدوء وطمأنينة منشغلاً بالله وهو يحميك من كل شر0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح