كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
نسب المسيح وولادته
(1) نسب المسيح ( ع 1 - 17 ) :
ع 1 : " كتاب ميلاد " : أى جدول نسب ، وهو مأخوذ من جداول الأنساب التى كان يهتم اليهود بحفظها إنتظاراً للمسيا الآتى ، وقد فُقدت هذه الجداول عند خراب أورشليم عام 70م بيد تيطس قائد الرومان0وقد دبر الله اهتمامهم بهذه الجداول ليكون هذا إثباتاً أنَّ المسيح هو ابن داود ، فيؤمنوا به0يوجد فى الكتاب المقدس جدولان بأنساب المسيح ، أحدهما فى لوقا ( 3 : 23 - 38 ) الذى يكلم الأمم ، فيكتب النسب الشرعى ، أى الذكور الذين تعتبرهم الشريعة آباءً ، فلو مات واحد ولم ينجب ، يتزوج أخوه بإمرأته ، ويُنسب النسل للذى مات ( تث 25 : 5 - 6 )0فبعض الأبناء المذكورين هم أبناء بالتبنى ، ليعلن للأمم أنهم أبناء بالتبنى ولهم الخلاص مثل اليهود0أما متى ( 1 : 2 - 17 ) فلأنه يكلم اليهود ، يكتب الآباء الطبيعيين لأنهم شعب الله المتسلسلين من آبائهم الطبيعيين ، أى اليهود0فنرى يوسف خطيب مريم له أب شرعى هو هالى المذكور فى لوقا ، الذى مات ولم ينجب0أما يعقوب المذكور فى متى فهو أبوه الطبيعى كما يقول القديس ساويرس الأنطاكى0أما يوحنا ( 1 : 1 - 2 ) فكتب نسبه الإلهى0 " يسوع المسيح " : يسوع هو الإسم الإنسانى للمسيح ، ومعناه مخلِّص0أما المسيح فمعناه الممسوح من الله لهذه الخدمة ، أى فداء البشرية0وفى العهد القديم كان يُمسح النبى والكاهن والملك ، وهذه الثلاثة إجتمعت فى المسيح ؛ والممسوح له سلطان من الله ليقوم بعمله0 " ابن داود ابن إبراهيم " : وهو داود الملك كما ذكرت النبوات ( اش 9 : 7 ) ، وابن إبراهيم كما وعده الله ( تك 22 : 18 )0وكان هذا الأمر معروفاً عند جميع اليهود أن المسيا المنتظر سيأتى من نسل داود وإبراهيم0
ع 2 - 17 :
أ ) يلاحظ فى هذه السلسلة تنازل الأنساب من إبراهيم إلى يسوع ، إذ يحمل المسيح خطايا البشرية ويفدينا ويخلصنا ، لأن هذه السلسلة تحمل خطاة كثيرين مثل راحاب الزانية ، وثامار التى ارتدت ثوب زانية ، وامرأة أوريا التى زنا معها داود0فى حين يرتفع القديس لوقا فى سلسلة أنسابه من يسوع إلى آدم ، فهو يرفع البشرية كلها إلى الله ، أبو آدم ، لأن لوقا يخاطب الأمم0
ب ) يتكلم متى فى سلسلة الأنساب عن الآباء الطبيعيين ليسوع ، الذين أُنجبوا بالتوالد الجسدى ، أما لوقا فيذكر الآباء الشرعيين0
حـ) تنتهى سلسلة الأنساب إلى يوسف وليس العذراء ، مع أن يوسف لم يلد المسيح جسدياً0ولكن اليهود لا يعترفون فى الأنساب إلا بالرجال ، فحماية للمسيح أمام المجتمع اليهودى ، اعُتبر يوسف أبوه كما أعلمه الملاك ( ع 20 - 21 )0وفى نفس الوقت ، فإن العذراء أيضاً هى من نسل داود ، إذ عندما أرادوا أن يخرجوها من الهيكل لبلوغها سن الثانية عشر ، أحضروا رجالاً من نسل داود ، فاختار الله يوسف ليكون خطيباً لها0وهناك رأى آخر ، وهو أن لوقا ذكر نسب المسيح من جهة مريم أمه ، فيذكر هالى الذى هو والد مريم ، ويُسمى أيضاً يواقيم ، فينسب يوسف إليه ، وهذا كان معروفاً عند اليهود أنه يمكن أن يُنسب الرجل إلى حماه0وعلى أى الأحوال ، فإن جدولى نسب المسيح فى إنجيلى متى ولوقا كانا من الجداول المعتمدة عند اليهود ، بدليل عدم اعتراضهم عليها0
د ) من جدات المسيح كانت راحاب الكنعانية ، وراعوث الموآبية ، ليعلن المسيح أنه أتى لخلاص العالم كله ، يهوداً وأمماً0
هـ ) يذكر متى الإنجيلى أن سلسلة الأنساب مقسمة إلى ثلاثة أجزاء ، كل جزء منها 14 جيلاً0ويبدو أن اليهود كانوا يميلون إلى استخدام أرقام معينة للبركة ، مثل رقم 7 ، فرقم 14 هو ضعف رقم 7 0ويبدو أن هذه السلسلة كانت مكتوبة ومعروفة عند اليهود ، فرغم أن بها اختصارات حذفتها هذه السلاسل ، مثل يورام الملك الذى لم يلد عُزيا بل أنجب أخزيا الذى أنجب يوآش ، ويوآش أنجب أمصيا ، وأمصيا أنجب عزيا0فاختصر متى هذه الأسماء ليصل إلى هدفه ، وهو أن المسيا من نسل داود وإبراهيم0وإن كانت السلسلة الأولى قد بدأت بإبراهيم ، ووصلت إلى داود العظيم ، فالسلسلة الثانية تنحدر من الذين فى السبى بسبب خطايا الشعب ، ثم ترتفع السلسلة الثالثة لتصل إلى يسوع مخلص العالم كله0
و ) سلسلة متى تختلف عن سلسلة لوقا ، وهذا يؤكد أن كلا منهما لم يطّلع على كتاب الآخر ، بل كتبه بوحى من الروح القدس بصدق ، ليعرفنا بتفاصيل أكثر عن المسيح0
+ إن كان المسيح لم يستحِ أن يذكر جدوده الأشرار والأمميين ، فعلينا أن نكرم آباءنا وأقاربنا ، حتى لو كانت مكانتهم الإجتماعية قليلة ، ونقدر أتعابهم وفضائلهم0كما لا ننسى أنَّ نسبنا الأهم هو للمسيح والكنيسة التى وُلدنا فيها بالمعمودية ، فنثق فى أنفسنا وتميُّزنا عمن حولنا بهذه النعمة العظيمة ، ولا نحتقر أحداً له نسب وضيع ، فقد يكون أفضل منا فى نظر الله وسيكون له مكانة أكبر فى السماء0لنحترم ونكرم كل إنسان ونبحث عن فضائله لنستفد منها0
(2) حلم يوسف الأول وولادة المسيح ( ع 18 - 25 ) :
ع 18 : " مخطوبة " : أى مرتبطة برجل ، حتى أنها عندما تنجب يسوع يكون منسوبا لرجل ، وهو يوسف ، أمام المجتمع اليهودى ولا تُعدُّ زانية0كانت الخطوبة عند اليهود تعنى عقد زواج ، وتُسمى الخطيبة إمرأة الخطيب ، ولكن بعد فترة الخطوبة تتم المعاشرة الجسدية ، كما يحدث الآن عند الإخوة المسلمين فى كتب الكتاب ثم الدخلة0فبعد إتمام الخطبة ، عند استلام يوسف لمريم من الهيكل ، أخذها إلى بيته وحفظها كخطيبة فى طهارة ولم يقترب إليها0ولكنه فوجئ بها حُبلى قبل أن يتم الزواج ، فانزعج ، واحتار بين براءتها والحبَل الذى يراه بعينيه0وقول متى : " قبل أن يجتمعا " ، أى أثناء الخطوبة ، لا يعنى مطلقاً أنهما اجتمعا بعد ذلك ، فالعذراء دائمة البتولية0
ع 19 : كان أمام يوسف أن يسلم مريم للكهنة فيرجمونها ، أو يطلقها ويخرجها من بيته سراً دون فضائح0ولأنه بار ، أراد أن يستر عليها ، ويتركها تمضى دون عقاب حتى لا يكون مشاركاً فى جريمة التستر على خطية0
+ على قدر ما تكون محباً لله ، تظهر محبتك لمن حولك حتى لو كانوا مخطئين فى نظرك ، فلا تدينهم بل تستّر عليهم ، لأن " المحبة تستر كل الذنوب " ( ام 10 : 12 )0وكما يستر الله عليك ، كن أنت أيضاً رحيماً مع الآخرين0
ع 20 - 21 : " يا يوسف ابن داود " : ليذكّره الملاك بنسبه إلى داود الذى سيأتى منه المسيح0لأن يوسف رجل بار يفهم بسرعة إعلانات الله ، ظهر له ملاك فى حلم ، وأعلمه حقيقة حَبَل العذراء بأنه من الروح القدس وليس من إنسان ، وشجعه على أن يأخذها ، أى يبقيها فى منزله ، ويرعاها هى ومولودها ، بل وأعلمه إسم المولود ، وهو يسوع ومعناه مخلّص ، لأنه يخلّص المؤمنين به من خطاياهم0 " يخلّص شعبه من خطاياهم " : فهو مخلّص ، ليس من الإحتلال الرومانى كما ظن اليهود ، بل مخلّص روحى يرفعهم من خطاياهم ليحيوا فى البر0
+ إن كنت محتاراً بين أمرين صعبين ، فالله قادر أن يرشدك إلى الحل الأفضل ، كما أرشد الملاك يوسف ، إذا صليت له0
ع 22 - 23 : يذكّرنا متى بنبوة إشعياء ( 7 : 14 ) ، فهذا كلام متى وليس الملاك ، فيحدثنا عن حَبَل العذراء التى هى مريم ، ويفسر لنا معنى " عمَّانُوئِيل " أى أن الله يتجسد ويصير بشراً بيننا ، ويفدينا ويكون معنا ويسكن فينا0
+ إن كان الله يعلن إسمه عمانوئيل ، أى الله معنا ، فهو فى حبه يريد أن يقترب إلينا ، ويكون معنا ليخلّصنا من كل خطايانا ومتاعبنا0
ع 24 : يظهر بر يوسف فى طاعته لله ، إذ رفض فكرته الأولى ، وهى أن يخرجها من بيته ، بل وأعلن مسئوليته عنها ، وآمن بكلام الله رغم أنه فوق الإدراك العقلى
ع 25 : إهتم يوسف برعاية العذراء حتى ولدت الطفل ، وأسماه يسوع كما أعلنه الملاك ، وظل يهتم بها طوال حياته0وعندما يذكر متى أنه " لم يعرفها حتى ولدت " ، فليس معنى هذا أنه عرفها بعد ذلك ، ولكن تعنى أنه لم يقترب إليها جسدياً ، بل رعاها كأب0وكلمة " حتى " تأتى بهذا المعنى فى أماكن كثيرة من الكتاب المقدس ، فكما يقول المزمور : " عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأف علينا " ( 123 : 2 ) ، ليس معناه أنه بعدما يترأف علينا لا نرفع أعيننا نحوه0كذلك عندما أرسل نوح الغراب من الفُلك ، يقول الكتاب المقدس : " فخرج متردداً حتى نشفت المياه عن الأرض " ( تك 8 : 7 ) ، فليس معنى كلمة " حتى " أنه بعدما نشفت الأرض عاد الغراب إلى الفُلك ، بل استمر فى الأرض0ونُعت يسوع بـ " البكر " ، ليس لأن العذراء ولدت بعده أبناء آخرين ، ولكن أول مولود ينعت بالبكر حتى لو لم يولد أحد بعده0وبالإستنتاج المنطقى ، إنه لا يمكن ليوسف البار الذى اختاره الله لهذه المهمة المقدسة ، أن يدنس الرحم الذى قدّسه الروح القدس0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح