كلمة منفعة
لا بُد أولًا أن تقتنع بأنك مخطئ، لكي تعترف بذلك أمام الله وأمام الأب الكاهن. أما الذي يبرر ذاته، ويرى أنه على حق في تصرفاته، فطبيعي أنه سوف لا يعترف.
— كيف تعترف استعدادًا للعام الجديد؟
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون كبرياء الفرّيسيّين * شكلية العبادة (1) التعليم والعمل به ( ع 1 - 4 ) : ع 1 - 3 : هذه هى آخر عظات المسيح للجموع. وبعد ذلك ، كانت كل أحاديثه للتلاميذ. إحتمل المسيح مقاومات الكتبة والفرّيسيّين المتكبرين ، وكان يرد على أسئلتهم الخبيثة ، مستخدماً ذلك فرصة لتعليمهم مع كل الجموع. ولكنه ، إذ وصل للأسبوع الأخير من حياته على الأرض ، أراد كشف أخطائهم لعلهم يتوبون ، وحتى لا يقلدهم الشعب ، فيسقطون فى خطايا كثيرة. إئتمن الله الكتبة والفرّيسيّين على تعليم الشعب الوصايا والناموس ، فعلّموا كل شئ بالتدقيق ، ولكنهم عاشوا حياة بعيدة تماماً عن الوصايا. فنبّه المسيح تلاميذه والجموع أن يطيعوا كلام الله الذى يعلّم به الكتبة والفرّيسيّون ، مع الإحتراس الشديد ، حتى لا يقلّدوهم فى أعمالهم الخاطئة ، لأن الفرّيسيّين أهملوا تنفيذ وصايا الله. ع 4 : " يحزمون " : يشبّه الوصايا بأحمال يربطها الفرّيسيّون معاً ، ويطالبون بها الشعب. " أحمالاً ثقيلة " : يشبّه الشعب بدواب ، يضع الفرّيسيّون الوصايا كأحمال ثقيلة على ظهورهم ، حتى تكاد الدواب أن تسقط تحتها وتفقد قدرتها على الحركة بها ، أى لا يستطيعون تنفيذها. " يحركوها بإصبعهم " : يرفضون تنفيذ أقل شئ منها. لأن الفرّيسيّين لا يجاهدون فى تنفيذ الوصايا ، أصبح كلامهم نظرياً ، ومطالبتهم الناس بتنفيذ الوصايا صارت ثقيلة ، ليس لأن الوصية ثقيلة فى حد ذاتها ، بل لأن التعبير عنها وتعليمها خاطئ ، فلا يشجعون الناس على تنفيذها ، وليست لهم خبرة فى كيفية التدرج فى تطبيق الوصايا والتغلب على المعوقات. + لا تعلّم شيئاً لغيرك لم تبدأ فى تنفيذه عملياً فى حياتك ، حتى تكون قد استفدت منه ، فيكون كلامك أكثر تأثيراً. ومن ناحية أخرى ، تكون قد تعلمت كيف تنفذه ، فترشد الناس بكلام واقعى عملى يناسب ظروف الحياة المحيطة بك وبهم. (2) كبرياء الفرّيسيّين ( ع 5 - 12 ) : ع 5 - 7 : لم يكتفِ الفرّيسيّون بعدم تنفيذ الوصايا فقط ، بل طلبوا الكرامة ومديح الناس ، فالناموس أمر أن تُكتب الوصايا بخط صغير على قطع جلدية وتوضع بين العينين ، أى تكون فى فكر الإنسان وأمام عينيه دائماً. أما هم ، فجعلوا هذه العصائب عريضة ، للتظاهر أنهم أكثر تمسكاً بالوصايا من غيرهم. أما الثياب ، فالله أمر أن توضع فى أهدابها ، أى ذيولها ، بعض الخيوط الأسمانجونية ، أى الزرقاء ، لتذكيرهم بالحياة السمائية. أما الفرّيسيّون ، فجعلوا هذه الأهداب كبيرة لإظهار تقواهم أكثر من غيرهم ؛ وهكذا رفضوا الإتضاع. إن العصائب المادية طمست ذهنهم وأبعدتهم عن الوصية ، والأهداب الطويلة العظيمة أسقطتهم فى الكبرياء ، وأعاقتهم عن السير فى الطريق الكرب ، أى الجهاد الروحى ، بل كانوا يطلبون المكان العظيم المتقدم فى الحفلات والولائم والمجامع. وعندما يمرون بالأسواق المزدحمة بالناس ، يحبون أن يعطيهم الناس تحيات المديح والتعظيم ، وينادونهم بألفاظ التكريم مثل سيدى ، وانشغلوا بهذا الكبرياء عن محبة الله وتنفيذ وصاياه. لذا حرص المسيح على الإتضاع فى كل سلوكه ، سواء فى عُرس قانا الجليل ، أو ميله للخفاء ، أو غسله أرجل التلاميذ. . . + على قدر اتضاعك ، ترى الله وتفهم وصاياه وتحبه. وعلى العكس ، إن طلبت مديح الناس ، تبتعد عن محبته ، لأنك تحب ذاتك بدلاً منه. ع 8 : حذّر المسيح تلاميذه من محبة الرئاسة والسلطان ومديح الناس ، مطالباً إياهم بالإتضاع ، والشعور بأن كل من يرعونهم من الشعب هم إخوتهم ، والمسيح فقط هو المعلم والراعى. وليس المقصود لفظ سيد أو معلم حرفياً ، بل روح الكبرياء والسيطرة ، لأنه يوجد بالطبع فى المجتمعات المختلفة سادة وعبيد أو رئيس ومرؤوس ومعلمون ومتعلمون. ولكن الرئيس أو السيد أو المعلّم الروحى ، يأخذ سلطانه من المسيح ، ويعلّم تعاليم المسيح وليس تعاليمه الشخصية ، بدليل أن الكتاب المقدس فى العهد الجديد يدعونا لإكرام ذوى السلطات والخضوع لهم ( رو 13 : 1 - 2 ). كما يقول بولس الرسول عن نفسه أنه أب : " وإن كان لكم ربوات من المرشدين فى المسيح ، لكن ليس آباء كثيرون ، لأنى أنا ولدتكم فى المسيح يسوع بالإنجيل " ( 1كو 4 : 15 ). وأيضاً يدعو أنسِيمُس إبنه ، " أطلب إليك لأجل ابنى أنسِيمُس الذى ولدته فى قيودى " ( فل 1. ). أما القديس يوحنا الحبيب فيدعو شعبه أولاده ( 1يو 2 : 1 ، 3 : 18 ؛ 3يو 4 ). وبالنسبة للقب سيدى ، فلم يتحرّج بولس أو سيلا عندما قال لهما سجان فيلبى : " يا سيدىَّ ماذا ينبغى أن أفعل لكى أخلص ؟ " ( اع 16 : 30 ). ع 9 - 10 : يطلب المسيح هنا من التلاميذ وخلفائهم الأساقفة الذين يرأسون الكنيسة ويُدعونَ آباء لها ، ألا يدعوا أحداً أباً لهم لأن الله هو أبوهم ، أى هم مسئولون عن قيادة الكنيسة. ولكن ليس المعنى الحرفى بل بالروح ، إذ يمكن أن يدعو الآباء آباءهم روحياً مثل أب الإعتراف ، بل بالإتضاع يتعلمون من كل الآباء الأساقفة والكهنة وآباءهم الجسديين. والعهد الجديد يقدّر وجود معلمين ، فيقول : " المعلم ففى التعليم " ( رو 12 : 7 ). والخلاصة هى ألا ينفردوا بالسلطة والتعاليم من ذواتهم ، بل بسلطان الله وكلامه ، ولا ينقادون وراء أحد الآباء إذا كان يعلّم تعاليم خارجة عن الكنيسة والمسيح ، مثل الهراطقة. ع 11 - 12 : ثم يدعوهم بوضوح إلى الإتضاع أمام بعضهم البعض ، ومن يتضع يمجده الله ويرفعه ، أما من يتكبر فيسقط من نظر الله ويرذله. (3) تعطيل الآخرين وإعثارهم ( ع 13 - 15 ) : ع 13 : " المراؤون " : تتظاهرون بقيادة الشعب لعبادة الله ، مع أنكم فى الحقيقة تبعدونهم عن الإيمان بالمسيح ، وعن السلوك بروح الوصية. أغلق الفرّيسيّون ملكوت السماوات أمام أنفسهم بكبريائهم وسطحيتهم وابتعادهم عن تنفيذ الوصايا ، وأغلقوه أيضاً فى وجه الشعب بأن جعلوا الوصايا صعبة فى نظرهم ، إذ حمّلوهم أحمالاً عثرة الحمل ، كما أعثروهم بسلوكهم الخاطئ ، فأبعدوا الناس عن الحياة الأبدية. ع 14 : " لعلة " : أى لسبب وغرض شخصى ، فبإطالتهم الصلاة ، يثق الناس فيهم ويعطونهم الوصاية على أموال الأرامل ، ولكنهم للأسف لا يكونون أمناء عليها ، بل لطمعهم ، يسرقون منها لمنفعتهم الشخصية. إمتد رياء الفرّيسيّين ، فلم يكتفوا بتعطيل الآخرين عن دخول الملكوت ، بل تمسكوا بمظهر الصلاة وإطالتها لينالوامديح الناس ، وليس حباً لله. وامتلأ قلبهم بمحبة المال ، حتى أنهم استغلوا الضعفاء مثل الأرامل وظلموهن وأخذوا أموالهن ، ولم يشعروا أن هذا استغلال وظلم ، لإنهماكهم فى محبة المال والكبرياء. ع 15 : " البحر والبر " : أى اجتهاد عظيم لجذب إنسان إلى الإيمان اليهودى. " دخيلاً " : وثنياً يدخل إلى الإيمان اليهودى. " ابناً لجهنم " : يستحق العذاب الأبدى. " مضاعفاً " : أى عذابه أكبر فى الأبدية ، لأنه ، بعدما عرف الإيمان بالله ، وأُعثِرَ من الفرّيسيّين ، يستبيح خطاياه القديمة التى كان يحيا فيها أثناء وثنيته. يسعى الفرّيسيّون ليضموا أحد الوثنيين الشرفاء الأغنياء إلى الإيمان ، فيبذلون جهداً كبيراً لأن معونة الله لا تساعدهم ، ثم بعد إيمانه ، يكتشف رياءهم وابتعاد قلوبهم عن الله ، فيعثر فيهم وفى الديانة اليهودية ، ويبتعد عن الله ، فيستحق العذاب الأبدى أكثر من ذى قبل ، إذ بعدما عرف الإيمان جحده. + إحذر أن تكون معثراً لغيرك بخطاياك ، فتعطى صورة سيئة عن الله وكنيسته. ولا تكن مغرضاً فى أية عبادة ، بل تقدمها محبة لله ، فتكسب خلاص نفسك ، وتربح تلقائياً مَنْ حولك للمسيح. (4) النظرة المادية ( ع 16 - 22 ) : ع 16 - 17 : لانشغال الفرّيسيّين بمحبة المال ، علّموا أن من يحلف بالذهب الذى يقدمه للهيكل ، يلتزم بتنفيذ ما أقسم به. ولكن من حلف بالهيكل ، فيمكنه الرجوع فيما حلف به. كيف هذا ، والهيكل بالطبع أعظم من الذهب الذى يُقدّم له ؟! ولكن ، لاهتمامهم بتحصيل المال ، علّموا هذا التعليم الفاسد. ع 18 - 19 : " المذبح " : هو المذبح النحاسى الموجود فى مدخل الهيكل ، والذى تُقدّم عليه الذبائح والقرابين من الشعب. يعلّم الفرّيسيّون أيضاً أن من يحلف بالقربان ، لابد أن يوفى ما حلف به. ولكن من حلف بالمذبح ، فليس من المهم أن يوفى ما وعد به ، وذلك ليحصلوا على القرابين المقدمة من الشعب كمكسب مادى لهم ، غير مهتمين بالعبادة ، وتشجيع الناس على الوعود لله والحياة معه. ع 20 - 22 : الخلاصة أن من يحلف بشئ ، فهو يحلف به وبكل ما يحتويه ، وهذا أمر منطقى. وقد كان القَسَمُ مباحاً فى شريعة موسى ، بشرط أن يكون صادقاً ويلتزم به صاحبه ، ولكنهم كسروا وصية القَسَمِ بتمسكهم بمكاسبهم المادية. ووجّه المسيح نظرهم إلى روح القَسَم ، وهو القَسَم بالله صاحب المذبح والهيكل والسماء. فكيف يهملون الله انشغالاً بنفعهم المادى ، ويفسرون تفاسير لم يقلها الله ؟ فغرض الله من وصية القَسَم فى العهد القديم هو تثبيت إيمان شعبه به ، وابتعادهم عن القَسَم بالآلهة الوثنية. + لا تفسر كلام الله بحسب أغراضك الشخصية ، واخضع له ولا تخدع نفسك ، فتنال بركات الله فى حياتك. (5) حرفية العبادة وشكليتها ( ع 23 - 28 ) : ع 23 : إهتم الكتبة والفرّيسيّون بتقديم عشور النباتات غير الهامة ، والتى قد تُزرع بكميات قليلة فى حدائق البيوت ، مثل النعناع والشبت والكمون ، ليظهروا مدققين فى كل شئ. ولأن قادة اليهود يستفيدون من جمع هذه العشور ، أهملوا فى نفس الوقت جوهر العلاقة مع الله ، وهو الحق والرحمة والإيمان. والمسيح لا يرفض تقديم العشور ، حتى فى الأمور الصغيرة. ولكن ، لنفهم روح الوصية وليس حرفيتها ، فنقدّم العشور إيماناً ببركة الله ورحمة للمحتاجين وتمسكاً بالله الذى هو الحق ، ونسلك بالرحمة والحق والإيمان فى كل حياتنا ، وليس كالكتبة والفرّيسيّين الذين ظهرت قساوة قلوبهم فى ظلم الأرامل والضعفاء ، ورفضوا الإيمان بالمسيح. " هذه " : تشير إلى تقديم العشور فى كل شئ. " تلك " : أى التمسك بالرحمة والحق والإيمان. ع 24 : يصفهم المسيح بالعمى لأنهم رفضوا رؤية الحق الذى فيه ، وتمسكوا بالتدقيق فى الأمور الصغيرة التى يشبهها بالبعوضة ، وأهملوا جوهر الوصايا الذى يشبهه بالجمل. فقد كانوا يُصَفُّونَ الماء والخمر لئلا توجد فيه بعوضة ، وهى تُعتبر نجسة بحسب أوامر الشريعة. ولكن ، مع هذا التدقيق ، يتغاضون عن خطايا كبيرة ، مثل القبض على المسيح وصلبه مع أنه برىء. ع 25 - 26 : يظهر هنا رياء الفرّيسيّين واضحاً أكثر من الخطايا السابقة ، إذ يهتمون بمظهر العبادة المدقق ، أما قلوبهم فمملوءة شراً. وينبههم المسيح إلى أهمية ما هو داخل الكأس والصَّحفةِ ( الطبق ) ، وليس فقط تنظيفهما من الخارج ، بالإبتعاد عن كل نجاسة شخصية ، لأن طعامهم وشرابهم ، الذى جمعوه بالطمع والشر ، لا يفيده تنظيف الأوعية خارجياً ، بل تنقية قلوبهم. ويصف الفرّيسيّ بالعمى ، لأنه لا يرى حقيقة الأمر ، وينشغل بالمظاهر فقط. ع 27 - 28 : كانت الشريعة تقضى بعدم لمس الميت أو قبره ، لئلا يتنجّس الإنسان ( عد 19 : 16 ، 18 ) ، لذا اهتم اليهود بتبييض قبورهم ، حتى ينتبه المارة إليها ولا يلمسونها. فيشبّه المسيح حياة الفرّيسيّين المرائية بالقبور التى يهتمون بدهنها باللون الأبيض ، فتظهر جميلة من الخارج. أما فى الداخل ، فتوجد عظام ورائحة كريهة مثل الشر الذى فى قلوبهم. فمظهرهم تدقيق وتمسك بالعبادة ، أما قلوبهم فقاسية وسلوكهم شرير. + إهتم بتوبتك ومحبتك لله وللآخرين ، فتكون أعمالك وعبادتك تعبيراً عن قلبك الصالح. (6) مقاومة الحق ( ع 29 - 32 ) : ع 29 - 30 : يوبخ المسيح الفرّيسيّين أيضاً على مقاومة الحق مع التظاهر بالبر ، إذ يبنون ويزينون قبور الأنبياء ، ويعلنون رفضهم لشرور آبائهم الذين عذبوا وقتلوا هؤلاء الأنبياء ، مع أن أعمالهم شريرة مثل آبائهم ، وقاوموا الأبرار الذين هم أعظم من الأنبياء فى جيلهم ، وهما يوحنا المعمدان ثم المسيح نفسه. ع 31 - 32 : فكلامكم هذا يعلن أنكم أبناء قتلة الأنبياء ، وليس هذا فقط ، بل شروركم الحاضرة فى مقاومتى أنا وتلاميذى ، تؤكد رياءكم ومظهرية بركم ، أما قلوبكم فمملوءة شراً. والحقيقة أنكم ، بما تفعلون ، تملأون كأس الشر التى صنعها آباؤكم حتى تفيض ، ويُحكم عليكم بالعذاب الأبدى فى النهاية. + شجِّع الخير وساعد فيه من كل قلبك وبكل طاقتك ، فتصير ابناً لله ، فكل شئ يؤدى للخير يفرح به الله. (7) العقاب الإلهى ( ع 33 - 39 ) : ع 33 : " الحيات " : شبّههم بها لأجل تحايلهم وإصرارهم على صنع الشر. " أولاد الأفاعى " : لأن آباءهم أشرار ، فقد عذبوا وقتلوا الأنبياء قديماً. كل الخطايا السابقة تستوجب بالضرورة نار جهنم ، ولا يعفى منها كل مظاهر العبادة والبر الزائف. ع 34 : يستمر الله رغم شر اليهود فى عمل الخير معهم ، فيرسل رسله الذين سماهم بالأسماء المعروفة للمعلمين عند اليهود ، وهى الأنبياء والحكماء والكتبة ، ليعلنوا صوته للناس حتى يتوبوا. ولكن ، يقوم عليهم اليهود ويجلدونهم ويعذبونهم ويطردونهم ، بل ويقتلونهم ، لأنهم مصرون على الشر. المجامع : هى أماكن القراءة والوعظ لليهود فى كل مدنهم ، وفيها يحكمون على المتهمين فى نظرهم بالشر ومخالفة الشريعة. ع 35 : فى النهاية ، سيدينهم الله لمقاومتهم الحق ، ورفض سماع صوته ، بقتل رجاله الأبرياء من أول شهيد فى العالم وهو هابيل الصّدّيق ، إلى زكريا بنِ برخيَّا وهو أبو يوحنا المعمدان ، الذى قُتِلَ بعد أن وضع الطفل يوحنا على المذبح عندما طارده العسكر ، قائلاً لهم : قد أخذته من المذبح وإليه أعيده. فأتى ملاك الله وخطفه من على المذبح ، أما هو فقتلوه. وهكذا يصوّر الأمة اليهودية بشخص واحد ، يعاقبه الله على كل دماء الشهداء فى العهد القديم قبل المسيحية. + إعلم أن الله ديّان عادل ، فلا تتمادى فى أنانيتك أو ظلمك لغيرك مهما كان سلطانك أو حجتك المنطقية ، ولكن تُبْ باتضاع وأصلح أخطاءك ، فتنال مراحمه. ع 36 : قد تم هذا العقاب الإلهى فى هذا الجيل لليهود بتدمير أورشليم وقتل من فيها عام 70م بيد تيطس قائد الرومان. ع 37 : يشبّه المسيح نفسه بالدجاجة التى تحتضن بيضها حتى يفقس وتخرج الفراخ للحياة ، ولكن يتساقط ريش الدجاجة الأم ، أى تبذل حياتها لتُخرِج بنيها للحياة ، كما تألم المسيح ومات لأجلنا ؛ وقد قدّم محبته لأبناء قتلة الأنبياء ، أما هم فرفضوا تعاليمه التى لخلاصهم ، بل قاموا عليه وصلبوه. ع 38 : كان الهيكل خَرِباً روحياً من أجل شر الكهنة والكتبة والفرّيسيّين ، وقد تركه المسيح بعد ذلك ، أى نزع بركته منه ، ثم تم خرابه على يد الرومان سنة 70م. ع 39 : بعد هذا الحديث بأيام قليلة ، صُلب المسيح ومات ولم يره اليهود ، لأنه ظهر بعد قيامته لعدد قليل ، هم تلاميذه وبعض المؤمنين. أما اليهود الذين سيؤمنون ويصيرون مسيحيين ، فسيفرحون فى يوم الدينونة بمجئ المسيح الثانى ، ويقولون : " مبارك الآتى باسم الرب " ( مز 118 : 26 ) ، مثلما فرح التلاميذ والمؤمنون بالمسيح عند ظهوره لهم بعد قيامته ، قائلين كلمات المزمور السابق ؛ وبذلك يشارك كل من يؤمن بالمسيح الرسل ، فيشعر أن المسيح المبارك أتى وحلّ فيه بالإيمان.