كلمة منفعة
حسب تقييمك لكل أمر، يكون اهتمامك به وعدم اهتمامك، فالتقييم إذن له أهميته الأساسية.
— التقييم والاهتمام
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون علامات خراب أورشليم * المجىء الثانى (1) هدم هيكل سليمان ( ع 1 - 2 ) : كان هيكل سليمان مبنًى عظيماً جداً ، إهتم هيرودس الملك إرضاءً لليهود بتجميله وتوسيعه ، وكان مبنياً بحجارة ضخمة جداً وبعضها مغطى بصفائح معدنية لامعة. وفيما كان التلاميذ منبهرين بعظمة أبنية الهيكل ، ويشيرون إليها أمام المسيح ، قال لهم أنه سينهدم تماماً ، وقد حدث هذا عام 70م على يد الرومان لأن اليهود عصوا عليهم. + هدم الهيكل كان إعلاناً لظهور هيكل جديد ، وهو الكنيسة التى أساسها دم المسيح. ولكيما يبنى الله هيكله داخلك ، ينبغى أن يموت إنسانك العتيق ، أى طبيعتك المائلة للشر ، وذلك من خلال سِرَّىَّ المعمودية والإعتراف. (2) ظهور مُسحاء كذبة ( ع 3 - 5 ) : ع 3 : جلس المسيح مع تلاميذه على جبل الزيتون ، وهو قريب من أورشليم ، ومن هناك يظهر الهيكل واضحاً ، فسأل التلاميذ المسيح عن ميعاد خراب الهيكل ، وسألوه أيضاً عن مجيئه الثانى ، وما هى العلامات التى تظهر قبل مجيئه ، حتى ينتبهوا ويستعدوا. من هذا يظهر أن إجابة المسيح تشمل موضوعين ، هما خراب أورشليم ومجيئه الثانى. وسنلاحظ تداخلهما ، لأن الأمر المستفاد منهما واحد ، وهو التوبة والإستعداد. وقد كان اليهود يظنون أن هيكلهم سيظل إلى نهاية الأيام ، والتلاميذ ظنوا أن خرابه سيكون فى النهاية. ع 4 - 5 : نبههم المسيح إلى ظهور أناس مدّعين كاذبين ، يقول كل منهم إنه المسيح ، أو يأتون كأنهم رسل منه ؛ فينبغى فحصهم وعدم الإنسياق وراءهم. وإن لم يقولوا كلاماً يتفق مع كلام الكتاب المقدس والكنيسة ، يكونون كاذبين ، فنرفضهم. + لا تسرع نحو أية تعاليم خارج الكنيسة ، حتى لو كان قائلها له إسم وشهرة ، بل إثبت فى كنيستك وتعاليمها ، وبالصلاة والخضوع لإرشاد الآباء الروحيين ، ستكتشف الضلال فى تعاليم الغرباء. (3) الكوارث العامة ( ع 6 - 8 ) : ع 6 : يثير الشيطان الناس على بعضهم البعض ، فتحدث إنقسامات وحروب ، وذلك ليكرهوا بعضهم البعض ، فيتسلط عليهم ويشغلهم بالمشاكل عن عبادة الله ، ويملأهم بالقلق والخوف. " لا ترتاعوا " : لا تنزعجوا من هذه الأخبار ، بل توقعوها ، وصلّوا لكى يسندكم الله ويعطيكم سلاماً ، ويحفظ الذين داخل هذه الحروب. " ليس المنتهى بعد " : هذه الحروب تذكركم بالإستعداد لنهاية الأيام ، ولكن ليست هى العلامة النهائية قبل يوم الدينونة. ع 7 : علامة ثانية يعطيها المسيح ، ليس فقط الإنقسامات والحروب ، بل نقص الطعام والشراب ، أى المجاعات ، فيموت الكثيرون. ثم ينشر الشيطان الأمراض كأوبئة ، ليخيف الناس ويشغلهم عن الله. ويستخدم علامة أخرى وهى الزلازل وكل تغيرات فى الطبيعة ، حتى يتذمر الناس على الله. ع 8 : كل هذه العلامات ستتكرر كثيراً ، ولكنها بداية المتاعب ، ومازالت هناك علامات أخرى قبل مجئ المسيح. + لا تنزعج إن واجهتك ضيقات ، بل ثق فى قدرة إلهك أن يحميك من حروب إبليس ، ويحوّل الضيقة المادية إلى نمو فى حياتك الروحية ؛ فقط تمسك بالله بصلوات وأمانة فى حياتك. (4) ضيقات خاصة ( ع 9 - 10 ) : ع 9 : إلى جانب الكوارث العامة التى يحاول إبليس بها أن يسقطهم فى التذمر ، يثير ضيقات ضد أولاد الله فى اضطهادات كثيرة لأجل إيمانهم ، فيخسرون كثيراً من راحة الجسد ، بل يتعرضون لعذابات تصل إلى الموت ؛ وهو بهذا يحاول إبعادهم عن الله ، بل جحد المسيح. ع 10 : أمام الإضطهادات التى تواجه أولاد الله ، يخاف ويتشكك بعض المؤمنين فيرتدوا عن الإيمان ويقاوموا إخوتهم ، ويتحالفوا مع الأشرار لاضطهاد المؤمنين ، فيسلمونهم للحكام الأشرار حتى يعاقبونهم ويقتلونهم ، وتحدث بهذا انقسامات وكراهية بين المرتدين عن الإيمان وبين إخوتهم المؤمنين ، بل يصيرون أكثر اضطهاداً لإخوتهم من المضطهدين الخارجيين. + اُنظر إلى مسيحك الذى احتمل آلاماً كثيرة حتى الموت ، لتقبل الضيقات من أجله. ولا تضطرب إذا قاومك أقرب الناس ، بل إثبت فى محبتك لله ولهم ، وصَلِّ لأجلهم حتى يعودوا للإيمان ، واثقاً أن الله يسندك فلا يؤذيك أحد إلا بإذنه. (5) التضليل ( ع 11 - 14 ) : ع 11 : الضربة الثالثة التى يوجهها الشيطان لأولاد الله ، بعد الكوارث العامة والضيقات الخاصة ، هى تضليلهم عن الحق بظهور أنبياء كذبة كثيرون ، أى أناس يدّعون أنهم مرسلون من الله ، أو أصحاب فلسفات ومذاهب تبعد الناس وتشككهم فى الله وفى الكنيسة ، وتسقطهم فى شهوات مختلفة. ع 12 : بابتعاد الناس عن الله وسقوطهم فى شهوات كثيرة ، تضعف محبتهم لله ، ويصيروا جسديين وبعيدين عن الحياة الروحية. ع 13 : على الجانب الآخر ، يتمسك القليلون بالإيمان المستقيم ، ويرفضون ضغوط التشكيك والتضليل. ومن يظل متمسكاً ، يعلن إيمانه ومحبته ، فينال الخلاص الأبدى. ع 14 : حتى يكون الإنسان بلا عذر ، يوفر الله الدعوة بالإيمان المستقيم لكل البشر ، فتصل الكرازة للكل قبل المجىء الثانى للمسيح ، لتعطى فرصة الخلاص للجميع. + لا تنساق وراء أية تعاليم غريبة أو إجتماعات خارج الكنيسة ، ودقق فى صداقاتك لتحتفظ بإيمانك المستقيم. (6) رجسة الخراب ( ع 15 ) : يلاحظ أن كلام المسيح ، من هذا العدد حتى ( ع 22 ) ، يقصد به أساساً خراب أورشليم. " رجسة الخراب " : هى النجاسة التى تظهر فى المكان المقدس ، أى أورشليم بهيكلها العظيم ، وهذه النجاسة تعلن قرب خراب أورشليم. وقد تنبأ عنها دانيال ( 9 : 27 ) ، وكان يقصد تنجيس أورشليم عند محاصرة جيوش الرومان لها وهم يحملون تماثيلهم الوثنية. فهذا يعلن قرب خراب أورشليم ، لأنهم بعد ذلك سيهجمون على المدينة ويدمرونها ، ويخرّبون الهيكل. " ليفهم القارئ " : لأن المسيح يعلم أن الإنجيل سيُكتَب ويقرأه المسيحيون ، فيلزم أن يهربوا فى تلك الساعة من أورشليم قبل تخريبها وقتل من فيها ؛ وقد حدث هذا فعلاً ، ونجا المسيحيون من الموت. ويرمز هنا أيضاً إلى قيام ضد المسيح فى المكان المقدس ، أى الهيكل ، ويدنسه بشره ، ويتبعه كثيرون من الذين يضلهم ، فليفهم القارئ أن يوم الدينونة قد اقترب. + عندما ترى علامات النهاية ، مثل الحروب والأوبئة والإضطهادات ، إعلم أن حياتك فى الأرض غير مستقرة واستعد لأبديتك ، فتهرب من الخطية لتحيا مع الله. (7) الهروب من أورشليم ( ع 16 - 20 ) : ع 16 : إذا لاحظ المسيحيون حصار أورشليم ، سواء الموجودين فيها أو فى بلاد اليهودية المحيطة بها ، فليهربوا إلى الجبال التى حولهم حتى لا يفتك بهم عساكر الرومان. وبالفعل ، فالذين ظلوا فى أورشليم ، قتلهم تيطس القائد الرومانى بأعداد ضخمة جداً. ع 17 : إن كان شخص فوق السطح ، فليهرب سريعاً إذا رأى من بعيد جنود الرومان مقبلين ، ولا يفكر فى أمتعته التى فى البيت حتى ينجو بحياته. ع 18 : العاملون فى الحقول ينبغى أن يجروا سريعاً للأمام ، ولا يعودوا حتى لأخذ ثيابهم التى خلعوها ليقوموا بأعمالهم. ع 19 : تظهر صعوبة الهرب على الحبالى والمرضعات اللائى يحملن الأجِنّة والأطفال الصغار ، لتثقّلهن بما يحملن. ع 20 : يا ليت هذا الخراب والهرب منه لا يكون فى شتاء ، حتى لا تكون الأمطار معوّقة للهرب والطرق موحلة ، وأيضاً لا يكون فى سبت ، حتى لا يتعبهم ضميرهم أنهم يجرون مسافات طويلة فى يوم السبت ضد ما تأمر به الشريعة ، أو تمنعهم شرطة اليهود من ذلك. ومن الناحية الروحية ، يرمز كل ما سبق للهروب من الشر سريعاً إلى الجبال التى تشير للإرتفاع مع الله عن العالم ، وعدم النزول إلى الشهوات أو التراجع إليها ، وطلب معونة الله ليسند ضعفنا إن كنا مثقلين بأحمال وأتعاب هذا العالم. + فلنسرع فى الهرب ، مهتمين بخلاص نفوسنا قبل كل شئ ، ومتنازلين عن الماديات لننال الملكوت. (8) الضيقة العظيمة ( ع 21 - 22 ) : ع 21 : كان هجوم تيطس الرومانى على أورشليم عنيفاً ، فقتل فيها أكثر من مليون يهودى ، بالإضافة إلى من قتلهم فى اليهودية ؛ هذا الدمار لم يكن مثله فى كل هذه المنطقة. " لم يكن مثله. . . ولن يكون " : أى لم يحدث خراب بهذه القسوة فى أورشليم ، ولن يحدث بعد ذلك بهذا المقدار. وهذا يرمز للضيق العظيم الذى سيحدث فى العالم كله قبل يوم الدينونة ، الذى لم يكن ضيق مثله قبل ذلك ، ولن يكون. ع 22 : تدخَّل الله ، فلم يستمر حصار أورشليم إلا خمسة أشهر ، حتى لا يهلك كل من فيها. وقد فعل الله هذا ، حتى يهرب المسيحيون إلى الجبال كما قال لهم. ينطبق هذا أيضاً على نهاية الأيام ، إذ يكون اضطهاد شديد من الشيطان لأولاد الله حتى يرجعوا عن إيمانهم ، فيُضَيِّقُ عليهم حتى فى الحصول على ضروريات الحياة ، ويعذب ويقتل الكثيرين. ولكن محبة الله ستجعل هذه الفترة قصيرة ، حتى لا يضعف إيمان أولاده وينكروا مسيحهم ، بل يسمح بضيقات على قدر احتمال أولاده ، ويعطيهم المعونة للهرب منها ، والإلتجاء للكنيسة والعبادة الروحية ، فيجدوا خلاصهم. + إطمئن ، فالله لا يدعك تجرَّب فوق طاقتك ، ويسندك فى الضيقة ، بل ويجعلها دافعاً لاقترابك إليه ؛ فثق أن يد الله ضابط الكل أبوك السماوى تدبّر حياتك ولا يضرك شئ. (9) المجئ الثانى معلن للكل ( ع 23 - 28 ) : ع 23 - 25 : ينبّه المسيح أولاده إلى ظهور أشرار يدّعون أنهم هو ، ويتظاهرون بالتقوى ، ولكن يدسون تعاليم غريبة لتضليل المؤمنين. فينبغى الإبتعاد عنهم ورفض تعاليمهم ماداموا خارجين عن الكنيسة ، مهما كانت معجزاتهم ، فالشيطان قادر على عمل معجزات ، ولكن غير بنّاءة. وطالما أن الإنسان مطيع للكنيسة وآبائها ، فلا خوف عليه من الضلال. ع 26 : من التضليل ، الإدعاء أن مجىء المسيح وظهوره سيكون لعدد قليل فى مكان ما ، مثل صحراء معيّنة ، أو مختفياً فى مكان مغلق مع جماعة خاصة ؛ فينبّه المسيح أن مجيئه سوف يُعلَن لكل البشر فى نفس الوقت. ع 27 : يعطى المسيح تشبيهاً لمجيئه بالبرق الذى يظهر فى السماء ، فيراه كل الناس سواء فى الشرق أو الغرب ، هكذا لا يحتاج إنسان أن ينبّه آخر لمجىء المسيح. ويلاحظ أن البرق يظهر فجأة ويكون واضحاً لكل الناظرين ، هكذا يكون مجىء المسيح الثانى. ع 28 : يمكن أن يُقصَد بهذه الآية خراب أورشليم ، فالجثة هى الأمة اليهودية التى ابتعدت عن الله ، فصارت ميتة بالنسبة له ، وهجم عليها الرومان كالنسور فخرّبوا أورشليم ، وكانوا يحملون رمزهم ، وهو النسور ، على راياتهم وهم يهاجمون أورشليم. وتنطبق أيضاً هذه الآية على نهاية الأيام ، عندما تهجم النسور ، وهم الملائكة ، على الأشرار الذين يُرمَز لهم بالجثة ليعلنوا غضب الله وقضائه عليهم ، ليلقوهم فى العذاب الأبدى. وكذلك يُقصَد بالجثة المسيح المصلوب والمعطى على المذبح فى كنيسته كل يوم جسداً ودماً حقيقياً ، هناك يجتمع القديسون المرتفعون فى حياة سمائية مثل النسور الطائرة فى علو السماء. هكذا فى مجىء المسيح ، يجتمع أولاده حوله بواسطة الملائكة ، ويفرحون معه. وعلى العكس ، يجتمع الأشرار حول إبليس فى العذاب الأبدى. + إن كنت كالنسر من أولاد الله ، فمكان اجتماعك يكون حول المسيح فى الكنيسة ، فتجد راحتك وفرحك دائماً. (10) إنهيار الطبيعة ( ع 29 ) : يتكلم هنا عما يحدث فى نهاية الأيام ، يختفى ضوء الشمس والقمر ، وتتساقط النجوم ، فتضطرب الطبيعة كلها ، وحينئذٍ يظهر المسيح ليدين العالم كله. وستزداد هذه العلامات بظهور المسيح بنوره القوى ، فتصير الشمس والقمر بالنسبة له مظلمان لضعفهما أمام نوره القوى ، وكل شىء فى الطبيعة يصبح بلا قيمة. ومن الناحية الروحية ، يرمز ظلام الشمس والقمر إلى ضعف المعرفة بالله ، واضطهاد الكنيسة أيام ضد المسيح ، والإرتداد العام عن الله. ويصبح الحق مهتزاً ، بل يتساقط فى نظر الكثيرين. وينطبق هذا على كل إنسان يبتعد عن الله ، فتُظلمُ روحه وعقله ، وتتساقط مواهبه وقدراته ، ويهتز كيانه نتيجة انغماسه فى الشهوات والأمور الدنيوية. + عندما تقابل إضطرابات فى حياتك وتُحَارَبَ بالقلق ، إلتجئ سريعاً إلى الله ليحميك ويرشدك ، فتسلك مطمئناً مهما كان الإضطراب محيطاً بك. (11) مجئ المسيح ( ع 30 - 31 ) : ع 30 : يكمل المسيح حديثه عن يوم الدينونة ، فبعد انهيار الطبيعة ، تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء ، وهى الصليب ، بنور ومجد. وحينئذٍ ، يرتعد ويخزى غير المؤمنين وغير التائبين جميعهم ، لأنهم رفضوا الإيمان بالمسيح المصلوب ، بل صلبوه مراراً فى حياتهم بانغماسهم فى الشر ، ويبكون فى ندم بلا رجاء. ويسميهم " قبائل الأرض " ، تمييزاً لهم عن أولاد الله السمائيين المؤمنين به. ثم يظهر المسيح نفسه بمجد عظيم على سحاب السماء ، لأننا قد تعودنا أن السحاب يشير لحضرة الله ، كما حدث أيام موسى وفى التجلى. ومنظره فى مجده ، يختلف تماماً عن صورة تواضعه عند مجيئه الأول فى الجسد. ع 31 : تظهر ملائكة الله فى الحال بأبواق الهتاف والفرح والنصرة ، ليجمعوا أولاد الله المؤمنين به من أركان العالم الأربعة ليملكوا إلى الأبد مع مسيحهم. يجمعون ، ليس فقط سكان السماء ، أى أرواح القديسين ، بل كل الذين عاشوا حياة سماوية على الأرض. + كم هو يوم عظيم ومبهج لأولاد الله ، فلنستعد بتوبة وتدقيق شديد ، ونحتمل آلام الحياة لنتمجّد معه. (12) مثل شجرة التين ( ع 32 - 34 ) : ع 32 - 33 : يعطى المسيح مثلاً هنا ، وهو شجرة التين التى تبدو جافة فى فصل الشتاء ، ولكن عندما يأتى الصيف تسرى العصارة فى أغصانها ، وتمتلئ بالأوراق والأزهار والثمار ، وهذا دليل على حلول فصل الصيف. كذلك إذا ظهرت العلامات السابق ذكرها فى هذا الأصحاح ( ع 5 - 15 ) ، فهذا يعنى قرب خراب أورشليم. + إذا زاد الشر واحتملت ضيقات كثيرة ، فهذا معناه قرب انفراج الضيقة ، وتمجيد الله لك. ع 34 : " هذا الجيل " : الجيل يشمل من 30 إلى 40 سنة ، وقد حدث خراب أورشليم بعد هذا الكلام بأربعين سنة ، وبعض السامعين عاشوا حتى خراب أورشليم ، مثل يوحنا الحبيب. يحدد المسيح ميعاد إتمام هذه العلامات ، وهو الجيل الذى يعيش فيه من يسمعونه ، ويقصد خراب أورشليم عام 70م. كما يقصد أيضاً إنتشار الإيمان به فى القارات المعروفة وقتذاك ، وبدء استعداد المؤمنين للملكوت الأبدى. (13) ميعاد مجئ المسيح ( ع 35 - 36 ) : ع 35 : يؤكد المسيح صدق كلماته وحتمية تنفيذها ، فهى أثبت من أى شىء يعرفه البشر. فإن كانت الأرض ثابتة تحت أقدامهم ، والسماء مرتفعة فوقهم ، لكنهما سيزولان فى يوم الدينونة ، ليتم كلام الله ، فيأخذ أولاده إلى ملكوته. والسماء ترمز إلى الروح التى تنتقل إليها ، والأرض للجسد الذى يوضع فيها. أى أن البشر يموتون على مدى الأجيال ، لكن لابد أن تتم فى النهاية هذه العلامات ومجيئه الثانى. ع 36 : يجب ألا ينشغل أحد بتحديد ميعاد مجيئه ، فهو لن يعلنه ولا حتى لملائكته ، حتى لا يتراخى الناس فى جهادهم واستعدادهم الروحى ، أو يرتعدوا ويخافوا فتُشلُّ حركتهم الروحية. + حيث أن الله لن يعلن ميعاد مجيئه ، ولا يوم انتقالك من العالم ، فيلزم أن تستعد كل يوم بالتوبة والصلاة ومحبة الآخرين. (14) الإستعداد لمجئ المسيح ( ع 37 - 41 ) : ع 37 - 38 : يعطى تشبيهاً لحياتنا الآن التى نستعد فيها لمجىء المسيح ، بما كان يحدث أيام نوح. فقبل الطوفان ، كان الناس منشغلين بشهواتهم وأعمالهم المادية من زواج وأكل وشرب ، متناسين علاقتهم بالله ، والتوبة عن خطاياهم. كذلك الآن فى حياتنا ، يوجد كثيرون منشغلون عن خلاص نفوسهم باهتماماتهم العالمية. ع 39 : أتى الطوفان فجأة ، ولعدم استعدادهم هلكوا. كذلك فمجىء المسيح يأتى فجأة ، فيخلُصُ فقط المستعدون بحياة التوبة. ع 40 - 41 : سيكون البشر مختلطين معاً فى معيشتهم فى الأسرة الواحدة أو العمل أو الجيرة ، ولكن بعضهم يهتم بالإستعداد للأبدية ، والآخر منهمك فى شهواته رافضاً التوبة. فيؤخذ الواحد إلى الأمجاد السمائية ، ويُترك الآخر لِيُلقَى فى العذاب الأبدى. + لا تنهمك فى الإنشغالات المادية لأنها ليست هدف حياتك ، بل الهدف هو محبة الله. فتعوَّد العلاقة معه فى صلوات وأصوام وقراءات روحية ، حتى إذا فاجأك يوم النهاية تكون مستريحاً ، بل ممجداً فى فرح لا يُعبَّرُ عنه. (15) مثل رب البيت والسارق ( ع 42 - 44 ) : ع 42 : يستكمل المسيح حديثه عن الإستعداد للملكوت ، فينادى صراحة بأهمية السهر الروحى ، أى اليقظة والإنتباه لخلاص النفس بالتوبة ، ومحاسبة النفس كل يوم ، والإهتمام بالممارسات الروحية ، لتنمو محبتنا لله ، فينتج عنها محبة وتسامح وخدمة للآخرين. وسبب تركيزه على أهمية السهر ، أى الإستعداد الدائم ، هو عدم معرفتنا لميعاد مجيئه. ع 43 - 44 : " هزيع " : قِسم من الليل الذى يقسّمه اليهود إلى أربعة أقسام. " السارق " : الموت ، وكناية أيضاً عن مجىء إبن الإنسان المفاجئ. " يُنقبُ " : يُسرق. " فى ساعة لا تظنون " : فى ساعة لا تعرفونها. يعطى المسيح مثلاً عن أهمية السهر الروحى لمواجهة السارق ( الموت ) الذى يأتى أثناء الليل ، منتهزاً فرصة نوم من فى البيت ليكسر ويدخل من أى مكان ليسرقه. فلو كان رب البيت المسئول عنه يعرف ميعاد مجىء اللص ، لظلَّ مستيقظاً ليمنعه من سرقة بيته. ثم يؤكد أهمية الإستعداد ، لأن المسيح لم ولن يحدد ميعاد مجيئه. + كن حريصاً لئلا يوجه الشيطان فكرك وحواسك إلى شهوات الشر حتى يقنعك بضرورتها ، فتفاجأ بيوم الدينونة ، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً. (16) مثل العبد الأمين ( ع 45 - 51 ) : ع 45 : يقدم المسيح مثلاً آخر لسيد يقيم أحد عبيده وكيلاً له للعناية باحتياجات العاملين عنده ، ويسافر فترة. ثم يتساءل عن صفات العبد الأمين الحكيم ، ويجيب بأنه هو الذى يعطى طعاماً لكل من فى البيت فى الوقت المناسب. " العبد " : كل مسيحى : أب أو أم أو خادم مسئول أن يرعى ويخدم غيره. " الأمين " : الذى يتمم واجباته على الوجه الأكمل. " الحكيم " : من يستعد لأبديته بالسهر الروحى. " سيده " : المسيح. " خَدَمِهِ " : كل النفوس المحيطة بالمسيحى أو الخادم ، التى يطالبه الله برعايتها والإهتمام بها روحياً. " الطعام " : الرعاية الروحية ، وما تشمله أيضاً من سد الإحتياجات المادية والنفسية. " فى حينه " : أى فى الوقت المناسب عند احتياجهم. ع 46 - 47 : يمتدح العبد الذى يفعل ما كلّفه به سيده طوال فترة سفره ، ويكافئه بأن يقيمه وكيلاً على جميع ممتلكاته. وهو بهذا يرمز لأهمية عناية كل واحد بخلاص نفسه ، وإشباع روحه وجسده بعلاقة حية مع الله ، ويهتم أيضاً بخدمة كل من حوله وجذب النفوس للمسيح. والمكافأة هى أن يرفعه إلى السماء ليعطيه معرفة الله ، والتمتع الدائم بعِشرته. " إذا جاء سيده " : مجىء المسيح فى يوم الدينونة. " يفعل هكذا " : مستمر فى أمانته ويقظته الروحية واستعداده للأبدية. " الحق " : تأكيد لأهمية ما سيعلنه. " جميع أمواله " : أى معرفة الله فى الأبدية والتمتع بعِشرته. ع 48 - 49 : العبد غير الأمين يسلك بالشر بعد إقامته وكيلاً للعناية بالخدم الذين فى البيت ، فبدلاً من أن يهتم باحتياجاتهم ، يكون قاسياً عليهم ، ظاناً أن سيده لن يأتى سريعاً. وينهمك فى إشباع لذاته المادية التى يمثلها بالأكل وشرب الخمر حتى السُكر. " العبد الرَّدِىُّ " : المسيحى أو الخادم الذى يهمل علاقته مع الله ، وينشغل بالشهوات الشريرة. " يبطئ قدومه " : يتناسى الإستعداد ليوم الرب بداعى أنه مازال هناك وقت طويل فى العمر ، فينغمس فى الشهوات. " يضرب العبيد " : القسوة والظلم فى معاملة الآخرين. " يأكل ويشرب مع السكارى " : الإنهماك فى اللذات والشهوات المادية. ع 50 - 51 : " سيد " كناية عن الله. " ذلك العبد " : الإنسان الأنانى المنشغل بشهواته الفاسدة ، وليس له محبة نحو الآخرين ، ويتغافل عن الإستعداد لأبديته. " فيُقطّعهُ " : أى يبيده. يأتى السيد بغتة دون ميعاد ، فيرى عدم أمانة عبده فى خدمته ، فيبيده ويلقيه مع الأشرار المرائين فى العذاب الأبدى حيث البكاء وصرير الأسنان ، أى الآلام الصعبة جداً واليأس ، لأنه يتظاهر أنه وكيل عن الله فى العناية بنفسه ومَنْ حوله ، وهو فى الحقيقة يُفسد نفسه ويسىء للآخرين. + إفحص المسئوليات والنفوس التى وضعك الله بينها لتجذبها إليه ، واسأل نفسك ما مدى أمانتك فى وقتك ومواهبك وكل إمكانياتك ، وهل إستخدمتها لمجد الله أم لمزاجك الشخصى وانحرفت بها فى الشر ؟ وهل تصلى وتسعى لخلاص كل نفس حولك ؟