كلمة منفعة
الذي يجب الحق، ويدافع باستمرار عن الحق..ينبغي قبل أن يأخذ حق الله من الناس، يأخذ حق الله أولًا وقبل كل شيء، من نفسه هو.
— الحق
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر
التجلى * دفع الضرائب
(1) التجلى ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : بعد ستة أيام من إنبائهم بخبر آلامه وموته ، صعد المسيح مع ثلاثة من تلاميذه المقربين إليه ، الذين انتخبهم لاصطحابه أثناء إقامة إبنة يايرُسَ ، وللدخول معه إلى أعماق بستان جثسيمانى قبل القبض عليه ، وذلك لاستعدادهم الروحى أن يفهموا أموراً عالية أكثر من الباقين ، فهو يريد أن يظهر كل شئ للكل ، ولكن ليس الكل يريدون أن يفهموا ، فهؤلاء محبتهم أكبر له. " ستة " : يرمز هذا العدد إلى كمال العمل الإنسانى ، ولكنه أقل من عدد سبعة ، أى كمال العمل الإلهى بالروح القدس.فعندما يكمل الإنسان ما يستطيعه من جهاد ، تعلن نعمة الله له المعونة الإلهية.فقد كان التجلى لمساندة التلاميذ ، حتى لا يتعبوا ويتشككوا عندما يرون صلبه وموته.وقد أخذ الثلاثة ، لأنه على فم شاهدين أو ثلاثة تقوم كل كلمة ، وهم يمثلون البشرية كلها ، مثل أولاد نوح الثلاثة.إرتفع بهم على جبل عالٍ ، إذ يلزم الإرتفاع عن الفكر الأرضى المحدود ، بالتعب ، للصعود إلى السمائيات ، حتى يعلن الله نفسه لنا.
ع 2 : أظهر المسيح بعضاً من بهاء لاهوته ، قدر ما يحتمل تلاميذه الثلاث ، فأعظم نور يعرفونه هو الشمس ، وهكذا صار وجهه ، فهو شمس البر الذى يضئ حياتنا.أما ثيابه ، فصارت ناصعة البياض كالنور ، والثياب هى الملتصقة بالجسد ، فترمز للكنيسة التى تستنير بالمسيح.
ع 3 : ظهر موسى الذى يمثل الناموس ، وإيليا الذى يمثل الأنبياء ، لأن فى المسيح يكمل الناموس ، ونبوات الأنبياء ، وليؤكد أنه يكمل الناموس ويثبّت كل تعاليم الأنبياء.وموسى مات ثم ظهر بجسم روحانى ، أما إيليا فقد صعد بجسده وجاء ليظهر فى هذا التجلى.فالمسيح هو إله الأحياء والأموات ، لأن الذين ماتوا أرواحهم محفوظة عنده.تكلم موسى وإيليا عن الفداء الذى كان مزمعاً أن يكمله فى أورشليم ( لو 9 : 31 ) ، إذ هو هدف الناموس والأنبياء ، أى خلاص العالم ، وغالباً قد عرف التلاميذ شخصيتىِّ موسى وإيليا من مناداة المسيح لهما وحديثه معهما.ويظهر من التجلى ما يلى :
(1) أن الذين رقدوا مثل موسى مازالوا أحياء عند الله.
(2) أن الأرواح فى السماء يعرفون بعضهم.
(3) أن القديسين فى السماء مهتمين بخلاصنا.
ع 4 : فرح التلاميذ جداً بهذا المنظر الإلهى ، وتمتعوا برؤية موسى وإيليا ، فتمنوا ألا ينتهى هذا المنظر.ومن فرح بطرس وإعجابه بعظمة هذا التجلى ، إندفع كعادته ، فعبّر عن مشاعر التلاميذ بعرضه على المسيح صنع ثلاث مظال ، ليستقروا فترة أطول فى هذا المكان ؛ ولم يكن يفهم أن هؤلاء الروحانيين لا يحتاجون إلى مظال لتحميهم.
ع 5 : أثناء انبهار بطرس وتعلقه بمنظر التجلى ، رأى المسيح أنهم لن يحتملوا رؤية لاهوته أكثر من هذا ، فأتت سحابة منيرة ، ترمز لحلول الله النورانى ، واختفى داخلها المسيح وموسى وإيليا والثلاثة تلاميذ.وفى هذا المنظر المخوف داخل السحابة ، سمعوا صوتاً من السماء يعلن أن المسيح هو الإبن الحبيب ، وله ينبغى أن يخضع ويسمع كل البشر ؛ فالآب يشهد أن المسيح هو إبن الله ، الإبن الوحيد الجنس.
ع 6 : خاف التلاميذ جداً عندما دخلوا فى السحابة ولم يعودوا ينظرون شيئاً ، لا المسيح ولا موسى وإيليا ، ولا أيضاً كل واحد منهم رفيقيه.وأمام رهبة صوت الآب من السماء ، سقطوا على الأرض لضعفهم كبشر ، ولكن المسيح الفادى قادر أن يقيمهم من الأرضيات إلى السمائيات.
ع 7 - 8 : لمس المسيح تلاميذه ، فسندهم وشجعهم ، وقاموا ليجدوا منظر التجلى قد انتهى ، ويسوع ، الذى تعودوا شكله ، يقف منفرداً بهيئته البشرية العادية معهم.وبهذا ، يؤكد الكتاب المقدس أن الحاجة إلى واحد ، وهى النظر إلى المسيح إلهنا ومخلّصنا.
ع 9 : أوصاهم المسيح ألا يخبروا باقى التلاميذ أو الجموع بمنظر التجلى إلا بعد قيامته من الأموات ، وذلك لأن السامعين لن يصدقوا ، وسيثير ذلك الكتبة والفرّيسيّين ضدهم ، إذ يظهروا أمامهم كاذبين ، مُدَّعين أموراً غير حقيقية فى نظرهم.وإن صدّق البعض كلامهم ، قد يقودهم هذا إلى تثبيت فكرة المُلك الأرضى الذى يتمنونه ، فيبتعدون عن المُلك الروحى السماوى الذى يقصده المسيح.ولكن ، بعد القيامة ، يكون منظر التجلى مؤيِّداً للاهوته ، ثم يتأكدوا من ذلك أكثر بعد حلول الروح القدس عليهم ، أى بمعونة الله.
+ المسيح مستعد أن يتجلى أمامك إن كنت ترغب فى ذلك ، بل هو يتجلى فعلاً ، ولكنك قد لا تلاحظه لأجل كثرة انشغالاتك المادية ، فهو يحدثك من خلال الكتاب المقدس وإرشادات الكنيسة ، بل من خلال أحداث الحياة وتعليقات المحيطين بك ، وبطرق متنوعة يدعوك للتوبة ومعرفته والحياة معه.وكلما أصغيت باهتمام ، يزيد ظهوره لك بطرق بسيطة واضحة ، فتتمتّع بعِشرته دائماً.
(2) مجئ إيليا ( ع 10 - 13 ) :
ع 10 : فيما كان التلاميذ الثلاثة نازلين من على الجبل مع المسيح ، وكان هذا مع الفجر ، إذ أن التجلى قد حدث غالباً ليلاً ، لأن لوقا الإنجيلى يذكر أيضاً أنهم عندما نزلوا من الجبل فى اليوم التالى ، أى بعد انقضاء الليل ( لو 9 : 28 - 37 ) ، سألوا المسيح عما يقوله الكتبة أن إيليا ينبغى أن يأتى ثانية على الأرض ، فهل تم هذا بتجلى المسيح على الجبل ، أم أنه مجئ آخر ، لأن إيليا لم يمت ، بل صعد حياً إلى السماء ؟ وقد ذُكر مجئ إيليا الثانى فى نبوة ملاخى ( 4 : 5 ).
ع 11 : أكد المسيح أن إيليا سيأتى ثانية ليدعو الناس إلى التوبة ، وسيحدث هذا قبل يوم الدينونة مباشرة ، وسط هياج الشر ، ليعيد الناس إلى الإيمان ، فى آخر فرصة متاحة للبشرية قبل الدينونة.
ع 12 - 13 : أشار المسيح هنا إلى مجئ إيليا الروحى ، حيث أتى يوحنا المعمدان بنفس طباع إيليا ، أى التجرد من الماديات ، والقوة فى إعلان الحق.وقد تألم المعمدان من مقاومة الكتبة والفرّيسيّين له ، مثلما يفعلون بالمسيح إبن الإنسان ، ولم يعرف اليهود أن يوحنا قد أتى بروح إيليا ، أى بنفس طباعه. " عملوا به كل ما أرادوا " : أى قاوموه وسُرُّوا بقتله ، فمع أن القاتل هو هيرودس ، ولكن لولا مقاومة رؤساء الكهنة له ، لما استطاع أن يقتله لأنه كان يخاف من الشعب. " فهم التلاميذ " : لم يفهم التلاميذ إلا عندما شرح لهم تفاصيل إعداد يوحنا الطريق له ، فعلموا أن الكلام عن يوحنا الذى أتى بروح إيليا.
+ الله ينبهنا للتوبة بطرق كثيرة مهما كان شرنا ، فليتنا نتجاوب مع نداءاته سريعاً ، فهو أب حنون سيسندنا ويعطينا القوة لرفض إغراءات الخطية.
(3) إخراج الشيطان الذى عجز التلاميذ عن إخراجه ( ع 14 - 21 ) :
ع 14 - 16 : بعد ظهور لاهوت المسيح فى التجلى ، يظهر ضعف الشيطان أمامه ، إذ تقدم إليه رجل وسجد له ، طالباً منه شفاء إبنه الذى به شيطان يلقيه على الأرض فاقداً الوعى ، وأحياناً يلقيه فى النار أو الماء ليقتله ، فينقذونه بصعوبة.وهذا يمثل الإنسان الشرير الخاضع لإبليس ، فيفقد سلامه واتزانه ، ويحاول إبليس إهلاكه بإلقائه فى الشهوات المختلفة.وقد أضاف الرجل أن تلاميذ المسيح عجزوا عن إخراجه ، مع أنهم أخرجوا شياطين آخرين عندما أرسلهم للتبشير فى اليهودية.
ع 17 - 18 : وبخ المسيح ضعف إيمان تلاميذه ، والرجل الذى بابنه شيطان ، وهو يمثل الجمع كله ، ووبخ أيضاً إلتواءهم ، أى شكهم فى قدرة الله ، وانشغالهم فى الشهوات العالمية ، لأن الكتبة انتهزوا فرصة عجز التلاميذ عن إخراج الشيطان ، وأخذوا يحاورونهم ، مظهرين عجزهم ، ومشككين فى مكانة معلمهم يسوع.ووبخ ضعفهم ، لأنه فارقهم قليلاً ، فظهر ضعف إيمانهم.وكان هذا مفيداً للتلاميذ وللجمع ، حتى يعرفوا أن مصدر قوتهم هو المسيح ، فيلتجئوا إليه دائماً ، ويستطيعوا عمل كل شئ.ثم انتهر الشيطان ، فخرج من الغلام الذى عاد صحيحاً.
ع 19 - 20 : " حبة خردل " : أصغر البذور حجماً ، وهى ترمز للإيمان الصغير جداً.بعد انصراف الجموع ، سأل التلاميذ المسيح عن سبب عجزهم عن إخراج هذا الشيطان ، فأكد لهم أن السبب هو عدم إيمانهم ، وأظهر أن قوة الإيمان مهما كانت صغيرة ، تستطيع نقل الجبل ؛ وقد تم هذا فعلاً فى نقل جبل المقطم بالقاهرة عام 970م فى عهد الأنبا ابرآم إبن زرعة السريانى ( البابا 62 ).والمقصود ليس فقط الجبل العادى ، بل بالأكثر الخطايا والشهوات الرديئة ، وهى الأصعب من الجبال العادية.
ع 21 : أعلن المسيح أنه للتغلب على الشيطان ، نحتاج للإيمان الذى يظهر فى صلوات عميقة ، وللصوم لأنه تجرد من الشهوات العالمية التى يستخدمها إبليس فى إغرائنا.وبالتالى ، نُفقدِهُ قوته ونقهره بقوة الله ؛ بالإضافة إلى أن الصوم يظهر محبتنا لله أكثر من الطعام والماديات.
+ إن كان الله يسمح بظهور عجزك أحياناً ، فهذا لكيما تفحص نفسك وتلتجئ إليه ، فتنال قوة أكبر وتتقدم فى حياتك الروحية ، فلا تتضايق من الضعفات والسقطات ، بل قم سريعاً ، واثقاً أنك ابن الله المحبوب القادر بقوته أن تقهر كل قوة الشيطان.
(4) المسيح ينبئ التلاميذ بموته ( ع 22 - 23 ) :
" يُسلَّمُ إلى أيدى الناس " : وذلك بيد يهوذا الإسخريوطى ، إلى رؤساء الكهنة ، ثم تسليمهم إياه إلى بيلاطس.أثناء تبشير المسيح فى مدن الجليل وقراها ، نبّه تلاميذه ثانية إلى ضرورة القبض عليه ، وآلامه وموته ثم قيامته ، حتى لا ينزعجوا عندما يحدث ذلك.وقد كان ذلك أسهل بعد تجليه وظهور لاهوته.ولكنهم حزنوا ، لمحبتهم له ، ولضعفهم فى مواجهة العالم بدونه ، إذ لم يكونوا يفهمون بعد قوة عمل الروح القدس ، ولم يستوعبوا معنى القيامة ، وغطاهم الحزن لأن تصورهم مازال مرتبطاً بالمُلك الأرضى ، وبقوة المسيح المادية وليست الروحية.
+ اُطلب من الله أن يوضّح لك الطريق التى تسلك فيها ، واستمع لتعاليم الكنيسة ، وأطع أب إعترافك ، فتخرج عن أفكارك الخاصة وتفهم مشيئته ، وتنمو كل يوم فى معرفته.
(5) ضريبة الدرهمين ( ع 24 - 27 ) :
ع 24 : كان كهنة اليهود يأخذون درهمين كل سنة من كل شخص يهودى لأجل احتياجات الهيكل ، والدرهم وقتذاك كان عملة قيمتها صغيرة.وقد أتى جامعو الضرائب إلى اليهودية ، وسألوا بطرس عن إيفاء المسيح لهذه الضريبة ، حتى إذا لم يوفها معتبراً نفسه نبياً ، يجدوا علة عليه أنه ضد الهيكل ولا يهتم باحتياجاته ، وإذا دفع الدرهمين ، فهو شخص عادى وليس المسيا المنتظر ، لأن المسيا فى نظرهم يملك ملكاً أرضياً.وهذه الضريبة ليست إجبارية من الدولة ، بل دليلاً على اهتمام اليهودى بخدمة الهيكل وعبادته.
ع 25 - 26 : " بَلَى " : أى نعم ، وبالتالى الموافقة على دفع الضريبة.علم المسيح بالحديث الذى دار بين جامعى الضرائب وبطرس دون أن يسمعه ، لأنه الله العالم بكل شئ.فبادر بسؤال بطرس عن جمع الضرائب هل يكون من البنين ( اليهود ) ، أم من الأجانب ؟" قال له بطرس : من الأجانب ".حينئذٍ " قال له يسوع : إذاً البنون أحرار " من دفع الضرائب ، أى المسيح هو إبن الله وصاحب الهيكل ، فبالطبع لا يدفع الضريبة. " بنيهم " : يقصد المسيا المنتظر والأنبياء ، وهؤلاء لا تؤخذ منهم ضريبة لأنهم أصحاب الهيكل. " الأجانب " : يقصد باقى اليهود غير الأنبياء.
+ إخضع للنظام الموجود فى المجتمع ، حتى لو كان غير سليم فى نظرك ، إحتراماً لقوانينه ، حيث أن قلبك منشغل بما هو أهم ، أى الأبدية.
ع 27 : لعدم إيمان كهنة اليهود بعد ، قال لبطرس : لا نعثرهم ، وسأدفع الضريبة.ووجّهه المسيح إلى العمل الذى يعرفه ، وهو صيد السمك ، فيلقى " صنارة " فى البحر ، " والسمكة التى يصطادها أولاً " ، يفتح فمها فيجد فيه " إستاراً " ، وهو عمله تساوى أربعة دراهم ، فيدفع الضريبة عن المسيح وعن نفسه.وبهذا يظهر سلطان المسيح على الحيوانات ، وعِلمه بالغيب ، أى بوجود إستار فى فم السمكة ، ثم يوجّهها لتخرج فى الصنارة.كما تظهر محبته واهتمامه بتلميذه بطرس ، فيدفع عنه الضريبة.ويظهر أيضاً فقر المسيح وغالبية تلاميذه ، إذ ليس له أية أموال حتى ولو القليل منها.
+ ثق أن إلهك ، ضابط الكل ، قادر على كل شئ ، ويسد احتياجاتك ، فلا تنزعج من الذين يقاومونك.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح