كلمة منفعة
منذ الخطية الأولى، وقبل طرد أبوينا الأولين من الجنة ومنحهما الله رجاء في الخلاص، وقال لهما إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية. وكان هذا مبدأ الرجاء..
— الرجاء (ب)
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر
اضطهاد الفريسيين * حمل الصليب
(1) الفريسيون يطلبون آية ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 : الفرّيسيّون مختلفون مع الصّدوقيّين ، ولكن خوفهم من المسيح ، الذى انجذبت الجموع له وتركتهم ، جعلهم يتفقون على تجربته لمحاولة إظهار ضعفه ، وإبعاد الجموع عنه0فطلبوا منه أن يصنع لهم معجزة كبيرة ، تظهر واضحة فى الجو ، أو نازلة من السماء ، لتؤكد أنه المسيا المنتظر ، مع أنه صنع معجزات كثيرة أمام الجموع0ولكنهم ، بكبريائهم وغيرتهم ، لم يؤمنوا به ، ومازالوا يقاومونه0وظنوا أنه بطلبهم آية كبيرة من السماء ، يُظهرون عجزه عن إتمامها ، فتبتعد عنه الجموع0
ع 2 - 3 : " المساء " : ساعة المغرب0 " السماء محمرة " : عند الغروب وبدء اختفاء قرص الشمس ، تعطى لوناً أحمر فى السماء ، وكلما كان واضحاً ، كلما كان الجو صحواً لعدم وجود غيوم تغطى اللون الأحمر0 " محمرة بعبوسة " : اللون الأحمر عند الشروق ، إذا كان غير واضح لظهور الغيوم ، فمعنى ذلك أن اليوم شتاء ، وقد تمطر0 " وجه السماء " : أى مظاهر الطقس التى تستنتج منها الأحوال الجوية0 " علامات الأزمنة " : وهى النبوات التى تتكلم عن المسيح ، ثم ظهور يوحنا المعمدان السابق له ، وكذلك معجزاته الكثيرة التى لم تظهر قبلاً بهذه القوة فى إسرائيل ، فكلها تؤكد أنه المسيا المنتظر0لم يعطهم المسيح معجزة ، لأنه لم يأتِ ليستعرض قوته أمام الناس ، بل ليخلّصهم من الخطية0ورد على مجرّبيه بأن الله وهبهم العقل الذى يستطيعون به تمييز حالة الطقس ، بوجود شمس مشرقة أو وجود غيم0فإن كانوا قادرين على تمييز حالة الجو ، فلماذا لا يهتمون بالأولَى أن يعرفوا النبوات المكتوبة عنه ؟! فهذا هو عملهم الأساسى كقادة دينيين للمجتمع اليهودى ، فيؤمنون به ، ويقودون الجميع للإيمان0
ع 4 : أوضح المسيح سبب عدم فهمهم ، وهو شر قلوبهم وغيرتهم منه0وقد تعلقوا بأنانيتهم وتركوا الله فصاروا روحياً زناة وفاسقين ، أى عبدوا كبرياءهم دون الله0وبالتالى ، دعاهم للتوبة ، إذ قال لهم إنهم غير محتاجين أن يروا آية من السماء ، بل ليتذكروا قصة يونان النبى وأهل نِينوى ، فيتوبوا مثلهم ، وحينئذٍ يسهل عليهم الإيمان به0وتركهم حزيناً عليهم ، حتى لا يضيع وقته فى مناقشات بلا فائدة0
+ لا تنشغل كثيراً بطِلبات مادية من الله ، واعلم أن احتياجك الأول هو التوبة فتصير نقياً ، وثق أنك إذا اهتممت فقط بالتوبة ، فالله سيدبر كل احتياجاتك المادية0
(2) خمير الفريسيين ( ع 5 - 12 ) :
ع 5 : عبر التلاميذ بالسفينة من مجدل ، على الشاطئ الغربى لبحر الجليل ، إلى الشاطئ الشرقى0ومن انهماكهم فى الخدمة ، نسوا احتياجاتهم المادية ، أى أخذ طعام للطريق0
+ الخادم أو الإنسان الروحى ينسى بعض احتياجاته المادية أثناء انشغاله بالله ، ولكن الله يدبرها له0
ع 6 - 7 : حذر المسيح تلاميذه على انفراد بعيداً عن الجموع ، من خمير الفرّيسيّين ، ويقصد بذلك رياءهم ، إذ يعلّمون تعاليم دينية مدققة ، ولكن لأجل إظهار كرامتهم أمام الناس ، وليس حباً فى الله0والخمير يشبه الرياء ، لأنه يسرى داخلياً فى العجين ، دون أن يشعر به أحد ، كمكر المرائى الذى يتظاهر بالتقوى ، وقلبه بعيداً عن محبة الله0ولكن التلاميذ ظنوا أنه يتكلم عن خمير الخبز المادى ، أى ينبههم لنسيانهم أن يأخذوا طعاماً للطريق0
ع 8 - 11 : كشف كلام المسيح خطية فى قلوب التلاميذ ، وهى انشغالهم بالإحتياجات المادية ، إذ ارتبكوا لأنهم نسوا الطعام اللازم للطريق0فوبخهم المسيح ، مذكراً إياهم بمعجزاته بإشباع الجموع بالخمس خبزات أو السبعة أرغفة ، وكيف شبعوا وفاض عنهم إثنتا عشر قفة أو سبع سلال0فكان ينبغى أن يتكلوا عليه ، واثقين من قدرته على تدبير احتياجاتهم المادية ، ويركزوا فقط فى الخدمة0
ع 12 : فهم التلاميذ حينئذٍ قصد المسيح ، أنه يحذرهم من تعاليم الفرّيسيّين المملوءة رياء ، أى يدعوهم إلى بساطة القلب ومحبة الله والجميع0
+ لا تفرح بقدرتك على التظاهر بما ليس داخلك حتى تصل إلى أغراضك ، فهذا يجعلك تنقسم على نفسك ، والناس مع الوقت لا يثقون فيك ، ولكن طبّق فى حياتك ما تؤمن به ، وإن كان داخلك شر ، تُب عنه فتخلص من الرياء0
(3) الإيمان بالمسيح ( ع 13 - 20 ) :
ع 13 - 14 : أراد المسيح أن يوجه تلاميذه إلى معرفته والإيمان بلاهوته ، فسألهم ما هو إيمان الناس من جهته ؟ رد التلاميذ بأن هناك آراء كثيرة ، فالبعض مثل هيرودس يظن أنه يوحنا المعمدان وقد قام من الأموات ، والبعض يقول إنه إيليا الذى صعد إلى السماء بجسده قد عاد إلى الأرض ، فقد كان اليهود ينتظرون مجئ المسيا ، إستناداً إلى نبوة ملاخى ( 4 : 5 - 6 ) ، وآخرون يظنون أنه إرميا النبى ، والبعض قال إنه أحد الأنبياء القدامى وقد قام ، وذلك لتشابه بشارته مع بشارة الأنبياء الذين دعوا الناس للتوبة إستعداداً للأبدية ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يفهموا شيئاً عن لاهوته0
ع 15 - 16 : ثم انتقل المسيح إلى السؤال المهم ، وهو إيمان تلاميذه من نحوه ، فرد بطرس نيابة عن التلاميذ ، معلناً أنهم يؤمنون به أنه المسيا المنتظر إبن الله ، أى الله المتجسد0
ع 17 : " لحماً ودماً " : أى إنسان0 " أبى الذى فى السماوات " : بروح الله ، فهو إعلان من السماء بقوة الله ، لأن الإيمان بالمسيح المتجسد يعلو عن العقل والمنطق البشرى0مدح المسيح إيمان بطرس الذى أعلنه ، وواضح أن ذلك بنعمة الله ، وليس من منطق بشرى ، لأن سر التجسد يفوق العقل ؛ فكيف يتنازل الله بحبه واتضاعه ليتحد ببشريتنا ؟!
ع 18 : أكد المسيح أهمية هذا الإيمان المعلن ، إذ على صخرة الإيمان تُبنَى الكنيسة ، فأساس عضوية أى إنسان بالكنيسة ، هو إيمانه بأن المسيح هو الله0وأعلن أنه لا سلطان لإبليس والجحيم على الكنيسة ، إذ ينتقل أولادها ، المؤمنون ، بعد هذه الحياة إلى فردوس النعيم وملكوت السماوات0ولم يقل له أنت صخرة ، بل قال : " أنت بطرس " ، ليوضح أن الصخرة هى صخرة الإيمان التى تُبنَى عليها الكنيسة ، وليس بطرس0
ع 19 : " مفاتيح " : شبّه الكنيسة بكنز مغلق عليه ، وأعطى المفاتيح للرسل وخلفائهم من الأساقفة والكهنة ، ليعطوا من الله حِلاً بالغفران لمن يتوب ، أو ربطاً ومنعاً عن الأسرار المقدسة لمن يرفض التوبة0 " ملكوت السماوات " : أى الكنيسة ، حيث يملك الله على قلوب أولاده المؤمنين ، وتمتد هذه الكنيسة إلى الأبد0إذ قد تحدث المسيح عن الكنيسة التى يعمل فيها الروح القدس ، أعلن سر الإعتراف الذى فيه يعطى السلطان للرسل ، وهو سلطان الحِل والربط0فكل من يصر على خطاياه يربطون خطاياه عليه ، فلا يستحق التناول من الأسرار المقدسة ، وكل من يتوب ويعترف بها ، يحلونه منها ويناولونه الأسرار0أعطى المسيح هذا السلطان لبطرس ممثلاً لكهنوت العهد الجديد ، أى لكل التلاميذ وخلفائهم من الأساقفة والكهنة ، وسيكرر نفس السلطان مرة أخرى فى ( ص 18 : 18 )0وهذا أول إعلان واضح عن تأسيس سر التوبة والإعتراف ، أحد أسرار الكنيسة السبعة ، وأعلنه مبكراً لأهميته ، إذ أن التوبة مدخل للحياة الروحية كلها0
ع 20 : بعد إعلانه الواضح عن لاهوته ، أوصى تلاميذه ألا يتحدثوا عن هذا الأمر مع الجموع ، لئلا يثيروا حسد الفرّيسيّين والرؤساء الدينيين ، فيعطلوا إيمان الشعب به0وبعد إتمام الفداء على الصليب ، وإعلان قيامته ، يثبّت هذا الحديث إيمانهم0
+ إيمانك بالمسيح يجعلك لا تنزعج من تقلبات العالم ، بل تفرح بعِشرته ، وتستعد للوجود الدائم معه فى ملكوته السماوى ، ويدفعك أيضاً إلى خدمته لجذب النفوس البعيدة حتى تدخل ملكوته0
(4) ضرورة حمل الصليب ( ع 21 - 28 ) :
ع 21 : " الشيوخ " : رؤساء اليهود ، أعضاء مجمعهم الأعلى وهو السنهدريم ( ص 5 : 21 - 22 )0 " رؤساء الكهنة " : رئيس الكهنة الحالى ، والرؤساء القدامى ، ورؤساء فِرق الكهنة0 " الكتبة " : ناسخى الناموس ومعلميه0بعدما أعلن المسيح لاهوته لتلاميذه ، وتأسيس كنيسته التى تثبت إلى الأبد ، كان ضرورياً أن يعلن ثمن إقامة هذه الكنيسة ، أى سفك دمه على الصليب0فأوضح لتلاميذه ضرورة الآلام التى يتقبلها من شيوخ الكهنة ، والتى تؤدى فى النهاية إلى موته ليفدى البشرية ؛ ولكنه يقوم بعد ذلك فى اليوم الثالث0فبعدما عرفوا لاهوته ، يمكنهم فهم قيامته ، ولا ينزعجوا من آلامه0
ع 22 - 23 : " أخذه " : ظن بطرس أن كلمات المسيح عن آلامه ، نوع من الإنفعال نتيجة كثرة مقاومة اليهود له ، فحاول أن يمنع المسيح من التحدث بهذا الكلام ، لئلا يؤثر على باقى التلاميذ بالحزن واليأس0 " ينتهره " : يحاول منعه من الإستمرار فى هذه الأحاديث0 " حاشاك " : كان بطرس مؤمناً بلاهوته ، ولم يفهم هو وباقى التلاميذ فكرة الفداء ، ورأى أن الآلام تتعارض مع قوته0 " يا شيطان " : لأن تفكيره شيطانى ، إذ يفكر فى المملكة الأرضية ، وليس المُلك السماوى0 " معثرة " : تحاول يا بطرس تعطيل فداء البشرية0 " بما للناس " : أى المُلك الأرضى ، وليس فكر الله وهو فداء البشرية0تأثر التلاميذ لما سيعانيه المسيح ، لأنه هدم فكرة الملكوت الأرضى ، التى اعتقدوا بها مع باقى اليهود ، واندفع بطرس ليمنع المسيح من تسليم نفسه للكهنة بذهابه إلى أورشليم0أما المسيح ، فانتهر بطرس لأنه يعطل فداء البشرية ، وذلك لتمسكه بالمُلك الأرضى ، ومكانته فى هذا الملكوت ، متناسياً الأهم وهو ملكوت السماوات0
ع 24 - 25 : أعلن المسيح شرطىِّ تبعيته ليصير الإنسان عضواً فى هذه الكنيسة ، وهما :
(1) إنكار النفس ، أى الإتضاع0
(2) حمل الصليب ، أى احتمال الآلام لأجل التمسك بالإيمان ووصايا الله0
وإذ بدا الطريق صعباً ، أوضح المسيح أن تخليص النفس من خطايا العالم يلزم إهلاكها ، بمعنى رفض وقتل كل شهوة رديّة فى النفس ، ومن يُهلك نفسه ، أى يحمل الصليب لأجل المسيح ، ينقذها من الضياع فى شرور العالم ، ويجد لها مكاناً فى الملكوت0
ع 26 : من الناحية الأخرى ، لو استباح الإنسان لنفسه شهوات العالم ، ولو تصورنا أنه مَلَكَ كل شهوة فيه ، سيخسر أبديته ، وبهذا يكون قد أضاع كل شئ ، لأن هذه النفس ليس ما يساويها أو يعوضها ، فللإنسان نفس واحدة لا يستطيع أن يجد غيرها ، وهى أغلى من كل ممتلكات العالم وشهواته ، وثمنها هو دم المسيح المسفوك لأجلها ، فلا يمكن أن يضيع الإنسان أغلى شئ فى الوجود ، وهو نفسه ، لأجل أية شهوات مادية مؤقتة0
ع 27 : " ابن الإنسان " : لا يستحى المسيح أن يدعو إسمه فى السماء إبن الإنسان ، فكما شاركنا فى الضعف بالجسد على الأرض ، يشركنا معه فى المجد السماوى ، ويظل بيننا كبكر بين إخوة كثيرين0ينبههم المسيح هنا ليوم الدينونة ، حين يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته ، ويحاسب كل إنسان على إيمانه ، ومحبته له ، وكل أعماله0فهو بهذا يُطمئن أتباعه أن ما يعانونه على الأرض ، سيأخذون مكافأته يوم الدينونة0وعلى العكس ، الأشرار الذين تلذذوا بالخطية ، سيعاقَبون فى ذلك اليوم0
ع 28 : مجئ إبن الإنسان فى ملكوته ، قد يُقصد به تجليه على الجبل أمام تلاميذه الثلاث : بطرس ويعقوب ويوحنا0وقد يكون المقصود إنتشار الإيمان بالمسيح ومُلكه على القلوب فى بلاد العالم المختلفة ، وهذا قد عاينه كثير من التلاميذ الذين عاشوا مدة طويلة ، مثل يوحنا الحبيب الذى عاش إلى قرب نهاية القرن الأول0
+ لا تنبهر بشهوات العالم الزائلة ، أو تنشغل بهمومه واحتياجات الجسد0ولا تكن مقاييسك مادية مثل باقى الناس ، بل اطلب خلاص نفسك بنمو علاقتك مع الله وخدمة الآخرين ، مفضلاً عمل الرحمة عن راحتك ، وتقبّل بفرح كل الآلام التى يسمح بها الله لك ، مدرباً نفسك كل يوم على ضبط شهواتك واستخدام كل شئ بمقدار ، حتى تنطلق مشاعرك بالحب نحو الله ، وتُعد نفسك للأبدية0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح