كلمة منفعة
الصلاة هي فتح القلب لله، لكي يتحدث معه المؤمن حديثًا ممزوجًا بالحب وبالصراحة. هي عَرْض النفس أمام الله.
— الصلاة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثالث عشر إلى متى يارب ......؟ يبدو أن داود قد واجه تجارب لا تنتهى فى فترة ما من حياته ، وقد جاء هذا المزمور بمثابة تضرع يسكبه أمام الله حتى يعينه ضد أعدائه . من تأملات قداسة البابا شنودة الثالث : إنه أحد مزامير صلاة باكر . وهو مزمور أنين وشكوى وعتاب من إنسان فى ضيقة ، وقد طال عليه الوقت فى ضيقته . ولذلك فإن عبارة ( إلى متى ؟ ) تكررت أربع مرات فى صلاة هذا المزمور : قال : إلى متى يارب تنسانى ؟ إلى الإنقضاء . حتى متى تحجب وجهك عنى ؟ إلى متى أردد هذه الأوجاع فى قلبى ، وهذه الأحزان فى نفسى النهار كله ؟ إلى متى يرتفع عدوى على ؟ هذا التكرار لم يكن تذمرا ، إنما لجاجة فى الصلاة . هو لون من الإلحاح على الرب . فمهما طالت به المدة فى ضيقته ، لا ييأس ، وإنما يرفع قلبه إلى الله متضرعا وقائلا : إلى متى ؟ رغبة منه فى أن يتدخل الله لإنقاذه ... عبارة ( إلى متى ) تظهر لنا أن أوقات الألم تبدو طويلة .. إن ساعة واحدة فى ألم شديد من مرض قاس ، تبدو أطول من ساعات أو ايام فى المتعة والبهجة . دائما لحظات الحزن والوجع والألم طويلة ، وأيام الفرح تبدو قصيرة . إن يعقوب أبا الآباء خدم من أجل راحيل 14 سنة " وكانت فى عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها " ( تك 29 : 20 ) .. داود هنا يعاتب الله : لماذا تقف ساكتا فى ضيقتى ؟ " أسرع وأعنى " ( مز 70 ) . إن طالت عليك أوقات الألم ، فكر فى سببها . ربما يكون داخلك ! ربما طالت بسبب عدم صبرك ، أو عدم إحتمالك ! قد يشعر الإنسان بطول فترة الضيقة ، إذا لم يستطع القلب أن يصرفها من الداخل .. إذا كان فى القلب شىء من الضجر أو التذمر أو عدم الصبر ، أو عدم الإيمان بأن الرب سيخلصه وينجيه . وهكذا يفقد الرجاء أيضا ، فيتعب إن حلت بك ضيقة ، لا تركز أفكارك فى الضيقة ومتاعبها ، وإنما فى الله الذى سوف ينجيك منها ... انشغل عن الضيقة بالتفكير فى شىء آخر . فكر فى إحسانات الله ، وفى وعوده ، وفى أعمال محبته . وفى كل ضيقة تمر بك ، قل لنفسك هذه العبارات : مصيرهــا تنتهى ، كله للخير .. ربنـــــا موجود ..... إنه مزمور يبدأ بالأنين والشكوى والصراخ ، وينتهى بالشكر والفرح والتهليل والتسبيح . + + +