كلمة منفعة
لقد أرسلك الله إلى الأرض، لكي تنشر فيها الخير. أما الشر الذي في الأرض، فاتركه، لا تقاومه.
— حنطة وزوان
سفر الخروج 23
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون
العدل والأعياد ووجود الله معهم ورفض مخالطة الأشرار
(1) رفض الكذب والنفاق ( ع 1 - 3 ) :
ع 1 : يرفض هنا خطية الكذب برفض الأخبار الكاذبة وبالتالي لا يمكن أن يشهد بالزور فهذا تأييد للكلام الكاذب ، أي تدعوه الشريعة لرفض الكذب بكل صوره .
+ لا تستهن بالكذب بالمغالاة والمبالغة أو التقليل والتحقير ، بل كن مدققاً في كل كلامك ولا تتسرع فيه وافحص كل خبر تسمعه فيرشدك الله لتميز الحق من الكذب ولا تشيع كلاماً كاذباً دون أن تقصد فتضل الآخرين وتُغضب الله .
ع 2 : يحذر أيضاً من المشاركة في أي شر بالكلام أو بالعمل وعدم تأييد أي شئ كاذب حتى ولو أجمع عليه الكل .
ع 3 : لا تُشفق على المسكين لمظهره الضعيف فتعوج القضاء وتظلم الغني ، بل كن عادلاً فيُعاقب المسكين إن كان مُخطئاً .
(2) مساعدة الآخرين ( ع 4 - 13 ) :
ع 4 : يدعوهم الله إلى مساعدة الآخرين ليس فقط الأحباء والأقرباء بل والأعداء أيضاً . فإن ابتعد حيوان مِلك لأحد الأعداء عنه وتاه ووجده أحد العبرانيين ، يلزم عليه أن يمسكه ويرده إلى العدو . وإن كان هذا في شريعة العهد القديم فكم بالأحرى في العهد الجديد يجب أن نحب الأعداء ونشفق عليهم .
+ إن امتلأ قلبك بالمحبة ستحب كل إنسان حتى وإن كان يُسئ إليك أو يعاديك ، فبالمحبة تتشبه بالمسيح وتصل إلى الملكوت وتخجل عدوك وتكسر الشر الذي فيك وفيه .
ع 5 : عدلت عن حله : رفضت مساعدة عدوك . لابد أن تحل معه : يلزم أن تساعد عدوك . يعطي مثلاً آخر في مساعدة الآخرين ويختار حيواناً وهو الحمار الذي يحمل أحمالاً ومِلكاً لعدو ، وقد سقط في الطريق على الأرض من ثِقل الحِمل ، فيطالبه برفع الحمل عن الحمار وإقامته ليستكمل طريقه ، فرفع هذه الأحمال غالباً لا يقوم بها شخص واحد بل اثنان أو أكثر أي يساعد من يُسئ إليه في إقامة حماره .
ع 6 : يعطي مثلاً آخر في مساعدة الآخرين وهو مساعدة الضعيف مثل الفقير . فإذا قدم دعوى أمام القضاة لبحث أي مشكلة فلا يشارك الأغنياء في الضغط على الفقير ليخسر دعواه لأنه ليس له نصير بسبب فقره ، بل ليعلن الحق ويسند الفقير ولا يُعوج العدل .
ع 7 : يدعوهم في مساعدة الآخرين أن يساندوا البرئ والبار عند القضاة ، فلا يكذب أي يشهد بالزور فيظلم البرئ ويقتله ويبرر الشرير ، فالله لا يرضى عن ذلك ، لأن التلاعب بالكلمات أي الكذب يمكن أن يضلل القضاء فيظلم الأبرياء ويبرر الأشرار .
+ كن مدققاً في كلامك لئلا توحي باتهام البرئ أو مجاملة الشرير لأجل مركزه وخجلك منه ، ولكن إعلن صوت الله بلطف ووضوح حتى لو لم يعجب الأشرار ، فرضى الله عليك أهم من الناس .
ع 8 : ينهي أيضاً في مساعدتهم للآخرين عن الرشوة التي تؤثر على الإنسان لتعميه عن الحق فيبحث عن طرق ملتوية وثغرات في القانون ليبرر من أعطاه الرشوة فيفقد عدله كقاضٍ إذ يصير كأعمى لا يرى الحق .
ع 9 : يطلب منهم المساعدة للغير في شكل الغرباء الذين بلا سند من الآخرين ، ويتذكروا أنهم كانوا محتاجين للمساعدة عندما كانوا غرباء في مصر من أيام يوسف حتى موسى .
ع 10 ، 11 : توصي الشريعة أيضاً بزراعة الأرض ست سنوات ثم تُعطى راحة في السنة السابعة لعدة أغراض :
1- تأكل منها الفقراء بقايا المحصولات التي فيها والنباتات الطبيعية التي تنمو بها .
2- ما يفضل بعد الفقراء تأكله الحيوانات .
3- تستريح الأرض من إجهاد الزراعة لتعوض ما فقدته وتستعد للزراعة في السنة التالية وهذا مفيد علمياً .
بالإضافة إلى الفوائد الروحية هي :
1- الإيمان بالله والإتكال عليه لأنه وعد أن يعطي ضِعف المحصول في السنة السادسة فيكفي احتياجاتهم لمدة عامين .
2- فرصة للتفرغ لعبادة الله في السنة السابعة .
وعندما أهمل بنو إسرائيل تنفيذ وصية السنة السابعة ، عاقبهم الله بالسبي ليستوفوا بحرمانهم من أرضهم خلال سبعين سنة ما أهملوه في تقديسهم للسنة السابعة في الزمن الماضي قبل السبي ( 2اي 36 : 21 ) .
ع 12 : الغريب : الأجنبي الذي يخدمك ويعمل عندك . تظهر أيضاً شريعة الشفقة في شريعة تقديس يوم السبت ، إذ يترك العمل الزراعي يوم السبت وبهذا يقدم راحة للحيوانات العاملة في زراعة الأرض وكذا للعبيد بالإضافة للأجراء الذين يستأجرهم من الأمم .
ع 13 : يلخص هنا ما سبق في تأكيد تنفيذ الوصايا السابقة وأهمها عبادة الله ورفض الأوثان .
(3) الأعياد ( ع 14 - 19 ) :
ع 14 : يحدد هنا أهم ثلاثة أعياد عند اليهود وهي :
العيد الأول وهو الفصح سبب نجاتهم من عبودية مصر ويرمز للمسيح الفادي المصلوب .
والعيدان الآخران وهما الحصاد والجمع ، ففي وقت الفرح المادي يجب أن نشكر الله ونمجده . وقد ذُكرت الأعياد بالتفصيل في ( لا 23 ، عد 18 ، 28 ) .
ع 15 : يلي الفصح عيد الفطير الخالي من الخمير والذي يأكلونه سبعة أيام ويرمز للنقاوة من كل شر الذي يرمز إليه الخمير . ويُطالبهم أن يقدموا عطايا الله في هذا العيد دليلاً على محبتهم له ويُعيدون من مساء اليوم الرابع عشر من شهر أبيب ( نيسان ) حتى مساء اليوم الحادي والعشرين فيه . وشهر أبيب المذكور يقابل شهر مارس وأبريل وهو غير أبيب الموجود في السنة القبطية .
+ إحرص أن تقدم شيئاً لله كل يوم بالعبادة وعمل الخير فلا تقف أمامه فارغاً في هذا اليوم ، وفي اليوم الأخير تجد ما تقدمه له .
ع 16 : عيد الحصاد ( أو عيد الخمسين ) : وهو جمع المحاصيل التي تنضج في أول الموسم وهي المحاصيل الشتوية كالقمح ، ويقع هذا العيد بعد خمسين يوماً من أول أحد بعد الفصح وكان هذا الأحد يُسمى عيد الباكورة ، وقد ذُكر بالتفصيل في ( لا 23 ، تث 16 ) .
عيد الجمع ( وهو عيد المظال ) : وفيه تُجمع المحاصيل التي تنضج متأخراً أي المحاصيل الصيفية كالعنب والزيتون ومدته أسبوع يبدأ من الخامس عشر من الشهر السابع ( إيثانيم ) . ويُقيم الشعب في مظال خلال هذه الفترة تذكاراً لتغربه في برية سيناء وذُكر بالتفصيل في ( لا 23 ، تث 16 ) .
وفي هذين العيدين يقدم كل واحد بكور ما جمعه لله ليبارك في باقي المحصول المجموع ، ويكونوا فرحين لأن الله سمح لهم بأن يعطوا له وكذلك يفرح المحتاجون الذين يشبعون بهذه العطايا .
ع 17 : إفتدى الله بخروف الفصح أبكار بني إسرائيل من ضربة الأبكار لذا يدين الذكور بحياتهم لله ويأتون في هذه الأعياد ليشكروه ويسبحوه . والذكر يُمثل أسرته وليس فقط نفسه فيأتي جميع الذكور ليُعيدوا لله في هذه الأعياد . ويمكن طبعاً أن تحضر النساء ولكن على الأقل يحضر الذكور كمندوبين عن أسرهم ليقدموا عطاياهم لله ويشكروه لأنه نجاهم من العبودية في مصر ومن الموت ، كما نشكر نحن الآن الله في الأعياد لأنه خلصنا من موت الخطية .
ع 18 : يوصيهم في عيد الفصح أن يصاحب الذبح فطير بلا خمير لأن الفطير يرمز للنقاوة التي يتقدم بها الإنسان لينال خلاص الله . يأمرهم أيضاً ألا يبقوا من ذبيحة الفصح إلى اليوم التالي كما في ( ص 12 ) ، وعموماً فشحم أي ذبيحة مقدمة لله يُحرق على مذبح المحرقة فهو لله ولا يأكل منه الكاهن أو الشعب ، فيلزم أن يُحرق الشحم على المذبح في يوم ذبح الحيوان أي تقديم الجزء المختص بالله بعد ذبح الذبيحة مباشرةً .
ع 19 : بيت الرب : خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان الذي بُنِيَ فيما بعد . يؤكد هنا على تقديم البكور . وتظهر رحمة الله في ألا يذبحوا الجدي الحديث الولادة الذي مازال يرضع من أمه ، فالله يعلمنا الإشفاق على الحيوانات لنشفق بالأولى على إخوتنا المساكين والضعفاء . بالإضافة إلى رفضه عقيدة وثنية عند الأمم كانت تنص على طبخ الجدي الحديث الولادة مع لبن أمه ثم طرح مرقه في الحقول لتعطي خصوبة للأرض وعموماً فالشريعة تُعلم الإنسان ألا يُطبخ الحيوان الصغير المذبوح ويأكله مع لبن أمه الذي كان من المفروض أن يرضعه ويعيش به حتى يتعلم الشفقة في كل معاملاته .
(4) ملاك الله ( ع 20 - 23 ) :
ع 20 : ملاكاً : المقصود بالملاك هنا أي رسول وهو إما :
1- ملاك نوراني يقودهم في الطريق حتى أرض الميعاد .
2- ملاك يظهر بشكل عمود النار أو عمود السحاب .
3- هو الله نفسه الذي يتكلم معهم ويقصد به ملاك العهد أي الأقنوم الثاني في شكل صوت يتكلم أو سحاب يظهر في خيمة الإجتماع يظهر حضرته ووجوده .
ع 21 : يُحذرهم حتى يُطيعوا هذا الملاك لأنه يُمثل الله أو هو الله نفسه إذ يقول اسمي فيه وهو لا يغفر خطاياهم إن أصروا على الشر .
ع 22 : يعدهم إن أطاعوا الملاك أي أطاعوا الله أن يدافع عنهم ضد أعدائهم أي يسلكوا مطمئنين في كل حياتهم .
ع 23 : يعدهم أيضاً أن الملاك سيوصلهم إلى أرض الميعاد ويبيد الشعوب الأشرار الساكنين هناك ليُسكنهم مكانهم . وكانت الإبادة كاملة أو جزئية للبعض ، أي بقى نفر قليل منها بحسب كثرة شرورهم ولكن الله كان قد أمر بإبادة الكل ولكن تهاون بنو إسرائيل في طردهم وقتلهم بعد يشوع .
+ إن طاعة وصايا الله تحفظك من حروب الشياطين فمهما كانت صعبة لا تتركها بل اطلب معونته لتتمتع برعايته ومحبته.
(5) عدم الإختلاط بالأمم ( ع 24 - 33 ) :
ع 24 : يحذرهم أيضاً من الإشتراك في عبادة الأوثان التي يعبدها الأمم الذين سيسكن مكانهم في أرض الميعاد بل يطلب منهم أيضاً أن يهدموا الحوائط والأعمدة والمعابد ( أنصابهم ) التي أقاموها لعبادتهم . وإذا اعترض البعض بأن قتل هذه الشعوب فيه قسوة لأنه لم تكن لهم فرصة أن يعرفوا الله ، وما هو ذنب أطفالهم الذي يقتلون ، والإجابة على ذلك هو أن :
1- الله يُحدث كل البشر من خلال صوته داخلهم وهو الضمير .
2- الطبيعة تُحدث بوجود الله ووحدانيته .
3- سمعت هذه الشعوب عما عمله الله مع شعبه وعبورهم البحر الأحمر والضربات العشر ، وكان هذا كافياً ليؤمنوا به .
4- هناك أمثلة للإيمان والحياة مع الله وسط الأمم مثل راحاب الزانية ( يش 2 ، 6 : 25 ) وراعوث .
5- موت الأطفال كان مؤلماً لآبائهم لعلهم يتوبون والله بسابق علمه يعرف أن هؤلاء الأطفال سيكونون أشراراً . كذلك سيحاسب الله الأطفال الذين لم يُخطئوا بطريقة تختلف عن الكبار الأشرار .
ع 25 : يؤكد عليهم أن يعبدوا الله فقط ، وحينئذٍ يبارك الله في طعامهم وشرابهم ويحميهم من الأمراض ويشفيهم منها إن أصابتهم .
+ بركة الله تحل عليك إن كنت تعبده ولا يتعلق قلبك بماديات العالم فيدبر لك احتياجاتك المادية ولا تتعطل بالأمراض أو معوقات العالم عن عبادته فتحيا في فرح كل أيامك حتى تصل إلى الملكوت .
ع 26 : يعدهم الله أيضاً ، إن تمسكوا بعبادته ، أن يبارك كل امرأة حُبلى فلا يسقط جنينها ويعطي نسلاً من كل بطون نسائه ، فلا توجد عاقر أي يزدادون في العدد والقوة . ثم يعدهم أيضاً بطول العمر تأكيداً لزيادة عددهم .
ع 27 : الذين تأتي عليهم : الشعوب الوثنية التي تهاجمها وتطردها لأجل شرها . مدبرين : يجرون ويهربون أمامك . يضيف الله أيضاً أنه يظهر بعظمته عند حربه مع الأعداء فيخافوا ويهربوا سريعاً من أمام بني إسرائيل . وتظهر هيبة الله إما في مهابة أولاده فيخافهم الأعداء أو بأي واسطة أخرى مثل الزنابير ( ع 28 ) أو الرعود .
ع 28 : زنابير : جمع زنبار أي دبور وهو حشرة تلسع لسعات لا تُحتمل يرسلها الله أمام بني إسرائيل في حربهم مع سكان أرض الميعاد الأصليين فيهربون من أمامهم في الحرب ( يش 24 : 12 ، حك 12 : 8 ، 9 ) .
ع 29 : تظهر هنا حكمة الله في طرد الأعداء تدريجياً حتى تكون هناك فرصة لبني إسرائيل أن يعمروا المدن مكانهم . ولكن إن طردهم سريعاً تأتي وحوش البرية وتسكن مدنهم المهجورة فلا يستطيع بنو إسرائيل الدخول إليها ، وفي نفس الوقت طرد الشعوب تدريجياً كانت فرصة لهذه الشعوب أن تتوب ويرجع ولو بعض أفرادها إلى الله ( حك 12 : 10 - 27 ) .
+ لا تتضايق إن طال جهادك ضد أي خطية فالله يبعدها عنك تدريجياً حتى لا تسقط في الكبرياء أو أي خطايا أخرى ، فهو يعلم شراسة إبليس وفي نفس الوقت تكون لك فرصة أن يثبت إيمانك من خلال الجهاد الروحي وتتقوى بنعمة الله .
ع 30 : سبب آخر لطرد الأعداء تدريجياً وهو أن يعطي بني إسرائيل فرصة حتى يعتنوا بزراعة الأرض فيأكلوا من ثمارها ويتمتعوا بها .
ع 31 : حدَّد له الله مساحة أرض الميعاد التي سيمتلكها وهي تمتد جنوباً من البحر الأحمر ( بحر سوف ) إلى الشمال الغربي وهو البحر الأبيض أي بحر فلسطين ، ومن البرية أي برية سيناء في الجنوب الغربي إلى النهر الذي هو نهر الفرات في الشمال الشرقي . وقد حدث هذا فعلاً أيام داود وسليمان ( 1مل 4 : 21 ، 24 ) . أما في العهد الجديد فشعب الله هم المؤمنون بالمسيح في كل مكان بالعالم وليسوا في مساحة أرض معينة .
ع 32 ، 33 : يُطالبه ألا يُهادن أو يعاهد سكان الأرض ويساكنهم بل يطردهم لئلا إذا خالطهم يرتبط بعبادة الأوثان ويترك الله ، وقد حدث هذا فعلاً في عصر القضاة ( قض 2 ، 3 ) . أما من يؤمن من الشعوب الوثنية فينضم إلى شعب الله مثل أوريا الحثي وأرونة اليبوسي ( 2صم 11 : 3 ، 24 : 16 ) .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح