كلمة منفعة
في كل أعمال الإنسان، لا يكفى أن يكون الهدف مقدسًا وإنما يجب أيضًا أن تكون الوسيلة سليمة.
— الهدف والوسيلة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون الأصحاح الثالث والعشرون الشريعة (يتبع) 1. النفاق والعدالة [1-3]. 2. مساعدة الآخرين والعدالة [4-6]. 3. الرشوة والعدالة [7-9]. 4. السبت وحقوق الغير [10-13]. 5. الأعياد [14-19]. 6. الحضرة الإلهية [20-23]. 7. عدم مخالطة الأمم [24-33]. 1. النفاق وعدالة القضاء: إهتمت الشريعة بتقديس الجماعة كما بتقديس كل عضو فيها، فإن كان من أجل الجماعة يلزم ألاَّ يتقبل العضو خبرًا كاذبًا ولا يشترك مع المنافق في ظلمة، فإنه أيضًا من أجل تقديس نفسه لا يجري وراء الجماعة إن انحرفت [2] ولا يتحدث بالكذب حتى لا يقتل بارًا [7]. كما يهتم الله بالفقير لئلا يظلمه الناس لحساب الغني: "لا تحرف حق فقيرك في دعواه" [6]، أيضًا يطالبنا في شفقتنا على الفقير لا نظلم الغني: "لا تحاب مع المسكين في دعواه" [3]. 2. مساعدة الآخرين والعدالة: مساعدة الآخرين ليست أمرًا إختياريًا لكنها وصية إلهية إلزامية، لا تقف عند حد الإنسان، وإنما مساندة حتى حمار العدو إن وقع تحت حمله. إن كان الإنسان تحت شريعة الناموس يلتزم ألاَّ يستهين بحمار عدوه إن سقط فماذا تكون بالحري مسئوليته إن أهمل في مساندة نفس عدوه أو أخيه وهو في عهد النعمة؟ وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن كان الأمر هكذا بالنسبة لمن يستهين بحمار عدوه، فماذا يكون بالنسبة لمن يحتقر الحيوان المستخدم للأحمال ولا يحتقر نفس عدوه وهي تهلك إنما يستخف بنفس صديقه؟! كيف ينال غفرانًا؟![322]]. 3. الرشوة والعدالة: تحذر الشريعة من الرشوة، فإنها تُعمى بصيرة الحكماء (المبصرين) وتعوج كلام الأبرار [8]. 4. السبت وحقوق الغير: سمعنا عن السبت في جمع المن (أصحاح 16)، وفي الوصايا العشر (أصحاح 20)، لكنه هنا في الشريعة إذ يتحدث عن حقوق الآخرين يتكلم عن السبت من وجهة نظر جديدة، فليس السبت هنا تقديسًا لحياة الإنسان الذي فيه يذكر الله الذي استراح في اليوم السابع، ولا تذكارًا لخروجه من أرض مصر وأعمال الله معه لأجل دخوله إلى الراخة، وإنما يذكر السبت لأجل حق الآخرين عليك. فيُعطي للأرض سبتًا للراحة (السنة السابعة) فتستريح الأرض ويجد الفقراء طعامًا، وأيضًا وحوش البرية، كذلك يُعطي راحة في اليوم السابع ليس لنفسه وعائلته فحسب وإنما لإبن أمته والغريب ولثوره وحماره. 5. الأعياد: يتحدث سفر اللاوين على الأعياد اليودية وطقوسها بأكثر تفصيل[323]، ولكنه هنا يركز على جانب معين، هو أهميتها في الحياة الإجتماعية، فقد تحدث عن ثلاثة أعياد وتحدث عن ثلاثة أمور: أ. يأكلون الفطير ليس فقط في عيد الفطير وإنما أيضًا في العيدين الآخرين، وكما سبق أن تحدثنا (أصحاح 12) أن الفطير يُشير إلى "الحياة الجديدة"، وكأن العيد هو فرصة لمراجعة الإنسان حساباته الداخلية وعلاقاته بالآخرين لئلا يكون قد ظلم أحدًا، أو تجاهل حق الفقير أو الغريب. ب. لا يبيت شحم عيد الرب إلى الغد. هنا يقول "عيدي" [18]، فهو ليس عيد الإنسان، ولكنه عيد الرب فيه يفرح الله بالإنسان. ولعله قصد بهذه الوصية أن يوزع كل ما يملكه بخصوص العيد في ذلك اليوم ولا يترك شيئًا لنفسه أو لعائلته بل يعطيه للمحتاجين. ج. تقديم البكور وقد تحدثنا عنها قبلاً. الأعياد الكبرى عند اليهود هي عيد الفطير الذي لا ينفصل عن الفصح (خر 12: 13؛ لا 23: 5)، وعيد الحصاد في بدء موسم الحصاد حيث يقدمون أبكار غلاتهم (لا 23: 15-22؛ عدد 28: 26-31، تث 16: 9-12). وعيد الجمع في نهاية الموسم (عد 29: 12 إلخ؛ لا 23: 34-43؛ تث 16: 13، 43). يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على وصية الشريعة: "لا يظهروا أمامي فارغين" [15] قائلاً: [إنها تعني ألاَّ تدخل الهيكل بلا ذبائح. فإنه لا يليق بك أن تدخل بيت الله بدون ذبائح؛ فلا تذهب الإجتماع غير مصطحب إخوتك، فإن هذه الذبيحة والتقدمة أفضل من تلك، متى قدمت لله نفسًا معك فى الكنيسة[324]]. 6. الحضرة الإلهية: وتعتبر هذه هي الوصية الوداعية، إنه يرسل ملاكه أمامهم ليحفظهم في الطريق ويدخل بهم إلى الموضع الذي أعده لهم [20]. هنا يتحدث عن حضور الله الذي يتنازل ليكون في وسطهم فيصير كملاك مرسل لحمايتهم وقيادتهم والدخول بهم إلى الوعود الإلهية. كلمة ملاك تعني "رسول"، أي يحمل رسالة، حينما ينزل الله إلينا إنما يحمل إلينا رسالة هي من قبله؛ وقد دعى "وجه يهوه" في (خر 33: 15-16). في هذا إشارة إلى تجسد كلمة الله ونزوله إلينا ليقودنا إلى أورشليم العليا. وكما ختمت الشريعة ووصاياها بهذا الوعد، هكذا ختم السيد حياته على الأرض بذات الوعد أنه يكون معنا إلى إنقضاء الدهر. وقد دلل القديس غريغوريوس أسقف نيصص[325] على أنه يقصد بملاكه، الرب نفسه، إذ يقول موسى بعد قليل "فليسر السيد في وسطنا" (3: 9) (راجع 33: 16) وكانت إجابة الرب "هذا الأمر الذي تكلمت عنه أفعله" (33: 17). 7. عدم مخالطة الأمم: هي ليست وصية مستقلة لكنها إمتداد للوصية السابقة، فإن كان من الجانب الإجابي يقبلون حضرة الله في وسطهم وتسلمه قيادة حياتهم، فمن الجاني السلبي يرفضون مخالطة الأمم علامة رفضهم لآلهتم، إذ لم يكن يستطيع اليهود أن يميزوا بين الخاطئ والخطية، وبين الشعوب الأممية والحياة الوثنية. [322] Chrys: In 1 Cor, hom 44: 5. [323] نتحدث عنها بأكثر تفصيل إن شاء الرب في تفسير سفر اللاويين. [324] Chrys: To those who had not attended the assembly, 4. [325] Against Eunomius, 11: 3.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث والعشرون الآيات (1-9) : قوانين تخص الوصية التاسعة آية (1):- "1«لاَ تَقْبَلْ خَبَرًا كَاذِبًا، وَلاَ تَضَعْ يَدَكَ مَعَ الْمُنَافِقِ لِتَكُونَ شَاهِدَ ظُلْمٍ. " لا تقبل خبراً إن لم تتأكد من صحته ومن صدق صاحبه . وبالتالي لا تروج الخبر. آية (2):- "2لاَ تَتْبَعِ الْكَثِيرِينَ إِلَى فَعْلِ الشَّرِّ، وَلاَ تُجِبْ فِي دَعْوَى مَائِلاً وَرَاءَ الْكَثِيرِينَ لِلتَّحْرِيفِ." الحق ليس مع الكثرة ولا تخف في شهادة الحق أن تكون ضد الكثرة. ولا تجري وراء الجماعة إذا إنحرفت. آية (3):- "3وَلاَ تُحَابِ مَعَ الْمِسْكِينِ فِي دَعْوَاهُ. " الله يطلب منا الشفقة على الفقير ولكن على ألا تظلم الغني لأجل الفقير. الآيات (4-5):- "4إِذَا صَادَفْتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا، تَرُدُّهُ إِلَيْهِ. 5إِذَا رَأَيْتَ حِمَارَ مُبْغِضِكَ وَاقِعًا تَحْتَ حِمْلِهِ وَعَدَلْتَ عَنْ حَلِّهِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ تَحُلَّ مَعَهُ. " مساعدة الآخرين ليست أمراً إختيارياً لكنها وصية إلهية إلزامية، لا تقف عند حد الإنسان، وإنما مساعدة حتى حمار العدو إن وقع تحت حمله. ومعنى آية (5) أن تقاوم الفكر في داخلك أن تترك عدوك ولا تساعده. وإن كانت الشريعة إهتمت بأن يساعد الشخص حمار عدوه فكم بالأولى شخص عدوه نفسه. آية (6):- "6لاَ تُحَرِّفْ حَقَّ فَقِيرِكَ فِي دَعْوَاهُ. " الله يهتم بالفقير والمسكين فلا نظلمه لحساب الغني، آية (7):- "7اِبْتَعِدْ عَنْ كَلاَمِ الْكَذِبِ، وَلاَ تَقْتُلِ الْبَرِيءَ وَالْبَارَّ، لأَنِّي لاَ أُبَرِّرُ الْمُذْنِبَ. " الشهادة الزور أو الكذب وإطلاق الشائعات الكاذبة قد تكون سبباً في قتل برئ. آية (8):- "8وَلاَ تَأْخُذْ رَشْوَةً، لأَنَّ الرَّشْوَةَ تُعْمِي الْمُبْصِرِينَ، وَتُعَوِّجُ كَلاَمَ الأَبْرَارِ. " الرشوة تعمي بصيرة المبصرين لأن المرتشي يضطر أن يجامل فيشهد كاذباً. آية (9):- "9وَلاَ تُضَايِقِ الْغَرِيبَ فَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ نَفْسَ الْغَرِيبِ، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ." الآيات (10-13):- "10«وَسِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ أَرْضَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهَا، 11وَأَمَّا فِي السَّابِعَةِ فَتُرِيحُهَا وَتَتْرُكُهَا لِيَأْكُلَ فُقَرَاءُ شَعْبِكَ. وَفَضْلَتُهُمْ تَأْكُلُهَا وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ. كَذلِكَ تَفْعَلُ بِكَرْمِكَ وَزَيْتُونِكَ. 12سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ عَمَلَكَ. وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ تَسْتَرِيحُ، لِكَيْ يَسْتَرِيحَ ثَوْرُكَ وَحِمَارُكَ، وَيَتَنَفَّسَ ابْنُ أَمَتِكَ وَالْغَرِيبُ. 13وَكُلُّ مَا قُلْتُ لَكُمُ احْتَفِظُوا بِهِ، وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلاَ يُسْمَعْ مِنْ فَمِكَ." هنا يتكلم عن السبت ليس من وجهة العبادة لكن من جهة حق الآخرين على الإنسان. في السنة السابعة تستريح الأرض. والفقراء يجدون طعاماً بل ووحوش البرية. وفي اليوم السابع يعطي الإنسان لنفسه راحة ولعائلته وابن أمته والغريب بل وللحيوانات. وذكر السبت والسنة السبتية (السابعة) متعاقبان معناه أن الأساس واحد. وفي السنة السابعة (السبتية) كان الإنسان لا يزرع أرضه. وكان الفقراء يأكلون ما يجدونه فيها (راجع لا1:25-7) فالزريعة التي تخرج هي لصاحب الأرض ولكل فقير وحتى للحيوانات. وكانت هذه السنة يقضونها في التعبد. وكان مما يزيد إيمانهم أن الله يبارك في محصول السنة السادسة. ولقد راعى اليهود السنة السبتية فترات قليلة فعوقبوا بالسبي وإمتنع زراعة الأرض 70سنة (2أي21:36) وبعد العودة من السبي راعى اليهود السنة السبتية حتى أن يوليوس قيصر سمح بإعفاء اليهود من الجزية في السنة السابعة. وفي آية (13) يمنع ذكر آلهة أخرى وكان لا ينطق أسماء الآلهة الأخرى سوى الأنبياء والمعلمين حتى يهاجمونها. الآيات (14-17):- "14«ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تُعَيِّدُ لِي فِي السَّنَةِ. 15تَحْفَظُ عِيدَ الْفَطِيرِ. تَأْكُلُ فَطِيرًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرْتُكَ فِي وَقْتِ شَهْرِ أَبِيبَ، لأَنَّهُ فِيهِ خَرَجْتَ مِنْ مِصْرَ. وَلاَ يَظْهَرُوا أَمَامِي فَارِغِينَ. 16وَعِيدَ الْحَصَادِ أَبْكَارِ غَلاَّتِكَ الَّتِي تَزْرَعُ فِي الْحَقْلِ. وَعِيدَ الْجَمْعِ فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ عِنْدَمَا تَجْمَعُ غَلاَّتِكَ مِنَ الْحَقْلِ. 17ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ. " عند اليهود 7 أعياد مذكورة في سفر اللاويين ولكن يذكر منها هنا ثلاث أعياد فقط وهي التي يعيدون فيها أمام بيت الرب (كل الذكور) ووجودهم معاً فيه معنى المحبة والشركة والوحدة. فالكل في فرح فتزداد الروابط الاجتماعية. 1. عيد الفطير: مرتبط بعيد الفصح ولمدة 7 أيام، تذكار خروجهم من مصر. 2. عيد الحصاد: ويسمى عيد البندكستي أو عيد الأسابيع ويأتي في اليوم الخمسين من عيد الفصح في أول حصاد القمح وتقدم فيه باكورات الغلات. 3. عيد الجمع: ويسمى عيد المظال أو عيد الشكر في نهاية السنة الزراعية عند حصاد الثمار. وكانوا يقيمون 7 أيام في مظال وفي اليوم الثامن يكون فرح كبير. هو شكر لله على إحساناته والإقامة في مظال هو تذكار لغربتهم في البرية، هو أيضاً تذكار لغربتنا في هذه الحياة والفرح الكبير في اليوم الثامن هو رمز للحياة الأبدية. وكانوا يأكلون الفطير في الأعياد عموماً فتكون فرصة لمراجعة النفس على أخطائها فالخمير رمز للشر. آية (18):- "18لاَ تَذْبَحْ عَلَى خَمِيرٍ دَمَ ذَبِيحَتِي، وَلاَ يَبِتْ شَحْمُ عِيدِي إِلَى الْغَدِ. " تذبح على خمير دم ذبيحتي= الخمير رمز للشر فلا شركة للنور مع الظلمة. ولا يبت شحم عيدي إلى الغد= هنا يقول عيدي فهو ليس للإنسان ولكنه عيد للرب فيه يفرح الله بالإنسان. وكان من المفروض أن الشحم يوقد في نفس اليوم حتى لا يفسد. ولعله قصد بهذه الوصية أن يوزع كل ما يملكه بخصوص العيد في ذلك اليوم ولا يترك شيئاً لنفسه بل يعطيه للمحتاجين. آية (19):- "19أَوَّلَ أَبْكَارِ أَرْضِكَ تُحْضِرُهُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ. " هناك خرافة وثنية أنهم يطبخون الجدي بلبن أمِّه ويرشوا الحقول بهذا المرق وكانوا يعتقدون أن هذا يعطي بركة لغلاتهم. وهنا يمنع الله هذه العادة الوثنية وهذه القساوة. ويربط البكور وبين هذه الوصية فما يبارك محصولنا هو تقديم البكور، أي أن نعطي الله حقوقه. آية (20):- "20«هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ، وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ. " الملاك بمعنى مرسل هو الأقنوم الثاني الذي يتنازل ليكون في وسطهم فيصير كملاك مرسل لحمايتهم وقيادتهم والدخول إلى الوعود الإلهية. وهذه نبوة عن المسيح ولذلك قيل أن الشعب جرّب المسيح (1كو9:10). وقد يعني الملاك موسى كرمز للمسيح أو ملاكاً فعلياً ليحميهم ولكن الغالب أنه المسيح وراجع آيات (21-23). آية (21):- "21اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. " اسمي فيه= أي يهوه يسكن فيه= يسكن فيه كل ملء اللاهوت جسدياً (كو9:2) ومخالفة المسيح خطيرة (عب29:10) لذلك قيل لا يصفح عن ذنوبكم فهو ليس إنساناً عادياً يمكننا أن نخالفه. فمن هو هذا الذي له سلطان أن لا يغفر سوى من له سلطان أيضاً أن يغفر أي المسيح. إذاً فالملاك هو رمز للمسيح الذي نزل إلينا ليقودنا إلى أورشليم العليا. وموسى قد طلب ليسر السيد في وسطنا (خر16:33) ووافق الله (17:33) ولقد نبه موسى الشعب لهذا المرسل وطلب منهم أن يسمعوا له (تث15:18). آية (22):- "22وَلكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، أُعَادِي أَعْدَاءَكَ، وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ. " آية (23):- "23فَإِنَّ مَلاَكِي يَسِيرُ أَمَامَكَ وَيَجِيءُ بِكَ إِلَى الأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، فَأُبِيدُهُمْ. " فأبيدهم= يبيدهم من أن يكونوا أمة فهم بقوا واندمجوا مع الشعب اليهودي. آية (24):- "24لاَ تَسْجُدْ لآلِهَتِهِمْ، وَلاَ تَعْبُدْهَا، وَلاَ تَعْمَلْ كَأَعْمَالِهِمْ، بَلْ تُبِيدُهُمْ وَتَكْسِرُ أَنْصَابَهُمْ." أنصابهم= هي أعمدة تذكارية لها قيمة مقدسة وهي من الحجر مثل المسلات الفرعونية، أو هي شاهد على إتفاق أو منحوت عليها منظر شيء أو شخص. آية (25):- "25وَتَعْبُدُونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ، فَيُبَارِكُ خُبْزَكَ وَمَاءَكَ، وَأُزِيلُ الْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُمْ. " آية (26):- "26لاَ تَكُونُ مُسْقِطَةٌ وَلاَ عَاقِرٌ فِي أَرْضِكَ، وَأُكَمِّلُ عَدَدَ أَيَّامِكَ. " كان السقوط للمرأة الحبلى والعقم في هذه الأيام من علامات غضب الله. آية (27):- "27أُرْسِلُ هَيْبَتِي أَمَامَكَ، وَأُزْعِجُ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَأْتِي عَلَيْهِمْ، وَأُعْطِيكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مُدْبِرِينَ." آية (28):- "28وَأُرْسِلُ أَمَامَكَ الزَّنَابِيرَ. فَتَطْرُدُ الْحِوِّيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ مِنْ أَمَامِكَ. الزنابير قد تكون زنابير حقيقية تجعلهم يهربون ويتركون الأرض. أو هم المصريين الذين ضربوا الحثيين وفلسطين وكان الزنبور أو النملة علامة للمصريين وقد أرسل الله زنابير فعلاً لتساعدهم. الآيات (29-30):- "29لاَ أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، لِئَلاَّ تَصِيرَ الأَرْضُ خَرِبَةً، فَتَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ. 30قَلِيلاً قَلِيلاً أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ إِلَى أَنْ تُثْمِرَ وَتَمْلِكَ الأَرْضَ." قارن مع (2مل25:17،26). وعدم طرد الشعوب أمامهم مرة واحدة يعطي فرصة لهذه الشعوب الوثنية أن تؤمن وتتهود وتتوب عن أعمالهم النجسة. آية (31):- "31وَأَجْعَلُ تُخُومَكَ مِنْ بَحْرِ سُوفٍ إِلَى بَحْرِ فِلِسْطِينَ، وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى النَّهْرِ. فَإِنِّي أَدْفَعُ إِلَى أَيْدِيكُمْ سُكَّانَ الأَرْضِ، فَتَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ. " هذه تحققت أيام سليمان وبها تم الوعد لإبراهيم. والنهر هو نهر الفرات ثم فقدوا هذه الأرض ثانية بسبب خطاياهم. آية (32):- "32لاَ تَقْطَعْ مَعَهُمْ وَلاَ مَعَ آلِهَتِهِمْ عَهْدًا. " المعاهدات بين الشعوب كانت بأن يعترف كل منهما بإله الآخر. آية (33):- "33لاَ يَسْكُنُوا فِي أَرْضِكَ لِئَلاَّ يَجْعَلُوكَ تُخْطِئُ إِلَيَّ. إِذَا عَبَدْتَ آلِهَتَهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ فَخًّا»." رَفْضْ اليهود أن يسكنوا مع هذه الشعوب الوثنية كان حماية لهم من أن يقلدوهم، فهم لم يكن لهم الإدراك أن يميزوا بين الخاطئ والخطية. ورفض هذه الشعوب كان يعني رفض آلهتهم وسلوكهم وخطاياهم. وكان هذا شرطاً ليستمر الله في وسطهم.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون العدل والأعياد ووجود الله معهم ورفض مخالطة الأشرار (1) رفض الكذب والنفاق ( ع 1 - 3 ) : ع 1 : يرفض هنا خطية الكذب برفض الأخبار الكاذبة وبالتالي لا يمكن أن يشهد بالزور فهذا تأييد للكلام الكاذب ، أي تدعوه الشريعة لرفض الكذب بكل صوره . + لا تستهن بالكذب بالمغالاة والمبالغة أو التقليل والتحقير ، بل كن مدققاً في كل كلامك ولا تتسرع فيه وافحص كل خبر تسمعه فيرشدك الله لتميز الحق من الكذب ولا تشيع كلاماً كاذباً دون أن تقصد فتضل الآخرين وتُغضب الله . ع 2 : يحذر أيضاً من المشاركة في أي شر بالكلام أو بالعمل وعدم تأييد أي شئ كاذب حتى ولو أجمع عليه الكل . ع 3 : لا تُشفق على المسكين لمظهره الضعيف فتعوج القضاء وتظلم الغني ، بل كن عادلاً فيُعاقب المسكين إن كان مُخطئاً . (2) مساعدة الآخرين ( ع 4 - 13 ) : ع 4 : يدعوهم الله إلى مساعدة الآخرين ليس فقط الأحباء والأقرباء بل والأعداء أيضاً . فإن ابتعد حيوان مِلك لأحد الأعداء عنه وتاه ووجده أحد العبرانيين ، يلزم عليه أن يمسكه ويرده إلى العدو . وإن كان هذا في شريعة العهد القديم فكم بالأحرى في العهد الجديد يجب أن نحب الأعداء ونشفق عليهم . + إن امتلأ قلبك بالمحبة ستحب كل إنسان حتى وإن كان يُسئ إليك أو يعاديك ، فبالمحبة تتشبه بالمسيح وتصل إلى الملكوت وتخجل عدوك وتكسر الشر الذي فيك وفيه . ع 5 : عدلت عن حله : رفضت مساعدة عدوك . لابد أن تحل معه : يلزم أن تساعد عدوك . يعطي مثلاً آخر في مساعدة الآخرين ويختار حيواناً وهو الحمار الذي يحمل أحمالاً ومِلكاً لعدو ، وقد سقط في الطريق على الأرض من ثِقل الحِمل ، فيطالبه برفع الحمل عن الحمار وإقامته ليستكمل طريقه ، فرفع هذه الأحمال غالباً لا يقوم بها شخص واحد بل اثنان أو أكثر أي يساعد من يُسئ إليه في إقامة حماره . ع 6 : يعطي مثلاً آخر في مساعدة الآخرين وهو مساعدة الضعيف مثل الفقير . فإذا قدم دعوى أمام القضاة لبحث أي مشكلة فلا يشارك الأغنياء في الضغط على الفقير ليخسر دعواه لأنه ليس له نصير بسبب فقره ، بل ليعلن الحق ويسند الفقير ولا يُعوج العدل . ع 7 : يدعوهم في مساعدة الآخرين أن يساندوا البرئ والبار عند القضاة ، فلا يكذب أي يشهد بالزور فيظلم البرئ ويقتله ويبرر الشرير ، فالله لا يرضى عن ذلك ، لأن التلاعب بالكلمات أي الكذب يمكن أن يضلل القضاء فيظلم الأبرياء ويبرر الأشرار . + كن مدققاً في كلامك لئلا توحي باتهام البرئ أو مجاملة الشرير لأجل مركزه وخجلك منه ، ولكن إعلن صوت الله بلطف ووضوح حتى لو لم يعجب الأشرار ، فرضى الله عليك أهم من الناس . ع 8 : ينهي أيضاً في مساعدتهم للآخرين عن الرشوة التي تؤثر على الإنسان لتعميه عن الحق فيبحث عن طرق ملتوية وثغرات في القانون ليبرر من أعطاه الرشوة فيفقد عدله كقاضٍ إذ يصير كأعمى لا يرى الحق . ع 9 : يطلب منهم المساعدة للغير في شكل الغرباء الذين بلا سند من الآخرين ، ويتذكروا أنهم كانوا محتاجين للمساعدة عندما كانوا غرباء في مصر من أيام يوسف حتى موسى . ع 10 ، 11 : توصي الشريعة أيضاً بزراعة الأرض ست سنوات ثم تُعطى راحة في السنة السابعة لعدة أغراض : 1- تأكل منها الفقراء بقايا المحصولات التي فيها والنباتات الطبيعية التي تنمو بها . 2- ما يفضل بعد الفقراء تأكله الحيوانات . 3- تستريح الأرض من إجهاد الزراعة لتعوض ما فقدته وتستعد للزراعة في السنة التالية وهذا مفيد علمياً . بالإضافة إلى الفوائد الروحية هي : 1- الإيمان بالله والإتكال عليه لأنه وعد أن يعطي ضِعف المحصول في السنة السادسة فيكفي احتياجاتهم لمدة عامين . 2- فرصة للتفرغ لعبادة الله في السنة السابعة . وعندما أهمل بنو إسرائيل تنفيذ وصية السنة السابعة ، عاقبهم الله بالسبي ليستوفوا بحرمانهم من أرضهم خلال سبعين سنة ما أهملوه في تقديسهم للسنة السابعة في الزمن الماضي قبل السبي ( 2اي 36 : 21 ) . ع 12 : الغريب : الأجنبي الذي يخدمك ويعمل عندك . تظهر أيضاً شريعة الشفقة في شريعة تقديس يوم السبت ، إذ يترك العمل الزراعي يوم السبت وبهذا يقدم راحة للحيوانات العاملة في زراعة الأرض وكذا للعبيد بالإضافة للأجراء الذين يستأجرهم من الأمم . ع 13 : يلخص هنا ما سبق في تأكيد تنفيذ الوصايا السابقة وأهمها عبادة الله ورفض الأوثان . (3) الأعياد ( ع 14 - 19 ) : ع 14 : يحدد هنا أهم ثلاثة أعياد عند اليهود وهي : العيد الأول وهو الفصح سبب نجاتهم من عبودية مصر ويرمز للمسيح الفادي المصلوب . والعيدان الآخران وهما الحصاد والجمع ، ففي وقت الفرح المادي يجب أن نشكر الله ونمجده . وقد ذُكرت الأعياد بالتفصيل في ( لا 23 ، عد 18 ، 28 ) . ع 15 : يلي الفصح عيد الفطير الخالي من الخمير والذي يأكلونه سبعة أيام ويرمز للنقاوة من كل شر الذي يرمز إليه الخمير . ويُطالبهم أن يقدموا عطايا الله في هذا العيد دليلاً على محبتهم له ويُعيدون من مساء اليوم الرابع عشر من شهر أبيب ( نيسان ) حتى مساء اليوم الحادي والعشرين فيه . وشهر أبيب المذكور يقابل شهر مارس وأبريل وهو غير أبيب الموجود في السنة القبطية . + إحرص أن تقدم شيئاً لله كل يوم بالعبادة وعمل الخير فلا تقف أمامه فارغاً في هذا اليوم ، وفي اليوم الأخير تجد ما تقدمه له . ع 16 : عيد الحصاد ( أو عيد الخمسين ) : وهو جمع المحاصيل التي تنضج في أول الموسم وهي المحاصيل الشتوية كالقمح ، ويقع هذا العيد بعد خمسين يوماً من أول أحد بعد الفصح وكان هذا الأحد يُسمى عيد الباكورة ، وقد ذُكر بالتفصيل في ( لا 23 ، تث 16 ) . عيد الجمع ( وهو عيد المظال ) : وفيه تُجمع المحاصيل التي تنضج متأخراً أي المحاصيل الصيفية كالعنب والزيتون ومدته أسبوع يبدأ من الخامس عشر من الشهر السابع ( إيثانيم ) . ويُقيم الشعب في مظال خلال هذه الفترة تذكاراً لتغربه في برية سيناء وذُكر بالتفصيل في ( لا 23 ، تث 16 ) . وفي هذين العيدين يقدم كل واحد بكور ما جمعه لله ليبارك في باقي المحصول المجموع ، ويكونوا فرحين لأن الله سمح لهم بأن يعطوا له وكذلك يفرح المحتاجون الذين يشبعون بهذه العطايا . ع 17 : إفتدى الله بخروف الفصح أبكار بني إسرائيل من ضربة الأبكار لذا يدين الذكور بحياتهم لله ويأتون في هذه الأعياد ليشكروه ويسبحوه . والذكر يُمثل أسرته وليس فقط نفسه فيأتي جميع الذكور ليُعيدوا لله في هذه الأعياد . ويمكن طبعاً أن تحضر النساء ولكن على الأقل يحضر الذكور كمندوبين عن أسرهم ليقدموا عطاياهم لله ويشكروه لأنه نجاهم من العبودية في مصر ومن الموت ، كما نشكر نحن الآن الله في الأعياد لأنه خلصنا من موت الخطية . ع 18 : يوصيهم في عيد الفصح أن يصاحب الذبح فطير بلا خمير لأن الفطير يرمز للنقاوة التي يتقدم بها الإنسان لينال خلاص الله . يأمرهم أيضاً ألا يبقوا من ذبيحة الفصح إلى اليوم التالي كما في ( ص 12 ) ، وعموماً فشحم أي ذبيحة مقدمة لله يُحرق على مذبح المحرقة فهو لله ولا يأكل منه الكاهن أو الشعب ، فيلزم أن يُحرق الشحم على المذبح في يوم ذبح الحيوان أي تقديم الجزء المختص بالله بعد ذبح الذبيحة مباشرةً . ع 19 : بيت الرب : خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان الذي بُنِيَ فيما بعد . يؤكد هنا على تقديم البكور . وتظهر رحمة الله في ألا يذبحوا الجدي الحديث الولادة الذي مازال يرضع من أمه ، فالله يعلمنا الإشفاق على الحيوانات لنشفق بالأولى على إخوتنا المساكين والضعفاء . بالإضافة إلى رفضه عقيدة وثنية عند الأمم كانت تنص على طبخ الجدي الحديث الولادة مع لبن أمه ثم طرح مرقه في الحقول لتعطي خصوبة للأرض وعموماً فالشريعة تُعلم الإنسان ألا يُطبخ الحيوان الصغير المذبوح ويأكله مع لبن أمه الذي كان من المفروض أن يرضعه ويعيش به حتى يتعلم الشفقة في كل معاملاته . (4) ملاك الله ( ع 20 - 23 ) : ع 20 : ملاكاً : المقصود بالملاك هنا أي رسول وهو إما : 1- ملاك نوراني يقودهم في الطريق حتى أرض الميعاد . 2- ملاك يظهر بشكل عمود النار أو عمود السحاب . 3- هو الله نفسه الذي يتكلم معهم ويقصد به ملاك العهد أي الأقنوم الثاني في شكل صوت يتكلم أو سحاب يظهر في خيمة الإجتماع يظهر حضرته ووجوده . ع 21 : يُحذرهم حتى يُطيعوا هذا الملاك لأنه يُمثل الله أو هو الله نفسه إذ يقول اسمي فيه وهو لا يغفر خطاياهم إن أصروا على الشر . ع 22 : يعدهم إن أطاعوا الملاك أي أطاعوا الله أن يدافع عنهم ضد أعدائهم أي يسلكوا مطمئنين في كل حياتهم . ع 23 : يعدهم أيضاً أن الملاك سيوصلهم إلى أرض الميعاد ويبيد الشعوب الأشرار الساكنين هناك ليُسكنهم مكانهم . وكانت الإبادة كاملة أو جزئية للبعض ، أي بقى نفر قليل منها بحسب كثرة شرورهم ولكن الله كان قد أمر بإبادة الكل ولكن تهاون بنو إسرائيل في طردهم وقتلهم بعد يشوع . + إن طاعة وصايا الله تحفظك من حروب الشياطين فمهما كانت صعبة لا تتركها بل اطلب معونته لتتمتع برعايته ومحبته. (5) عدم الإختلاط بالأمم ( ع 24 - 33 ) : ع 24 : يحذرهم أيضاً من الإشتراك في عبادة الأوثان التي يعبدها الأمم الذين سيسكن مكانهم في أرض الميعاد بل يطلب منهم أيضاً أن يهدموا الحوائط والأعمدة والمعابد ( أنصابهم ) التي أقاموها لعبادتهم . وإذا اعترض البعض بأن قتل هذه الشعوب فيه قسوة لأنه لم تكن لهم فرصة أن يعرفوا الله ، وما هو ذنب أطفالهم الذي يقتلون ، والإجابة على ذلك هو أن : 1- الله يُحدث كل البشر من خلال صوته داخلهم وهو الضمير . 2- الطبيعة تُحدث بوجود الله ووحدانيته . 3- سمعت هذه الشعوب عما عمله الله مع شعبه وعبورهم البحر الأحمر والضربات العشر ، وكان هذا كافياً ليؤمنوا به . 4- هناك أمثلة للإيمان والحياة مع الله وسط الأمم مثل راحاب الزانية ( يش 2 ، 6 : 25 ) وراعوث . 5- موت الأطفال كان مؤلماً لآبائهم لعلهم يتوبون والله بسابق علمه يعرف أن هؤلاء الأطفال سيكونون أشراراً . كذلك سيحاسب الله الأطفال الذين لم يُخطئوا بطريقة تختلف عن الكبار الأشرار . ع 25 : يؤكد عليهم أن يعبدوا الله فقط ، وحينئذٍ يبارك الله في طعامهم وشرابهم ويحميهم من الأمراض ويشفيهم منها إن أصابتهم . + بركة الله تحل عليك إن كنت تعبده ولا يتعلق قلبك بماديات العالم فيدبر لك احتياجاتك المادية ولا تتعطل بالأمراض أو معوقات العالم عن عبادته فتحيا في فرح كل أيامك حتى تصل إلى الملكوت . ع 26 : يعدهم الله أيضاً ، إن تمسكوا بعبادته ، أن يبارك كل امرأة حُبلى فلا يسقط جنينها ويعطي نسلاً من كل بطون نسائه ، فلا توجد عاقر أي يزدادون في العدد والقوة . ثم يعدهم أيضاً بطول العمر تأكيداً لزيادة عددهم . ع 27 : الذين تأتي عليهم : الشعوب الوثنية التي تهاجمها وتطردها لأجل شرها . مدبرين : يجرون ويهربون أمامك . يضيف الله أيضاً أنه يظهر بعظمته عند حربه مع الأعداء فيخافوا ويهربوا سريعاً من أمام بني إسرائيل . وتظهر هيبة الله إما في مهابة أولاده فيخافهم الأعداء أو بأي واسطة أخرى مثل الزنابير ( ع 28 ) أو الرعود . ع 28 : زنابير : جمع زنبار أي دبور وهو حشرة تلسع لسعات لا تُحتمل يرسلها الله أمام بني إسرائيل في حربهم مع سكان أرض الميعاد الأصليين فيهربون من أمامهم في الحرب ( يش 24 : 12 ، حك 12 : 8 ، 9 ) . ع 29 : تظهر هنا حكمة الله في طرد الأعداء تدريجياً حتى تكون هناك فرصة لبني إسرائيل أن يعمروا المدن مكانهم . ولكن إن طردهم سريعاً تأتي وحوش البرية وتسكن مدنهم المهجورة فلا يستطيع بنو إسرائيل الدخول إليها ، وفي نفس الوقت طرد الشعوب تدريجياً كانت فرصة لهذه الشعوب أن تتوب ويرجع ولو بعض أفرادها إلى الله ( حك 12 : 10 - 27 ) . + لا تتضايق إن طال جهادك ضد أي خطية فالله يبعدها عنك تدريجياً حتى لا تسقط في الكبرياء أو أي خطايا أخرى ، فهو يعلم شراسة إبليس وفي نفس الوقت تكون لك فرصة أن يثبت إيمانك من خلال الجهاد الروحي وتتقوى بنعمة الله . ع 30 : سبب آخر لطرد الأعداء تدريجياً وهو أن يعطي بني إسرائيل فرصة حتى يعتنوا بزراعة الأرض فيأكلوا من ثمارها ويتمتعوا بها . ع 31 : حدَّد له الله مساحة أرض الميعاد التي سيمتلكها وهي تمتد جنوباً من البحر الأحمر ( بحر سوف ) إلى الشمال الغربي وهو البحر الأبيض أي بحر فلسطين ، ومن البرية أي برية سيناء في الجنوب الغربي إلى النهر الذي هو نهر الفرات في الشمال الشرقي . وقد حدث هذا فعلاً أيام داود وسليمان ( 1مل 4 : 21 ، 24 ) . أما في العهد الجديد فشعب الله هم المؤمنون بالمسيح في كل مكان بالعالم وليسوا في مساحة أرض معينة . ع 32 ، 33 : يُطالبه ألا يُهادن أو يعاهد سكان الأرض ويساكنهم بل يطردهم لئلا إذا خالطهم يرتبط بعبادة الأوثان ويترك الله ، وقد حدث هذا فعلاً في عصر القضاة ( قض 2 ، 3 ) . أما من يؤمن من الشعوب الوثنية فينضم إلى شعب الله مثل أوريا الحثي وأرونة اليبوسي ( 2صم 11 : 3 ، 24 : 16 ) .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح