كلمة منفعة
هناك أشخاص يعيشون في الخيال، يسبحون في آمال من خيال، ويبنون قصورا من خيال، ويعيشون في أحلام اليقظة، ولا يصلون إلى شيء لأنهم غير عمليين.
— الإنسان العملي
سفر الخروج 22
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون
شرائع السرقة والزنا والشتيمة وشرائع أخرى
(1) السرقة ( ع 1 - 15 ) :
ع 1 : إن كانت الوصية الثامنة قد نهت عن السرقة ، فهنا يقرر الله عقوبة من يسرق وهو التعويض بأربعة أو خمسة أضعاف ، كنوع من التأديب للسارق ولإظهار خطورة تأثير سرقته على الآخرين بإدخال الخوف والإضطراب إليهم ، فيلزم تعويضهم بأكثر مما سُرق منهم . وإن زاد حجم المسروق وثمنه يكون التعويض أكبر ( خمسة ثيران أربعة من الغنم ) فكلما ازداد طمع السارق يحتاج إلى تأديب أكبر بتعويض أكبر لأن سارق الثور أكثر جرأة في الشر من غيره بالإضافة إلى أنه حرم أصحابه من ثمن تأجيره أو استغلاله في العمل فيكون تعويض سرقته أكبر .
+ ليتك تفكر في آثار خطاياك على الآخرين حتى ترجع عنها ثم تحاول تعويض الآخرين ليس فقط بالإعتذار ولكن بكلمات وأعمال المحبة حتى تُعيد إليهم الثقة بك والطمأنينة في التعامل معك .
ع 2 : إذا حطم السارق الحائط أو الباب أثناء عملية السرقة وشعر به المسروق فقام ليدافع عن نفسه وضرب السارق فمات ، فهو يستحق هذا الموت لأجل شره ولا يُنتقم من صاحب البيت أو يُعاقب لأنه يدافع عن ممتلكاته .
ع 3 : أشرقت عليه الشمس : إستمر السارق في محاولة السرقة حتى طلوع النهار وحينئذٍ يستطيع صاحب المسروقات أن ينادي على جيرانه ويقبضوا على السارق فلا يحتاج أن يقتله دفاعاً عن نفسه . له دم : أي حي ويمكن القبض عليه حياً ولا يجوز قتله . يُعوض : يُعاقب السارق بالتعويض عما كان يحاول سرقته ، ولأنه لم يأخذه أو يذبحه أو يبيعه فقال يُعوض فقط ولم يحدد مقدار التعويض وهذا يحدده القضاة وغالباً يكون الضعف . إن لم يكن له : إن كان فقيراً معدماً . يُبَع بسرقته : يُباع عبداً لصاحب المسروقات أو لغيره ويأخذ صاحب المسروقات الثمن ، ومن حق صاحب المسروقات إذا أخذه عبداً أن يبيعه لمن يريد إن لم يستحسن بقاءه معه . يدعو إلى عدم التسرع في قتل السارق ويقرر معاقبته بالتعويض وحتى لو كان مُعدماً فيبيع نفسه عبداً لصاحب المسروقات .
ع 4 : إن تم ضبط السارق وفي يده المسروقات ولم يتصرف فيها بالذبح أو البيع ، أي لم يتمادى في طمعه وسرقته ، يؤدب بدفع تعويض أقل وهو الضِعف .
ع 5 : يتكلم هنا عن السرقة الغير مقصودة والناتجة عن التهاون في شكل الراعي الذي يترك أغنامه تأكل من حقل جاره، فيلزم هنا أن يُعوض جاره بأحسن ثمار من حقله لأنه كان يمكنه أن يمنع الغنم ولكنه تهاون فقط أي سرق ما ليس له وهو ثمار حقل أخيه .
ع 6 : أصابت شوكاً : إن احترق شوك أو أي حطب أو متاع في حقل إنسان ما . احترقت أكداس : تحركت النار مع الرياح من الشوك المحروق إلى مخازن الجار حيث يضع متاع مكدس فوق بعضه من الحبوب أو أي شئ آخر واحترقت هذه المخزونات . زرع أو حقل : أي مزروعات بدأت تجف أو أي متاع يوجد في الحقل . يُعوِّض : الذي أوقد النار ولم يحترس حتى لا تصيب جاره ، فهو مسئول عن هذا التهاون ويحكم القضاة بالتعويض المناسب ولكنه سيكون أقل ممن تهاون مع غنمه في أكل مزروعات جاره لأن إبعاد الغنم أسهل من إيقاف النار .
ع 7 : إذا وضع إنسان فضة أو أمتعة كأمانة عن شخص آخر وسُرِقَت ، وتم القبض على السارق يُعوض هذا السارق بالضعف فقط لأن المسروقات وُجدت عنده ولم يتصرف فيها .
ع 8 : إن تعذر القبض على السارق يُقدَّم الذي كان يحتفظ بالأمانة إلى القضاة ليفحصوا هل سرق هذه الأمانة أم سُرِقت منه .
ع 9 : دعواهما : المودِع والمودَع عنده أو السارق والمسروق . في النهاية يقرر خلاصة قانون التعويض وهو أن أي شئ مسروق يوجد مع السارق يُعوض عنه باثنين بعد أن يفحصه القضاة ويقرروا أنه السارق ، أي إذا أنكر المودَع عنده الشئ المودَع وثبت ذنبه يعوِّض باثنين ، والذي وجد مفقوداً وأنكره يعوِّض صاحب الشئ المفقود باثنين . وتقديم دعواهما لله معناها تقديمها للشيوخ ليحكموا من هو السارق .
ع 10 ، 11 : إن وضع إنسان أمانة عند آخر مثل حيوان فمات أو انكسر أو سرق منه ، فيقدم صاحب الحيوان والمؤتمن إلى القضاء وإن ثبت عدم تدخل المؤتمن فلا يُعوِّض صاحب الحيوان بشئ لأنه كان أميناً على الحيوان . ليس ناظر : لم يوجد شاهد رأى ما حدث للحيوان . يمين الرب : يرفع يده اليمنى ويقسم بالحق .
ع 12 : إن تم سرقة الحيوان المودع عند المؤتمن لأنه أهمل في حِفظه ، يُعوض عنه إذ سرق لأنه تهاون في المحافظة عليه . ولكن إن سُرق أثناء رعيه في البرية من أي عرب رُحّل دون أن ينظر المؤتمن فلا يُعوض بشئ كما جاء في ( ع 10 ) .
ع 13 : إن هجم وحش على الحيوان المودع فقتله ، يقدم المؤتمن شهادة تُثبت افتراسه ، وهي شهادة شهود أو أجزاء من جسم الحيوان ألقاها الوحش ، وتقدم هذه الشهادة للقضاء فلا يُعوض صاحب الحيوان .
ع 14 ، 15 : إذا استعار شخص أي شئ وفُقِدَ أو انكسر وكان صاحب هذا الشئ غني ليس محتاجاً ، فلا يعوضه عما تلف . ولكن إن كان صاحب الشئ محتاجاً فالمستعير لابد أن يُعوضه . وإذا استأجر إنسان أي شئ وفقد أو انكسر الشئ الذي استأجره ، فلا يُعوض صاحبه لأنه دفع أجرة استئجار هذا الشئ ، فهذه الأجرة تُعوض أي تلفيات يمكن أن تحدث .
(2) الزنا ( ع 16 - 20 ) :
ع 16 : راود : أظهر محبة بغرض الزنا . إذا اقترب رجل من عذراء وأثَّر عليها عاطفياً حتى زنى معها ، فيلزم أن يتحمل مسئوليته ويتزوجها ويدفع مهرها لأبيها المبلغ المعتاد دفعه في هذه الأحوال حسب العرف والمجتمع وهو خمسون من الفضة ( تث 22 : 29 ) . ويُلاحظ أن هذا المبلغ أكثر من المبلغ المعتاد في المهر لأنه أخطأ نحو عذراء ، وإذا تزوجها لا يُطلقها أي يلتزم بزواجه الجديد ، فهو هنا يعالج المشكلة بعمل إيجابي وهو الزواج . أما إذا كانت الفتاة مخطوبة وزنت مع الرجل برضاها فيُرجم الإثنان ، ولكن إن اغتصبها الرجل أي كان مجنياً عليها فيُرجم الرجل المعتدي وحده ( تث 22 : 23 - 27 ) .
ع 17 : إذا زنى رجل مع عذراء وأراد الزواج بها ولكن أباها رفض ، يلتزم بدفع المهر تعويضاً عن إساءته إليها .
ع 18 : يعتبر السحر تعامل مع الشياطين وخضوعاً لهم وفيه أيضاً جذب للنفوس للتعامل معهم ، فهو زِنى روحي وترويج للزنى بإسقاط آخرين أي أن السحر هو رفض للإيمان بالله والإلتجاء إلى قوة أخرى هي الشيطان المقاوم لله لذا تأمر الشريعة بقتل السحرة ، ويقول ساحرة لأن معظم العاملين بالسحر وقتذاك كانوا من النساء ( 1صم 28 : 7 ، اع 16 : 16 ) .
+ خطية العثرة خطيئة شنيعة إذ تُوقع الآخرين في الشر ، فبدلاً من أن يسعى الإنسان إلى الخير وجذب النفوس إلى الله يستهين بهم وبخلاصهم . لذا دقق في كلامك وتصرفاتك حتى لا تُعثر أحداً .
ع 19 : الزنى مع الحيوانات ليس إساءة لإنسان ولكنه نجاسة وانهماك في اللذة الجسدية ، وكانت هذه الخطية منتشرة بين الكنعانيين الذين عاش بينهم بنو إسرائيل ، لذا يُقتل من يصنع هذا لأنه يُعتبر نجاسة ويُغضب الله ويستحق الموت . يُفهم من هذه الآية أن النجاسة شر يُغضب الله جداً حتى لو لم يشكِ أحد الطرفين ، فإذا اتفق اثنان على الزنى فالله يغضب من شرهما لأنه نجاسة .
ع 20 : عبادة الأوثان هي زنى روحي لذلك يُعاقب من يفعلها بالقتل .
(3) الظلم والسب ( ع 21 - 28 ) :
ع 21 : لا تستغل الغريب لأنه لا يعرف أحداً في المكان فتضايقه أو تظلمه وتطالبه بأكثر من واجباته ، فعدم الرحمة يضايق الله جداً . وحتى يحرك الله مشاعرهم بالرحمة يذكرهم أنهم كانوا غرباء في مصر سنيناً طويلة ، فإذ يسترجعوا صعوبة مشاعر الغربة يرحموا الغرباء .
ع 22 : الأرملة هي المرأة التي بلا زوج أي بلا سند واليتيم هو الذي بلا أب أي بلا رعاية وبالتالي يُشيران دائماً للحاجة إلى الرحمة فالإساءة إليهما أصعب من الإساءة إلى أي شخص عادي وتُعتبر ظلماً كبيراً .
+ إهتم بالضعفاء والمحتاجين واشفق عليهم وساعدهم واحتملهم لأجل ظروفهم الصعبة ، ولا تنسى أنك أنت الأرملة التي ليس لك سند إلا الله واليتيم الذي بلا أب حقيقي غير الله والغريب في هذا العالم الفقير من كل فضيلة ، حتى تتضع وتطلب مراحم الله ويدفعك هذا إلى الرحمة مع الجميع .
ع 23 ، 24 : يعلن الله أبوته ورعايته للضعفاء في اهتمامه بصلوات المظلومين مثل الأرملة واليتيم ، فإن زاد ظلمك للأرملة واليتيم يغضب عليك ويهجم الأعداء ويقتلوا الرجال ، فتصير نساءكم أرامل وأولادكم يتامى لأنكم لم تُشفقوا على الأرملة واليتيم .
ع 25 : صورة أخرى للرحمة وهي إقراض المحتاجين ، فيطالب شعبه ألا يضعوا ربا أي فوائد على المبلغ بل يكفي أن يستردوا نفس المبلغ مشاركين المحتاج بنسبة الفائدة المتنازل عنها . وطبعاً لو تحركت مشاعر الرحمة يمكن للإنسان أن يقرض ولا يطالب الآخر برد المقترض والأفضل أن يساعد المحتاج منذ البداية بالمبلغ كهبة وكانت القروض يتنازل عنها صاحبها إذا حلت السنة السابعة ( تث 15 : 11 - 17 ) وكان مسموحاً لأخذ اليهود للربا من غير اليهود ( تث 23 : 19 ، 20 ) . ولكن للأسف ترك اليهود هذه الشريعة بدليل ما حدث أيام إليشع النبي مع المرأة الأرملة ( 2مل 4 : 1 ) .
ع 26 ، 27 : ثوب : هو اللُباس الخارجي الذي يستر جسمه ويدفئه أثناء الليل إن لم يكن عنده غطاء . إن اضطر أحد الفقراء أن يرهن ثوبه لأجل احتياجه للمال ومشى عارياً هذا اليوم ولم يستطع أن يسدد ما عليه خلال اليوم ، فقبل غروب الشمس أي بعدما عمل وأخذ أجرته ولم يستطع أن يسدد ، يلزم على من أخذ الثوب أن يُعيده إليه لينام به لأنه كيف ينام عارياً وقد يكون ليس عنده غطاء . وإن ظلمه وأبقى الثوب عنده فمن ضيقه واحتياجه يصرخ إلى الله وحينئذٍ يسمعه لأنه رحيم وينتقم ممن ظلمه لاستغلاله للفقير . وتظهر مراحم الله أيضاً على المحتاجين فيما تنص عليه الشريعة بعدم جواز ارتهان الأرملة لأجل ظروفها الخاصة بل تقترض بدون ارتهان شئ ( تث 24 : 17 ) .
ع 28 : صورة أخرى للظلم وهي الشتيمة ، فمهما تضايق الإنسان يجب ألا يتطاول بالشتيمة على الله أو على رئيس شعبه بل يحتمل وسيفهم فيما بعد سبب الضيقة التي تمر به ولعل السبب يكون خطيته .
(4) سلب حقوق الله ( ع 29 - 31 ) :
ع 29 : يتمادى الإنسان في خطية الظلم فلا يكتفي بظلم البشر بل يتجاسر ويظلم الله أيضاً :
أولاً : بسب الله وهو متذمر ( ع 28 ) . ثم في هذه الآية بعدم تقديم البكور سواء من الغلال التي تُجمع في البيدر ( الجرن ) أو من العنب والزيتون الذي يُعصر في المعصرة أو من بكور الأبناء حيث تقدم عنهم فدية كما ذُكر في ( ص 13 : 13 ) .
ع 30 : كذلك يطالبهم الله بتقديم بكور الحيوانات مثل البقر والغنم وتظهر رحمة الله في عدم أخذ الحيوان إلا بعد سبعة أيام ليرضع من أمه اللبن الأساسي المغذي له واحتراماً لأمومة الأم نحو رضيعها ، فهو إشفاق على الحيوان .
+ قدم البكور والعشور لتنال بركة الله في كل ممتلكاتك واعلم أن الله ليس محتاجاً لعطاياك ولكن لتظهر محبتك لله وتعاطفك مع الفقراء واهتمامك باحتياجات الكنيسة فيعوضك الله ببركات كثيرة .
ع 31 : ينهاهم عن أكل الحيوان المُفتَرَس لأنه نجس لسببين :
(1) أنه مسَّ حيواناً نجساً وهو الحيوان المفترِس .
(2) أن دمه لم يخرج منه بل حُبِسَ فيه فيصير نجساً .
ويُوصيهم بطرحه لتأكله الكلاب . فبهذا يدعوهم للقداسة ليس فقط في أكل اللحوم الطاهرة بل في كل حياتهم لتكون قلوبهم نقية من الشر ومحبين لله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح