كلمة منفعة
الهدوء صفة جميلة يتصف بها الإنسان الروحي، ومنها:هدوء القلب، وهدوء الأعصاب، وهدوء الفكر، وهدوء الحواس، وهدوء التصرف، وهدوء الجسد.
— الهدوء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون الأصحاح الثاني والعشرون الشريعة (يتبع) 1. السرقة [1-15]. 2. الزنا [16-20]. 3. الظلم [21-27]. 4. السب [28]. 5. سلب الله حقوقه [29-31]. 1. السرقة: إعتبر الله نفسه مسئولاً ليس فقط عن حياة الإنسان وجسده وإنما أيضًا على ممتلكاته، فكل أنانية في حياة إنسان خلالها يُريد أن يقتني لنفسه شيئًا على حساب أخيه يعتبر خطية يرتكبها الإنسان في حق الله نفسه، وقد جاءت الشريعة فيما يخص السرقة والسارق والمعتدي عليه بالسرقة غاية في المرونة بالنسبة لذلك العصر، فعلى سبيل المثال: أ. بالنسبة للص أو السارق نفسه الذي يعرض حياته وحريته وممتلكاته للضياع إن قتل أثناء سرقته ليلاً لا يعوض عنه بدم، وإذا سرق يلزم بتعويض المعتدي عليه بالضعف إن كانت السرقة في يده، أما إن كان قد تصرف فيها بالبيع أو الذبح فيرد الثور بخمسة ثيران والشاة بأربعة من البقر، ولو باع كل ممتلكاته، أو باع نفسه عبدًا!! مع كل هذه الصرامة كانت "حياة اللص" موضع إهتمام الله، فإن ضبط اللص يسرق وضرب في النهار حتى مات يطلب دمه من القاتل. فإن الله لا يُريد روح الإنتقام بل التأديب! أما بالليل فيفترض أن صاحب الممتلكات كان يضربه في الظلام فإن مات اللص يكون اللص هو المسئول عن نفسه! ب. لا تقف السرقة عند السطو، ولكنها تتم أيضًا خلال الإهمال، كأن يترك إنسان ماشيته في حقله بلا أسوار فترعى في حقل غيره، أو يوقد نارًا في شوك أرضه فتلتهم محاصيل جاره، أو يأتمنه إنسان على ذهب أو فضة أو حيوان فيهمل في الحفاظ على الأمانة، وهنا يقوم القضاء بالحكم. ج. في حالة ضياع الأمانة أو موت ماشية مودعة كأمانة أو مستعارة يكون الحكم مرنًا، حسبما يقضي القضاة، وأيضًا حسب إمكانية صاحب الوديعة، فإن كان في عوز يلتزم المودع لديه بالتعويض. د. إعتبر الله الإنسان ملتزمًا بالمحافظة على ممتلكات جاره خاصة في غيابه، فإذ لم توجد مخازن في بنوك وتأمينات، تعاون الجماعة يسند الكل، فلا يترك إنسان حيوانًا يرعى في حقل جاره ولا يهمل في إشعال نار تلحق الضرر بمحاصيل جاره. 2. الزنا: سبق الحديث عن جريمة الزنا في الأصحاح العشرين "الوصية السادسة". هنا يتسع مفهوم الزنا ليشمل السحر والذبح لآلهة غريبة. فمن يستخدم السحر كمعين له يكون كالزوجة التي تترك زوجها لتبحث عن آخر يعولها. والذبح للأوثان يكون كالعروس التي عوض أن تقدم حياتها ذبيحة حب لعريسها الأوحد، تسلم قلبها ذبيحة شهوة ونجاسة لآخرين. يظن البعض خطأ أن الزنا قد حرمه الله لأجل الإساءة إلى أحد الطرفين جسديًا أو إجتماعيًا أو معنويًا أو لطرف ثالث كزوج المعتدى عليها. لكن الشريعة تكشف خطورة الزنا بكونه دنس ونجاسة لا يحتملها الله، فيأمر بقتل من يصنع شرًا مع الحيوان، لأنه يدنس نفسه وجسده بل ويدنس الأرض. 3. الظلم: لا يحتمل الله ظلم الإنسان لأخيه، خاصة إن كان المعتدي عليه غريبًا أو أرملة أو يتيمًا أو فقيرًا. وقد منع الربا [25]، لأنه لم تكن تستخدم القروض في أعمال تجارية لزيادة الدخل وإنما بسبب العوز حتى اضطر البعض أن يرهن ثوبه الذي يتغطى به... الله يريد رحمة، فلا يسمح لإنسان أن يترك ثوب أخيه رهينة لديه بعد غروب الشمس. لقد حذرهم من الظلم وذكرهم بجانبين: أنهم ذاقوا الغربة وذلها، فكيف لا يشعرون بألم الغرباء؟! ثانيًا أنه لا يحتمل أن يسمع صرخات المتألمين والمحتاجين فيحمى غضبه على الظالمين. 4. عدم السب: يقول: "لا تسب الله، ولا تلعن رئيسًا في شعبك" [28]. تقوم الكنيسة على الإحترام المتبادل وطاعة الصغير للكبير، فالمؤمن يشعر برعاية الله وعنايته فلا يخطئ إلى الله، وأيضًا يطيع الرؤساء في الرب. 5. سلب حقوق الله: إذ يتحدث في هذا الأصحاح عن عدم إغتصاب ممتلكات الآخرين (السرقة) وعدم ظلم الغرباء والضعفاء والمحتاجين يتحدث عن عدم سلب حقه في البكور، ليس لأن الله في عوز، لكن لأجل الفقراء والمحتاجين. تكلمنا قبلاً عن تقديم بكور البنين (راجع أصحاح 13) كعلامة تقديس كل الشعب الله. والعجيب أنه ليس فقط بالبكور حتى يجد المحتاجين كفايتهم في بيت الرب، وإنما يهتم حتى بالكلاب، فيقول: "لحم فريسة في الصحراء لا تأكلوا، للكلاب تطرحونه" [31]. هذا من جانب ومن جانب آخر طالبنا بالتقديس له، إيجابيًا بتقديم بكورة البنين وبكورة الحيوانات والمحاصيل، وسلبيًا بالإمتناع عن المحرمات والأمور الدنسة: "لحم فريسة في الصحراء لا تأكلوا". وكأن المؤمن في شركته مع الله يُجاهد في عمل الفضيلة وأيضًا في الكف عن الرذيلة، يصنع الخير ويمتنع عن الشر.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثاني والعشرون نجد هنا شرائع تخص الوصيتان (7،8) (لا تسرق، لا تزن) إعتبر الله نفسه مسئولاً ليس فقط عن حياة الإنسان وجسده وإنما أيضاً عن ممتلكاته. وكانت الماشية هي أثمن ممتلكات هذا العصر فإعتبرت سرقتها نيابة عن سرقة المقتنيات. الآيات (1-4):- "1«إِذَا سَرَقَ إِنْسَانٌ ثَوْرًا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ، يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِخَمْسَةِ ثِيرَانٍ، وَعَنِ الشَّاةِ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ. 2إِنْ وُجِدَ السَّارِقُ وَهُوَ يَنْقُبُ، فَضُرِبَ وَمَاتَ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ. 3وَلكِنْ إِنْ أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَلَهُ دَمٌ. إِنَّهُ يُعَوِّضُ. إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يُبَعْ بِسَرِقَتِهِ. 4إِنْ وُجِدَتِ السَّرِقَةُ فِي يَدِهِ حَيَّةً، ثَوْرًا كَانَتْ أَمْ حِمَارًا أَمْ شَاةً، يُعَوِّضُ بِاثْنَيْنِ." الفرق بين آية (1) وآية (4) أنه في آية (1) اللص سرق وباع ما سرقه أو ذبحه هنا يرد بخمسة ثيران للثور المسروق وبأربعة من الغنم عن الشاة المسروقة وأما في آية (4) فاللص ضبط والسرقة في يده. اللص الأول محترف سرقة فعقوبته أكبر واللص الثاني مبتدئ فعقوبته أقل. وسارق الثور عقوبته أكبر لسببين: [1] الثور يؤجر فالخسارة أكبر لأن صاحبه يستفيد بأجرته [2] اللص الذي يسرق ثوراً هو أكثر جسارة ممن يسرق شاه فعقوبة سارق الثور تكون أكبر. ولو قُتِلَ اللص أثناء السرقة فلو كان ليلاً. يكون صاحب البيت في حل أن يضربه وإن مات هو المسئول عن نفسه. ولكن لو كان في النهار (آية 3) فيطلب دمه فبالنهار يستطيع صاحب البيت أن يستعين بالآخرين. فالحياة مهمة عند الله حتى لو حياة لص. والله لا يريد روح الانتقام بل التأديب. وفي الليل يفترض أن صاحب البيت يضرب في الليل ولا يرى دفاعاً عن نفسه وعن ممتلكاته. آية (5) :- "5«إِذَا رَعَى إِنْسَانٌ حَقْلاً أَوْ كَرْمًا وَسَرَّحَ مَوَاشِيَهُ فَرَعَتْ فِي حَقْلِ غَيْرِهِ، فَمِنْ أَجْوَدِ حَقْلِهِ، وَأَجْوَدِ كَرْمِهِ يُعَوِّضُ." هنا سرقة بالإهمال. آية (6) :- "6إِذَا خَرَجَتْ نَارٌ وَأَصَابَتْ شَوْكًا فَاحْتَرَقَتْ أَكْدَاسٌ أَوْ زَرْعٌ أَوْ حَقْلٌ، فَالَّذِي أَوْقَدَ الْوَقِيدَ يُعَوِّضُ." وأيضاً في آية (6) فهناك عادة للفلاحين بحرق الشوك. الآيات (7-9):- " 7إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ صَاحِبَهُ فِضَّةً أَوْ أَمْتِعَةً لِلْحِفْظِ، فَسُرِقَتْ مِنْ بَيْتِ الإِنْسَانِ، فَإِنْ وُجِدَ السَّارِقُ، يُعَوِّضُ بِاثْنَيْنِ. 8وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ السَّارِقُ يُقَدَّمُ صَاحِبُ الْبَيْتِ إِلَى اللهِ لِيَحْكُمَ هَلْ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُلْكِ صَاحِبِهِ. 9فِي كُلِّ دَعْوَى جِنَايَةٍ، مِنْ جِهَةِ ثَوْرٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَفْقُودٍ مَا، يُقَالُ: إِنَّ هذَا هُوَ، تُقَدَّمُ إِلَى اللهِ دَعْوَاهُمَا. فَالَّذِي يَحْكُمُ اللهُ بِذَنْبِهِ، يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ بِاثْنَيْنِ. " إن أودع شخص أمانة عند أحد وسُرقت يعوِّض السارق بضعفين لو ضبط السارق. ولكن إن قال المتهم لم يودع عندي شئ يذهبا للقضاء= إلى الله ويحلف كلاهما والقضاة يحكمون والظالم منهم يدفع ضعفين. الظالم هو المدَّعِي كَذِباً أو المدَّعَي عليه لو اتضح أنه خان الأمانة. الآيات (10-15):- "10إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ صَاحِبَهُ حِمَارًا أَوْ ثَوْرًا أَوْ شَاةً أَوْ بَهِيمَةً مَا لِلْحِفْظِ، فَمَاتَ أَوِ انْكَسَرَ أَوْ نُهِبَ وَلَيْسَ نَاظِرٌ، 11فَيَمِينُ الرَّبِّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا، هَلْ لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُلْكِ صَاحِبِهِ. فَيَقْبَلُ صَاحِبُهُ. فَلاَ يُعَوِّضُ. 12وَإِنْ سُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ. 13إِنِ افْتُرِسَ يُحْضِرُهُ شَهَادَةً. لاَ يُعَوِّضُ عَنِ الْمُفْتَرَسِ. 14وَإِذَا اسْتَعَارَ إِنْسَانٌ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا فَانْكَسَرَ أَوْ مَاتَ، وَصَاحِبُهُ لَيْسَ مَعَهُ، يُعَوِّضُ. 15وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ لاَ يُعَوِّضُ. إِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا أَتَى بِأُجْرَتِهِ." لم يكن في ذلك الزمان بنوك أو ما شابه فكان الشخص يودع أماناته عند الآخرين. وهنا تفرق الشريعة بين من يضيع الأمانة بإهماله أو لعدم الحرص (آية12) أو دوناً عن إرادته كأن يفترس وحش الوديعة (13) وفي (11) يمين الرب تكون بينهما= أي يرفع الشخص يده اليمنى ليقسم. وفي (15) إن كان مستأجراً أتى بأجرته= أي أن صاحب الحيوان المؤجر في هذه الحالة لا يطلب تعويض بل يأخذ الأجرة المتفق عليها فقط. فالأجرة شاملة التعويض. الآيات (16-20):- "16«وَإِذَا رَاوَدَ رَجُلٌ عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً. 17إِنْ أَبَى أَبُوهَا أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا، يَزِنُ لَهُ فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى. 18لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ. 19كُلُّ مَنِ اضْطَجَعَ مَعَ بَهِيمَةٍ يُقْتَلُ قَتْلاً. 20مَنْ ذَبَحَ لآلِهَةٍ غَيْرِ الرَّبِّ وَحْدَهُ، يُهْلَكُ." راود= أي كان ذلك بموافقتها. وإذا حدث هذا فعلي من زنى مع البنت غير المخطوبة حتى لو كان بموافقتها أن يتزوجها. وإن أبى والدها أن يزوجها له يدفع مهرها كنوع من التعويض. أما لو زنى رجل مع بنت مخطوبة فالعقوبة تكون الموت (تث23:22،24) وقطعاً نفس الشئ لو كانت متزوجة. وهنا يتسع مفهوم الزنا فيشمل الزنا الروحي أي السحر والذبح لآلهة غريبة. وساحرة بالعبرية تعني (مِكاَشِفَةْ) أي التي تكشف المستقبل والغيب وتُعِلنْ عن سارق الشيء. وكان من يذهب لهؤلاء الساحرات أو يذبح لوثن يعتبر خيانة للرب= زنا روحي لذلك وضع هذا ضمن خطايا الزنا. ونجد هنا خطية الزنا مع الحيوانات والله ينبهم لها هنا قبل دخولهم كنعان فهي كانت منتشرة وسط الكنعانيين ولم تعرف هذه الخطية في مصر. آية (21):- "21«وَلاَ تَضْطَهِدِ الْغَرِيبَ وَلاَ تُضَايِقْهُ، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. " الآيات (22-24):- "22لاَ تُسِيءْ إِلَى أَرْمَلَةٍ مَا وَلاَ يَتِيمٍ. 23إِنْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ فَإِنِّي إِنْ صَرَخَ إِلَيَّ أَسْمَعُ صُرَاخَهُ، 24فَيَحْمَى غَضَبِي وَأَقْتُلُكُمْ بِالسَّيْفِ، فَتَصِيرُ نِسَاؤُكُمْ أَرَامِلَ، وَأَوْلاَدُكُمْ يَتَامَى." الله لا يحتمل الظلم خصوصاً لو كان ضد أرملة أو يتيم. وهنا لم يحدد الله عقوبة فهو نفسه الذي سيعاقب وهو له سيوفه الخاصة فهو أي الله استخدم بابل واليونان والرومان لتأديب شعبه. آية (25):- "25إِنْ أَقْرَضْتَ فِضَّةً لِشَعْبِي الْفَقِيرِ الَّذِي عِنْدَكَ فَلاَ تَكُنْ لَهُ كَالْمُرَابِي. لاَ تَضَعُوا عَلَيْهِ رِبًا." الله يمنع الربا ولاحظ أنه في تلك الأيام لم تكن القروض تستخدم في أعمال تجارية لزيادة الدخل بل بسبب العوز. الآيات (26-27):- "26إِنِ ارْتَهَنْتَ ثَوْبَ صَاحِبِكَ فَإِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ تَرُدُّهُ لَهُ، 27لأَنَّهُ وَحْدَهُ غِطَاؤُهُ، هُوَ ثَوْبُهُ لِجِلْدِهِ، فِي مَاذَا يَنَامُ؟ فَيَكُونُ إِذَا صَرَخَ إِلَيَّ أَنِّي أَسْمَعُ، لأَنِّي رَؤُوفٌ." آية (28):- "28«لاَ تَسُبَّ اللهَ، وَلاَ تَلْعَنْ رَئِيسًا فِي شَعْبِكَ. " لا تلعن= لا تقل سوءاً في رئيس في شعبك (طاعة واحترام الرؤساء). الآيات (29-30):- "29لاَ تُؤَخِّرْ مِلْءَ بَيْدَرِكَ، وَقَطْرَ مِعْصَرَتِكَ، وَأَبْكَارَ بَنِيكَ تُعْطِينِي. 30كَذلِكَ تَفْعَلُ بِبَقَرِكَ وَغَنَمِكَ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ مَعَ أُمِّهِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تُعْطِينِي إِيَّاهُ." ملء بيدرك وقطر معصرتك= أي بكورهما. فهذا الإصحاح الذي يتكلم عن عدم السرقة ينبه أن لا نسرق الرب (والبكور يعطيها الله للمحتاجين). آية (31):- "31وَتَكُونُونَ لِي أُنَاسًا مُقَدَّسِينَ. وَلَحْمَ فَرِيسَةٍ فِي الصَّحْرَاءِ لاَ تَأْكُلُوا. لِلْكِلاَبِ تَطْرَحُونَهُ." من غير المعقول أن يأكل شعب الله من فضلات الوحوش فهذا تصرف شهواني وضيع، بالإضافة أن دم الفريسة سيكون فيها والدم ممنوع أكله. للكلاب تطرحونه= فالله يدبر حتى أكل الكلاب.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون شرائع السرقة والزنا والشتيمة وشرائع أخرى (1) السرقة ( ع 1 - 15 ) : ع 1 : إن كانت الوصية الثامنة قد نهت عن السرقة ، فهنا يقرر الله عقوبة من يسرق وهو التعويض بأربعة أو خمسة أضعاف ، كنوع من التأديب للسارق ولإظهار خطورة تأثير سرقته على الآخرين بإدخال الخوف والإضطراب إليهم ، فيلزم تعويضهم بأكثر مما سُرق منهم . وإن زاد حجم المسروق وثمنه يكون التعويض أكبر ( خمسة ثيران أربعة من الغنم ) فكلما ازداد طمع السارق يحتاج إلى تأديب أكبر بتعويض أكبر لأن سارق الثور أكثر جرأة في الشر من غيره بالإضافة إلى أنه حرم أصحابه من ثمن تأجيره أو استغلاله في العمل فيكون تعويض سرقته أكبر . + ليتك تفكر في آثار خطاياك على الآخرين حتى ترجع عنها ثم تحاول تعويض الآخرين ليس فقط بالإعتذار ولكن بكلمات وأعمال المحبة حتى تُعيد إليهم الثقة بك والطمأنينة في التعامل معك . ع 2 : إذا حطم السارق الحائط أو الباب أثناء عملية السرقة وشعر به المسروق فقام ليدافع عن نفسه وضرب السارق فمات ، فهو يستحق هذا الموت لأجل شره ولا يُنتقم من صاحب البيت أو يُعاقب لأنه يدافع عن ممتلكاته . ع 3 : أشرقت عليه الشمس : إستمر السارق في محاولة السرقة حتى طلوع النهار وحينئذٍ يستطيع صاحب المسروقات أن ينادي على جيرانه ويقبضوا على السارق فلا يحتاج أن يقتله دفاعاً عن نفسه . له دم : أي حي ويمكن القبض عليه حياً ولا يجوز قتله . يُعوض : يُعاقب السارق بالتعويض عما كان يحاول سرقته ، ولأنه لم يأخذه أو يذبحه أو يبيعه فقال يُعوض فقط ولم يحدد مقدار التعويض وهذا يحدده القضاة وغالباً يكون الضعف . إن لم يكن له : إن كان فقيراً معدماً . يُبَع بسرقته : يُباع عبداً لصاحب المسروقات أو لغيره ويأخذ صاحب المسروقات الثمن ، ومن حق صاحب المسروقات إذا أخذه عبداً أن يبيعه لمن يريد إن لم يستحسن بقاءه معه . يدعو إلى عدم التسرع في قتل السارق ويقرر معاقبته بالتعويض وحتى لو كان مُعدماً فيبيع نفسه عبداً لصاحب المسروقات . ع 4 : إن تم ضبط السارق وفي يده المسروقات ولم يتصرف فيها بالذبح أو البيع ، أي لم يتمادى في طمعه وسرقته ، يؤدب بدفع تعويض أقل وهو الضِعف . ع 5 : يتكلم هنا عن السرقة الغير مقصودة والناتجة عن التهاون في شكل الراعي الذي يترك أغنامه تأكل من حقل جاره، فيلزم هنا أن يُعوض جاره بأحسن ثمار من حقله لأنه كان يمكنه أن يمنع الغنم ولكنه تهاون فقط أي سرق ما ليس له وهو ثمار حقل أخيه . ع 6 : أصابت شوكاً : إن احترق شوك أو أي حطب أو متاع في حقل إنسان ما . احترقت أكداس : تحركت النار مع الرياح من الشوك المحروق إلى مخازن الجار حيث يضع متاع مكدس فوق بعضه من الحبوب أو أي شئ آخر واحترقت هذه المخزونات . زرع أو حقل : أي مزروعات بدأت تجف أو أي متاع يوجد في الحقل . يُعوِّض : الذي أوقد النار ولم يحترس حتى لا تصيب جاره ، فهو مسئول عن هذا التهاون ويحكم القضاة بالتعويض المناسب ولكنه سيكون أقل ممن تهاون مع غنمه في أكل مزروعات جاره لأن إبعاد الغنم أسهل من إيقاف النار . ع 7 : إذا وضع إنسان فضة أو أمتعة كأمانة عن شخص آخر وسُرِقَت ، وتم القبض على السارق يُعوض هذا السارق بالضعف فقط لأن المسروقات وُجدت عنده ولم يتصرف فيها . ع 8 : إن تعذر القبض على السارق يُقدَّم الذي كان يحتفظ بالأمانة إلى القضاة ليفحصوا هل سرق هذه الأمانة أم سُرِقت منه . ع 9 : دعواهما : المودِع والمودَع عنده أو السارق والمسروق . في النهاية يقرر خلاصة قانون التعويض وهو أن أي شئ مسروق يوجد مع السارق يُعوض عنه باثنين بعد أن يفحصه القضاة ويقرروا أنه السارق ، أي إذا أنكر المودَع عنده الشئ المودَع وثبت ذنبه يعوِّض باثنين ، والذي وجد مفقوداً وأنكره يعوِّض صاحب الشئ المفقود باثنين . وتقديم دعواهما لله معناها تقديمها للشيوخ ليحكموا من هو السارق . ع 10 ، 11 : إن وضع إنسان أمانة عند آخر مثل حيوان فمات أو انكسر أو سرق منه ، فيقدم صاحب الحيوان والمؤتمن إلى القضاء وإن ثبت عدم تدخل المؤتمن فلا يُعوِّض صاحب الحيوان بشئ لأنه كان أميناً على الحيوان . ليس ناظر : لم يوجد شاهد رأى ما حدث للحيوان . يمين الرب : يرفع يده اليمنى ويقسم بالحق . ع 12 : إن تم سرقة الحيوان المودع عند المؤتمن لأنه أهمل في حِفظه ، يُعوض عنه إذ سرق لأنه تهاون في المحافظة عليه . ولكن إن سُرق أثناء رعيه في البرية من أي عرب رُحّل دون أن ينظر المؤتمن فلا يُعوض بشئ كما جاء في ( ع 10 ) . ع 13 : إن هجم وحش على الحيوان المودع فقتله ، يقدم المؤتمن شهادة تُثبت افتراسه ، وهي شهادة شهود أو أجزاء من جسم الحيوان ألقاها الوحش ، وتقدم هذه الشهادة للقضاء فلا يُعوض صاحب الحيوان . ع 14 ، 15 : إذا استعار شخص أي شئ وفُقِدَ أو انكسر وكان صاحب هذا الشئ غني ليس محتاجاً ، فلا يعوضه عما تلف . ولكن إن كان صاحب الشئ محتاجاً فالمستعير لابد أن يُعوضه . وإذا استأجر إنسان أي شئ وفقد أو انكسر الشئ الذي استأجره ، فلا يُعوض صاحبه لأنه دفع أجرة استئجار هذا الشئ ، فهذه الأجرة تُعوض أي تلفيات يمكن أن تحدث . (2) الزنا ( ع 16 - 20 ) : ع 16 : راود : أظهر محبة بغرض الزنا . إذا اقترب رجل من عذراء وأثَّر عليها عاطفياً حتى زنى معها ، فيلزم أن يتحمل مسئوليته ويتزوجها ويدفع مهرها لأبيها المبلغ المعتاد دفعه في هذه الأحوال حسب العرف والمجتمع وهو خمسون من الفضة ( تث 22 : 29 ) . ويُلاحظ أن هذا المبلغ أكثر من المبلغ المعتاد في المهر لأنه أخطأ نحو عذراء ، وإذا تزوجها لا يُطلقها أي يلتزم بزواجه الجديد ، فهو هنا يعالج المشكلة بعمل إيجابي وهو الزواج . أما إذا كانت الفتاة مخطوبة وزنت مع الرجل برضاها فيُرجم الإثنان ، ولكن إن اغتصبها الرجل أي كان مجنياً عليها فيُرجم الرجل المعتدي وحده ( تث 22 : 23 - 27 ) . ع 17 : إذا زنى رجل مع عذراء وأراد الزواج بها ولكن أباها رفض ، يلتزم بدفع المهر تعويضاً عن إساءته إليها . ع 18 : يعتبر السحر تعامل مع الشياطين وخضوعاً لهم وفيه أيضاً جذب للنفوس للتعامل معهم ، فهو زِنى روحي وترويج للزنى بإسقاط آخرين أي أن السحر هو رفض للإيمان بالله والإلتجاء إلى قوة أخرى هي الشيطان المقاوم لله لذا تأمر الشريعة بقتل السحرة ، ويقول ساحرة لأن معظم العاملين بالسحر وقتذاك كانوا من النساء ( 1صم 28 : 7 ، اع 16 : 16 ) . + خطية العثرة خطيئة شنيعة إذ تُوقع الآخرين في الشر ، فبدلاً من أن يسعى الإنسان إلى الخير وجذب النفوس إلى الله يستهين بهم وبخلاصهم . لذا دقق في كلامك وتصرفاتك حتى لا تُعثر أحداً . ع 19 : الزنى مع الحيوانات ليس إساءة لإنسان ولكنه نجاسة وانهماك في اللذة الجسدية ، وكانت هذه الخطية منتشرة بين الكنعانيين الذين عاش بينهم بنو إسرائيل ، لذا يُقتل من يصنع هذا لأنه يُعتبر نجاسة ويُغضب الله ويستحق الموت . يُفهم من هذه الآية أن النجاسة شر يُغضب الله جداً حتى لو لم يشكِ أحد الطرفين ، فإذا اتفق اثنان على الزنى فالله يغضب من شرهما لأنه نجاسة . ع 20 : عبادة الأوثان هي زنى روحي لذلك يُعاقب من يفعلها بالقتل . (3) الظلم والسب ( ع 21 - 28 ) : ع 21 : لا تستغل الغريب لأنه لا يعرف أحداً في المكان فتضايقه أو تظلمه وتطالبه بأكثر من واجباته ، فعدم الرحمة يضايق الله جداً . وحتى يحرك الله مشاعرهم بالرحمة يذكرهم أنهم كانوا غرباء في مصر سنيناً طويلة ، فإذ يسترجعوا صعوبة مشاعر الغربة يرحموا الغرباء . ع 22 : الأرملة هي المرأة التي بلا زوج أي بلا سند واليتيم هو الذي بلا أب أي بلا رعاية وبالتالي يُشيران دائماً للحاجة إلى الرحمة فالإساءة إليهما أصعب من الإساءة إلى أي شخص عادي وتُعتبر ظلماً كبيراً . + إهتم بالضعفاء والمحتاجين واشفق عليهم وساعدهم واحتملهم لأجل ظروفهم الصعبة ، ولا تنسى أنك أنت الأرملة التي ليس لك سند إلا الله واليتيم الذي بلا أب حقيقي غير الله والغريب في هذا العالم الفقير من كل فضيلة ، حتى تتضع وتطلب مراحم الله ويدفعك هذا إلى الرحمة مع الجميع . ع 23 ، 24 : يعلن الله أبوته ورعايته للضعفاء في اهتمامه بصلوات المظلومين مثل الأرملة واليتيم ، فإن زاد ظلمك للأرملة واليتيم يغضب عليك ويهجم الأعداء ويقتلوا الرجال ، فتصير نساءكم أرامل وأولادكم يتامى لأنكم لم تُشفقوا على الأرملة واليتيم . ع 25 : صورة أخرى للرحمة وهي إقراض المحتاجين ، فيطالب شعبه ألا يضعوا ربا أي فوائد على المبلغ بل يكفي أن يستردوا نفس المبلغ مشاركين المحتاج بنسبة الفائدة المتنازل عنها . وطبعاً لو تحركت مشاعر الرحمة يمكن للإنسان أن يقرض ولا يطالب الآخر برد المقترض والأفضل أن يساعد المحتاج منذ البداية بالمبلغ كهبة وكانت القروض يتنازل عنها صاحبها إذا حلت السنة السابعة ( تث 15 : 11 - 17 ) وكان مسموحاً لأخذ اليهود للربا من غير اليهود ( تث 23 : 19 ، 20 ) . ولكن للأسف ترك اليهود هذه الشريعة بدليل ما حدث أيام إليشع النبي مع المرأة الأرملة ( 2مل 4 : 1 ) . ع 26 ، 27 : ثوب : هو اللُباس الخارجي الذي يستر جسمه ويدفئه أثناء الليل إن لم يكن عنده غطاء . إن اضطر أحد الفقراء أن يرهن ثوبه لأجل احتياجه للمال ومشى عارياً هذا اليوم ولم يستطع أن يسدد ما عليه خلال اليوم ، فقبل غروب الشمس أي بعدما عمل وأخذ أجرته ولم يستطع أن يسدد ، يلزم على من أخذ الثوب أن يُعيده إليه لينام به لأنه كيف ينام عارياً وقد يكون ليس عنده غطاء . وإن ظلمه وأبقى الثوب عنده فمن ضيقه واحتياجه يصرخ إلى الله وحينئذٍ يسمعه لأنه رحيم وينتقم ممن ظلمه لاستغلاله للفقير . وتظهر مراحم الله أيضاً على المحتاجين فيما تنص عليه الشريعة بعدم جواز ارتهان الأرملة لأجل ظروفها الخاصة بل تقترض بدون ارتهان شئ ( تث 24 : 17 ) . ع 28 : صورة أخرى للظلم وهي الشتيمة ، فمهما تضايق الإنسان يجب ألا يتطاول بالشتيمة على الله أو على رئيس شعبه بل يحتمل وسيفهم فيما بعد سبب الضيقة التي تمر به ولعل السبب يكون خطيته . (4) سلب حقوق الله ( ع 29 - 31 ) : ع 29 : يتمادى الإنسان في خطية الظلم فلا يكتفي بظلم البشر بل يتجاسر ويظلم الله أيضاً : أولاً : بسب الله وهو متذمر ( ع 28 ) . ثم في هذه الآية بعدم تقديم البكور سواء من الغلال التي تُجمع في البيدر ( الجرن ) أو من العنب والزيتون الذي يُعصر في المعصرة أو من بكور الأبناء حيث تقدم عنهم فدية كما ذُكر في ( ص 13 : 13 ) . ع 30 : كذلك يطالبهم الله بتقديم بكور الحيوانات مثل البقر والغنم وتظهر رحمة الله في عدم أخذ الحيوان إلا بعد سبعة أيام ليرضع من أمه اللبن الأساسي المغذي له واحتراماً لأمومة الأم نحو رضيعها ، فهو إشفاق على الحيوان . + قدم البكور والعشور لتنال بركة الله في كل ممتلكاتك واعلم أن الله ليس محتاجاً لعطاياك ولكن لتظهر محبتك لله وتعاطفك مع الفقراء واهتمامك باحتياجات الكنيسة فيعوضك الله ببركات كثيرة . ع 31 : ينهاهم عن أكل الحيوان المُفتَرَس لأنه نجس لسببين : (1) أنه مسَّ حيواناً نجساً وهو الحيوان المفترِس . (2) أن دمه لم يخرج منه بل حُبِسَ فيه فيصير نجساً . ويُوصيهم بطرحه لتأكله الكلاب . فبهذا يدعوهم للقداسة ليس فقط في أكل اللحوم الطاهرة بل في كل حياتهم لتكون قلوبهم نقية من الشر ومحبين لله .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح