كلمة منفعة
المحبة تختبر بالألم، وتختبر بالضيقة، والبذل.والذي لا يستطع أن يبذل، هو إنسان لا يحب.. فإذا أحب، بذل كل شيء.
— المحبة تبذل
سفر الخروج 24
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون
العهد مع الله وصعود موسى الجبل
(1) دعوة موسى لصعود الجبل ( ع 1 ، 2 ) :
ع 1 : صعد موسى للمرة الأولى عندما دعاه الله لاستلام الوصايا والشريعة ( ص 19 ) ، وبعد أن سمع الوصايا العشر نزل إلى الشعب ليخبرهم فوجدهم مرتعدين من منظر الجبل المدخن ( ص 20 : 18 - 20 ) ، فطمأنهم وصعد ليسمع أحكام الشريعة التي ذُكرت في ( ص 21 - 23 ) . ويدعوه الله مرة أخرى ليأخذ رسم خيمة الاجتماع وفي هذه المرة يدعو معه هارون وابنيه ناداب وأبيهو وسبعين من شيوخ إسرائيل الذين هم بمثابة رؤسائهم وقضاتهم وذلك لأنه سيأخذ رسم خيمة الاجتماع والتي ستحتاج لعمل هارون الكهنوتي هو وبنيه . وطلب منهم أن يسجدوا عند سفح الجبل وعلى بُعد منه ، لقداسة الجبل حيث أن الله حلَّ عليه بالدخان والضباب والنار ، ليكونوا ممثلين للشعب في الخضوع لله كما نسجد الآن في الكنيسة أمام الهيكل لأن فيه يحل المسيح بجسده ودمه .
ناداب وأبيهو : إبنا هارون وقد تقدما مع أبيهما وعمهما ورأيا ولكنهما أخطاءا فيما بعد بتقديم نار غريبة أمام الله فماتا مع أن وضعهما كان يؤهلهما للتقدم في الكهنوت والإلتصاق بالله ( لا 10 : 1 ) .
+ إستغل الفرصة الآن لترتبط بالكنيسة وأسرارها وإن كان لك فرصة للخدمة فلا تتركها ، واثبت في اتضاع أمام الله في كل وصاياه وتعاليم الكنيسة لأن التهاون كان سبباً في هلاك الكثيرين الذين كانوا قريبين إلى الله مثل ناداب وأبيهو الكاهنين ويهوذا الإسخريوطي تلميذ المسيح .
ع 2 : تترك هذه المجموعة الشعب وتقترب نحو الجبل ، أما الذي سيصعد الجبل ويتقدم إلى الله فهو موسى فقط لأجل نقاوته وقداسته .
(2) دم العهد ( ع 3 - 8 ) :
ع 3 : أخبر موسى الشعب المجتمع بما سمعه من الله سواء الوصايا العشر أو الناموس ( ص 20 - 23 ) ، فأعلن الشعب خضوعه واستعداده لطاعة أوامر الله .
ع 4 : كتب موسى الوصايا العشر والناموس قدر ما تذكر بنعمة الله ، وفيما بعد أخذ الوصايا العشر مكتوبة بيد الله على لوحين ، وتعبيراً عن شكره لله بنى مذبحاً أسفل الجبل واثني عشر عموداً حوله يُمثلون أسباط بني إسرائيل الإثنى عشر ليُعلن أن خلاص كل الشعب يعتمد على الذبيحة المقدمة التي ترمز للمسيح المصلوب .
ع 5 : محرقات : ذبائح تُحرق كلها على المذبح إرضاءً لله . ذبائح سلامة : ذبائح تُذبح ويُقدم جزء منها على المذبح والباقي يأكل منه الشعب . أمر موسى بعض الشباب بتقديم ذبائح لله من الثيران شكراً على وصاياه التي وهبها لهم إذ لم يكن قد حدد بعد سبط لاوي للخدمة وهارون للكهنوت .
+ إستغل وقتك أيام شبابك وفي الوقت الذي تستطيع أن تقدم لله عبادة فيه فقد تأتي أوقات يضعُف جسدك أو تُعطلك مشاغل الحياة فرصيدك من العمل الروحي يُذكرك بالله ويُعيدك إليه فتلهج وتكرر كلام الله الذي عشته سابقاً معه وتتمتع كل أيامك به . وأيام الشباب ليست فقط في عمر معين بل في كل وقت تستطيع أن تعمل فيه مهما كان عمرك مادام الله قد أعطاك قوة لتعمل .
ع 6 : عند ذبح الثيران أمر موسى فجمعوا دماء في طسوس أي ( طشوت ) وهي أواني متسعة وضع فيها نصف الدم ، أما النصف الآخر من الدم فرشّه على المذبح إعلاناً منه أن هذا الدم هو الذي يرضى به الله عنهم وهو يرمز لدم المسيح الفادي .
ع 7 : كتاب العهد : وصايا الله وشريعته هي عهد بينه وبين شعبه إذا حفظوها باركهم في كل حياتهم . قرأ موسى الوصايا والناموس التي كتبها في كتاب ولما سمع الشعب كلام الله أكدوا ثانية إستعدادهم لطاعته .
ع 8 : رش موسى الدم الذي في الطسوس على الشعب ليقدسهم به ، إذ هو رمز لدم المسيح المخلص والذي نناله اليوم في أسرار الكنيسة ، ويسميه دم العهد لأنه عهد بين الله وشعبه إن أطاعوا وصاياه يكون لهم إلهاً ويحفظهم ويخلصهم من كل شر .
(3) رؤية الله ( ع 9 - 11 ) :
ع 9 : نفَّذ موسى كلام الله المذكور في ( ع 1 ، 2 ) وصعد على الجبل فاقترب هو وهارون وناداب وأبيهو والسبعون شيخاً إلى أسفل الجبل .
ع 10 : ذات السماء : مثل السماء نفسها . عندما اقتربوا من الجبل ظهر الله عليه بشكل لعله شكل إنسان وتحت قدميه رأوا شيئاً عظيماً لم يستطيعوا أن يحددوه فقالوا عنه أنه " شبه صنعة " أي شئ مصنوع بيد الله ، فهو يُشبه سحاب ولكن لونه أزرق فاتح ونقي مثل العقيق الأزرق الشفاف وهو أحد الأحجار الكريمة الغالية وكان لونه بلون السماء النقية . وقد يكون ظهر بشكل نور عظيم أو أي منظر مهوب وأسفله صنعة من العقيق . ومعنى هذا أن الله قد ظهر شئ من مجده وبهائه ولكنهم بالطبع لم يروا الله نفسه كما قال " الإنسان لا يراني ويعيش " ( حز 33 : 20 ) .
ع 11 : أشراف إسرائيل : هارون وابناه وشيوخ الشعب . وكل من يقترب إلى الجبل المقدس يموت لأجل عظمة الله ولكن " لم يمد الله يده " أي لم يضر الشعب عندما اقتربوا من الجبل لأن الله هو الذي قدسهم ورعاهم . وقد فرحوا جميعاً برؤية الله وتعبيراً عن فرحهم جلسوا ليأكلوا من الطعام الذي أخذوه معهم وهي ذبائح السلامة التي قدمها الفتيان بيد موسى ( ع 5 ) .
+ عندما تتمتع برؤية الله في صلواتك وتأملاتك ، تتحول حياتك إلى بركة فتستطيع أن تعمل كل شئ بقداسة سواء الأكل أو الشرب أو النوم أو التسلية لأن كل شئ طاهر للطاهرين .
(4) صعود موسى الجبل ( ع 12 - 18 ) :
ع 12 : أمر الله موسى أن يتقدم ليصعد الجبل حتى يعطيه الوصايا العشر المكتوبة على لوحين من حجر وكذلك الناموس الذي كتبه الله بنفسه . فمع أن موسى كتب الوصايا والناموس بعد نزوله من الجبل ولكن الله يكتبها له بنفسه لعله يكون قد سقط منه أي شئ منها سهواً .
ع 13 : جبل الله : هو جبل سيناء . تقدم موسى صاعداً الجبل وتبعه يشوع تلميذه الخاص ، فقد حرص موسى على تلمذة آخرين مثل يشوع وكذلك الرؤساء شيوخ إسرائيل ليقودوا الشعب خاصة وأن يشوع احتاج إلى تلمذة خاصة لأنه سيقود الشعب بعد موسى .
+ إهتم أن تعطي كل ما تعرفه لآخرين وتتلمذهم حتى يعطوا هم أيضاً وهكذا ... ، فلا تكون أنانياً بل مهتماً بتعليم الكل ليس فقط عن طريقك بل أيضاً عن طريق من تلمذتهم .
ع 14 : أما الشيوخ السبعون فقال لهم يكفيكم الإقتراب من سفح الجبل ورؤية الله في شكل العقيق . وقبل أن يودعهم قال لهم إن حدث خلاف بينكم في شئ فارجعوا إلى هارون وحور وهو تلميذ أيضاً لموسى كان يسند يده عندما كان يصلي حتى يتغلبوا على عماليق ( ص 17 : 12 ) ، وهو جد بصلئيل الذي قاد العاملين في إقامة وعمل خيمة الإجتماع ( ص 35 : 30 ، 31 ) ، ويرى بعض علماء الكتاب المقدس أنه زوج مريم أخت موسى ، ويقوم السبعون شيخاً بالقضاء لبني إسرائيل في قضاياهم المختلفة .
ع 15 ، 16 : تقدم موسى ومعه تلميذه يشوع ليصعدا الجبل وهنا رأوا الجبل وقد تغطى بالسحاب دليلاً على حضور الله ، لأن السحاب يُشير إلى السماء ، فالله يسمو عن عقولنا وفكرنا . وظل هذا السحاب مغطياً الجبل ستة أيام وكلما رفع موسى ويشوع عيونهما وجدا سحاباً كثيفاً يغطي الجبل . وقد تركهما الله هذه المدة ليشعرا بمخافته ، وبعد ستة أيام دعا الله موسى ليدخل وسط السحاب .
ع 17 : كانت قمة الجبل تبدو كأنها مغطاة بالنار فوق السحاب إعلاناً أيضاً عن حضور الله الذي هو نار آكلة تسحق كل شر . وكان كل شعب إسرائيل يرى هذا المنظر العجيب من بعيد حتى يخافوا الله ويتقدسوا .
ع 18 : ترك موسى يشوع تلميذه في وسط الجبل وصعد نحو القمة واختفى وسط السحاب ليقابل الله ويبقى معه أربعين يوماً يتمتع فيها بالحديث معه ويعرف منه رسم خيمة الإجتماع ويستلم لوحي الوصية والشريعة ، أي أنه في هذه المرة لم يصعد لفترة قصيرة كما في المرات السابقة بل ظل 40 يوماً . وقد صعد مرة أخرى وظل 40 يوماً أخرى ( خر 34 : 28 ) ليستلم لوحي الشريعة بعد كسر اللوحين الأولين . وكان صومه بمعونة إلهية لأن الإنسان العادي لا يحتمل الصوم 40 يوماً وهكذا صام إيليا أيضاً بمعونة الله ( 1مل 19 : 11 ) وكانا هذان رمزاً لصوم المسيح عنا أربعين يوماً وأربعين ليلة ( مت 3 ) . وكما صام موسى 40 يوماً فاستلم كلمة الله مكتوبة في اللوحين والشريعة ، هكذا المسيح أيضاً بعد صومه 40 يوماً قدم بشارته على الأرض ثم موته على الصليب أي أنه هو كلمة الله فدانا لنحيا به .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح