كلمة منفعة
الصمت في مرحلته البدائية، هو اتقاء لأخطاء اللسان وكما يقول الكتاب: (كثرة الكلام لا تخلو من معصية) وكما يقول القديس أرسانيوس: (كثيرًا ما تكلمت فندمت، أما عن سكوتي فما ندمت قط).
— الصمت
سفر الخروج 12
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر
الفصح وخروج بني إسرائيل من مصر بعد ضربة الأبكار
(1) شريعة الفصح ( ع 1 - 14 ) :
ع 1 ، 2 : أول شهور السنة : كان شهر أبيب هو السابع في السنة المدنية ودعوه أيضاً نيسان بعد السبي البابلي وجعله الله أول شهور السنة الدينية لأن ذبح خروف الفصح يتم في أوله وتم فيه خروج بني إسرائيل من مصر ، وبهذا صار لليهود سنة مدنية يكون شهر أبيب هو السابع منها وسنة دينية يكون شهر أبيب هو الأول فيها أي الفرق بين السنتين ستة شهور . وكلمة أبيب تعني السنبلة الخضراء لأن هذا الشهر يأتي في الربيع وقد أخذ الأقباط نفس الاسم ووضعوه في شهورهم ولكن في ميعاد آخر وهو الصيف . بعد خروج موسى وهارون من قصر فرعون لآخر مرة ، أعلن لهما الله أهم شريعة في العهد القديم وهي عيد الفصح لأنها محور العهد القديم إذ ترمز بوضوح لفداء المسيح . فحدد لهما أن الشهر الذي هم فيه وهو شهر أبيب يكون رأس الشهور وأولها ، ويقصد أن الفداء هو أساس الإيمان وبداية كل شئ والذي ننال نتائجه في العهد الجديد من خلال الأسرار المقدسة .
ع 3 ، 4 : بحسب بيوت الآباء : أي بحسب عدد العائلات أو الأسر في كل سبط . بحسب عدد النفوس : عدد أفراد الأسرة . كل واحد بحسب أكله : أي أن مقدار الطعام للكبار أكثر من الأطفال .
تتلخص الشريعة في أن كل بيت يأخذ شاة ليذبحها عنه ويأكل منها وتكون الشاة في حجمها حسب عدد أفراد الأسرة ، أي أن المسيح يشبع الأسرة كلها كبيرة كانت أم صغيرة . إن كان عدد الأسرة قليل يأخذ معه جاره ويذبحان شاة واحدة. وهذا الجار يرمز للأمم أي أن شعب الله ينادي بالمسيح ليؤمن العالم كله . ميعاد أخذ الشاة هو اليوم العاشر وهذا يرمز أنه بعد الوصايا العشر في العهد القديم يأتي المسيح الفادي .
ع 5 : يشترط الله في الشاة التي ستُذبح ما يلي :
صحيحاً : لأن المسيح هو حمل بلا عيب أي بلا خطية .
ذكراً : لأن المسيح ذكر أي عريس للنفس .
ابن سنة : أي ممتلئ من الحيوية والشباب كما المسيح مصدر الحياة .
الخرفان أو المواعز : يتميز الخروف أو الماعز بالطاعة والهدوء ، فهو يرمز للمسيح الذي أطاع حتى الموت وكان في سلام دائم .
ويظهر من هذا أن خروف الفصح هو رمز واضح للمسيح المصلوب . واختيار الخروف ذكراً ليس فقط لأنه يرمز للمسيح ولكن أيضاً :
1- لأنه يفدي ذكور بني إسرائيل الذي كانوا يموتون من قسوة العمل أو يقتلهم فرعون بإلقائهم في النهر ( ص 1 ) .
2- لأنه يفدي أبكار بني إسرائيل الذكور في الوقت الذي يقتل فيه الملاك أبكار مصر .
ع 6 : يُحفظ حتى اليوم الرابع عشر للتأكد من سلامته حتى لا يقدم لله شيئاً عائباً ، واليوم الرابع عشر الذي يكون فيه القمر بدراً . والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح هو فادي الكنيسة في كمال بهائها ولمعانها . وبقاءه أربعة أيام له معاني روحية ونفسية أخرى بالإضافة للتأكد من سلامته وهذه المعاني هي :
1- شعور العائلة أن الخروف صار كواحد من أفرادها كما أن المسيح عاش بين اليهود كواحد منهم ثم فداهم وفدى البشرية .
2- بقاءه أربعة أيام يرمز لعبوديتهم 400 سنة في مصر .
3- ليتأملوا ويفكروا في خلاصهم الذي سيتم بذبح الخروف الذي يرمز للمسيح .
في العشية : وهو ما يسمى عند اليهود العشاء الأول أي غروب الشمس حين تميل الشمس نحو الغرب في الساعة التاسعة أي الثالثة ظهراً بالتوقيت الحالي . أما العشاء الثاني فهو غياب الشمس بكل آثارها أي الشفق الأحمر وهذا في الساعة الحادية عشر أي الخامسة مساءً بالتوقيت الحالي . فالخروف يُذبح بين العشاءين أي من الساعة التاسعة إلى الحادية عشر ، وقد مات السيد المسيح على الصليب في الساعة التاسعة أي بعد العشاء الأول في نفس وقت ذبح خروف الفصح .
ع 7 : بعد ذبح الخروف يأخذون من دمه ويلطخون :
القائمتين : أي حلق الباب يميناً ويساراً وهو يرمز للعهدين القديم والجديد ويرمز أيضاً لليهود والأمم فالمسيح مُخلص الكل .
العتبة العليا : أي حلق الباب من أعلى وهي ترمز لفكر الإنسان ورأسه أي أهم ما فيه ولم يلطخ العتبة السفلى لئلا يدوسه الناس عند دخولهم إلى البيت .
ع 8 : مشوياً : رمزاً لآلام المسيح ، وكانوا في العادة يشوونه عن طريق سيخين متعامدين أي بشكل صليب رمزاً لصلب المسيح . والشي أيضاً هو أسرع طريقة لطهي اللحم فيذكرهم بعجلتهم عند خروجهم من مصر .
فطير : أي بلا خمير لأن الخمير يرمز للشر والفطير يرمز للنقاوة أي يأكلونه بقلب نقي ولأنهم كانوا متعجلين في الخروج من مصر لم يختمر عجينهم فأكلوه فطيراً بعد أكلهم الفصح .
أعشاب مرة : ترمز لمرارة الخطية التي تزول بدم المسيح الفادي أي الخروف المذبوح المشوي ، فالمرارة ترمز للتوبة عن الخطايا التي مررت النفس بالإضافة إلى أنها تشير إلى مرارة العبودية التي قاسوها في مصر .
ع 9 : نيئاً أو مطبوخاً : وهو يرمز للميوعة الروحية والتكاسل والتسيب بالإضافة إلى أن اللحم النيئ يكون بدمه وهذا ما حرمته الشريعة بعد ذلك وكان عرفاً قبل الشريعة ، فلا يشاركوا الوثنيين الذين يأكلون اللحم بدمه .
رأسه مع أكارعه وجوفه : أي نأخذ المسيح كله في داخلنا ولا نهمل أي وصية من وصاياه حتى لو بدت صغيرة مثل الأقدام أي الأكارع . ونأخذ أعماق الوصية أي جوف الخروف .
ع 10 : نظراً لقداسته وأهميته يؤكل كله ولا يبقون منه شيئاً حتى لا يتعرض للفساد أو الإختلاط بأي أطعمة . وحرقه لتأكيد موت المسيح عنا وعدم تعريض اللحم للفساد . ولذلك في العهد الجديد لا تُبقي الكنيسة بعد القداس شيئاً من ذبيحة المسيح على المذبح أي جسده ودمه . كما أن أكله في ليلة واحدة دون أن يبقوا منه للصباح يُذكرهم بأكلهم الفصح وخروجهم من مصر في ليلة واحدة وخلاصهم من العبودية .
ع 11 : يشترط أيضاً في طريقة أكله أن يأكلونه وهم مستعدون للرحيل ، لأنهم كانوا سيتركون مصر بعد ساعات قليلة إذ ضرب الملاك الأبكار وطلب منهم المصريون أن يُسرعوا في الخروج من مصر . ويُعبر عن الإستعداد للرحيل بما يلي:
أحقاؤكم مشدودة : أي يربطوا وسطهم بحزام جلدي دليل على الإستعداد للسفر أو العمل والجهاد . وهذه هي صفات المجاهد روحياً أي عدم التدليل والإستعداد بنشاط للتعب في العبادة والخدمة .
أحذيتكم في أرجلكم : الأحذية ترمز إلى الوقاية من أشواك الأرض التي ترمز إلى أشواك الخطية . ويخبرنا بولس الرسول بأن الأحذية هي استعداد إنجيل السلام أي تنفيذ الوصايا .
عصيكم : العصا ترمز لقوة الله وللصليب ولعصا موسى ، أي يعتمدوا على قوة الله .
بعجلة : بسرعة لأن هذا يُظهر إهتمامهم به ولأن فرعون كان سيتعجلهم للخروج من مصر نتيجة خوفه بعد ضربة الأبكار ( ع 31 ) . وترمز لليقظة الروحية والإهتمام بالجهاد الروحي وعدم تأجيل التناول بسبب مشاغل الحياة .
فصح : ومعناها عبور وفي القبطية بصخة وذلك تذكار لعبور الملاك المُهلك عن بيوتهم وقتل أبكار مصر ، فهو سبب خلاصهم إذ بدم خروف الفصح نالوا الخلاص .
ع 12 : أجتاز في أرض مصر : تمر قوة الله الممثلة في الملاك المهلك في كل مصر . تظهر الضربة العاشرة مع باقي الضربات قوة الله فوق كل قوة الآلهة الوثنية ، فتخضع فرعون الذي كان إلهاً لأن أبكار الكل ، ومنهم بكر فرعون ، ستموت .
ع 13 : يؤكد بوضوح أن حماية أبكار شعبه هي بالدم الملطخ على الأبواب ويرمز لدم المسيح الذي يحمينا من حروب إبليس ونناله من خلال الأسرار المقدسة . فعندما يعبر الملاك يرى الدم فلا يقتل أحداً في هذا البيت نتيجة إيمانهم وطاعتهم لله في ذبح الخروف وتلطيخ الباب بالدم .
ع 14 : طلب الله من موسى أن لا يصنعوا هذا الفصح مرة أخرى ولكن يُقام عيد الفصح سنوياً ليستعدوا للمسيح الآتي لفداءهم والذي يرمز إليه خروف الفصح ويستمروا في عمل الفصح طوال أجيالهم حتى يأتي المسيح فصحنا الجديد ويفدينا على الصليب .
+ إهتم بالإستعداد للتناول من الأسرار المقدسة حتى تعمل فيك بقوة مهما كانت الظروف المحيطة بك صعبة .
(2) شريعة الفطير ( ع 15 - 20 ) :
ع 15 : الخمير يرمز للشر لذا طلب الله من بني إسرائيل بعد عمل الفصح في مساء اليوم الرابع عشر أن يأكلوا فطيراً دليل على النقاوة ويظلوا يأكلونه لمدة سبعة أيام من اليوم الخامس عشر ( من مساء اليوم الرابع عشر ) حتى يوم الحادي والعشرين . تُقطع تلك النفس من إسرائيل : تُفرز وتبعد عن جماعة بني إسرائيل .
ع 16 : محفل مقدس : أي يخصص هذا اليوم لعبادة الله وأعمال الخير . يضيف الله أيضاً عمل عيدين للفطير في اليوم الأول وهو الخامس عشر وفي اليوم الأخير وهو الحادي والعشرون في هذا العيد ، فيأتون إلى خيمة الإجتماع ويقدمون صلوات وقد يُضاف إليه وعظ . ويأكلون الفطير إظهاراً لنقاوة قلوبهم ويتفرغون في العيد كل سنة ويتركون أعمالهم اليومية فلا يعملون أي عمل مادي إلا أكل الطعام . وأعياد اليهود سبعة كما ذُكر في ( لا 23 ) .
+ إهتم أن تنقي القلب بالتوبة خاصة في الأعياد والمناسبات الروحية حتى تتفرغ لعبادة الله والتمتع بعشرته .
ع 17 : في هذا اليوم عينه : أي اليوم الخامس عشر من نيسان . أخرجت أجنادكم : دعاهم أجناده لأنهم شعبه المطيعون لأوامره كالجنود . وقال أخرجت مع أنهم لم يخرجوا بعد لأنه تعالى قد قرر ذلك فمن المحتم أن يتممه . طالبهم الله بالإستمرار في هذه الشريعة طوال حياتهم وحياة أولادهم فهذه الأعياد تساعد على السلوك النقي أمام الله وهو الناتج من ذبح الخروف الذي يرمز لفداء المسيح فمنه ننال النقاوة في سلوكنا .
ع 18 - 20 : في الشهر الأول : أي شهر أبيب وإذا تنجس إنسان لأي سبب يعمله في الشهر التالي في اليوم الرابع عشر ( عد 6 : 6 - 13 ) . أعلن أهمية التمسك بأكل الفطير ومن يخالف ذلك يُقتل سواء من :
الغريب : أي اليهود الدخلاء وهم من انضموا إلى اليهود واختتنوا سواء من المصريين أو الكنعانيين أو أي شعب آخر .
مولود الأرض : يقصد نسل يعقوب وأولادهم أي اليهود الأصليين غير الدخلاء الذين ولد آباؤهم في أرض كنعان أي أرض الميعاد . وقد عُمل الفصح الأول في مصر والثاني في برية سيناء على يد موسى والثالث في كنعان على يد يشوع ( يش 5 ) بعد التيهان 40 سنة في البرية ، وكان من المفروض أن يُعمل سنوياً كما أمر الله .
+ من يعصى ويرفض وصية الله يستحق الموت ، ولكن رحمته تُطيل أناته عليك لعلك تتوب فتقبلك وترفع عنك حكم الموت بدم المسيح .
(3) موسى يُعلم الشعب شريعة الفصح ( ع 21 - 28 ) :
ع 21 : أوصى موسى كل الشعب بأن يعدوا كل واحد خروفاً ليذبحه ويقدمه فصحاً للرب .
ع 22 : الزوفا : نبات مثل الزعتر وهي عروق عليها أوراق خضراء ضعيفة تشبه نبات البقدونس . وإن كان دم خروف الفصح يرمز لدم المسيح أي عمل النعمة ، فالزوفا ترمز للجهاد البشري الذي رغم ضعفه مثل أوراق الزوفا لكنه ضروري لنوال الخلاص . طلب منهم موسى بعد ذبح الخروف أن يضعوا دمه في إناء من المعدن أو الفخار يُسمى الطست ( أروانة أو طشت صغير ) ثم يأتون بباقة أو حزمة من نبات الزوفا ويغمسون هذه الحزمة في الدم ويلطخون بها العتبة العليا للباب وقائمتيه يميناً ويساراً . وطلب منهم في هذه الليلة أن يحتموا داخل بيوتهم وراء هذا الباب الملطخ بالدم وهكذا لا يؤذيهم الملاك المُهلك الذي سيقتل أبكار المصريين .
+ التوبة والتمسك بوصايا الله والتناول من أسراره المقدسة يحمي من دينونة الله ولا يستطيع الشيطان أن يؤذيك .
ع 23 : يعبر الله من خلال الملاك المُهلك فيرى الدم الذي يحمي من هم داخل البيت ولا يؤذيهم أما الذي لا يؤمن بالله ولم يُلطخ بابه بالدم يتعرض لقتل بكره .
+ إن آمنت تحيا مطمئناً محتمياً بالله وتبعد عنك المخاوف والقلق فتحيا سعيداً أيضاً .
ع 24 ، 25 : طلب منهم المواظبة على عمل الفصح كل سنة طوال حياتهم وبعد دخولهم أرض الميعاد .
ع 26 - 28 : طلب منهم تعليم أولادهم عيد الفصح وهو تذكار حماية الله لأولاده من الشر كما حدث في مصر بعدم قتل أبكارهم . فوافق الشعب وأعلنوا خضوعهم بسجودهم لله ومضوا ونفذوا ما قاله موسى وذبحوا الغنم ولطخوا الأبواب بالدم.
(4) ضربة الأبكار ( الضربة العاشرة ) ( ع 29 - 33 ) :
ع 29 ، 30 : بعد أن ذبح بنو إسرائيل الغنم ولطخوا الأبواب بالدم عبر الملاك المُهلك بيوتهم في نصف الليل ولكنه دخل بيوت المصريين جميعاُ وقتل أبكارهم ، سواء بكر أعظم إنسان وهو فرعون أو أضعف إنسان وهو الأسير ، ويبدو أن دخول الملاك كان بصوت قوي داخل البيت فأيقظ الكل وقتل البكر فصرخ البكر وكل أهل بيته فكان صراخ في كل مصر. وكان البكر وهو يموت يعلن سبب موته وهو منع بني إسرائيل من الخروج كما جاء في الأسفار القانونية الثانية ( سفر الحكمة 18 : 18 ) .
ع 31 ، 32 : أسرع فرعون باستدعاء موسى وهارون أثناء الليل وترجاهم أن يخرجوا مع كل شعب إسرائيل ومعهم غنمهم ليعبدوا الله كما يريدون ، بل طلب أيضاً من شدة رعبه أن يباركوه أي يصلوا من أجله لأنه خاف أن يقتله إلههم .
ع 33 : ساد شعور عام في مصر أنهم جميعاً معرضين للموت فألحوا على بني إسرائيل أن يخرجوا بسرعة خوفاً منهم لئلا يموتوا مثل أبكارهم .
+ الله قادر أن يعطيك نعمة ومهابة في أعين الآخرين حتى من يعادوك ويسيئون إليك ، فيخضعوا لك ويخافوا أن يسيئوا إليك . فلا تنزعج إن طالت إساءاتهم فإلهك يرى كل شئ ويوقفهم في الوقت المناسب ويُحول كل شرهم لفائدتك ويحسب لك في السماء كل احتمال احتملته من أجله .
(5) سلب المصريين ( ع 34 - 36 ) :
معاجنهم : آنية خشبية خفيفة . من كثرة إلحاح المصريين على بني إسرائيل للخروج ، أسرعوا يجمعون حاجياتهم . وكان عجينهم بلا خمير فحملوا معاجنهم بالعجين الذي فيها والباقي وضعوه في ثيابهم أي في ملاءات أو جلاليب وصروها في صُرر وحملوها على أكتافهم ليخرجوا بسرعة من مصر .
" قبل أن يختمر " لا تعني أنهم كانوا سيضعون خميراً فيه ، لأن الله أمرهم بأكل فطير أي خبز بلا خمير ، ولكن ليعلن أن الدقيق كان معجوناً بالماء منذ بضعة ساعات وبالتالي لا يمكن أن يصير مختمراً وكانوا سيعدونه كأقراص فطير بعد بضع ساعات أي مع فجر اليوم الجديد .
ع 35 : نفَّذ بنو إسرائيل كلام الله ، فطلبوا من المصريين ذهباً وفضة وكذا أيضاً ثياباً ليستعيروها منهم في رحلتهم إلى البرية .
ع 36 : أعطى الله مهابة ومخافة لبني إسرائيل في أعين المصريين فأعطوهم كل ما طلبوه مع علمهم أنهم خارجون إلى الصحراء ولن يعودوا وأن ما استعاروه لن يُرد إليهم وقد فعلوا هذا رعباً من بني إسرائيل ، وبهذا استرد بنو إسرائيل شيئاً من حقوقهم ، فسلبهم الجزئي للمصريين إستعادة لشئ مما سلبه المصريون منهم بتسخيرهم سنيناً طويلة .
+ لا تنزعج إن ضاعت حقوقك سنيناً طويلة ، فإلهك الذي يرعاك سيعوضك في الوقت المناسب وسيعطيك ما هو أفضل منها وهو العطايا الروحية فتنال سلاماً وتعزية وراحة بالإضافة إلى بركات مادية مثل حمايتك من مخاطر كثيرة يمكن أن يسقط فيها غيرك ويعطيك فرصة أن ترتبط وتتمتع بعشرته .
(6) إرتحال بني إسرائيل من مصر ( ع 37 - 39 ) :
ع 37 ، 38 : تحرك بنو إسرائيل من رعمسيس وهي المحافظة أو المديرية التي في أحد أطرافها مدينة تنيس وتحركوا نحو الجنوب الشرقي إلى مدينة سكوت ومعناها خيام ( خريطة 2 ) لأن فيها نُصبت خيام كثيرة ، وتبعد سكوت 15 كم عن رعمسيس . وتقع رعمسيس مكان محافظة الشرقية حالياً ، وكان اتجاههم نحو الجنوب الشرقي أي اتجاه الإسماعيلية الحالية وجنوبها . وترمز رعمسيس للفساد الذي ينبغي أن يخرج منه الإنسان الروحي ويذهب إلى سكوت وهي الخيام أي يتغرب عن العالم فيجد الله . كان عدد الخارجين 600 ألف من الرجال وأكثر منهم قليلاً النساء أي حوالي 800 ألف بالإضافة للأطفال أقل من 18 سنة وهم حوالي 500 ألف ويُضاف إليهم اللفيف وهم العبيد وغير اليهود الذين آمنوا بالله واختتنوا وانضموا إلى اليهود وهم حوالي 100 ألف فيكون المجموع تقريباً 2 مليون . وكان معهم عدد كبير من الماشية التي باركها الله فصارت كثيرة ليقدموا ذبائح له كما يريدون . ورقم ( 6 ) يرمز لكمال العمل الإنساني لأن الله أكمل خلقة العالم في ستة أيام وفي اليوم السادس خلق الإنسان ، أما رقم ( 100 ) فيرمز للجماعة ورقم ( 1000 ) يرمز للأبدية فيكون المعنى الرمزي لـ 600 ألف كمال العمل الإنساني للجماعة المؤمنة بالله الخارجة عن مصر وهدفها الحياة مع الله في البرية للحصول على الحياة السماوية .
+ يلزمك أن تترك أماكن الخطية وتتغرب عن العالم لكي ما ترى الله . فتنازل عن لذتك وراحتك لتجد الله إذ أن الماديات الكثيرة يمكن أن تشغلك وتُحول ميولك وطموحاتك نحوها ، فضع لها حدوداً واستخدمها بمقدار حتى تستطيع أن تستمر وتنمو في محبتك لله .
ع 39 : خبز ملة : عجين يُخبز على حجارة ساخنة من أشعة الشمس ويتركونه حتى ينضج . عند وصولهم إلى سكوت نصبوا خيامهم وخبزوا عجينهم على أحجار منتشرة في الصحراء وكان العجين فطيراً بلا خمير لأنهم خرجوا سريعاً من مصر .
(7) زمن خروج بني إسرائيل ( ع 40 - 42 ) :
ع 40 : 1- توضح هذه الآية بصورة محددة أن زمن وجود شعب بني إسرائيل في أرض مصر كان مدته 430 سنة وخاصة أن موسى النبي قد عبَّر بتدقيق عن هذا الأمر بقوله " إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر " ( ع 40 ) ثم " عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة " ( ع 41 ) . ويُلاحظ أيضاً أن موسى النبي هو شاهد عيان لهذه الفترة وعاش الجزء الأخير منها بنفسه في مصر مع شعبه .
2- ذُكرت هذه المدة أيضاً في مكانين آخرين بالكتاب المقدس على أنها 400 سنة وهذا للتقريب ولكنها بالتدقيق 430 سنة كما ذكرنا ، وهذان المكانان هما :
أ- عندما خاطب الله إبرام في ( تك 15 : 13 ) وأنبأه أن نسله سوف ينزل في أرض غريبة لمدة 400 سنة .
ب- عندما تحدث استفانوس قبل استشهاده ( اع 7 : 6 ) وقال أن نسل إبراعيم كان متغرباً لمدة 400 سنة في أرض غريبة يُستعبد فيها .
3- يذكر بولس الرسول في ( غل 3 : 16 ، 17 ) أن هذه المدة هي 430 سنة ، ولقوله أنها من إبراهيم حتى موسى الذي أخذ الناموس ظن البعض أنها تبدأ من إبراهيم حتى موسى وبالتالي تكون المدة التي قضوها في مصر أقل من 430 سنة ولكن إذا دققنا في ( غل 3 : 16 ) نلاحظ أنه يقول في " إبراهيم ونسله " والمقصود بنسله يعقوب الذي دخل هو وأولاده الإثنى عشر وأحفاده إلى مصر وقضوا بها 430 سنة . وفي نفس الوقت يقصد بنسل إبراهيم المسيح الذي يكمُل فيه إتمام المواعيد بالخلاص في ملء الزمان .
ع 41 : في الليلة التي قتل فيها الملاك أبكار مصر ، أي اليوم الخامس عشر من شهر أبيب ، خرج كل بني إسرائيل ويسميهم " أجناد الرب " لأنهم مؤمنون به وخاضعون له في حياة جادة مثل الجنود .
+ أنت جندي المسيح ضد الشيطان ، فتمسك بأسلحتك الروحية والله قادر أن يُخرجك من كل مكائده وشباكه .
ع 42 : ليلة خروج بني إسرائيل من مصر تُعد ليلة عظيمة لأن فيها ظهرت قوة الله التي تحمي أولاده وتنقذهم من الشر فينبغي أن يتذكروها ويُعيدوا لها ويشكروا الله عليها .
(8) شرائع مكملة للفصح ( ع 43 - 51 ) :
ع 43 - 45 : يعلن أن الفصح خاص فقط باليهود المختتنين ولا يأكل منه أي إنسان غريب نزيل أو ضيف عندهم ، كما يحدث الآن في كنيسة العهد الجديد ، فلا يستطيع أحد التناول من الأسرار المقدسة إلا من نال المعمودية التي يرمز إليها الختان . والعبد الغريب الذي يشتريه اليهودي ويعيش في بيته يختنه أولاً لينضم إلى الإيمان ثم يأكل من الفصح . ويرمز هذا العبد المبتاع بالفضة للإنسان المؤمن المملوك للمسيح .
ع 46 : يوضح أن الأسرة تأكل الفصح داخل البيت كما يأكل المؤمنون جسد الرب ودمه داخل الكنيسة ولا يخرجون منه إلا في حالة المريض العاجز عن الحضور للكنيسة . يشترط أيضاً عدم كسر أي عظم في خروف الفصح ، كما حدث مع المسيح فلم تُكسر عظامه بل مات مذبوحاً بنزيف داخلي . والعظام هي الجزء القوي داخل الجسم فترمز للحق والإيمان الذي لا ينكسر ثم يُذكر عن القديسين أن الله يحفظ عظامهم وواحدة منها لا تنكسر أي أن إيمانهم ثابت لا يتغير ( مز 34 : 20 ) . وكان أعضاء الأسرة يجتمعون كلهم داخل البيت محتمين وراء الدم الملطخ على الباب وهذا معناه وحدانية الأسرة واحتمائها بدم المسيح . وقد ذبحوا الفصح أول مرة في بيوتهم ، ثم ذبحوه أمام خيمة الإجتماع بعد إقامتها . وعند إقامة الهيكل في كنعان كانوا يأتون إلى أورشليم ويذبحونه أمام بيت الرب لأن الفصح أحد الثلاثة أعياد الكبرى التي يلزم فيها أن يحضر جميع ذكور بني إسرائيل إلى بيت الرب وهي أعياد الفصح والخمسين والمظال ( تث 16 : 5 ، 6 ، 16 ) .
ع 47 : يقرر هنا أن الفصح يعمله كل بني إسرائيل فهو شرط عضويتهم في شعب الله كما أن التناول شرط عضوية المسيحي في الكنيسة .
ع 48 - 51 : أكد هنا ضرورة الختان كشرط لمن يأكل الفصح وهذا للمرة الثانية في نفس الفقرة لأهمية الأمر . وأطاع كل بني إسرائيل هذه الشريعة فحفظ الله أبكارهم وأخرجهم في هذه الليلة من مصر بقوة عظيمة .
+ تمتع بأعظم نعمة في الوجود وهي التناول من الأسرار المقدسة فهي أكبر قوة تنالها وتنفرد بها عن كل البشر فتحميك وتخلصك من حروب إبليس وتعبر بك إلى الأبدية .
مقارنة بين خروف الفصح وذبيحة المسيح التي يرمز إليها
مسلسل خروف الفصح
1- ذكر ( ع 5 )
2- خروف صحيح ( ع 5 )
3- حولي ( ابن سنة ) ( ع 5 )
4- يُحفظ في اليوم العاشر حتى الرابع عشر في بيوتهم ( ع 3 - 6 )
5- يُذبح بين العشاءين أي بين الثالثة والخامسة مساءً وهي الساعة التاسعة ( ع 6 )
6- تُلطخ الأبواب بالدم فيُحمى من بداخل البيت ( ع 7 )
7- الخروف من الحيوانات الطاهرة ( ع 5 )
8- كان الخروف يُشوى على النار ( ع 8 ، 9 )
9- يُشوى الخروف جميعه رأسه وأكارعه مع جوفه ( ع 9 )
10- لا يُكسر عظم من عظامه ( ع 46 )
11- كان يؤكل معه فطير ( ع 8 )
12- يؤكل مع أعشاب مرة ( ع 9 )
13- كانوا يأكلونه وهم وقوف وأحقاؤهم مشدودة وعصيهم في أيديهم وأحذيتهم في أرجلهم استعداداً لرحيلهم من مصر ( ع 11 )
14- كانوا يأكلونه في نفس الليلة ولا يبقون منه للصباح ( ع 10 )
15- أمرهم الله بعمل الفصح فريضة أبدية في أجيالهم ( ع 14 ، 24 ، 25 )
16- كان يأكله المختونون فقط من اليهود والدخلاء ( ع 43 ، 44 ، 48 ، 49 )
17- يأكل منه الكبار والصغار أي كل أفراد الأسرة ( ع 4 )
18- كان على جميع اليهود أن يصنعوا الفصح ( ع 47 ) ويشتركوا في أكله
19- لا يأكل منه أي إنسان تنجس بأي سبب ( عد 6 : 6 - 9 )
-----
ذبيحة المسيح
ذكر
المسيح حمل بلا عيب
يرمز لبراءة المسيح ونقاوته وحيويته
المسيح بقى في أورشليم أربعة أيام قبل صلبه من اثنين البصخة ( الموافق العاشر من نيسان ) حتى صُلب يوم الجمعة وهو الرابع عشر من نيسان )
أسلم المسيح روحه على الصليب في الساعة التاسعة
بدم المسيح نخلُص من الموت أي لا نهلك ونحيا فيه
المسيح طاهر وقدوس
إجتاز المسيح الآلام وحده واحتمل نار الغضب الإلهي وفدانا
إحتمل المسيح جميع الآلام الروحية والنفسية والجسدية
لم تُكسر عظام المسيح على الصليب
المسيح نقي وطاهر
إحتمل المسيح الآلام المرة على الصليب
المؤمنون الذين يأكلون جسد المسيح ودمه يكونون على استعداد دائم للرحيل من العالم والدخول في ملكوت السموات
المسيح أتم فداءنا على الصليب في يوم واحد ونحن نأكل جسده ودمه في نفس اليوم ولا نُبقي منه لليوم التالي
المسيح أمر كنيسته بصنع ذبيحة جسده ودمه طوال حياتهم على الأرض
يأكل جسد الرب ودمه المؤمنون فقط بالمسيح الذين نالوا المعمودية المقدسة
يأكل جسد المسيح ودمه الكبار والصغار أي جميع المؤمنين
لابد أن يتناول جميع المؤمنين في الكنيسة من جسد الرب ودمه أي يكونوا في شركة واحدة
لا يتناول جسد المسيح ودمه إلا التائبون والذين نالوا سر الإعتراف
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح