كلمة منفعة
كل إنسان عاقل، يبحث بكل جهده عن كلمة المنفعة. والكلمة كما إنها للمنفعة، هي كذلك للمسئولية.
— الكلمة مسئولية
سفر الخروج 12
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاحان الحادي عشر والثاني عشر
الأصحاحان الحادي عشر والثاني عشر
الفصح
بين خروف الفصح وقيامة المسيَّا:
إن كان الفصح يُعتبر نقطة تحول في تاريخ الشعب القديم، خلاله عبروا من أرض العبودية إلى البرية منطلقين نحو أرض الموعد، لذا حمل خروف الفصح بكل طقوسه مفهومًا خاصًا، يقام في أول شهور السنة (12: 2)، يعيدونه كل عام فريضة أبدية (12: 14)، تلتزم به كل الجماعة (12: 6)، حمل أيضًا مفهومًا روحيًا يمس حياة الجماعة الكنسية في علاقتنا بالله، فلم يكن خروف الفصح مجرد تذكار لقصة تاريخية حدثت في الماضي، لكنه يمثل عملاً حاضرًا ودائمًا لله في حياة شعبه. عيد الفصح أيضًا كان يعني وجود علاقة شخصية بين كل عضو في الجماعة والله نفسه، هذا فيما يخص خروف الفصح الرمزي، أما وقد قدم السيِّد المسيح نفسه "فصحًا" حقيقيًا عن العالم كله، صارت آلامه وصلبه ودفنه وقيامته فصحًا دائمًا ومستمرًا في حياة الكنيسة، تعيده الكنيسة ليس فقط مرة كل عام، بل وفي كل قداس إلهي، بل وتختبر قوته خلال حياتها اليومية، صار هذا العمل الفصحي الإلهي موضوع لهج كل مؤمن حقيقي، خلاله يعبر من مجد إلى مجد ليدخل بالروح القدس إلى حضن الآب.
هذا ما جعل الأصحاحين الحادي عشر والثاني عشر من سفر الخروج مركزًا للسفر كله، بل وبغير مبالغة للعهد القديم كله، كما أن صلب السيِّد المسيح وقيامته هما مركز الإنجيل، لذلك رأيت الضرورة ملحة إلى تقديم دراسة دقيقة ومختصرة قدر الإمكان لخروف الفصح على ضوء التقاليد المعروفة في ذلك الحين، وعلي ضوء التقليد اليهودي، وخلال آلام السيِّد وصلبه وقيامته، لنعرف أثره في حياة الكنيسة الجامعة وفي حياة كل عضو فيها.
الفصح والتقاليد القديمة:
في أيام آدم الأول، قدم ابناه تقدمتين مختلفتين: قدم هابيل - كرجل صيد - ذبيحة دموية كفارة عن خطاياه، تسلمها بلا شك عن والديه، وقدم قايين من محصولات الأرض بكونه رجل زراعة. على أي الأحوال تسلمت البشرية هذين العملين وشوهت صورتهما خلال انحراف البشرية عن الطريق الإلهي، فصارت قبائل البدو في العالم تلطخ خيامها بعلامة الدم اعتقادًا منها أنها تطرد الأرواح الشريرة فلا تؤذيهم. أما القبائل العاملة في الزراعة فصار لها تقليد مغاير، يمتنعون عن أكل الخبز المختمر لبضعة أيام في بداية المحصول الجديد، حتى لا يدخل الخمير الخاص بالمحصول القديم مع دقيق المحصول الجديد... بهذا يرون أنهم يبدءون عامًا جديدًا بطعام جديد وحياة جديدة.
ويلاحظ أن هذين الطقسين (رش الدم والامتناع عن الخمير) لهما أصل إيماني نقي، لكن البشرية انحرفت بهما عن مسارهما الإيماني، فجاء طقس الفصح يرد الطقسين إلى مسارهما السليم من جديد.
حمل الفصح طقس "علامة الدم"، بمفهوم المصالحة بين الله والإنسان خلال دمّ الفادي، حيث يشعر المؤمن أنه كالبدو يعيش غريبًا ليس له هنا موضع يستقر فيه، إنما هو دائم العبور، في تحرك مستمر نحو أورشليم العليا، بدهن العتبة العليا والقائمتين أي عقله وقلبه لا ليطرد الأرواح الشريرة، وإنما لكي يعبر بكل ذهنه وأحاسيسه إلى الأحضان الأبدية خلال اتحاده بالمخلص، غالبًا قوات الشر تحت قدميه.
أما الطقس الثاني الخاص بالفطير، ونزع كل خميرة من بيته، إنما يخص حياة المؤمن، الذي وإن كان في حركة دائمة نحو السمويات وفي حالة تغرب علي الأرض، لكنه يشعر في أعماقه أنه متكئ علي صدر الرب، مستريح في أحشاء الله، يعمل في كرم الرب في الأرض الجديدة، لذا يأكل الفطير سبعة أيام، أي يبقى كل أيام أسبوعه، أو كل أيام حياته لأكل الطعام الجديد الذي لا يصيبه القدم، ينعم علي الدوام بالحياة الجديدة، ويتمتع بخبز الملائكة، ويترنم بالتسبحة الجديدة، قائلاً مع الرسول: "هوذا الكل قد صار جديدا".
والعجيب أن الكنيسة في احتفالها بعيد الفصح "القيامة" مارست منذ العصور الأولي طقسين متكاملين ومتلازمين، هما طقس عماد الموعوظين وطقس الإفخارستيا[132]. ففي ليلة العيد يقوم الأسقف بعماد الموعوظين ليحملوا علامة الدم علي جباههم الداخلية وفي قلبهم، ينعمون بالمصالحة مع الله في ابنه يسوع المسيح بواسطة روحه القدوس. ويتنعمون بروح البنوة الذي يعينهم علي العبور نحو الأمجاد الإلهية، ثم يتقدمون مع بقية المؤمنين للاشتراك في الطقس الآخر- أي الإفخارمتيا - حيث تظهر الكنيسة المجاهدة علي الأرض وكأنها، وسط جهادها مستقرة حول مذبح الله الأبدي، فتأكل الفطير الجديد علي الدوام، تتمتع بالجسد والدم المقدسين اللذين لا يََقْدُما ولا يشيخا.
هذا هو فصحنا الجديد الذي حمل الفصح القديم ظلاً له ورمزًا.
فصح شخصي:
أمر الله أن تقوم كل الجماعة بتقديم الفصح، فهو فصح الكنيسة كلها المتحدة بعريسها، واشترط فيما بعد أن يقدم في أورشليم دون سواها، الموضع الذي فيه دُعي اسمه، لأنه فصح الرب.
هذه الصورة الجماعة الحيَّة لم تتجاهل الجانب الشخصي لكل عضو في الجماعة، بل ركزت عليها خلال اتحاد العضو بالجماعة، فلم يأمر الله أن يرش الدم على كل بيت فحسب، وإنما ألزم كل رجل وامرأة أن يأكلاه مشويًا بالنار. والأكل علامة العلاقة الشخصية والاشتراك الشخصي في ممارسة الطقس، حقًا لم يكن ممكنًا للأطفال الصغار جدًا والرضَّع أن يشتركوا في الأكل، لكنهم كانوا يحضرون الطقس ويفرحون به، بل وخلصوا من الهلاك خلال إيمان والديهم الذين يشتركون في أكل خروف الفصح.
لم يقف الأمر عند عبور الجماعة ككل وعبور كل عضو فيها: رجال ونساء وشيوخ وأطفال، لكنه حتى بعد العبور إذ كانوا يعيِّدونه سنويًا عبر الأجيال. أُعتبر كل مشترك في الاحتفال قد تمتع شخصيًا بشركة الإيمان مع الذين خلصوا، ونال نصيبًا في عمل الحرية التي عاشها الآباء السابقون، ففي سفر الخروج يقول: "تحفظ عيد الفطير... لأنه فيه خرجت (أنت) من مصر" (23: 15)، موجهًا الحديث إلى كل عضو في الجماعة كأنه قد خرج بنفسه من مصر. وفي سفر التثنية يقول: "أحفظ شهر أبيب واعمل فصحًا للرب إلهك، لأنه في شهر أبيب أخرجك الرب إلهك من مصر ليلاً" (16: 1)، هذه وصية موجهة لكل مؤمن عبر الأجيال كأنه خرج مع آبائه ليلاً...
هذا أيضًا ما أكده التقليد اليهودي، فعلى سبيل المثال جاء في الحجادة[133]: "لم يُخلص أسلافك وحدهم؛ بل وهو يُخلصهم خلصنا نحن أيضًا معهم، فهو ليس بعدو واحد الذي يقف ضدنا ليُبيدنا! القدوس المبارك يُخلصنا من أيديهم!".
إذن الاحتفال بعيد الفصح، حتى في الفكر اليهودي السليم، حمل اتجاهًا داخليًا يمس حياة المؤمن وعلاقته الشخصية مع الله خلال اتحاده بالجماعة. وهو ذات الأمر الذي تعنيه الكنيسة إذ تحتفل بالفصح الجديد ليدخل كل مؤمن إلى التمتع بالحياة المقامة الجديدة خلال عبوره واستقراره في حضن الله، كعضو حيّ في الجماعة المقدسة.
من الناموس إلى المسيَّا:
كان عشاء الفصح عند اليهود له طقسه الخاص الذي سجله لنا الأصحاح الثاني عثسر من سفر الخروج، مع بعض التقاليد الأخرى التي حملت صلوات بركة وتسابيح ومزامير معينة سجلت في المشنة[134]، وقد سبق أن ذكرت ملخصًا لها[135]. كان هذا العيد غنيًا في ذكرياته ووعوده التي حملت رعاية الله للإنسان خاصة خلال الخلاص المقدم بالمسيَّا. فكانوا يعرفون هذه الليلة أنها ذكرى سنوية لخلقة العالم ولختان إبراهيم وذبيحة إسحق وخروج يوسف من السجن والعتق المنتظر من السبي، وظهور المسيَّا، ومجيء موسى وإيليا وقيامة الآباء ونهاية العالم[136]... لهذا قدم السيِّد المسيح نفسه فصحًا للعالم في عيد الفصح، ليعلن أن الحقيقة تبتلع الرمز وتدخل به إلى كمال هدفه.
يقول الأب ميليتو أسقف ساردس[137]:
v [يتحقق سرّ الفصح في جسد الرب...
فقد اُقتيد كحمل، وذبح كشاه، مخلصًا إيَّانا من عبودية العالم (مصر)، ومحررنا من عبودية الشيطان كما من فرعون، خاتمًا نفوسنا بروحه، وأعضاءنا الجسدية بدمه...
إنه ذاك الواحد الذي خلصنا من العبودية إلى الحرية، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، ومن الظلم إلى الملكوت الأبدي...
إنه ذاك الذي (فصح) عبور خلاصنا...
هو الحمل الصامت... الذي أخذ من القطيع، واُقتيد للذبح في المساء، ودُفن بالليل.
من أجل هذا كان عيد الفطر مرًا، كما يقول كتابكم المقدس: تأكلون فطيرًا بأعشاب مرَّة،
مرَّة لكم هي المسامير التي استخدمت،
مُرّ هو اللسان الذي جدف،
مرَّة هي الشهادة الباطلة التي نطقتم بها ضده...
كما يقول أيضًا: [تأمل هذا أيها العزيز المحبوب، كيف أن سرّ الفصح جديد وقديم، أبدي وزائل، غير قابل للفساد وقابل للفساد، خالد ومائت!
إنه قديم حسب الناموس، وجديد حسب اللوغس (الكلمة الإلهي).
زائل خلال عبارات الرمز، وأبدي في عبارات النعمة.
قابل للفساد خلال موت الحملان، وغير قابل للفساد خلال حياة الرب...
هكذا ذبيحة الحملان وطقس الفصح وحرف الناموس، هذه قد تحققت في المسيح يسوع. عوض الناموس جاء اللوغوس، فصار القديم جديدًا، وصارت الوصية نعمة، والرمز حقيقة[138]].
من الفصح الأرضي إلى الفصح السماوي:
يقول القدِّيس هيبوليتس الروماني: [يُعيد اليهود بالفصح الأرضي منكرين الفصح السماوي. أما نحن فنُعيد بالفصح السماوي عابرين على الأرضي. الفصح الذي كانوا يُعيدونه هو رمز لخلاص أبكار اليهود. لقد مات أبكار المصريين أما أبكار اليهود فلم يهلكوا لأنهم كانوا في حمى الرمز، بدم الذبيح الفصحي. أما الفصح الذي نُعيد به فيُسبب خلاصًا لجميع الناس، مبتدئًا بالأبكار الذين يخلصون ويتمتعون بالحياة تمامًا[139]].
ويقول القدِّيس أمبروسيوس: [والآن وأنتم تحتفلون بالبصخة (الفصح) المقدسة، يلزمكم أن تعرفوا أيها الإخوة ما هي البصخة؟... البصخة تعني العبور، وهكذا دُعيَ العيد بهذا الاسم، لأنه في هذا العيد عبر ابن الله من هذا العالم إلى أبيه.
أي نفع لكم أن تحتفلوا بعيد الفصح إن لم تمتثلوا بذاك الذي تتعبدون له... فتعبرون من ظلمة الأفعال الشريرة إلى نور الفضيلة، ومن محبة هذا العالم إلى محبة البيت السماوي؟! فإنه يوجد كثيرون يحتفلون بهذا العيد المقدس ويُكرمونه قدره لكنهم يفعلون هذا بغير استحقاق، وذلك بسبب شرهم، وعدم عبورهم فوق هذا العالم إلى أبيهم، أي لا يعبرون شهوات هذا العالم ومن الملذات الجسدية إلى محبة السماء. يا لهم من مسيحيين تُعساء، لا يزالون تحت سيطرة إبليس، مبتهجين بهذا الشر...
لأجل هذا أُنذركم يا إخوتي، بأن تحتفلوا بعيد الفصح كما يلزم، أي ينبغي أن تعبروا. فمن كان من بينكم لا يزال في الخطية، فليُقدس هذا العيد، عابرًا من الأعمال الشريرة إلى حياة الفضيلة. ومن كان فيكم سالكًا في حياة مقدسة، فليعبر من فضيلة إلى فضيلة وهكذا لا يوجد فيكم أحد لا يعبر[140]].
وقد تحدث القدِّيس أثناسيوس في رسائله الفصحية كثيرًا عن العبور من الفصح الزمني إلى الفصح السماوي، من ذلك:
v [والآن يا أحبائي قد ذُبح الثسيطان (فرعون)، ذلك الطاغية الذي هو ضد العالم كله، فنحن لا نقترب من عيد زمني بل عيد دائم سمائي، مُعلنين إيَّاه لا خلال ظلال (وحرف) بل في الحق. لأن أولئك بعدما شبعوا من جسد الخروف الأبكم تمموا العيد، وإذ مسحوا قوائم بيوتهم بالدم نجوا من المُهلك. أما الآن فإذ نأكل "كلمة الآب" وتُمسح قلوبنا بدم العهد الجديد نعرف النعمة التي يهبنا إيَّاها المخلص، الذي قال: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو 10: 19)، لأنه لا يعود يملك الموت، بل تتسلط الحياة عوض الموت، إذ يقول الرب: "أنا هو الحياة" (يو 14: 6). حتى إن كل شيء قد امتلأ بالفرح والسعادة كما هو مكتوب: "الرب قد ملك فلتفرح الأرض".
يلزمنا أن نأتي إلى العيد بغيرة وسرور، حتى إذ نبدأ هنا بالفرح تشتاق نفوسنا إلى العيد السماوي. إن عيَّدنا هنا بنشاط، فإننا بلا شك نتقبل الفرح الكامل الذي في السماء، وكما يقول الرب: "شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم. لأني أقول لكم إني لم آكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله" (لو 22: 15-16).
الذين يحفظون العيد في نقاوة يكون الفصح طعامهم السماوي.
ليتنا لا نُعيد العيد بطريقة أرضية، بل كمن يحفظ عيدًا في السماء مع الملائكة. لنمجد الله بحياة العفة والبر والفضائل الأخرى! لنفرح لا في أنفسنا بل في الرب، فنكون مع القدِّيسين! [141]].
طقس الفصح:
يرى القدِّيس ميليتو أسقف ساردس أن الناموس كان مقدمة لعهد النعمة، ليس فقط خلال الوصايا والكلمات، ولكن أيضًا خلال الرمز، إذ يقول: [الكلمات والأعمال (الطقسية) أيها الأعزاء لا معنى لها إن بُتر عنها ما ترمز إليه[142]]. هذا هو في الواقع الفكر الكنسي بروح إنجيلي تسلمته الكنيسة منذ بدء انطلاقها.
والآن نتحدث عن طقس الفصح كما ورد في سفر الخروج وما يرمز إليه، مُستعينًا بالنصوص الإنجيلية وكتابات الآباء:
1. لماذا تم بالليل؟
يقول الرب لموسى: "إني نحو نصف الليل أخرج في وسط مصر" (11: 4)، ويؤكد في سفر التثنية "لأنه في شهر أبيب أخرجك الرب إلهك من مصر ليلاً" (16: 1). ويقدم لنا القدِّيس هيبوليتس تعليلاً لذلك قائلاً: [تمت الضربة في الظلام ليلاً، لأنه في ظل الليل بعيدًا عن نور النهار الواضح يتحقق العدل في الشياطين وجرائمهم القاتمة "وأُعطي عجائب في السماء والأرض دمًا ونارًا وأعمدة دخان. تتحول الشمس إلى ظلمة، والقمر إلى دم قبل أن يجيئ يوم الرب العظيم المخوف" (يوئيل 2: 30-31). وأيضًا "ويل للذين يشتهون يوم الرب. ماذا لكم يوم الرب؟ هو ظلام لا نور. كما إذا هرب إنسان من أمام الأسد فصادفه دب، أو دخل البيت ووضع يده على الحائط فلدغته حية، أليس يوم الرب ظلامًا لا نورًا، قتامًا ولا نور له؟! (عا 5: 18-20)[143]].
كأنه بالليل حيث يسكُن الشيطان في الظلمة يقتله الرب في عرينه، بينما هو مطمئن ليس من يُقاومه فيهلك وكل أعماله معه. لقد أسلم الرب "فصحنا الجديد" روحه في آخر النهار ودخل بالليل إلى الجحيم ليفك قيود المأسورين في الظلمة، وينطلق بهم إلى نور الفردوس الذي بلا ظلمة!
2. في شهر أبيب أول الشهور:
كلم الرب موسى وهرون قائلاً: "هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور. هو لكم أول شهور السنة" (12: 1). كأنه في كل فصح يدخلون عامًا جديدًا، ليعيشوا في حالة تجديد قلبي مستمر في المسيح يسوع الذبيح.
كما أن السيِّد المسيح "فصحنا" هو رأس الخليقة وبكرها صار هذا الشهر هو بكر الأزمنة، وبدء انطلاق الحياة الجديدة، كقول الرسول "دُفنا معه بالمعمودية للموت حتى... نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة" (رو 6: 2). وكما يقول القدِّيس هيبوليتس: [هذا يعني أن ذبيحة الفصح الحقيقي بالنسبة لنا هي بدء الحياة الأبدية[144]]، ويرى القدِّيس أثناسيوس[145] أن الفصح الرمزي جاء في بدء الشهور، أما الرب (الفصح الحقيقي) فجاء في آخر الأزمنة (عب 9: 26) ليعلن أنه نهاية الناموس وغايته ( رو 10: 4).
ويلاحظ أن "أبيب" تعني "سنبلة"، وكأنه خلال الفصح تصير النفس سنبلة الرب أي حصاده.
3. الحفظ في اليوم العاشر [3]:
كان إشارة إلى دخول السيِّد المسيح أورشليم ليبقى تحت الحفظ حتى يُقدم نفسه فصحًا من أجلنا. أما اختياره اليوم العاشر فإشارة إلى مجيئه بعد الناموس (الوصايا العشر) يكمل الوصية التي كسرها الإنسان، واهبًا لنا إمكانية تنفيذها.
4. تقديمه في اليوم الرابع عشر [6]:
في اليوم الرابع عشر يكون القمر بدرًا، ولما كانت الشمس رمزًا للسيِّد المسيح والقمر للكنيسة، كأنه خلال "المسيح فصحنا" (1 كو 5: 7)، تكتمل استنارة الكنيسة ويُعلن بهاؤها.
أما أيام الحفظ فهي خمسة (10-14 أبيب)، تمثل البدايات الخمس للعالم في تاريخ الخلاص. آدم به بدأ الجنس البشري، ونوح به بدأ العالم بعد الطرفان، إبراهيم بدأ كأب للمؤمنين ومن صلبه خرج شعب الله، وموسى بدأ العالم في الناموس المكتوب وأخيرًا جاء المسيح في اليوم الخامس ليبدأ عهد النعمة، فيه قدم نفسه فصحًا، له فاعليته في كل الحقبات الخمس.
الخمسة أيام أيضًا تُشير إلى فاعلية الفصح الحقيقي لجميع الذين يعملون في أي ساعة من ساعات النهار الخمس، أي الذين بدءوا العمل في الساعة الأولى أو الثالثة أو السادسة أو التاسعة أو الحادية عشر.
5. دعوة الجار القريب [4]:
تُشير هذه الدعوة إلى دعوة الأمم بكونهم "القريب" الذي ينعم أيضًا بذبيحة الفصح الحقيقي.
6. شاة صحيحة [5]:
اشترط أن يكون إما خروفًا، رمز للوداعة كقول إشعياء النبي: "ظُلم أمَّا هو فتذلل، ولم يفتح فاه، كشاة تُساق إلى الذبح" (53: 7)، أو من الماعز الذي يقدم فدية عن الخطية حسب الناموس (عد 7: 16).
لقد دُعيَ المسيح المخلص بالحمل، إذ جاء في سفر إرميا "وأنا كخروف داجن يُساق إلى الذبح ولم أعلم أنهم فكروا عليَّ أفكارًا قائلين لنُهلك الشجرة بثمرها ونقطعه من أرض الأحياء فلا يُذكر بعد اسمه" (11: 19). وقال عنه إشعياء النبي: "كشاة تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازَّيها فلم يفتح فاه" (53: 7)... وإذ نظره القدِّيس يوحنا المعمدان قال: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1: 29). وفي السماء رآه القدِّيس يوحنا اللاهوتي "وفي وسط القسوس خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ 5: 6).
أما كونه صحيحًا بلا عيب، فلأن السيِّد المسيح قدوس بلا عيب يقدر أن يُكفِّر عن خطايانا بدم نفسه (عب 9: 14). يقول القدِّيس هيبوليتس الروماني: [لأن المسيح وحده بلا عيب في كل فضيلة، وبلا خطأ في أي أمر، يُقدم كل برّ من البداية حتى النهاية، إذ قال عن نفسه: "يليق بنا أن نُكمل كل برّ" (مت 3: 15)[146]]. كما يقول الرسول: "إنكم أُفتديتم... بدم كريم كما من حمل بلا عيب دم المسيح".
أما كونه ذكرًا فإشارة إلى رئاسته، لكونه عريس كل المؤمنين (2 كو 11: 2)، إذ "من له العروس فهو العريس" (يو 3: 29).
"ابن حول"، أي شاب ليس فيه ضعف الشيخوخة ولا يصيبه القِدم، يبقى جديدًا في حياتنا على الدوام، مع أنه هو القديم الأيام الأزلي.
7. يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل [6]:
من جهة تحقق هذا الأمر في شخص السيِّد المسيح الذي قيل عنه "اجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل" (أع 4: 27)، ومن ناحية أخرى فإن السيِّد هو الذي تقدم بنفسه ليقدم نفسه ذبيحة حب عنَّا. لهذا يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [الأمر لم يكن هكذا بالنسبة للمسيح، فإنه لم يُؤمَر بعمل هذا إنما تقدم بنفسه وصار هكذا، مقدمًا نفسه ذبيحة وقربانًا لله[147]].
بالرغم من تعدد العائلات التي تقدم الحملان لكن الجميع يشتركون في ذبيحة واحدة، أما السيِّد المسيح فقد قدم نفسه فصحًا واحدًا يُكفر عن كل الأمم والشعوب، جامعًا الكل حوله كما في بيت واحد. في هذا يقول القدِّيس هيبوليتس: [كما كانت بيوت العبرانيين عديدة لكنها تُحسب كأنها بيت واحد، هكذا مهما كثرت الكنائس في المدينة والبلدة فهي تمثل كنيسة واحد. المسيح الذي هو كامل غير منقسم في بيوت متنوعة، إذ يقول بولس نفسه أننا واحد في المسيح[148]].
اشترط أيضًا ألاَّ يحملونه خارج البيت، وفي هذا يقول القدِّيس هيبوليتس: [لأن الاجتماع واحد، البيت واحد. إنها الكنيسة الواحدة حيث يؤكل جسد المسيح المقدِّس، أما خارج هذا البيت الواحد أي الكنيسة فلا يُحمل الجسد. من يأكله في موضع آخر يُعاقب كشرير ولص[149]].
8. ذبحه في العشية [6]:
إشارة إلى تقديم السيِّد المسيح نفسه فصحًا عن العالم في ملء الأزمنة.
9. رش الدم على العتبة العليا والقائمتين [7]:
يتحدث عن فاعلية الدم قائلاً: "فأرى الدم وأعبر عنكم"، "لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 22).
بلا شك رأى كثير من المصريين ذبح الخرفان ورش الدم واستهزءوا بهم فهلكوا، وأيضًا لو أن عبرانيًا ربط الخروف عند الباب بدلاً من ذبحه فهلك أيضًا، إذ لا خلاص لنا إلاَّ خلال موت السيِّد المسيح وسفك دمه عنا، لهذا يقول: "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتموت فهي تبقى وحدها".
فدم الخروف كان رمزًا لدم السيِّد المسيح الذي بدونه ليس من خلاص. وكما يقول الأب لاكتانتيوس: [خلُص العبرانيون وحدهم بواسطة علامة الدم، ليس لأن دم الخروف في ذاته له فاعلية لخلاص البشر، وإَّما كان رمزًا للأمور المقبلة[150]].
ويتحدث القدِّيس هيبوليتس الروماني عن قوة علامة الدم قائلاً: [أنها توضع في البيوت كما في النفوس حيث يجد فيها روح الرب مسكنه المقدس[151]]. كما يقول أن: [الدم على العتبة العليا كما على الكنيسة، وعلى القائمتين كما في الشعبين (اليهود والأمم)].
ويرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص أن رش الدم هكذا على العتبة العليا والقائمتين إنما يُشير إلى تقديس النفس بجوانبها الثلاثة: العقلي والعاطفي والروحي[152]، أي تقديس الإنسان بكل طاقاته الفكرية واشتياقاته وعواطفه وأحاسيسه الداخلية.
هكذا رأي الآباء في علامة الدم تقديس الكنيسة الجامعة والنفس البشرية كعضو في هذه الكنيسة.
ويلاحظ أن رش الدم لا يكون على العتبة السفلية حتى لا يُداس بالأقدام، إذ يقول الرسول: "كم عقابًا أشر تظنون أنه يُحسب مستحقًا من داس ابن الله وحَسب دم العهد الذي قُدِّس به دنسًا وازدرى بروح النعمة" (عب 10: 29). أما عن جهادنا للتمتع بثمر هذا الدم فيقول القدِّيس أثناسيوس: [يليق بنا أن نطيل صلواتنا وأصوامنا وأسهارنا حتى يمكننا أن ندهن مقدمة منازلنا بالدم الثمين فيهرب المُهلك[153]].
10. استخدام الزوفا [22]:
"خذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست، ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم".
لم يستطع العلماء الوصول إلى رأي قاطع عن نبات الزوفا، إلاَّ أن الرأي التقليدي بين اليهود إنه هو الزعتر أو السعتر، أُستخدم في الكتاب المقدس للتطهير من البرص (لا 14: 4، 6)، ومن الخطية (مز 50: 7)، ومن الأوبئة (لا 4: 49، 50)، وللطهارة الطقسية (عد 6: 18-19). واستخدم أيضًا لرفع إسفنجة من الخل التي قُدمت للسيِّد على الصليب (يو 19: 29). ويقال أن الزوفا نبات عطري الرائحة ينبت في الجدران وفي الصخور.
يرى القدِّيس أغسطينوس [أن الزوفا عشب ضعيف ومنخفض، لكن جذوره عميقة وقوية. كأنه يدخل بجذوره إلى الحب ويتعمق فيه ليدرِك مع القدِّيسين ما هو العرض والطول والعمق والارتفاع (أف 3: 17-18)، ويتعرف على صليب ربنا[154]]. كأنه خلال الدم النابع عن الحب الذي بلا حدود نتقدس، يُنزع عنا برص الخطية ونُشفى من أمراضنا وتتطهر نفوسنا ونشترك مع المسيح في آلامه على الصليب.
11. يأكلونه مشويًا بالنار [9]:
أ. لا يقف الطقس عند رش الدم، إنما يلتزم المؤمنون بأكل اللحم مشويًا بالنار، للإتحاد بالسيِّد المسيح الذي اجتاز من أجلنا العدل الإلهي قائلاً: "قلبي كالشمع ذاب في وسط أحشائي. قوتي نشفت كزق ولصق لساني بحنكي".
ب. لا نقف عند الإيمان بالسيِّد المسيح المتألم الذي اجتاز النار من أجلنا، وإنما أيضًا يُلزمنا أن نتناول جسده ودمه المبذولين عنا ليكون لنا معه شركة آلام ونتعرف على قوة قيامته، بهذا نثبت فيه وهو فينا (يو 6: 4).
ج. يرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص أن طعام الفصح هو [الإيمان الحار المتقد[155]]. ويتحدث عنه العلامة أوريجانوس قائلاً: [ليكن لنا الروح الحار، ولنتمسك بالكلمات النارية التي يقدمها الله لنا كما قدمها لإرميا النبي قائلاً: "هأنذا جاعل كلامي في فمك نارًا" (إر 5: 14). ولننظر أن جسد الحمل قد طُهي جيدًا حتى يقول الذين يشتركون فيه أن المسيح كان يتكلم فينا "ألَم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يُكلمنا في الطريق ويوضِّح لنا الكتب؟!" (لو 24: 32)[156]].
د. كانت العادة أن يُشوى الخروف على سيخين متقاطعين يرمزان للصليب.
12. لا تأكلوا منه نيئًا أو طبيخًا مطبوخًا بالماء [9]:
يُريدنا أن نتمتع بالكلمة الإلهي الملتهبة بالنار، لا نأكل منها نيئًا أو مطبوخًا بالماء، أي لا نتقبلها بطريقة مائعة كالماء، بل نتقبلها بروح حـار، جادين في التمتع بها.
يُريدنا أن نقبل الإيمان بالصليب خلال الألم لا بروح التراخي والميوعة.
13. رأسه مع أكارعه وجوفه [9]:
إذ نتناول فصحنا الجديد ندخل إلى الرأس والقدمين والجوف، أي نتعرف على محبة المسيح لعلنا ندرك ارتفاعها (الرأس) وأعماقها (القدمين) وعرضها (الجوف)، فنجدها تحصرنا من كل جانب.
يرى القدِّيس هيبوليتس الروماني[157]: أن الرأس هو الناموس الذي بدأ بالكشف عن "سر االفصح"، والقدمين هما التلاميذ الذين حاولوا أن يكرزوا بالسلام على جبال صهيون، أما الجوف فهو الفصح ذاته الذي عرفناه خلال الناموس والإنجيل.
14. مع فطير [8]:
يُشير الخمير إلى الشر والخبث (1 كو 5: 7-8)، وإلى الرياء، لذا ينصحنا القدِّيس أمبروسيوس قائلاً: [إذا كان الاحتفال بعيد الفصح قد أُعتيد فيه قديمًا أن يأكلوا الفطير خلال السبعة أيام، هكذا يلزم على كل مسيحي أن يأكل من جسد الحمل الحقيقي أي المسيح وأن وأن يعيش في حياة مقدسة بسيطة كل أيام حياته، أي خلال السبعة أيام. احذروا من الخمير القديم، فلا تبقوا فيه يا إخوتي، وذلك كما يحذرنا الرسول قائلاً: "إذًا نقوا منكم الخمير العتيقة" (1 كو 5: 7)، أي تنقُّوا من السلوك القديم. فإن تحولتم عن كل الشر الذي يُشار له بالخمير العتيق، ولاحظتم بإيمان ما قد تعهدتم به في المعمودية، عندئذ تكونون مسيحيين حقيقيين! [158]].
يقول القدِّيس أثناسيوس الرسولي معلقًا على قول الرسول: "إذًا لنُعيد ليس بخميرة عتيقة، لا بخميرة الشر والخبث، بل بفطير الإخلاص والحق" (1 كو 5: 8)، يقول: [إذ نخلع الإنسان العتيق وأعماله، نلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله (أف 4: 22، 24)، ونلهج في ناموس الله نهارًا وليلاً، بعقل متضع وضمير نقي. لنطرح عنا كل رياء وغش، مبتعدين عن كل كبرياء ومكر. ليتنا نتعهد بحب الله ومحبة القريب، لنصبح خليقة جديدة، متناولين خمرًا جديدًا... إذًا لنحفظ العيد كما ينبغي[159]].
ويرى بعض الآباء مثل أوريجانوس أن الفصح القديم ارتبط بالخمير حتى لا يختمر المؤمنون بخمير العالم، منتظرين الخمير الجديد الذي لملكوت الله (مت 13: 33).
و يلاحظ أن السيِّد المسيح في سرّ الإفخارستيا استخدم خبزًا مختمرًا، لأنه حمل في جسده خطايانا.
15. على أعشاب مرَّة يأكلونه [8]:
أ. يرى القدِّيس جيروم أن الله قد منع استخدام العسل في التقدمات وفي نفس الوقت أمر بأكل خروف الفصح على أعشاب مرَّة، كأنه لا يريدنا أن نعيش مدللين بل نحتمل الضيق في العالم[160].
ب. الأعشاب المرة تُذكر الشعب مرارة عبودية الخطية التي يتحررون منها خلال خروف الفصح.
ج. تُشير الأعشاب المرة إلى إلتزامنا بالتقدم إلى سرّ الفصح الجديد في مرارة قلب وانسحاق روح من أجل خطايانا. فإذ يتمرر فمنا بسبب الخطية يمتلئ قلبنا من حلاوة جسد الرب ودمه. بمعنى آخر لا تمتع بسرّ الإفخارستيا دون التوبة والاعتراف.
16. لا تبقوا منه إلى الصباح [10]:
إشارة إلى سرّ الفصح كسرّ "الحياة الجديدة". وقد حرصت كنيستنا على عدم إبقاء الأسرار الإلهية لليوم التالي.
17. عظمًا لا تكسروا منه [46]:
يُشير إلى السيِّد المسيح الذي لما جاؤا ليكسروا ساقيه وجدوه قد مات سريعًا (يو 19: 36) فلم يكسروهما. ويرى القدِّيس هيبوليتس أنه بهذا نستطيع التعرف على قيامته (يو 20: 27)، الذي قام يحمل آثار الجراحات، لكنه ما كان يليق أن يقوم برجلين مكسورتين.
كما أن عظام السيِّد لم تُكسر، هكذا يليق بنا أن نتقبل "كلمة الله" التي نأكلها متقدة بالنار دون أن نكسر عظامها، أي دون أن نتفهمها بطريقة بشرية حرفية قاتلة، إنما نتفهمها خلال الروح الذي يبني.
وكما أن الفصح لا يُكسر عظامه، هكذا الصديقون المتحدون بالسيِّد المسيح فصحهم لا تُكسر عظامهم، إذ يقول المرتل: "يحفظ جميع عظامهم. واحد منها لا تنكسر" (مز 34: 20). وكما يقول القدِّيس أغسطينوس[161]: [إن المرتل لا يتحدث عن العظم بالمفهوم الحرفي إنما يقصد الإيمان الحيّ الذي لا ينكسر، مدللاً على ذلك باللص اليمين الذي انكسرت عظام قدميه، أما عظام نفسه فقد حفظها الرب، إذ تمسك بالإيمان في لحظات الضيق المرّ فاستحق الدخول إلى الفردوس محفوظًا بين يديّ الله.
18. يأكلوه وهم في استعداد للرحيل [11]:
اشترط أن يأكلوه هكذا "أحقاؤكم مشدودة وأحذيتكم في أرجلكم وعصِّيكم في أيديكم، وتأكلونه بعجلة. هو فصح للرب" [11].
يُقدم القدِّيس يوحنا الذهبي الفم[162] لهذه العبارة تفسيرين:
v [التفسير الأول هو التفسير التاريخي، حيث يتذكر اليهود أنهم راحلون، وكأنهم بهذا العمل يقولون: "نحن مستعدون للرحلة. ها نحن خارجون من مصر إلى أرض الموعد. ها نحن خارجون". لقد عرف هذا الشعب بكثرة النسيان فأعطاهم هذه الوصية حتى لا ينسوا غاية الفصح.
التفسير الثاني هو التفسير الرمزي، إذ يقول: نحن أيضًا إذ نتناول الفصح الذي هو المسيح (1 كو 5: 7)... يليق بنا أن نتناوله محتذين متمنطقين. لماذا؟ لكي نكون نحن أيضًا مستعدين لخروجنا ورحيلنا. ليت كل أحد يتناول هذا الفصح ولا ينظر إلى مصر (العالم) بل إلى السماء، متطلعًا إلى أورشليم العليا (غلا 4: 6)... فالتمنطق هو جزء من رحيل النفس. أنظر ماذا يقول الله لإنسان بار: "أشدد الآن حقويك كرجل فإني أسألك فتعلمني" (أي 38: 3). هذا أيضًا ما قاله لكل الأنبياء، وما قاله أيضًا لموسى سائلاً إيَّاه أن يكون متمنطقًا. بل والله نفسه ظهر لحزقيال متمنطقًا (9: 11 الترجمة السبعينية). والملائكة أيضًا يظهرون مُتمنطقين (رؤ 15: 6) بكونهم جنود... إذن فلنتمنطق لنقف بشجاعة... ولا نخف لأن قائد خروجنا يسوع وليس موسى].
إذن كانوا يأكلونه كأناس ينتظرون الرحيل والعبور من أرض العبودية متجهين نحو أرض الموعد، مستعدين بجسدهم (المنطقة) وبأيديهم (العصا) وبأرجلهم (الأحذية). هذا هو مفهوم الاستعداد لسرّ الإفخارستيا، إننا نتناول ونحن مشتهين للعبور إلى حيث المسيح جالس.
الأحقَّاء المشدودة تُشير إلى ضبط شهوات الجسد وملذاته، ليسلك الإنسان ليس حسب أهواء جسده بل حسب شهوات الروح السماوية. لذلك إذ يتحدث القدِّيس يوحنا كاسيان عن تمنطق الراهب بمنطقة يقول: [ليعرف جندي المسيح وهو يحتمي بمنطقة يطويها حوله أنه ليس فقط يهيئ ذهنه لقبول أي عمل في الدير، وأن تكون حركته بلا عائق بسبب ملابسه... وإنما استخدامه منطقة من الجلد الميت تعني أنه يحمل إماتة جميع أعضائه التي تحوي بذار الشهوة والدنس، فيعرف على الدوام وصية الإنجيل القائلة: "فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض الزنا النجاسة الهوى الشهوة الردية" (كو 3: 5)[163]].
الحذاء الذي في الرجل يُشير إلى ما حدث مع موسى النبي، فقد خلع الحذاء المصنوع من جلد الحيوانات الميتة حتى يقدر أن يتمتع بالعليقة المتقدة نارًا. أما هنا فهو يلبس حذاءً من نوع آخر، هو حذاء السيِّد الذي قال عنه معلمنا يوحنا المعمدان أنه غير مستحق أن ينحني ويحل سيوره. إذًا فليكن لنا حذاء السيِّد حتى كما سلك ذاك نسلك نحن بحذائه لا نخاف أشواك هذه الحياة، ولا عنف فرعون وسطوته بل ندّك كل قوات الشر تحت أقدامنا. وكما يقول القدِّيس أمبروسيوس: [من يحتفل بفصح الرب ويُعيد بالحمل يلزم أن تكون قدماه محصنتين ضد هجمات الوحوش المفترسة الروحية ولدغات الحيّة[164]].
أما العصا التي في أيدينا فهي عصا الله التي دُعيت أيضًا عصا موسى وعصا هرون... إننا نتكئ على قوة الله التي للخلاص (الصليب) ونمسك بعصا الوصية (موسى) ونمارس العبادة الروحية (هرون).
يرى بعض الآباء في العصا "الرجاء" الذي تستند عليه النفس في رحلتها نحو السماء لتطرد تهديدات إبليس المحطمة لها كما يطرد المسافر الكلاب بعصاه.
أخيرًا فإن القدِّيس أثناسيوس الرسولي يتحدث عن الاستعداد لهذه الرحلة، قائلاً: [ربنا يسوع المسيح هو النور الحقيقي، الذي هو عوض العصا صولجاننا، وعوض الفطير هو الخبز النازل من السماء (أف 6: 15)، وباختصار يقودنا الرب بهذه جميعها إلى أبيه[165]].
أما عن أكل الفصح بعجلة [11] فيقول القدِّيس هيبوليتس: [يجب على من يقترب إلى هذا الجسد العظيم أن يكون ساهرًا وصائمًا[166]]، أي مستعدًا للانطلاق.
19. يعيِّدونه فريضة أبدية [14]:
تأكيدًا لعمل الفصح الأبدي، وأيضًا حتى يبقى الشعب القديم منتظرًا مجيء الفصح الحقيقي الذي يُقدس دمه إلى الأبد.
20. لا يأكل منه غريب [43، 48]:
اشترط ألاَّ يشترك فيه أهل الغُرلة، إنما يشترك أهل الختان وحدهم. هكذا لا يقدر أن يتمتع بالتناول من الأسرار المقدسة إلاَّ الذي نال الختان الروحي، أي المعمودية، فصار ابنًا لله، له حق الاتحاد معه في المسيح يسوع.
في الرسالة السادسة من رسائل القيامة يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [الإنسان المخادع وغير النقي القلب والذي ليس فيه شيء طاهر... هذا بالتأكيد غريب عن القدِّيسين ويُحسب غير مستحق أن يأكل الفصح، لأن كل ابن غريب لا يأكل منه. لهذا عندما ظن يهوذا أنه حفظ الفصح بينما كان يدبر خداعًا ضد المخلص، صار غريبًا عن المدينة التي هي من فوق وبعيدًا عن الصحبة الرسولية، إذ أمرت الشريعة أن يؤكل الفصح بحرص لائق، أما هو فبينما كان يأكل نقبه الشيطان ودخل إلى نفسه (يو 22: 31) [167]].
21. فصح للرب [11]:
يُميز الكتاب المقدس بين "فصح الرب" و"فصح اليهود"، ففي الشريعة لا يقول "فصحكم" أو "فصح اليهود" وإنما دائمًا يقول "فصح للرب"، ناسبًا الفصح له، لكنه حين سقط الشعب في الشر وعاشوا بلا توبة لا يدعوه منسوبًا إليه بل إليهم[168]، قائلاً: "رؤوس شهوركم وسبوتكم ونداء محفلكم لست أطيق. رؤوس شهوركم وأعيادكم بغضتها نفسي" (إش 1: 13).
لاحظ العلامة أوريجانوس أن هذا الأمر يحدث في كل أنواع العبادة فيسمى السبت "سبت للرب"، وفي سفر العدد يقول: "قرباني طعامي مع وقائدي رائحة سروري تحرصون أن تقربوه في وقته" (28: 1). وأيضًا يسمي الشعب "شعبي" لكنه عندما إنحرف عن العبادة له قال لموسى: "إذهب إنزل لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرضي" (خر 32: 7)، إذ لم يعد شعب الله بل شعب موسى.
قتل الأبكار:
أ. يرى العلامة ترتليان أن المصريين قد دفعوا ثمن ما فعلوه بقتلهم أولاد العبرانيين وإلقائهم في النهر، فأدبهم الرب بذات فعلهم[169].
ب. سمح الله بقتل جميع الأبكار، ولا تترك ماشية واحدة في مصر، هذه صورة رمزية لعمل الله الذي سيُبيد الشر، أما أولاده فحتى شعور رؤوسهم محصاة وتحت رعايته.
ج. يرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص في هذا الأمر إشارة رمزية لإبادة كل علَّة للخطية، إذ يقول: [يليق بمن يمسك بشر خلال الفضيلة أن يقتله منذ بدايته، بهذا يُحطم ما يأتي وراءه. هذا ما يعلمنا به الرب في الإنجيل فيدعونا بكل وضوح أن نقتل أبكار الشر... إذ أمرنا بإبادة الشهوة والغضب فلا نخاف من وصمة الزنا وجريمة القتل (مت 5: 22، 28). فإن هذين لا يأتيان فجأة، إنما الغضب يُنتج قتلاً، والشهوة تولِّد زنا... فبتحطيم الأبكار (الشهوة والغضب) نقتل بلا شك ما ينجم وراءهما. فلو أخذنا الحيّة مثالاً، فإنه يسحق رأسها يكون جسدها قد قتل في نفس الوقت[170]].
من مصر إلى سيناء
(12: 37-19: 2)
في هذا الجزء يصف موسى النبي الرحيل من رعمسيس ويضع القواعد الخاصة بالفصح والشروط التي يخضع لها الغرباء للإشتراك في هذا العيد (12: 43-51)، وفرض تقديس كل بكر (ص 13)، كما تحدث عن الأحداث التالية:
عبور البحر الحمر ص [14].
تسبحة الخلاص
[15].
المياه المرَّة والمن والسلوى [15-16].
الصخرة المتفجِّرة
[17].
الانتصار على عماليق
[17].
زيارة يثرون حميه [18].
<<
تابع: الأصحاح الثاني عشر
خروج الشعب
استدعى فرعون موسى وهرون وقال لهما: "قوموا أخرجوا من بين شعبي... واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم. خذوا غنمكم أيضًا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا. وباركوني أيضًا [31-32]، وكان المصريون يلحُّون عليهم بالخروج...
هكذا يعمل الله في حياتنا، ليس فقط يدعونا للعبور إليه، وليس فقط يلهب الحنين في القلب للعبور، وإنما إن ثابرنا حتى النهاية يجعل حتى المقاومين لنا يدفعوننا للعبور دفعًا.
لقد طلب الشعب من المصربين ذهبًا وفضة وثيابًا فأعطوهم، وقد رأينا أن ذلك كان بسماح إلهي، كتعويض عن الأجرة التي سلَبهم إيَّاها المصريون أيام السخرة وبناء البيوت لهم مجانًا، كما حملت رمزًا لتقديس الطاقات والأحاسيس التي كانت تُستخدم لحساب الخطية لتكون آلات بر الله[171]. ويرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص في هذا التصرف صورة رمزية لعمل الكنيسة التي استعارت من العالم فلسفاته وعلومه وانتفعت بها: [تكون هذه الأمور نافعة إذا ما زين سرّ الهيكل الإلهي بغنى العقل[172]]. [كثيرون قدموا لكنيسة الله علومهم الزمنية كنوع من التقدمة، من هؤلاء باسيليوس الكبير الذي طلب الغنى المصري من كل ناحية أثناء شبابه وكرّس هذا الغنى لله لتزيين الكنيسة، خيمة الاجتماع الحقيقية[173]].
محطات الرحلة:
تحدث العلامة أوريجانوس كثيرًا عن محطات هذه الرحلة بكونها تحمل ملامح انطلاق النفس من أرض العبودية إلى أورشليم العليا، وسنحاول بمشيئة الله أثناء دراستنا لهذا السفر ولسفر العدد أن نتحدث عن هذه المحطات:
"رعمسيس": هذه هي بدء انطلاق الرحلة، حيث انطلق منها الشعب إلى سكوت. "رعمسيس" عند أوريجانوس تعني "بلد الفساد"، وكأن بداية الطريق هو خروج الإنسان من "بلد الفساد" أو من مثيرات الخطية والشر، فإننا لا نقدر أن ننعم برحلة الخلاص ونحن مستسلمون في أماكن الخطية، في هذا يقول: [إن أردت أن يكون الرب قائدك، يتقدمك في عمود السحاب، وتتقدمك الصخرة، وتأكل المن الروحي وتتمتع بالشراب الروحي، فلترحل من رعمسيس "لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون" (مت 6: 29). كما يتحدث الرب بوضوح قائلاً: "إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل مالك واعط الفقراء وتعال اتبعني" (مت 19: 21). هذا هو معنى الرحيل عند رعمسيس وأتباع المسيح[174]].
"سكوت": عند أوريجانوس تعني "خيمة"، وكأن المؤمن إذ يترك مثيرات الخطية يُلزمه أن يتطلع إلى حياته هنا كغربة، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إذ تنفض عنك صدأ الفساد وتبتعد عن مجال الرذيلة أسكن في الخيام، هذه التي لا نريد أن نخلعها بل أن نلبس فوقها (2 كو 5: 4). يسكن في الخيام من يركض نحو الله حرًا بلا قيود ولا أحمال[175]].
عدد الخارجين:
"الذين خرجوا ستمائة ألف ماشين من الرجال عدا الأولاد" [37].
هذا الرقم يحمل رمزًا لعبور الكنيسة فإنه يتكون من رقم 6 - 100 - 1000.
رقم 6 يُشير إلى كمال العمل الإنساني، لأنه في ستة أيام خلق الله العالم، وفي اليوم السادس أوجد الإنسان أكمل خليقة الله على الأرض، كأن الإنسان يخرج حاملاً كمال إمكانياته البشرية من أفكار ودوافع وأحاسيس وعواطف ومواهب مكرسًا جسده وروحه بالكمال لله. أما رقم 100 فيُشير إلي كمال عدد الجماعة، وكأنه يليق أن تنطلق الكنيسة بأجمعها ولا تترك عضوًا حيًا لا يخرج خلالها نحو الله. أما رقم 1000 فكما رأينا في تفسيرنا لسفر الرؤيا[176] تعني الحياة السماوية... وكأن الكنيسة تخرج بكل أولادها بكل طاقاتهم الروحية والجسدية منطلقين نحو أورشليم العليا بفكر سماوي وحياة سماوية.
أما دعوتهم "ماشين من الرجال" فتعني أن الكنيسة في حالة تحرك مستمر نحو السماء بروح الجهاد والمثابرة بلا يأس، لا تعرف التوقف عن العبور.
أما قوله "عدا الأولاد" إنما تُشير أنهم رجال يحملون ثمارًا روحية مستمرة.
[132] للمؤلف: القديس كيرلس الأورشليمي.
[133] تعني "سلوك" أو "الطريق"، وهو عمل يحوي تفسيرًا للناموس بطريقة يستنبط منها قواعد سلوكية (راجع للمؤلف: التقليد والأرثوذكسية 1980، ص 29).
[134] المشنة Mishnah تعني "التكرار" أو "الشريعة الثانية"، وهي عبارة عن تجميع للتقليد اليهودي القانونية الشفوية، جمعها الحاخام يهوذا الأمير عام 200م، وهي تشمل آراء الحاخامات والمعلمين. (للمؤلف: التقليد والأرثوذكسية ص 28).
[135] للمؤلف: المسيح في سرّ الإفخارستيا 1973، ص 89-91.
[136] المرجع السابق ص 93.
[137] من رجال القرن الثاني.
[138] Mileto of Sardis: Paschal Homily.
[139] Hyp. of Rome: Spiritual Pasch.
[140] للمؤلف: الحب الإلهي.
[141] الحب الإلهي ص 643، 605، 646، 648.
[142] The Paschal Homily.
[143] The Paschal History..
[144] The Spiritual Pasch.
[145] رسائل القيامة للقديس أثناسيوس الرسولي: ترجمة القمص تادرس يعقوب، وأمال إبراهيم 1967. ص 170.
[146] The Spiritual Pasch.
[147] In Joan, hom 14.
[148] The Spiritual Pasch.
[149] The Pasch History.
[150] Lactantius: Divine Institutes 4: 26.
[151] Pasch Hist.
[152] Vita Mos. 2: 96.
[153] رسائل الفصح 3-6.
[154] On Christian Doctrine 2: 41.
[155] Vita Mos. 2: 109.
[156] Origen: Comm. Joan 13.
[157] The Pasch Hist.
[158] الحب الإلهي ص 640.
[159] الحب الإلهي ص 641.
[160] St. Jerome: Ep. 128: 2.
[161] On Ps. 34.
[162] In Eph. Hom 23.
[163] Instit 1: 11.
[164] Conc. Rep. 2: 3.
[165] القديس أثناسيوس الرسولي: رسائل القيامة (ترجمة القس تادرس يعقوب وأمال إبراهيم 1967، ص 169.
[166] Pasch Hist.
[167] رسائل القيامة 6: 11.
[168] Cf. Origen: Comm. Joan 12; Athanasius: Paschal letters 6: 2.
[169] Tertullian: Adv. Marc. 2: 20.
[170] Vita Mos. 2: 92-94.
[171] راجع تفسير الأصحاح الثالث (فقرة 3)، العلامة ترتليان: ضد مرقيرون 4: 24.
[172] Vita Mos. 2: 115.
[173] Ibid 2: 116.
[174] In Exod, hom 5: 2.
[175] Ibid.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثاني عشر
الفصح- خروف الفصح
الفصح بالعبرية بيسح وهذا أصل كلمة بسخة القبطية. والكلمة تعني العبور. ففي هذا اليوم عبر الشعب من العبودية إلى الحرية. وفي الفصح المسيحي عبر بنا ابن الله إلى أبيه. هو يوم تاريخي لشعب إسرائيل فيه تحرروا وإنطلقوا لأرض الموعد وكان عليهم أن يعيدوا في هذا اليوم ليذكروا ما صنع الله لهم فلا يكون خروجهم قصة حدثت في الماضي بل عملاً حاضراً ودائماً لله في حياة شعبه. ولذلك نعيد في البصخة ثم عيد القيامة كل عام بل وفي كل قداس إلهي لنختبر قوة القيامة في حياتنا دائماً.
ولقد نقلت بعض قبائل البدو هذا التقليد بتلطيخ خيامهم بدم ذبائحهم ويعتقدون أن هذا يطرد الأرواح الشريرة عنهم. وقد يكون النقل عن طقس الفصح أو عن طريق التقليد من آدم.
ولنلاحظ أن تجسد المسيح وحده كان لا يمكن أن يكون سبباً في وحدتنا معه فكيف يتحد البار مع الخطاة. فكان يجب أن يموت جسد المسيح الحامل للخطية لتبطل الخطية وتتلاشى قوة العدو وبعد هذا يمكن أن نتحد معه، لذلك قال المسيح وفي اليوم الثالث أكمل، وهو يكمل كرئيس للخلاص ليأتي بثمر كثير وبعد قيامته انتشل معه الكثيرين للمجد.
ولقد ارتبط طقس الفصح بطقس الفطير، أي يأكل الشعب أسبوع كامل فطير ولا يأكلوا خميراً (أي خبز مختمر) رمزاً للمؤمن الذي عليه أن يبقى كل حياته (أسبوع حياته) مجاهداً أن يبقى بلا خطية بعد أن فداه المسيح بدمه، عابراً من الأعمال الشريرة إلى حياة الفضيلة (1كو7:5،8).
آية (1):- " وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: "
التشابه بين ذبيحة الصليب وخروف الفصح الآيات (2-5):-
1. صار شهر الفصح هو أول شهور السنة
آية (2):- " 2«هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ. "
كان اليهود يحيون والزمن يمر عليهم وأتى الله وقال لنبدأ كل شئ جديداً. وكأن الماضي إندثر. فكان شهر الخروج هو شهر أبيب (يناظر شهري مارس وإبريل) وكان في الترتيب اليهودي أو التقويم اليهودي شهر أبيب هو الشهر السابع فجعله الله الشهر الأول. لذلك صار لليهود تقويمان، التقويم الديني فيه شهر أبيب هو الشهر الأول والتقويم العادي فيه شهر أبيب هو الشهر السابع من شهور السنة.
وكما كان لليهود بالفصح بدءاً جديداً، سنة جديدة هكذا نحن بالفداء لنا بداية جديدة وفي كل قداس نحيا في حالة تجديد قلبي مستمر في المسيح يسوع الذبيح. وكلمة أبيب تعني سنبلة والمسيح هو حبة الحنطة التي سقطت في الأرض لتأتي بحصاد كثير. المسيح فصحنا هو رأس الخليقة وبكرها، هو صار بدء إنطلاق حياة جديدة لنا (رو2:6-4)
2. ذبيحة الفصح هى ذبيحة شركة كل جماعة إسرائيل
آية (3):- " 3كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ."
وذبيحة الإفخارستيا هي ذبيحة الكنيسة كلها المتحدة بعريسها. وفيما بعد إشترط ألا يقدم الفصح خارج أورشليم. وهنا لأول مرة تذكر اسم جماعة إسرائيل فهم صاروا جماعة على أساس ذبيحة الفصح المشتركة الواحدة. والإفخارستيا هي شركة ولاحظ في آية (4). أنه يشترك في الذبيحة الواحدة العائلة وجيرانها وأقربائها. الكل يأكل منه والأكل هو علامة الشخصية والاشتراك الشخصي في ممارسة الطقس. إذاً فالفصح يعبر عن الشركة في الذبيحة ويعبر أيضاً عن العلاقة الشخصية مع الله لكل فرد.
3. ذبيحة الفصح شاة
الآيات (3+5):- "3كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ." " 5تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَرًا ابْنَ سَنَةٍ، تَأْخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ أَوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ."
والمسيح هو حمل الله وذبح كشاة، هو حمل صامت أخذ من القطيع وأقتيد للذبح وتكون شاة صحيحة (أش7:53 + أر19:11 + يو29:1 + رؤ6:5) وكونه صحيحاً إشارة للمسيح أنه بلا عيب (عب14:9) وبلا خطية "من منكم يبكتني على خطية" ويكون ذكراً. هذا إشارة لأنه عريس الكنيسة (يو29:3 + 2كو2:11) ويكون ابن سنة. أي ليس فيه ضعف الشيخوخة ولا يصيبه القدم، يبقى جديداً في حياتنا على الدوام، مع أنه هو القديم الأيام الأزلى. وهو ليس طفلاً، فهو لم يمت مع أطفال بيت لحم. هو في منتصف العمر. تأخذونه من الخرفان إشارة للمسيح الذي هو ابن الإنسان الذي شابهنا في كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها.
4. دعوة الجار للقريب
آية (4):- " 4وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْوًا لِشَاةٍ، يَأْخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ. "
إشارة لدعوة الأمم للإيمان. فالكل مدعو لهذه الذبيحة.
5. الحفظ في اليوم العاشر وتقديمه في اليوم الرابع عشر
الآيات (3-6):- "3كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ." " 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ."
كان هذا إشارة لدخول المسيح لأورشليم يوم الأحد وتسليمه يوم الخميس بيد يهوذا
العاشر
الحادي عشر
الثاني عشر
الثالث عشر
الرابع عشر
ليلة الاثنين
ليلة الثلاثاء
ليلة الاربعاء
ليلة الخميس
ليلة الجمعة
دخول المسيح اورشليم الجمعة العظيمة
وكانت المدة من العاشر حتى الرابع عشر هي فرصة ليتأكدوا من أن الشاة خالية من العيوب والأمراض ولتكون موضع تأملهم واستعدادهم روحياً ليوم الفصح.
[1] اليوم العاشر يشير لأن المسيح قدم نفسه عنا إذ كسرنا الوصية (الوصايا عشرة)
[2] في اليوم الرابع عشر يكون القمر بدراً. وإذا كان المسيح فصحنا هو شمس البر فالكنيسة هي القمر وقد أكتمل نورها خلال المسيح فصحها.
ويرى بعض المؤرخين مثل يوسيفوس ويوسابيوس وبعض الآباء مثل القديس فم الذهب أن يوم الجمعة كان موافقاً الخامس عشر من الشهر وأن المسيح أكل الفصح في مساء الخميس في موعده الناموسي. أما كهنة اليهود ورؤسائهم فقد أجلوا الفصح عمداً وبدون وجه حق إلى يوم السبت ليتمكنوا من صلب المسيح قبل العيد، ومن ثم فقد قرروا أن يؤكل الفصح في مساء الجمعة أي بعد أن فرغوا من صلب المسيح.وهناك رأي آخر بأن ما قيل عن ان المسيح اكل الفصح مع تلاميذه يوم الخميس أي ليلة الجمعة ، كان المقصود به الافخارستيا اي الفصح المسيحي . واليهود صلبوا المسيح يوم الجمعة وذهبوا ليأكلوا الفصح . وهذا هو الرأي الاصح . راجع مقدمة كتاب الالام والقيامة من كتب الاناجيل لتري اثبات صحة هذا الرأي .
6. يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل
آية (6):- " 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ."
وهذا ما تحقق مع المسيح (أع27:4) كهنة ورؤساء كهنة وشعب، يهودا وأمماً.
7. ذبحه في العشية
آية (6):- " 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ."
هذا إشارة إلى تقديم المسيح نفسه فصحاً عن العالم في ملء الأزمنة. وكان الخروف يذبح في المساء والمسيح أسلم روحه حوالي الساعة التاسعة (الساعة 3 ظهراً بتوقيت الآن) وبقى جسده على الصليب حتى الحادية عشرة (الساعة 5 بتوقيت الآن)
8. رش الدم على العتبة العليا والقائمتين
آية (7):- " 7وَيَأْخُذُونَ مِنَ الدَّمِ وَيَجْعَلُونَهُ عَلَى الْقَائِمَتَيْنِ وَالْعَتَبَةِ الْعُلْيَا فِي الْبُيُوتِ الَّتِي يَأْكُلُونَهُ فِيهَا."
لا يرش الدم على العتبة السفلي حتى لا يداس بالأقدام (عب29:10). ورش الدم على العتبة والقائمتين معناه أن الدم يحيط بكل ناحية "فأرى الدم وأعبر عنكم" (13) فبدون دم لا تحصل مغفرة (عب22:9) وإحاطة الدم بكل من في البيت تعطي فكرة عن الكفارة، فدم المسيح يغطينا أي يكفَّر عنا فنخلص ولا نهلك.
وبلا شك رأى كثير من المصريين هذا الطقس واستهزأوا به، وأيضاً فالعبراني الذي رفض رش الدم، هؤلاء بالتأكيد هلكوا. فلا خلاص سوى بهذا الدم والإيمان بعمله الكفاري.
9. يأكلونه مشوياً بالنار مع فطير على أعشاب مرة
آية (8):- " 8وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ. عَلَى أَعْشَابٍ مُرَّةٍ يَأْكُلُونَهُ. "
الأكل يشير للإتحاد بالمسيح. والشي بالنار يشير لأن المسيح كان قد إجتاز من أجلنا نار العدل الإلهي "صار قلبي كالشمع، ذاب في وسط أحشائي" (مز14:22) والأعشاب المرة تشير لمرارة الخطية التي حملها عنا المسيح. والفطير يشير إلى أن كل مؤمن بالمسيح عليه أن يعيش حياة مقدسة بسيطة كل أيام حياته (كل سبعة أيام حياته). ولنلاحظ أن الخمير يشير للشر والخبث (1كو7:5،8) وإلى الرياء.
وقد استخدم السيد المسيح في سر الإفخارستيا خبزاً مختمراً، لأنه حمل في جسده خطايانا وكما دخل الخبز للنار في الفرن فماتت الخميرة هكذا بصليب المسيح ماتت الخطية.
ونلاحظ أن المرارة في الأعشاب تشير لمرارة عبودية الشعب في مصر وتشير لمرارة الخطية في حياتنا وقد تحررنا منها بالمسيح فصحنا، وتشير للالام المرة التي تحملها المسيح عنا ، وتشير لأن كل خاطئ عليه أن يتقدم لله في مرارة قلب وإنسحاق روح من أجل خطايانا. وإذ يتمرر فمنا بسبب الخطية يمتلئ قلبنا من حلاوة جسد الرب ودمه. فلا تمتع بسر الإفخارستيا بدون توبة وإعتراف. والشي كان يتم بوضع الخروف على سيخين متقاطعين يرمزان للصليب.
ونلاحظ أهمية الأكل من ذبيحة الفصح، فلا يكفي الإيمان بالمسيح بل أن نأكل ونتناول من جسده ودمه المبذولين عنه (الأعشاب المرة مثل الشيكوريا والجرجير).
10. لا تأكلوا منه نيئاً أو طبيخاً بالماء.
آية (9):- " 9لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئًا أَوْ طَبِيخًا مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ."
الشي يشير للعًجَلَةْ فلا وقت للطبيخ ولا آنية ولا ماء. ولا يأكلونه نيئاً فيتشابهوا مع الوحوش المفترسة والوثنيين. والله يريدنا أن نتمتع بالكلمة الإلهي الملتهب بنار فإلهنا نار آكلة ويريدنا الله أن نلتهب بنار محبته وناره تحرق أشواك الخطية التي فينا، وأن نقبل أي آلام كشركة مع المسيح المتألم. ولنلاحظ أن الماء يلطف من درجة الحرارة فأقصى درجة للماء هي 5100 أما درجة حرارة الشي فأعلى كثيراً. وآلام المسيح لم يكن هناك ما يلطفها، بل تركها الآب لنيران الألم.
11. لا تبقوا منه إلى الصباح.. والباقي تحرقونه
آية (10):- "10وَلاَ تُبْقُوا مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَالْبَاقِي مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ، تُحْرِقُونَهُ بِالنَّارِ. "
كان لابد أن يدفنوا المسيح قبل السبت (الفصح) (لو54:23 + يو31:19،42). وقد حرصت كنيستنا على عدم إبقاء الأسرار لليوم التالي. ونلاحظ أن الشعب قدم الذبيحة وخرجوا من مصر ليلاً وكان بقائه للصباح يعرضه للتلف مما يتعارض مع عظمة العمل، لذلك وحتى لا ينتن أو يستخدم في أغراض خرافية كما تفعل الشعوب الوثنية، كانت تحرق الفضلات بالنار فهذه خير وسيلة لمنعها من التلف فالمسيح لم يرد فساداً.
وكانت الأجساد المعلقة لا تبقى للصباح (تث23:21) فكان يجب أن ينزل جسد المسيح قبل الصباح. وروحياً فالخلاص تم في المساء وذهب اللص للفردوس مع المسيح "اليوم تكون معي في الفردوس".
12. رأسه مع أكارعه وجوفه.
آية (9):- " 9لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئًا أَوْ طَبِيخًا مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيًّا بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ."
كانت الأحشاء تغسل وترد إلى داخل الخروف لتشوى معه. وعلينا أن نفهم المعنى الروحي لهذا فالرأس تشير لفكر المسيح (وعلينا أن يكون لنا فكر المسيح في5:2). والقدمين تشير لإتجاهاته (فلنسلك كما سلك ذاك) والجوف أي الأحشاء تشير لمحبته وعواطفه ولعلنا ندرك محبته لنا ويكون لنا نفس الحب تجاه الآخرين. وحينما نأكل جسد المسيح يتقدس فكرنا وتتقدس مشاعرنا وإتجاهاتنا. وما معنى أن تشوى الرأس والأكارع والجوف؟ فالمسيح في حياته وفي صليبه احتمل آلام فكرية ذهنية وعاطفية من كل من هاجموه وظلموه فهو قال "نفسي حزينة حتى الموت" لم يوجد مكان في جسد المسيح لم يتعرض للألم، الكل تعرض لنيران الألم.. رأسه وجسده ويديه وقدميه..
13. يأكلوه وهم في استعداد للرحيل
آية (11):- " 11وَهكَذَا تَأْكُلُونَهُ: أَحْقَاؤُكُمْ مَشْدُودَةٌ، وَأَحْذِيَتُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ، وَعِصِيُّكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ. وَتَأْكُلُونَهُ بِعَجَلَةٍ. هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. "
اليهود كانوا يأكلونه وهم كأنهم في استعداد للرحيل (أحقاؤكم مشدودة وأحذيتكم في أرجلكم وعصيكم في أيديكم وتأكلونه بعجلة) كان اليهود ينفذون هذا حرفياً تذكاراً لخروجهم من مصر في تلك الليلة. ونحن نتناول جسد المسيح ودمه بشعور من هو في غربة ومستعد لترك هذا العالم ومتطلعاً للرحيل نحو أورشليم العليا. والأحقاء المشدودة تشير لضبط الشهوات (شهوات الجسد وملذاته) والحذاء في الرجل يشير لمن خرج لهذا العالم يخدم الله غير عابئٍ بأشواك هذا العالم. والعصا في اليد هي قوة الله التي يعطيها لكل إنسان وهي الوصية وهي العبادة (فالعصا قيل أنها عصا الله وعصا موسى وعصا هرون). وقيل أن العصا هي الرجاء الذي نستند عليه في رحلتنا نحو السماء.
14. استخدام الزوفا.
آية (22):- " 22وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَاغْمِسُوهَا فِي الدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ وَمُسُّوا الْعَتَبَةَ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ بِالدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ،"
الزوفا نبات طيار كالنعناع يعطي رطوبة للحلق لذلك قُدَّمَ للمسيح خلاً في إسفنجة موضوعة على زوفا (يو29:19) وكان هذا ليسكن الألم ويهدئ من العطش. وكان شكل النبات يجعله مناسباً لرش الدم وصار رمزاً للتطهير لإستعماله دائماً لهذا الغرض (طقس تطهير الأبرص وخلافه) (لا4:14،6 + مز7:50 + لا49:4،51 + عد6:19،18). وهو نبات ضعيف يشير لتواضع المسيح. إذاً استخدام الزوفا يشير لأن الدم هو للتطهير ولشفاء أمراضنا وتطهير نفوسنا وإشتراك مع المسيح في آلامه على الصليب.
15. من هو داخل البيت ينجو
آية (22):- " 22وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَاغْمِسُوهَا فِي الدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ وَمُسُّوا الْعَتَبَةَ
الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ بِالدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ،"
إشارة لمن هو داخل الكنيسة جسد المسيح ثابتاً في المسيح، هذا يكفر عنه الدم.
16. فريضة أبدية = "اصنعوا هذا لذكري"
آية (14):- "14وَيَكُونُ لَكُمْ هذَا الْيَوْمُ تَذْكَارًا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً."
آية (24):- " 24فَتَحْفَظُونَ هذَا الأَمْرَ فَرِيضَةً لَكَ وَلأَوْلاَدِكَ إِلَى الأَبَدِ. "
ظل الفصح شريعة ثابتة لليهود حتى أتى المسيح المرموز إليه فبطل الرمز وحل سر الإفخارستيا في الكنيسة للأبد، ووحدتنا مع المسيح هي وحدة أبدية (لو15:22،16).
17. كل إبن غريب لا يأكل منه (43) كل عبد يأكل (44).
الآيات (43-44):- "43وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «هذِهِ فَرِيضَةُ الْفِصْحِ: كُلُّ ابْنِ غَرِيبٍ لاَ يَأْكُلُ مِنْهُ. 44وَلكِنْ كُلُّ عَبْدِ رَجُلٍ مُبْتَاعٍ بِفِضَّةٍ تَخْتِنُهُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ. "
اشترط أن لا يأكل منه إلا المختون. والتناول لا يتمتع به سوى المعمد والمختون روحياً أي التائب. وفي بيت واحد يؤكل (آية46) أي من هم واحد في الإيمان والكل يأكلون منه كباراً وصغار. والعبيد الذين يأكلون منه هم المختونين هذه إشارة لقبول الأمم على أن يعتمدوا أولاً. (1كو27:11).
18. عظماً لا تكسروا منه.
آية (46):- " 46فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ يُؤْكَلُ. لاَ تُخْرِجْ مِنَ اللَّحْمِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى خَارِجٍ، وَعَظْمًا لاَ تَكْسِرُوا مِنْهُ."
يشير للسيد المسيح الذي لما جاءوا ليكسروا ساقيه وجدوه قد مات سريعاً (يو36:19) فلم يكسروها. وهذا يشير لكمال ذبيحة الفصح وكمال عملها في الخلاص. وإذا كانت الكنيسة هي من لحمه ومن عظامه فكنيسة المسيح لن تنفصم وهو سيحافظ علي جسده. وكما أن الفصح لا يكسر عظامه، هكذا الصديقون المتحدون بالسيد المسيح فصحهم لا تكسر عظامهم (مز20:34). والعظم هو الإيمان الحي الذي لا ينكسر. فاللص اليمين كسرت عظامه أما عظام نفسه فقد حفظها الرب، إذ تمسك بالإيمان في لحظات الضيق فاستحق الفردوس.
آية (6):- " 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ."
المقصود أن كل أسرة أو كل جماعة أو كل بيت تذبح الخروف في وقت واحد ولكنها حملت رمزاً واضحاً أن كل إسرائيل شعباً وكهنة وكتبة.... اشتركوا في صلب المسيح.
آية (12):- " 12فَإِنِّي أَجْتَازُ فِي أَرْضِ مِصْرَ هذِهِ اللَّيْلَةَ، وَأَضْرِبُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ. وَأَصْنَعُ أَحْكَامًا بِكُلِّ آلِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ. أَنَا الرَّبُّ. "
أصنع أحكاماً بكل آلهة المصريين= هناك تقليد يهودي يقول أن الأوثان المصرية سقطت في هذه الليلة. ولكن الأهم أن أبكار عابدي الأوثان ماتوا ولم تستطع أوثانهم أن تحميهم. فضلاً عن موت أبكار البهائم المقدسة عند المصريين.
آية (13):- "13وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ، فَلاَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ حِينَ أَضْرِبُ أَرْضَ مِصْرَ. "
آية (15):- " 15«سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيرًا. الْيَوْمَ الأَوَّلَ تَعْزِلُونَ الْخَمِيرَ مِنْ بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ خَمِيرًا مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْيَوْمِ السَّابعِ تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ. "
كانوا يأكلون الفطير من يوم 14مساءً أي ليلة الخامس عشر حتى 21مساءً أي ليلة الاثنين وعشرين. وكانوا يحرقون كل أثر لخبز مختمر في البيت.
آية (16):- " 16وَيَكُونُ لَكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. لاَ يُعْمَلُ فِيهِمَا عَمَلٌ مَا إِلاَّ مَا تَأْكُلُهُ كُلُّ نَفْسٍ، فَذلِكَ وَحْدَهُ يُعْمَلُ مِنْكُمْ."
محفل مقدس= أي يحتفلون بطريقة مقدسة لا بطرق عالمية، ومقدسة تعنى أنها تكون مخصصة لله. وكلمة محفل مقدس مترجمة في اليونانية كنيسة وهي تذكر هنا لأول مرة.
آية (17):- " 17وَتَحْفَظُونَ الْفَطِيرَ لأَنِّي فِي هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ أَخْرَجْتُ أَجْنَادَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فَتَحْفَظُونَ هذَا الْيَوْمَ فِي أَجْيَالِكُمْ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً. "
تفسير هذه الآية روحياً "عليكم أن تحفظوا نقاوتكم لأنني قد حررتكم وهذه تقال للشعب الخارج من مصر وتقال لنا نحن المفديين بالدم.
آية (18):- "18فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، مَسَاءً، تَأْكُلُونَ فَطِيرًا إِلَى الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ مَسَاءً."
آية (19):- " 19سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ يُوجَدْ خَمِيرٌ فِي بُيُوتِكُمْ. فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ مُخْتَمِرًا تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ، الْغَرِيبُ مَعَ مَوْلُودِ الأَرْضِ. "
كانوا ينظفون البيت من أي أثر للخمير ويسير رب الأسرة بمصباح ليبحث عن أي كسرة خبز ويحرقها. تقطع تلك النفس= ذكرت 36 مرة في العهد القديم.
الآيات (20-25):- "20لاَ تَأْكُلُوا شَيْئًا مُخْتَمِرًا. فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ تَأْكُلُونَ فَطِيرًا».21فَدَعَا مُوسَى جَمِيعَ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُمُ: «اسْحَبُوا وَخُذُوا لَكُمْ غَنَمًا بِحَسَبِ عَشَائِرِكُمْ وَاذْبَحُوا الْفِصْحَ. 22وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَاغْمِسُوهَا فِي الدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ وَمُسُّوا الْعَتَبَةَ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ بِالدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ، 23فَإِنَّ الرَّبَّ يَجْتَازُ لِيَضْرِبَ الْمِصْرِيِّينَ. فَحِينَ يَرَى الدَّمَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ يَعْبُرُ الرَّبُّ عَنِ الْبَابِ وَلاَ يَدَعُ الْمُهْلِكَ يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ لِيَضْرِبَ. 24فَتَحْفَظُونَ هذَا الأَمْرَ فَرِيضَةً لَكَ وَلأَوْلاَدِكَ إِلَى الأَبَدِ. 25وَيَكُونُ حِينَ تَدْخُلُونَ الأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكُمُ الرَّبُّ كَمَا تَكَلَّمَ، أَنَّكُمْ تَحْفَظُونَ هذِهِ الْخِدْمَةَ."
آية (26):- " 26وَيَكُونُ حِينَ يَقُولُ لَكُمْ أَوْلاَدُكُمْ: مَا هذِهِ الْخِدْمَةُ لَكُمْ؟"
طقس العيد فيه تذكار وتعليم للصغار ليعرف الكل ما صنعه الرب.
الآيات (27-28):- "27أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: هِيَ ذَبِيحَةُ فِصْحٍ لِلرَّبِّ الَّذِي عَبَرَ عَنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مِصْرَ لَمَّا ضَرَبَ الْمِصْرِيِّينَ وَخَلَّصَ بُيُوتَنَا». فَخَرَّ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا. 28وَمَضَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَفَعَلُوا كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ. هكَذَا فَعَلُوا."
آية (29):- " 29فَحَدَثَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ الأَسِيرِ الَّذِي فِي السِّجْنِ، وَكُلَّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ."
فحدث في نصف الليل= هذا إشارة ليوم دينونة إبليس، اليوم الأخير الذي سيكون له يوم ظلمة (يؤ30:2،31 + عا18:5-20) ولقد أسلم المسيح فصحنا الجديد روحه في آخر النهار ودخل بالليل إلى الجحيم ليفك المأسورين في الظلمة وينطلق بهم إلى نور الفردوس الذي بلا ظلمة.
الآيات (30-32):- "30فَقَامَ فِرْعَوْنُ لَيْلاً هُوَ وَكُلُّ عَبِيدِهِ وَجَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ. وَكَانَ صُرَاخٌ عَظِيمٌ فِي مِصْرَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ مَيْتٌ. 31فَدَعَا مُوسَى وَهَارُونَ لَيْلاً وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ بَيْنِ شَعْبِي أَنْتُمَا وَبَنُو إِسْرَائِيلَ جَمِيعًا، وَاذْهَبُوا اعْبُدُوا الرَّبَّ كَمَا تَكَلَّمْتُمْ. 32خُذُوا غَنَمَكُمْ أَيْضًا وَبَقَرَكُمْ كَمَا تَكَلَّمْتُمْ وَاذْهَبُوا. وَبَارِكُونِي أَيْضًا». "
آية (33):- " 33وَأَلَحَّ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الشَّعْبِ لِيُطْلِقُوهُمْ عَاجِلاً مِنَ الأَرْضِ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «جَمِيعُنَا أَمْوَاتٌ»."
قالوا جميعنا. ألح المصريين= لم يلح فرعون وحده بل كل الشعب المصري وأعطوا اليهود ما طلبوه حتى يخرجوا بسرعة ولا يعوقهم شئ فهم خافوا أن تأتي عليهم ضربات جديدة. ولننظر نهاية الكبرياء !! ماذا وصل إليه حال فرعون ورجاله وشعبه!! وقارن مع (2:5) هكذا يعمل الله في حياتنا وإن ثابرنا حتى النهاية فحتى المقاومين لنا يدفعونا للعبور دفعاً.
الآيات (34-36):- "34فَحَمَلَ الشَّعْبُ عَجِينَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ، وَمَعَاجِنُهُمْ مَصْرُورَةٌ فِي ثِيَابِهِمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. 35وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ."
آية (37):- " 37فَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ رَعَمْسِيسَ إِلَى سُكُّوتَ، نَحْوَ سِتِّ مِئَةِ أَلْفِ مَاشٍ مِنَ الرِّجَالِ عَدَا الأَوْلاَدِ. "
ارتحلوا من رعمسيس إلى سكوت= بداية الإنطلاق أن نترك أرض الخطية فرعمسيس هي معقل العبادة الوثنية وسكوت تعني مظال فالمؤمن يحيا هنا في غربة. 600.000ماشٍ= دخل مصر 70 نفساً + نساؤهم وبناتهم وعبيدهم وإمائهم. وهذا العدد تقريبي والعدد الحقيقي نجده في (عد32:2) وهو 603550 عدا اللاويين. ولكن رقم 600.000= 6 × 100 × 1000 وبالمعاني الرمزية للأرقام فرقم 6 يشير لكمال العمل الإنساني فالإنسان خُلِقَ في اليوم السادس (وأكمل ما في الإنسان نقص بالنسبة لله) ورقم 100 يشير لجماعة الله (قطيع المسيح 100 خروف) ورقم 1000 يشير للحياة السماوية. وكأن الكنيسة المنطلقة لكنعان يمثلها هذا الرقم رمزياً. فهم بشر (6) لهم سقطاتهم ولكنهم قطيع المسيح ولهم طابعهم وحياتهم السماوية. وهم في حركة دائمة مستمرة نحو السماء (هم 600.000 ماشٍ نحو كنعان). ولاحظ أن العدد يشمل الرجال فقط دون الأولاد أي من له ثمار روحية وقد نضج.
آية (38):- " 38وَصَعِدَ مَعَهُمْ لَفِيفٌ كَثِيرٌ أَيْضًا مَعَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ، مَوَاشٍ وَافِرَةٍ جِدًّا.ً"
لفيف= ربما كانوا من المصريين أو العبيد الآخرين من الشعوب الأخرى. وربما أعجب هؤلاء بإله إسرائيل أو وجدوها فرصة للهروب.
آية (39):- "39وَخَبَزُوا الْعَجِينَ الَّذِي أَخْرَجُوهُ مِنْ مِصْرَ خُبْزَ مَلَّةٍ فَطِيرًا، إِذْ كَانَ لَمْ يَخْتَمِرْ. لأَنَّهُمْ طُرِدُوا مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا، فَلَمْ يَصْنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ زَادًا."
آية (40):- " 40وَأَمَّا إِقَامَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مِصْرَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً. "
430سنة= راجع تفسير سفر التكوين إصحاح (15).
الآيات (41-45):- "41وَكَانَ عِنْدَ نِهَايَةِ أَرْبَعِ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ، أَنَّ جَمِيعَ أَجْنَادِ الرَّبِّ خَرَجَتْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 42هِيَ لَيْلَةٌ تُحْفَظُ لِلرَّبِّ لإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. هذِهِ اللَّيْلَةُ هِيَ لِلرَّبِّ. تُحْفَظُ مِنْ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَجْيَالِهِمْ. 43وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «هذِهِ فَرِيضَةُ الْفِصْحِ: كُلُّ ابْنِ غَرِيبٍ لاَ يَأْكُلُ مِنْهُ. 44وَلكِنْ كُلُّ عَبْدِ رَجُلٍ مُبْتَاعٍ بِفِضَّةٍ تَخْتِنُهُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ. 45النَّزِيلُ وَالأَجِيرُ لاَ يَأْكُلاَنِ مِنْهُ."
آية (46):- " 46فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ يُؤْكَلُ. لاَ تُخْرِجْ مِنَ اللَّحْمِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى خَارِجٍ، وَعَظْمًا لاَ تَكْسِرُوا مِنْهُ."
في بيت واحد يؤكل= كانت الشاة الواحدة تؤكل في بيت واحد، لأن النجاة من الهلاك كانت للإنسان الذي يوجد داخل البيت محمي بالدم. وتشير العبارة أيضاً لوحدة المؤمنين مع بعضهم، وبينهم وبين الذبيحة، وبينهم وبين الله الواحد للإيمان الواحد.
الآيات (47-51):- "47كُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ يَصْنَعُونَهُ. 48وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ نَزِيلٌ وَصَنَعَ فِصْحًا لِلرَّبِّ، فَلْيُخْتَنْ مِنْهُ كُلُّ ذَكَرٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ لِيَصْنَعَهُ، فَيَكُونُ كَمَوْلُودِ الأَرْضِ. وَأَمَّا كُلُّ أَغْلَفَ فَلاَ يَأْكُلُ مِنْهُ. 49تَكُونُ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَوْلُودِ الأَرْضِ وَلِلنَّزِيلِ النَّازِلِ بَيْنَكُمْ». 50فَفَعَلَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ. هكَذَا فَعَلُوا. 51وَكَانَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِحَسَبِ أَجْنَادِهِمْ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر
الفصح وخروج بني إسرائيل من مصر بعد ضربة الأبكار
(1) شريعة الفصح ( ع 1 - 14 ) :
ع 1 ، 2 : أول شهور السنة : كان شهر أبيب هو السابع في السنة المدنية ودعوه أيضاً نيسان بعد السبي البابلي وجعله الله أول شهور السنة الدينية لأن ذبح خروف الفصح يتم في أوله وتم فيه خروج بني إسرائيل من مصر ، وبهذا صار لليهود سنة مدنية يكون شهر أبيب هو السابع منها وسنة دينية يكون شهر أبيب هو الأول فيها أي الفرق بين السنتين ستة شهور . وكلمة أبيب تعني السنبلة الخضراء لأن هذا الشهر يأتي في الربيع وقد أخذ الأقباط نفس الاسم ووضعوه في شهورهم ولكن في ميعاد آخر وهو الصيف . بعد خروج موسى وهارون من قصر فرعون لآخر مرة ، أعلن لهما الله أهم شريعة في العهد القديم وهي عيد الفصح لأنها محور العهد القديم إذ ترمز بوضوح لفداء المسيح . فحدد لهما أن الشهر الذي هم فيه وهو شهر أبيب يكون رأس الشهور وأولها ، ويقصد أن الفداء هو أساس الإيمان وبداية كل شئ والذي ننال نتائجه في العهد الجديد من خلال الأسرار المقدسة .
ع 3 ، 4 : بحسب بيوت الآباء : أي بحسب عدد العائلات أو الأسر في كل سبط . بحسب عدد النفوس : عدد أفراد الأسرة . كل واحد بحسب أكله : أي أن مقدار الطعام للكبار أكثر من الأطفال .
تتلخص الشريعة في أن كل بيت يأخذ شاة ليذبحها عنه ويأكل منها وتكون الشاة في حجمها حسب عدد أفراد الأسرة ، أي أن المسيح يشبع الأسرة كلها كبيرة كانت أم صغيرة . إن كان عدد الأسرة قليل يأخذ معه جاره ويذبحان شاة واحدة. وهذا الجار يرمز للأمم أي أن شعب الله ينادي بالمسيح ليؤمن العالم كله . ميعاد أخذ الشاة هو اليوم العاشر وهذا يرمز أنه بعد الوصايا العشر في العهد القديم يأتي المسيح الفادي .
ع 5 : يشترط الله في الشاة التي ستُذبح ما يلي :
صحيحاً : لأن المسيح هو حمل بلا عيب أي بلا خطية .
ذكراً : لأن المسيح ذكر أي عريس للنفس .
ابن سنة : أي ممتلئ من الحيوية والشباب كما المسيح مصدر الحياة .
الخرفان أو المواعز : يتميز الخروف أو الماعز بالطاعة والهدوء ، فهو يرمز للمسيح الذي أطاع حتى الموت وكان في سلام دائم .
ويظهر من هذا أن خروف الفصح هو رمز واضح للمسيح المصلوب . واختيار الخروف ذكراً ليس فقط لأنه يرمز للمسيح ولكن أيضاً :
1- لأنه يفدي ذكور بني إسرائيل الذي كانوا يموتون من قسوة العمل أو يقتلهم فرعون بإلقائهم في النهر ( ص 1 ) .
2- لأنه يفدي أبكار بني إسرائيل الذكور في الوقت الذي يقتل فيه الملاك أبكار مصر .
ع 6 : يُحفظ حتى اليوم الرابع عشر للتأكد من سلامته حتى لا يقدم لله شيئاً عائباً ، واليوم الرابع عشر الذي يكون فيه القمر بدراً . والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح هو فادي الكنيسة في كمال بهائها ولمعانها . وبقاءه أربعة أيام له معاني روحية ونفسية أخرى بالإضافة للتأكد من سلامته وهذه المعاني هي :
1- شعور العائلة أن الخروف صار كواحد من أفرادها كما أن المسيح عاش بين اليهود كواحد منهم ثم فداهم وفدى البشرية .
2- بقاءه أربعة أيام يرمز لعبوديتهم 400 سنة في مصر .
3- ليتأملوا ويفكروا في خلاصهم الذي سيتم بذبح الخروف الذي يرمز للمسيح .
في العشية : وهو ما يسمى عند اليهود العشاء الأول أي غروب الشمس حين تميل الشمس نحو الغرب في الساعة التاسعة أي الثالثة ظهراً بالتوقيت الحالي . أما العشاء الثاني فهو غياب الشمس بكل آثارها أي الشفق الأحمر وهذا في الساعة الحادية عشر أي الخامسة مساءً بالتوقيت الحالي . فالخروف يُذبح بين العشاءين أي من الساعة التاسعة إلى الحادية عشر ، وقد مات السيد المسيح على الصليب في الساعة التاسعة أي بعد العشاء الأول في نفس وقت ذبح خروف الفصح .
ع 7 : بعد ذبح الخروف يأخذون من دمه ويلطخون :
القائمتين : أي حلق الباب يميناً ويساراً وهو يرمز للعهدين القديم والجديد ويرمز أيضاً لليهود والأمم فالمسيح مُخلص الكل .
العتبة العليا : أي حلق الباب من أعلى وهي ترمز لفكر الإنسان ورأسه أي أهم ما فيه ولم يلطخ العتبة السفلى لئلا يدوسه الناس عند دخولهم إلى البيت .
ع 8 : مشوياً : رمزاً لآلام المسيح ، وكانوا في العادة يشوونه عن طريق سيخين متعامدين أي بشكل صليب رمزاً لصلب المسيح . والشي أيضاً هو أسرع طريقة لطهي اللحم فيذكرهم بعجلتهم عند خروجهم من مصر .
فطير : أي بلا خمير لأن الخمير يرمز للشر والفطير يرمز للنقاوة أي يأكلونه بقلب نقي ولأنهم كانوا متعجلين في الخروج من مصر لم يختمر عجينهم فأكلوه فطيراً بعد أكلهم الفصح .
أعشاب مرة : ترمز لمرارة الخطية التي تزول بدم المسيح الفادي أي الخروف المذبوح المشوي ، فالمرارة ترمز للتوبة عن الخطايا التي مررت النفس بالإضافة إلى أنها تشير إلى مرارة العبودية التي قاسوها في مصر .
ع 9 : نيئاً أو مطبوخاً : وهو يرمز للميوعة الروحية والتكاسل والتسيب بالإضافة إلى أن اللحم النيئ يكون بدمه وهذا ما حرمته الشريعة بعد ذلك وكان عرفاً قبل الشريعة ، فلا يشاركوا الوثنيين الذين يأكلون اللحم بدمه .
رأسه مع أكارعه وجوفه : أي نأخذ المسيح كله في داخلنا ولا نهمل أي وصية من وصاياه حتى لو بدت صغيرة مثل الأقدام أي الأكارع . ونأخذ أعماق الوصية أي جوف الخروف .
ع 10 : نظراً لقداسته وأهميته يؤكل كله ولا يبقون منه شيئاً حتى لا يتعرض للفساد أو الإختلاط بأي أطعمة . وحرقه لتأكيد موت المسيح عنا وعدم تعريض اللحم للفساد . ولذلك في العهد الجديد لا تُبقي الكنيسة بعد القداس شيئاً من ذبيحة المسيح على المذبح أي جسده ودمه . كما أن أكله في ليلة واحدة دون أن يبقوا منه للصباح يُذكرهم بأكلهم الفصح وخروجهم من مصر في ليلة واحدة وخلاصهم من العبودية .
ع 11 : يشترط أيضاً في طريقة أكله أن يأكلونه وهم مستعدون للرحيل ، لأنهم كانوا سيتركون مصر بعد ساعات قليلة إذ ضرب الملاك الأبكار وطلب منهم المصريون أن يُسرعوا في الخروج من مصر . ويُعبر عن الإستعداد للرحيل بما يلي:
أحقاؤكم مشدودة : أي يربطوا وسطهم بحزام جلدي دليل على الإستعداد للسفر أو العمل والجهاد . وهذه هي صفات المجاهد روحياً أي عدم التدليل والإستعداد بنشاط للتعب في العبادة والخدمة .
أحذيتكم في أرجلكم : الأحذية ترمز إلى الوقاية من أشواك الأرض التي ترمز إلى أشواك الخطية . ويخبرنا بولس الرسول بأن الأحذية هي استعداد إنجيل السلام أي تنفيذ الوصايا .
عصيكم : العصا ترمز لقوة الله وللصليب ولعصا موسى ، أي يعتمدوا على قوة الله .
بعجلة : بسرعة لأن هذا يُظهر إهتمامهم به ولأن فرعون كان سيتعجلهم للخروج من مصر نتيجة خوفه بعد ضربة الأبكار ( ع 31 ) . وترمز لليقظة الروحية والإهتمام بالجهاد الروحي وعدم تأجيل التناول بسبب مشاغل الحياة .
فصح : ومعناها عبور وفي القبطية بصخة وذلك تذكار لعبور الملاك المُهلك عن بيوتهم وقتل أبكار مصر ، فهو سبب خلاصهم إذ بدم خروف الفصح نالوا الخلاص .
ع 12 : أجتاز في أرض مصر : تمر قوة الله الممثلة في الملاك المهلك في كل مصر . تظهر الضربة العاشرة مع باقي الضربات قوة الله فوق كل قوة الآلهة الوثنية ، فتخضع فرعون الذي كان إلهاً لأن أبكار الكل ، ومنهم بكر فرعون ، ستموت .
ع 13 : يؤكد بوضوح أن حماية أبكار شعبه هي بالدم الملطخ على الأبواب ويرمز لدم المسيح الذي يحمينا من حروب إبليس ونناله من خلال الأسرار المقدسة . فعندما يعبر الملاك يرى الدم فلا يقتل أحداً في هذا البيت نتيجة إيمانهم وطاعتهم لله في ذبح الخروف وتلطيخ الباب بالدم .
ع 14 : طلب الله من موسى أن لا يصنعوا هذا الفصح مرة أخرى ولكن يُقام عيد الفصح سنوياً ليستعدوا للمسيح الآتي لفداءهم والذي يرمز إليه خروف الفصح ويستمروا في عمل الفصح طوال أجيالهم حتى يأتي المسيح فصحنا الجديد ويفدينا على الصليب .
+ إهتم بالإستعداد للتناول من الأسرار المقدسة حتى تعمل فيك بقوة مهما كانت الظروف المحيطة بك صعبة .
(2) شريعة الفطير ( ع 15 - 20 ) :
ع 15 : الخمير يرمز للشر لذا طلب الله من بني إسرائيل بعد عمل الفصح في مساء اليوم الرابع عشر أن يأكلوا فطيراً دليل على النقاوة ويظلوا يأكلونه لمدة سبعة أيام من اليوم الخامس عشر ( من مساء اليوم الرابع عشر ) حتى يوم الحادي والعشرين . تُقطع تلك النفس من إسرائيل : تُفرز وتبعد عن جماعة بني إسرائيل .
ع 16 : محفل مقدس : أي يخصص هذا اليوم لعبادة الله وأعمال الخير . يضيف الله أيضاً عمل عيدين للفطير في اليوم الأول وهو الخامس عشر وفي اليوم الأخير وهو الحادي والعشرون في هذا العيد ، فيأتون إلى خيمة الإجتماع ويقدمون صلوات وقد يُضاف إليه وعظ . ويأكلون الفطير إظهاراً لنقاوة قلوبهم ويتفرغون في العيد كل سنة ويتركون أعمالهم اليومية فلا يعملون أي عمل مادي إلا أكل الطعام . وأعياد اليهود سبعة كما ذُكر في ( لا 23 ) .
+ إهتم أن تنقي القلب بالتوبة خاصة في الأعياد والمناسبات الروحية حتى تتفرغ لعبادة الله والتمتع بعشرته .
ع 17 : في هذا اليوم عينه : أي اليوم الخامس عشر من نيسان . أخرجت أجنادكم : دعاهم أجناده لأنهم شعبه المطيعون لأوامره كالجنود . وقال أخرجت مع أنهم لم يخرجوا بعد لأنه تعالى قد قرر ذلك فمن المحتم أن يتممه . طالبهم الله بالإستمرار في هذه الشريعة طوال حياتهم وحياة أولادهم فهذه الأعياد تساعد على السلوك النقي أمام الله وهو الناتج من ذبح الخروف الذي يرمز لفداء المسيح فمنه ننال النقاوة في سلوكنا .
ع 18 - 20 : في الشهر الأول : أي شهر أبيب وإذا تنجس إنسان لأي سبب يعمله في الشهر التالي في اليوم الرابع عشر ( عد 6 : 6 - 13 ) . أعلن أهمية التمسك بأكل الفطير ومن يخالف ذلك يُقتل سواء من :
الغريب : أي اليهود الدخلاء وهم من انضموا إلى اليهود واختتنوا سواء من المصريين أو الكنعانيين أو أي شعب آخر .
مولود الأرض : يقصد نسل يعقوب وأولادهم أي اليهود الأصليين غير الدخلاء الذين ولد آباؤهم في أرض كنعان أي أرض الميعاد . وقد عُمل الفصح الأول في مصر والثاني في برية سيناء على يد موسى والثالث في كنعان على يد يشوع ( يش 5 ) بعد التيهان 40 سنة في البرية ، وكان من المفروض أن يُعمل سنوياً كما أمر الله .
+ من يعصى ويرفض وصية الله يستحق الموت ، ولكن رحمته تُطيل أناته عليك لعلك تتوب فتقبلك وترفع عنك حكم الموت بدم المسيح .
(3) موسى يُعلم الشعب شريعة الفصح ( ع 21 - 28 ) :
ع 21 : أوصى موسى كل الشعب بأن يعدوا كل واحد خروفاً ليذبحه ويقدمه فصحاً للرب .
ع 22 : الزوفا : نبات مثل الزعتر وهي عروق عليها أوراق خضراء ضعيفة تشبه نبات البقدونس . وإن كان دم خروف الفصح يرمز لدم المسيح أي عمل النعمة ، فالزوفا ترمز للجهاد البشري الذي رغم ضعفه مثل أوراق الزوفا لكنه ضروري لنوال الخلاص . طلب منهم موسى بعد ذبح الخروف أن يضعوا دمه في إناء من المعدن أو الفخار يُسمى الطست ( أروانة أو طشت صغير ) ثم يأتون بباقة أو حزمة من نبات الزوفا ويغمسون هذه الحزمة في الدم ويلطخون بها العتبة العليا للباب وقائمتيه يميناً ويساراً . وطلب منهم في هذه الليلة أن يحتموا داخل بيوتهم وراء هذا الباب الملطخ بالدم وهكذا لا يؤذيهم الملاك المُهلك الذي سيقتل أبكار المصريين .
+ التوبة والتمسك بوصايا الله والتناول من أسراره المقدسة يحمي من دينونة الله ولا يستطيع الشيطان أن يؤذيك .
ع 23 : يعبر الله من خلال الملاك المُهلك فيرى الدم الذي يحمي من هم داخل البيت ولا يؤذيهم أما الذي لا يؤمن بالله ولم يُلطخ بابه بالدم يتعرض لقتل بكره .
+ إن آمنت تحيا مطمئناً محتمياً بالله وتبعد عنك المخاوف والقلق فتحيا سعيداً أيضاً .
ع 24 ، 25 : طلب منهم المواظبة على عمل الفصح كل سنة طوال حياتهم وبعد دخولهم أرض الميعاد .
ع 26 - 28 : طلب منهم تعليم أولادهم عيد الفصح وهو تذكار حماية الله لأولاده من الشر كما حدث في مصر بعدم قتل أبكارهم . فوافق الشعب وأعلنوا خضوعهم بسجودهم لله ومضوا ونفذوا ما قاله موسى وذبحوا الغنم ولطخوا الأبواب بالدم.
(4) ضربة الأبكار ( الضربة العاشرة ) ( ع 29 - 33 ) :
ع 29 ، 30 : بعد أن ذبح بنو إسرائيل الغنم ولطخوا الأبواب بالدم عبر الملاك المُهلك بيوتهم في نصف الليل ولكنه دخل بيوت المصريين جميعاُ وقتل أبكارهم ، سواء بكر أعظم إنسان وهو فرعون أو أضعف إنسان وهو الأسير ، ويبدو أن دخول الملاك كان بصوت قوي داخل البيت فأيقظ الكل وقتل البكر فصرخ البكر وكل أهل بيته فكان صراخ في كل مصر. وكان البكر وهو يموت يعلن سبب موته وهو منع بني إسرائيل من الخروج كما جاء في الأسفار القانونية الثانية ( سفر الحكمة 18 : 18 ) .
ع 31 ، 32 : أسرع فرعون باستدعاء موسى وهارون أثناء الليل وترجاهم أن يخرجوا مع كل شعب إسرائيل ومعهم غنمهم ليعبدوا الله كما يريدون ، بل طلب أيضاً من شدة رعبه أن يباركوه أي يصلوا من أجله لأنه خاف أن يقتله إلههم .
ع 33 : ساد شعور عام في مصر أنهم جميعاً معرضين للموت فألحوا على بني إسرائيل أن يخرجوا بسرعة خوفاً منهم لئلا يموتوا مثل أبكارهم .
+ الله قادر أن يعطيك نعمة ومهابة في أعين الآخرين حتى من يعادوك ويسيئون إليك ، فيخضعوا لك ويخافوا أن يسيئوا إليك . فلا تنزعج إن طالت إساءاتهم فإلهك يرى كل شئ ويوقفهم في الوقت المناسب ويُحول كل شرهم لفائدتك ويحسب لك في السماء كل احتمال احتملته من أجله .
(5) سلب المصريين ( ع 34 - 36 ) :
معاجنهم : آنية خشبية خفيفة . من كثرة إلحاح المصريين على بني إسرائيل للخروج ، أسرعوا يجمعون حاجياتهم . وكان عجينهم بلا خمير فحملوا معاجنهم بالعجين الذي فيها والباقي وضعوه في ثيابهم أي في ملاءات أو جلاليب وصروها في صُرر وحملوها على أكتافهم ليخرجوا بسرعة من مصر .
" قبل أن يختمر " لا تعني أنهم كانوا سيضعون خميراً فيه ، لأن الله أمرهم بأكل فطير أي خبز بلا خمير ، ولكن ليعلن أن الدقيق كان معجوناً بالماء منذ بضعة ساعات وبالتالي لا يمكن أن يصير مختمراً وكانوا سيعدونه كأقراص فطير بعد بضع ساعات أي مع فجر اليوم الجديد .
ع 35 : نفَّذ بنو إسرائيل كلام الله ، فطلبوا من المصريين ذهباً وفضة وكذا أيضاً ثياباً ليستعيروها منهم في رحلتهم إلى البرية .
ع 36 : أعطى الله مهابة ومخافة لبني إسرائيل في أعين المصريين فأعطوهم كل ما طلبوه مع علمهم أنهم خارجون إلى الصحراء ولن يعودوا وأن ما استعاروه لن يُرد إليهم وقد فعلوا هذا رعباً من بني إسرائيل ، وبهذا استرد بنو إسرائيل شيئاً من حقوقهم ، فسلبهم الجزئي للمصريين إستعادة لشئ مما سلبه المصريون منهم بتسخيرهم سنيناً طويلة .
+ لا تنزعج إن ضاعت حقوقك سنيناً طويلة ، فإلهك الذي يرعاك سيعوضك في الوقت المناسب وسيعطيك ما هو أفضل منها وهو العطايا الروحية فتنال سلاماً وتعزية وراحة بالإضافة إلى بركات مادية مثل حمايتك من مخاطر كثيرة يمكن أن يسقط فيها غيرك ويعطيك فرصة أن ترتبط وتتمتع بعشرته .
(6) إرتحال بني إسرائيل من مصر ( ع 37 - 39 ) :
ع 37 ، 38 : تحرك بنو إسرائيل من رعمسيس وهي المحافظة أو المديرية التي في أحد أطرافها مدينة تنيس وتحركوا نحو الجنوب الشرقي إلى مدينة سكوت ومعناها خيام ( خريطة 2 ) لأن فيها نُصبت خيام كثيرة ، وتبعد سكوت 15 كم عن رعمسيس . وتقع رعمسيس مكان محافظة الشرقية حالياً ، وكان اتجاههم نحو الجنوب الشرقي أي اتجاه الإسماعيلية الحالية وجنوبها . وترمز رعمسيس للفساد الذي ينبغي أن يخرج منه الإنسان الروحي ويذهب إلى سكوت وهي الخيام أي يتغرب عن العالم فيجد الله . كان عدد الخارجين 600 ألف من الرجال وأكثر منهم قليلاً النساء أي حوالي 800 ألف بالإضافة للأطفال أقل من 18 سنة وهم حوالي 500 ألف ويُضاف إليهم اللفيف وهم العبيد وغير اليهود الذين آمنوا بالله واختتنوا وانضموا إلى اليهود وهم حوالي 100 ألف فيكون المجموع تقريباً 2 مليون . وكان معهم عدد كبير من الماشية التي باركها الله فصارت كثيرة ليقدموا ذبائح له كما يريدون . ورقم ( 6 ) يرمز لكمال العمل الإنساني لأن الله أكمل خلقة العالم في ستة أيام وفي اليوم السادس خلق الإنسان ، أما رقم ( 100 ) فيرمز للجماعة ورقم ( 1000 ) يرمز للأبدية فيكون المعنى الرمزي لـ 600 ألف كمال العمل الإنساني للجماعة المؤمنة بالله الخارجة عن مصر وهدفها الحياة مع الله في البرية للحصول على الحياة السماوية .
+ يلزمك أن تترك أماكن الخطية وتتغرب عن العالم لكي ما ترى الله . فتنازل عن لذتك وراحتك لتجد الله إذ أن الماديات الكثيرة يمكن أن تشغلك وتُحول ميولك وطموحاتك نحوها ، فضع لها حدوداً واستخدمها بمقدار حتى تستطيع أن تستمر وتنمو في محبتك لله .
ع 39 : خبز ملة : عجين يُخبز على حجارة ساخنة من أشعة الشمس ويتركونه حتى ينضج . عند وصولهم إلى سكوت نصبوا خيامهم وخبزوا عجينهم على أحجار منتشرة في الصحراء وكان العجين فطيراً بلا خمير لأنهم خرجوا سريعاً من مصر .
(7) زمن خروج بني إسرائيل ( ع 40 - 42 ) :
ع 40 : 1- توضح هذه الآية بصورة محددة أن زمن وجود شعب بني إسرائيل في أرض مصر كان مدته 430 سنة وخاصة أن موسى النبي قد عبَّر بتدقيق عن هذا الأمر بقوله " إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر " ( ع 40 ) ثم " عند نهاية أربع مئة وثلاثين سنة " ( ع 41 ) . ويُلاحظ أيضاً أن موسى النبي هو شاهد عيان لهذه الفترة وعاش الجزء الأخير منها بنفسه في مصر مع شعبه .
2- ذُكرت هذه المدة أيضاً في مكانين آخرين بالكتاب المقدس على أنها 400 سنة وهذا للتقريب ولكنها بالتدقيق 430 سنة كما ذكرنا ، وهذان المكانان هما :
أ- عندما خاطب الله إبرام في ( تك 15 : 13 ) وأنبأه أن نسله سوف ينزل في أرض غريبة لمدة 400 سنة .
ب- عندما تحدث استفانوس قبل استشهاده ( اع 7 : 6 ) وقال أن نسل إبراعيم كان متغرباً لمدة 400 سنة في أرض غريبة يُستعبد فيها .
3- يذكر بولس الرسول في ( غل 3 : 16 ، 17 ) أن هذه المدة هي 430 سنة ، ولقوله أنها من إبراهيم حتى موسى الذي أخذ الناموس ظن البعض أنها تبدأ من إبراهيم حتى موسى وبالتالي تكون المدة التي قضوها في مصر أقل من 430 سنة ولكن إذا دققنا في ( غل 3 : 16 ) نلاحظ أنه يقول في " إبراهيم ونسله " والمقصود بنسله يعقوب الذي دخل هو وأولاده الإثنى عشر وأحفاده إلى مصر وقضوا بها 430 سنة . وفي نفس الوقت يقصد بنسل إبراهيم المسيح الذي يكمُل فيه إتمام المواعيد بالخلاص في ملء الزمان .
ع 41 : في الليلة التي قتل فيها الملاك أبكار مصر ، أي اليوم الخامس عشر من شهر أبيب ، خرج كل بني إسرائيل ويسميهم " أجناد الرب " لأنهم مؤمنون به وخاضعون له في حياة جادة مثل الجنود .
+ أنت جندي المسيح ضد الشيطان ، فتمسك بأسلحتك الروحية والله قادر أن يُخرجك من كل مكائده وشباكه .
ع 42 : ليلة خروج بني إسرائيل من مصر تُعد ليلة عظيمة لأن فيها ظهرت قوة الله التي تحمي أولاده وتنقذهم من الشر فينبغي أن يتذكروها ويُعيدوا لها ويشكروا الله عليها .
(8) شرائع مكملة للفصح ( ع 43 - 51 ) :
ع 43 - 45 : يعلن أن الفصح خاص فقط باليهود المختتنين ولا يأكل منه أي إنسان غريب نزيل أو ضيف عندهم ، كما يحدث الآن في كنيسة العهد الجديد ، فلا يستطيع أحد التناول من الأسرار المقدسة إلا من نال المعمودية التي يرمز إليها الختان . والعبد الغريب الذي يشتريه اليهودي ويعيش في بيته يختنه أولاً لينضم إلى الإيمان ثم يأكل من الفصح . ويرمز هذا العبد المبتاع بالفضة للإنسان المؤمن المملوك للمسيح .
ع 46 : يوضح أن الأسرة تأكل الفصح داخل البيت كما يأكل المؤمنون جسد الرب ودمه داخل الكنيسة ولا يخرجون منه إلا في حالة المريض العاجز عن الحضور للكنيسة . يشترط أيضاً عدم كسر أي عظم في خروف الفصح ، كما حدث مع المسيح فلم تُكسر عظامه بل مات مذبوحاً بنزيف داخلي . والعظام هي الجزء القوي داخل الجسم فترمز للحق والإيمان الذي لا ينكسر ثم يُذكر عن القديسين أن الله يحفظ عظامهم وواحدة منها لا تنكسر أي أن إيمانهم ثابت لا يتغير ( مز 34 : 20 ) . وكان أعضاء الأسرة يجتمعون كلهم داخل البيت محتمين وراء الدم الملطخ على الباب وهذا معناه وحدانية الأسرة واحتمائها بدم المسيح . وقد ذبحوا الفصح أول مرة في بيوتهم ، ثم ذبحوه أمام خيمة الإجتماع بعد إقامتها . وعند إقامة الهيكل في كنعان كانوا يأتون إلى أورشليم ويذبحونه أمام بيت الرب لأن الفصح أحد الثلاثة أعياد الكبرى التي يلزم فيها أن يحضر جميع ذكور بني إسرائيل إلى بيت الرب وهي أعياد الفصح والخمسين والمظال ( تث 16 : 5 ، 6 ، 16 ) .
ع 47 : يقرر هنا أن الفصح يعمله كل بني إسرائيل فهو شرط عضويتهم في شعب الله كما أن التناول شرط عضوية المسيحي في الكنيسة .
ع 48 - 51 : أكد هنا ضرورة الختان كشرط لمن يأكل الفصح وهذا للمرة الثانية في نفس الفقرة لأهمية الأمر . وأطاع كل بني إسرائيل هذه الشريعة فحفظ الله أبكارهم وأخرجهم في هذه الليلة من مصر بقوة عظيمة .
+ تمتع بأعظم نعمة في الوجود وهي التناول من الأسرار المقدسة فهي أكبر قوة تنالها وتنفرد بها عن كل البشر فتحميك وتخلصك من حروب إبليس وتعبر بك إلى الأبدية .
مقارنة بين خروف الفصح وذبيحة المسيح التي يرمز إليها
مسلسل خروف الفصح
1- ذكر ( ع 5 )
2- خروف صحيح ( ع 5 )
3- حولي ( ابن سنة ) ( ع 5 )
4- يُحفظ في اليوم العاشر حتى الرابع عشر في بيوتهم ( ع 3 - 6 )
5- يُذبح بين العشاءين أي بين الثالثة والخامسة مساءً وهي الساعة التاسعة ( ع 6 )
6- تُلطخ الأبواب بالدم فيُحمى من بداخل البيت ( ع 7 )
7- الخروف من الحيوانات الطاهرة ( ع 5 )
8- كان الخروف يُشوى على النار ( ع 8 ، 9 )
9- يُشوى الخروف جميعه رأسه وأكارعه مع جوفه ( ع 9 )
10- لا يُكسر عظم من عظامه ( ع 46 )
11- كان يؤكل معه فطير ( ع 8 )
12- يؤكل مع أعشاب مرة ( ع 9 )
13- كانوا يأكلونه وهم وقوف وأحقاؤهم مشدودة وعصيهم في أيديهم وأحذيتهم في أرجلهم استعداداً لرحيلهم من مصر ( ع 11 )
14- كانوا يأكلونه في نفس الليلة ولا يبقون منه للصباح ( ع 10 )
15- أمرهم الله بعمل الفصح فريضة أبدية في أجيالهم ( ع 14 ، 24 ، 25 )
16- كان يأكله المختونون فقط من اليهود والدخلاء ( ع 43 ، 44 ، 48 ، 49 )
17- يأكل منه الكبار والصغار أي كل أفراد الأسرة ( ع 4 )
18- كان على جميع اليهود أن يصنعوا الفصح ( ع 47 ) ويشتركوا في أكله
19- لا يأكل منه أي إنسان تنجس بأي سبب ( عد 6 : 6 - 9 )
-----
ذبيحة المسيح
ذكر
المسيح حمل بلا عيب
يرمز لبراءة المسيح ونقاوته وحيويته
المسيح بقى في أورشليم أربعة أيام قبل صلبه من اثنين البصخة ( الموافق العاشر من نيسان ) حتى صُلب يوم الجمعة وهو الرابع عشر من نيسان )
أسلم المسيح روحه على الصليب في الساعة التاسعة
بدم المسيح نخلُص من الموت أي لا نهلك ونحيا فيه
المسيح طاهر وقدوس
إجتاز المسيح الآلام وحده واحتمل نار الغضب الإلهي وفدانا
إحتمل المسيح جميع الآلام الروحية والنفسية والجسدية
لم تُكسر عظام المسيح على الصليب
المسيح نقي وطاهر
إحتمل المسيح الآلام المرة على الصليب
المؤمنون الذين يأكلون جسد المسيح ودمه يكونون على استعداد دائم للرحيل من العالم والدخول في ملكوت السموات
المسيح أتم فداءنا على الصليب في يوم واحد ونحن نأكل جسده ودمه في نفس اليوم ولا نُبقي منه لليوم التالي
المسيح أمر كنيسته بصنع ذبيحة جسده ودمه طوال حياتهم على الأرض
يأكل جسد الرب ودمه المؤمنون فقط بالمسيح الذين نالوا المعمودية المقدسة
يأكل جسد المسيح ودمه الكبار والصغار أي جميع المؤمنين
لابد أن يتناول جميع المؤمنين في الكنيسة من جسد الرب ودمه أي يكونوا في شركة واحدة
لا يتناول جسد المسيح ودمه إلا التائبون والذين نالوا سر الإعتراف
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح