كلمة منفعة
الصلاة هي فتح القلب لله، لكي يتحدث معه المؤمن حديثًا ممزوجًا بالحب وبالصراحة. هي عَرْض النفس أمام الله.
— الصلاة
سفر التكوين 49
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والأربعون
مباركة يعقوب لأولاده
(1) رأوبين وشمعون ولاوي ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 ، 2 : في آخر الأيام : أي المستقبل . دعا يعقوب بنيه الإثنى عشر ليوصيهم وصاياه الوداعية قبل أن يموت ويباركهم ويتنبأ لهم بمستقبلهم .
ع 3 : قوتي وأول قدرتي : البكر يمثل القوة والبركة . فضل : أفضل . فضل الرفعة وفضل العز : المتوقع من البكر أن يرفع رأس أبيه بسلوكه الحسن وتميزه . يمتدح يعقوب إبنه رأوبين ومعناه إبن الرؤية بأنه كان المتوقع منه أن يكون ممثلاً لعظمة وسمو أبيه وفيه كمال البركة والقوة ، فهو عتاب داخل أسلوب مديح .
+ كن رقيقاً في عتابك للآخرين وامتدحهم بكلمات طيبة لتوصل إليهم المعنى الذي تريده وهو أن يتركوا خطاياهم ويسلكوا حسناً دون أن تجرح مشاعرهم .
ع 4 : فاتراً كالماء : متقلب ترتفع مثل الماء الذي يغلي بفقاقيعه ثم تبرد وتنخفض . لا تتفضل : ليس لك الأفضلية على إخوتك . شمعون ولاوي أخوان : شمعون جد الكتبة ولاوي جد الكهنة . واصل يعقوب عتابه لرأوبين ولكن بكلام مباشر أكثر إذ لامه على تقلبه كالماء الذي يفور ثم يبرد ، وذلك لفقدانه الأفضلية على إخوته بسبب سقوطه في خطية شنيعة وهي اضطجاعه مع سرية أبيه بلهة .
ع 5 ، 6 : آلات ظلم سيوفهما : ظلمها لقبيلة شكيم التي قتلوا كل رجالها بسبب خطية شخص واحد هو شكيم . لا تدخل نفسي : لا أستطيع الجلوس بينهما لغضبهما وشرهما . لا تتحد كرامتي : تُذل نفسي وأكون بلا كرامة إن جلست بينهما لكثرة شرهما . قتلا إنساناً : شكيم وقبيلته . في رضاهما : عند تظاهرهما بالوداعة والتفاهم مع حمور وشكيم ، خدعاهما . عرقبا ثوراً : ضرباه في أسفل رجله بالقرب من قدمه فسقط وقتلاه . ويرمز الثور للرجل القوي أي شكيم ورجال قبيلته . إتحد الأخوان شمعون ولاوي في الغضب والإنتقام الذي ظهر في قتلهما رجال قبيلة شكيم ( ص 34 ) ، لذا يعلن يعقوب رجل الله أنه لا يستريح في مخالطتهما لأجل شرهم الفظيع وثورتهما التي لا تقف عند حد .
ع 7 : يستنكر يعقوب غضبهما وانتقامهما لأنه شديد وقاسٍ وعقوبة الله لهما أن يتفرقا في ميراثهما بين أسباط إسرائيل ولا يكون لهما منطقة متكاملة ، فسبط شمعون تضاءل تدريجياً كما يظهر من الإحصاءين اللذين عملهما موسى ( عد 1 ، 26 ) ، وعندما دخلوا أرض الميعاد على يد يشوع لم يكن لهم نصيب خاص بل تملكوا بعض أجزاء من أرض يهوذا ( يش 19 ) . أما سبط لاوي فلم يكن له نصيب في منطقة معينة في أرض الميعاد بل بعض المدن المتفرقة لأنه تكرس للخدمة ( عد 18 : 20 ، 35 : 1 - 8 ) .
(2) يهوذا ( ع 8 - 12 ) :
ع 8 : يهوذا : معناه حمد . فيتنبأ له أبوه بأنَّ إخوته يمجدونه ويشكرونه ، ويكون قوياً فيضرب أعداءه على قفاهم أي يهربوا من أمامه ، ويسجد له إخوته لأنه منه يخرج داود النبي ونسله ملوك مملكة يهوذا ثم يأتي من نسله أيضاً المسيح ملك الملوك الذي يسجد له العالم كله .
ع 9 : جرو أسد : شبل أي إبن الأسد الصغير . من فريسة صعدت : قوي كالأسد يفترس أعداءه ويصعد منتصراً في الحروب . جثا وربض : إستقر بعد انتصاره . من ينهضه : لا يستطيع أحد أن يقلقه أو يزحزح استقراره . يشبهه بالأسد ملك الحيوانات في قوته وانتصاره على كل أعدائه ، ثم يستقر فيخاف منه الجميع ويبتعدون من أمامه . ومن نسل يهوذا يأتي المسيح الذي ينتصر على الشيطان ويقيده عندما يجثو ويربض على الصليب ولا يستطيع أحد أن يوقف فداءه وموته وقيامته ، ولا يستطيع أحد أن يُنهض المسيح بل هو الذي يقيم نفسه في اليوم الثالث .
ع 10 : قضيب : هو عصا ذهبية يمسكها الملوك إعلاناً لتملكهم . مشترع : الذي يقرر الشرائع والوصايا . من بين رجليه : من نسله . شيلون : تعني الذي له الكل أو صانع السلام أو المخلص . شعوب : كل العالم . يعلن أنَّ من سبط يهوذا سيأتي داود الملك الذي يأتي من نسله الملوك على أورشليم حتى نصل إلى المسيح المخلص ، الذي هو شيلون ، ويملك على قلوب المؤمنين به من كل شعوب العالم وليس فقط المؤمنين من اليهود .
ع 11 ، 12 : الجفنة : أي الكرمة أو شجرة العنب . دم العنب : عصير العنب الذي يصير خمراً . مسود العينين من الخمر : كناية عن كثرة شرب الخمر حتى تلمع العينان فتقدران على حدة النظر . مبيض الأسنان من اللبن : كناية عن كثرة اللبن والمواشي التي تدره والذي يرمز إلى كلام المسيح ، الآتي من نسله ، والمغذي كاللبن . يتنبأ له بالخيرات الكثيرة التي يرمز إليها بكثرة الكروم وعصير العنب الخارج منها والمواشي الكثيرة التي تدر اللبن ، فالأرض تكون خصبة ويقتني مواشي كثيرة . وهذا يرمز إلى دم المسيح الفادي والذي نناله في الكنيسة في سر التناول .
+ عندما يعطيك الله خيرات مادية ، إنتبه حتى تشكره وترفع عينيك إلى الخيرات الروحية الأعظم في ملكوت السموات حتى لا تنهمك في الماديات بل تصعدك إلى محبة الله والإلتصاق به .
(3) زبولون ويساكر ودان ( ع 13 - 18 ) :
ع 13 : ساحل البحر : ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب نهر الأردن . ساحل السفن : أي الموانئ . جانبه عند صيدون : يصل إلى مدينة صيدا الواقعة على البحر الأبيض جنوب بيروت الحالية بحوالي 25 ميلاً . تنبأ يعقوب لزبولون أن يسكن على ساحل البحر المتوسط فيعمل بالتجارة ويختلط بالأمم وهذا يعرضه لعبادة الأوثان والتمثل بمفاسدهم ولكنه عندما يؤمن بالمسيح الذي بشَّر هذه المنطقة يصير نوراً للعالم وكارزاً بالمسيح ( مت 4 : 15 ، 16 ) .
ع 14 ، 15 : جسيم : ضخم وقوي . بين الحظائر : مستقر بين حظائر الماشية منشغل بالزراعة . أحنى كتفه للحمل : إحتمل التعب والعمل الكثير . رأى المحل حسن .. والأرض نزهة : الأرض خصبة فانشغل بالزراعة . صار للجزية عبداً : دفع الضرائب للحكومة أو للغزاة . شبهه بالحمار في احتمال التعب ، إذ عمل بالزراعة واحتمل أتعابها وابتعد عن السياسة وكان مسالماً فدفع كل الضرائب المطلوبة منه .
ع 16 : يدين شعبه : يحكم نفسه . دان هو أول إبن لجارية فهو إبن بلهة الجارية ، ولكنه حُسِب كسبط مثل باقي الأسباط يحكم نفسه .
ع 17 : أفعواناً : ذكر الثعبان . على الطريق .. على السبيل : يتابع أعداءه بمكر وينتصر عليهم . يلسع عقبي الفرس فيسقط راكبه إلى الوراء : بدهاء يجرد العدو من أسلحته وقوته فينتصر عليه . شبَّه دان بالحية لأنه اتصف بالمكر والدهاء ، فلم يتميز بكثرة الجنود والقوة العسكرية ولكنه كان ينتصر بالدهاء مع الشجاعة .
ع 18 : إذ شبهه بالحية تذكر الشيطان الحية الأولى واشتاق إلى المسيا المخلص .
+ عندما تمر بك ضيقات أو تسقط في خطايا مختلفة ، لا تيأس بل قم واطلب معونة الله ، وإن طالت الضيقة إنتظر خلاص الله فهو لن يتركك أبداً .
(4) جاد وأشير ونفتالي ( ع 19 - 21 ) :
ع 19 : يزحمه جيش : يهجم عليه الأعداء . يزحم مؤخره : يتتبع أعداءه بعد انصرافهم عنه وينتصر عليهم في النهاية . سكن سبط جاد شرق الأردن ، فتعرض لهجمات كثيرة من العمونيين والأموريين وكانوا ينتصرون عليه ولكنه كان يعود فيتابعهم وينتصر عليهم ويأخذ منهم غنائم كثيرة .
ع 20 : خبزه سمين : خيراته كثيرة . لذَّات ملوك : البضائع النفيسة التي يطلبها الملوك والعظماء . سكن أشير في أرض خصبة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، وقد كثرت فيها أشجار الزيتون فحصل على محاصيل كثيرة كان يصدر منها لباقي الأسباط . ولأنه سكن بجوار البحر إشتغل بالتجارة وكان يصدر ويتاجر بالبضائع النفيسة التي يطلبها العظماء في العالم كله . وقد تنبأ عنه موسى النبي أنه يغمس في الزيت رجله لكثرة أشجار الزيتون ( تث 33 : 24 ) .
ع 21 : أيِّلة : أنثى الأيل وهو نوع من الغزلان سريع الحركة جداً . مسيَّبة : حرة وطليقة . أقوالاً حسنة : معاملاته طيبة ومتفاهم . يشبهه بأنثى الغزال السريع الحركة المنطلق لأنَّ أرضه كانت خصبة وانطلق في حرية يعمل فيها ويتمتع بالرخاء ولكن عند الخطر كان يسارع للقتال مع الأعداء ، وكانت معاملاته حسنة مع باقي الأسباط المحيطة به .
+ إهتم بالتعبير الحسن واللطف في التعامل مع من حولك حتى تصنع علاقات طيبة معهم وتحيا في سلام وتستطيع أن تؤثر فيهم وتجذبهم للمسيح .
(5) يوسف وبنيامين ( ع 22 - 27 ) :
ع 22 : يصف يوسف إبنه المحبوب بأنه غصن مثمر من شجرة أبيه ، فإن كان أبوه كثير النسل فهو أيضاً مثمراً ، فهو دائم الإخضرار والحيوية لأنه على عين ماء أي تستمر له البركات الروحية والمادية ، وكذلك الإرتفاع والسمو إذ صار رئيساً على مصر .
ع 23 : مرَّرته : إضطهدوه وأصابوه بمرارة أي ضيق . أرباب السهام : من عادوه مثل إخوته أو إمرأة فوطيفار نفسه الذي ألقاه في السجن . تعرض يوسف لاضطهادات كثيرة ممن حوله .
ع 24 : عزيز يعقوب : الإله الحبيب القوي . من هناك : من السماء . الراعي : المرشد والقائد . صخر إسرائيل : معين إسرائيل القوي . إستطاع يوسف أن يثبت بمعونة الله القدير الذي يسنده من السماء ويرعاه وينجحه فثبت في حياة نقية مع الله وتشدد فلم يخضع للخطية بل مر بنجاح في كل الضيقات وصار رئيساً على مصر كلها بل ودبر أمورها بحكمة وإتقان .
ع 25 : بركات السماء : الأمطار والندى . بركات الغمر الرابض تحت : الأنهار التي تروي أرضه . الثديين والرحم : كثرة النسل وقوته لأنه يتغذى كثيراً من الثديين أي البركات المادية . تنبأ وطلب له بركات الله من السماء بالأمطار ومن الأرض من الأنهار وكثرة النسل وقوته . وقد ظهرت قوة سبطي أفرايم ومنسى في ( تث 33 : 13 - 17 ، يش 17 : 17 ، 18 ) .
ع 26 : منية : قمة ما يبتغيه الإنسان ويتمناه . الآكام : الأماكن المرتفعة . الدهرية : القائمة منذ الدهر أي منذ زمن طويل . والمقصود ينال بركات إلى أقصى ما يتمناه . نذير إخوته : المفرز والمتميز عن إخوته بصلاحه . قال له أنَّ البركات التي ستحل عليه أكثر من البركات التي نالها أبوه وجده وأنها ستكون إلى أقصى ما يمكن لأجل تميزه وبره .
+ تمسك بإيمانك حتى لو أساء إليك البعض وتحملت ضيقات دون ذنب منك ، إثبت في مبادئك والله سيسندك وتنال في النهاية بركات لا يُعبَّر عنها تشبعك على الأرض ثم تتمتع بها إلى الأبد .
ع 27 : يصفه بالشجاعة مثل الذئب الذي يفترس الغنائم في الصباح ثم يأكل هو وأولاده من الفرائس ، عندما يستقر في المساء ، إذ يقسِّمها عليهم . ويقال عن أبطاله وعن إتقانهم الحرب أنهم " يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون " ( قض 20 : 16 ) . وهكذا تنبأ يعقوب لأولاده مُظهراً صفاتهم المتنوعة ومنبهاً لهم حتى يتوبوا عن خطاياهم ويسلكوا حسناً ، وهي نبوات وتعاليم لكل المؤمنين حتى يحترسوا من حيل إبليس ويتمسكوا بالفضائل . ويمكن تلخيص تعاليمه وإرشاداته بما يلي :
1- رأوبين : الإحتراس من الكبرياء والشهوة .
2- شمعون ولاوي : الإحتراس من المؤامرات والغضب والإنتقام .
3- زبولون : الإحتراس من الإختلاط بالأشرار والتحول للكرازة لهم .
4- يساكر : يدعوه للإحتمال والمثابرة .
5- دان : يحذره من المكر والدهاء .
6- جاد : يدعوه للرجاء في الجهاد وعدم اليأس .
7- أشير : يتمنى له البركات الكثيرة .
8- نفتالي : يمتدحه بعلاقاته الطيبة وتفاهمه مع الآخرين .
9- يوسف : يتمنى له النمو المستمر .
10- بنيامين : يمتدح شجاعته .
(6) الوصية الوداعية ( ع 28 - 33 ) :
ع 28 : أسباط : قبائل . البركات السابقة هي التي بارك بها يعقوب أولاده الذين صاروا رؤساء أسباط بني إسرائيل .
ع 29 - 32 : طلب من كل أولاده كما طلب من يوسف من قبل في ( ص 47 : 29 - 31 ) أن يدفنوه في كنعان في مغارة المكفيلة التي توجد بحقل عفرون الحثيَّ حيث دُفن إبراهيم وسارة وإسحق ورفقة وليئة .
ع 33 : مات يعقوب أخيراً عن عمر 147 عام ورغم أنه مات في أرض غريبة ولكن إنضمت روحه إلى قومه أي آبائه المؤمنين المنتظرين رجاء فداء المسيح وقيامته ليرتفعوا إلى الفردوس .
+ أنظر إلى نهاية حياتك وهي الموت حتى لا تقبل الخطية أو تتهاون معها . وتذكرك للموت في كل صباح يرفعك للإستعداد السماوي فتسلك بكل ما يرضي الله وتعطي محبة لكل من تقابله .
ونلاحظ أنَّ يعقوب يرمز للمسيح فيما يلي :
1- شهد الكتاب المقدس عن يعقوب أنه كان إنساناً كاملاً ( ص 25 : 27 ) والمسيح كان كاملاً وقال " من منكم يبكتني على خطية " ( يو 8 : 26 ) .
2- عاش يعقوب متغرباً ساكناً الخيام وتغرب عند خاله ثم في مصر وعبَّر عن حياته بأنها أيام غربته ، والمسيح عاش متجرداً طوال حياته .
3- نال يعقوب البكورية والبركة ، والمسيح هو بكر بين إخوة كثيرين وهو أقنوم الحكمة والبركة .
4- يعقوب إستغله لابان خاله ولكن أنقذه الله من يديه ، والمسيح أساء إليه اليهود واضطهدوه وصلبوه ولكن الله أقامه أي قام بلاهوته .
5- يعقوب خدعه أولاده في قتل قبيلة شكيم وفي بيع يوسف ، والمسيح جُرِحَ من أحبائه وتخلى عنه كل المقربين إليه عند الصليب .
ونقدم هنا ملخصاً لحياة يعقوب وهي :
1- يعقوب الجنين في بطن أمه ( ص 25 ) .
2- يعقوب يشتري البكورية من عيسو ( ص 25 ) .
3- يعقوب يغتصب بركة أبيه ( ص 27 ) .
4- حلم يعقوب والسلم ( ص 28 ) .
5- يعقوب يتزوج ويلد بنيناً ويعمل عند خاله ( ص 29 ، 30 ) .
6- الله ينجي يعقوب من مطاردة لابان خاله ( ص 31 ) .
7- مصارعة يعقوب للملاك ( ص 32 ) .
8- مقابلة يعقوب وصلحه مع عيسو ( ص 33 ) .
9- إعتداء شكيم على دينة إبنة يعقوب وانتقام أولاده منهم ( ص 34 ) .
10- إرتحال يعقوب إلى بيت إيل ( ص 35 ) .
11- يعقوب وإبنه المحبوب يوسف ( ص 37 - 48 ) .
12- بركات يعقوب لبنيه وموته ( ص 49 ) .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح