كلمة منفعة
الشخص الروحي يدرك أن حياته على الأرض مسئولية.حياته رسالة. وسيسأله الله كيف كانت حياته مثمرة، ومنتجة، ونافعة لكل من أتصل بها سيسأله الله عما فعل، وعما كان بإمكانه أن يفعله ولم يفعله..
— الإحساس بالمسئولية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخمسون دفن يعقوب وموت يوسف (1) تحنيط يعقوب ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : حزن يوسف وتأثر جداً لموت أبيه واحتضنه وأخذ يقبِّله وأغمض عينيه ليتحقق وعد الله ليعقوب أنَّ يوسف يكون بجواره حتى موته ويعتني بجسده ويغمض عينيه ( ص 46 : 4 ) . ع 2 ، 3 : باعتبار يوسف رئيس مصر ، كان كل الشعب عبيداً له إذ باعوا أنفسهم لفرعون حتى يعطيهم طعاماً ، فأمر يوسف الأطباء المختصين بالتحنيط أن يحنطوا أباه ، وكانت مصر مشهورة بتفوقها في الطب وفي التحنيط ، فحنطوه في 40 يوماً حسب إجراءات ومراحل التحنيط واستمرت المناحة عليه 70 يوماً كعادة العظماء في مصر . ع 4 - 6 : لأنَّ يوسف كان لابساً ملابس الحداد ومُطلقاً لحيته ، لم يستطع مقابلة فرعون إذ أنَّ مقابلة الملوك وقتذاك كانت تستدعي مظاهر معينة من الفرح ، فكلم مستشاري فرعون والمقربين إليه أن يستأذنوا منه ليدفن أباه في أرض كنعان كوصيته ، فوافق فرعون . ويلاحظ حرص يعقوب أن يوصي يوسف وباقي إخوته بدفنه في كنعان والتزام يوسف بذلك لما يأتي : 1- إيمانه مثل آبائه بقيامة الجسد ، فكان حريصاً على دفنه في مكان مقدس ليعلِّم أبناءه هذا الإيمان . 2- كان يشعر بغربته عن العالم وعدم تعلقه بخيرات مصر ويريد من نسله أن يعرفوا هذا ليرجعوا إلى كنعان التي وعد بها الله والتي ترمز إلى ملكوت السموات ، لذا حرص أن يُدفن هناك وليس في مصر . 3- أوصى أن يدفن مع آبائه ليعلن أمام أولاده تمسكه بإيمان آبائه وليس بالوثنية المنتشرة في العالم كله . + إهتم بتعليم أبنائك وكل من حولك الحياة مع الله والتمسك بالإيمان بطريقة عملية من خلال سلوكك وكلامك ، فيروا فيك الإيمان الحي ويسهل عليهم أن يقتدوا بك . (2) دفن يعقوب ( ع 7 - 13 ) : ع 7 - 9 : أخذ يوسف جسد أبيه المُحنط وصعد به من مصر إلى كنعان ، لأنَّ أرض كنعان أعلى جغرافياً من مصر ووادي النيل ؛ وخرج معه إخوته وأولادهم الكبار ولكنهم تركوا أولادهم الصغار وماشيتهم . وصحب يوسف أيضاً كبار رجال مصر وهم البلاط الملكي وشيوخ مصر . وصحبهم مركبات وفرسان كعادة العظماء عند انتقالهم من مكان لمكان ، فكان العدد المرتحل كبيراً جداً كأنه جيش . ع 10 : بيدر أطاد : البيدر هو الساحة التي يتم فيها دراس الحبوب ويسمى الجرن . عبر الأردن : الوادي المجاور لنهر الأردن . وصل الموكب إلى كنعان في بقعة تسمى بيدر أطاد بجوار نهر الأردن وصنعوا هناك مناحة أخرى لمدة سبعة أيام تكريماً ليعقوب كعادة هذا الزمان . ع 11 : آبل مصرايم : مناحة للمصريين . عندما رأى الكنعانيون سكان الأرض هذه المناحة العظيمة ، قالوا أنها لابد أن تكون مناحة للمصريين الذين اتصفوا باهتمامهم بدفن موتاهم والبكاء عليهم . ع 12 ، 13 : إنتقلوا بعد ذلك إلى مغارة المكفيلة التي عند قبيلة بني حث ودفنوا يعقوب هناك كما أوصى . + إهتم بطاعة وصايا والديك ، ليس فقط في حياتهم بل أيضاً بعد إنتقالهم ، فهي إرشادات إلهية على لسانهم لتسلك حسناً كإبن لله وتتقدم في طريق ملكوت السموات . (3) يوسف يطيب قلب إخوته ( ع 14 - 21 ) : ع 14 : بعد دفن يعقوب عاد يوسف وكل الموكب الذي معه إلى مصر . ع 15 : فكَّر إخوة يوسف أنه قد يكون أكرمهم لأجل أبيه ولكن قد ينتقم منهم بعد موته لأجل شرورهم نحوه . ع 16 ، 17 : أوصوا إلى يوسف : أرسلوا إليه رسالة مع أحد المقربين إليه . خوفاً من إنتقام يوسف ، أرسلوا إليه يستعطفونه ألاَّ ينتقم منهم قائلين أنَّ أباهم الذي كانوا قد قالوا له مثل هذا الكلام أوصاهم أن يعتذروا إليه ثانيةً بعد موته ليؤكد صفحه عنهم . وهنا يستخدمون إسم أبيهم ووصيته ليتعطف يوسف عليهم ويسامحهم لأنه يحب أباه ، فسمح لهم أن يقابلوه وقدموا له هذا الإعتذار ، فتأثر يوسف وبكى أمامهم لأنه سامحهم ويحبهم ولا يمكن أن ينتقم منهم . + ليكن تسامحك كاملاً فلا تتذكر خطايا الآخرين وإساءاتهم أو تسئ إليهم ولو بعد حين كما يسامحك الله تماماً ويكرمك مهما كانت خطاياك . ع 18 :تأثر إخوة يوسف أمام محبته العظيمة وبكائه فاقتربوا إليه وسجدوا أمامه شاكرين له تسامحه ومعلنين عبوديتهم له . وهكذا تمَّ تحقيق أحلام يوسف التي وعد بها الله منذ صباه . ع 19 : طمأنهم يوسف بأنه ليس الديَّان أو المنتقم ، فهذا إختصاص الله ، أما هو فأخوهم الذي يحبهم والمطلوب منهم أن يستمروا في توبتهم أمام الله والتدقيق وألاَّ يغضبوه بأي خطية . ع 20 : أوضح لهم أنَّ الله حوَّل شرهم نحوه إلى خير ، فهم باعوه حسداً وانتقاماً أما الله فحوَّله إلى وسيلة لإنقاذهم من المجاعة وإبقاء نسل له . + لا تنزعج من إساءات الناس فالله يحولها لخيرك ونموك الروحي وتقربك إلى الله وتخلصك من خطايا كثيرة ، وهذا يساعدك أن تسامحهم لأنهم رغم شرهم كانوا الوسيلة لارتفاعك ونموك الروحي . ع 21 : أضاف يوسف ليس فقط أنه سامحهم ولكن يعد بإكرامهم وإعالتهم هم وأبنائهم في مصر . (4) موت يوسف ( ع 22 - 26 ) : ع 22 ، 23 : عاش يوسف حتى بلغ من العمر 110 عام ، أي جلس على عرش مصر ورئاستها 80 عاماً لأنه تقلد رئاستها في سن الثلاثين ، ورأى أحفاد أولاده ، أي أنه عاش عمراً طويلاً وتمتع برؤية نسله الصالح . ع 24 ، 25 : قبل أن يموت يوسف ، جمع إخوته وأولادهم وأوصاهم أن يأخذوا معهم عظامه عندما يُصعدهم الله من أرض مصر ويعودوا إلى كنعان كما وعدهم الله ، إذ لن يسمح فرعون لإخوته بنقله إلى كنعان عند موته ولابد عندئذٍ أن يُدفن في مصر ، لذا أوصاهم بأخذ عظامه . وهذا يعلن غربته عن العالم ، رغم مركزه الكبير ، وتعلق قلبه بوعود الله . وقد فعل بنو إسرائيل كما أوصى يوسف فأخذوا عظامه عند خروجهم على يد موسى ( خر 13 : 19 ) ودُفن في شكيم على يد يشوع ( يش 24 : 32 ) ونُقل بعد ذلك إلى مغارة المكفيلة . + لا تجعل مشاغل العالم ومباهجه ومراكزه تلهيك عن هدفك الوحيد وهو ملكوت السموات بل لا تترك يوماً يمر عليك دون أن تتمتع بالصلاة وقراءة الكتاب المقدس لتحيا لهدفك الحقيقي . ع 26 : بعد موت يوسف حنطوه مثل العظماء ووضعوه في تابوت كعادة المصريين ، وكانوا يصنعونه من الخشب أو الحجر للمحافظة على الجسد إذ أنهم كانوا يؤمنون هم أيضاً بالحياة الأخرى . ونلخص هنا حياة يوسف في النقاط التالية : 1- يوسف الإبن المحبوب في بيت أبيه ( ص 37 ) . 2- إخوته يبيعونه عبداً ( ص 37 ) . 3- رئاسة يوسف لبيت فوطيفار ومحاولة إمرأة فوطيفار إسقاطه في الخطية ( ص 39 ) . 4- يوسف السجين ( ص 40 ) . 5- يوسف يفسر الأحلام ويرتقي إلى عرش مصر ( ص 41 ) . 6- لقاء يوسف مع إخوته واتهامهم بالجاسوسية ( ص 42 ) . 7- اللقاء الثاني مع إخوته واتهامهم بسرقة الطاس ( ص 43 ، 44 ) . 8- يوسف يعلن نفسه لإخوته ( ص 45 ) . 9- يوسف يستقبل أباه في مصر ( ص 46 ) . 10- يوسف يقابل أباه بفرعون ( ص 47 ) . 11- يعقوب يبارك يوسف وإبنيه ( ص 48 ) . 12- وصايا وبركات يعقوب ليوسف وإخوته ( ص 49 ) . 13- موت يوسف ودفنه ( ص 50 ) . + وكان يوسف رمزاً للمسيح كما يظهر مما يلي : 1- يوسف الإبن المحبوب لأبيه ، والمسيح هو الإبن الوحيد والحبيب لأبيه ( مت 3 : 17 ) . 2- أطاع يوسف أباه في افتقاد إخوته وأخذ معه طعاماً ليشبعهم ويسأل عن سلامتهم ، والمسيح أطاع الآب في تجسده وفدائه لافتقاد البشرية ( في 2 : 8 ) وأشبع الجموع وشفى المرضى ... 3- أحبَّ يوسف إخوته ولكنهم أبغضوه ، وهكذا أبغضت المسيح أمته اليهودية " فإلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله " ( يو 1 : 11 ) . 4- ألقى إخوة يوسف أخاهم في البئر ثم أصعدوه حياً ، والمسيح دُفن في القبر ثم قام حياً . 5- عرَّى إخوة يوسف أخاهم من قميصه وغمسوه في الدم ، والمسيح عروه وألبسوه ثوباً أرجوانياً وسال دمه على الصليب ( ص 37 : 31 ، مت 27 : 27 - 35 ) . 6- باع إخوة يوسف أخاهم عبداً ، ويهوذا الإسخريوطي تلميذ المسيح باعه أيضاً بثمن عبد ( ص 37 : 36 ، مت 26 : 14 ، 15 ) . 7- جُرِّبَ يوسف من إمرأة فوطيفار وانتصر على الشهوة ، وجُرِّبَ المسيح من إبليس وانتصر عليه ( ص 39 ، مت 4 ) . 8- إتهمت إمرأة فوطيفار يوسف زوراً ، واليهود إتهموا المسيح بتهم باطلة زوراً ( ص 39 ، مر 14 : 56 - 59 ، لو 23 : 2 ) . 9- أُلقِيَ يوسف في السجن ظُلماً ، والمسيح صلبوه ووضعوه في القبر ظُلماً . 10- سُجِنَ يوسف مع إثنين أحدهما نجا من الموت وهو الساقي أما الخباز فهلك ، وصُلِبَ المسيح مع لصين نجا أحدهما ودخل الفردوس أما الثاني فهلك . 11- خرج يوسف من السجن وارتفع إلى عرش مصر ، والمسيح قام من الأموات وارتفع إلى عرشه في السماء بصعوده . 12- يوسف أخذ إسم صفنات فعنيح أي قوت الحياة ، والمسيح هو طعام الحياة بجسده ودمه الأقدسين . 13- سجد أمام يوسف كل المصريين وأيضاً أبوه وإخوته ، والمسيح تجثو له كل ركبة ( في 2 : 10 ) . 14- يوسف بحكمته أدار مصر وعالها ، والمسيح هو أقنوم الحكمة الذي يدبر حياة العالم كله . 15- لم يستحِ يوسف بأبيه وإخوته الرعاة ، والمسيح لا يستحي أن يدعونا نحن البشر الخطاة إخوته ( عب 2 : 11 ) . 16- صفح يوسف عن إخوته الذين أساءوا إليه ، والمسيح يغفر خطايا كل من يعصاه ثم يتوب .