كلمة منفعة
قال القديس بولس الرسول (جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم) (2كو 13: 5).
— اطلب الإيمان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخمسون دفن يعقوب مات يعقوب غريبًا في أرض مصر بعد أن أوصى أولاده بدفنه في كنعان في مقبرة آبائه، وكأنه وقد أدرك أن بذرة شعب الله قد غرست في مصر لتنمو وتترعرع، يطلب من هذا الشعب أن يبقى قلبه متعلقًا بكنعان أرض الموعد حتى يتمتع بوعود الله. ١. تحنيط يعقوب ١-٦ ٢. دفن يعقوب في كنعان ٧-١٣ ٣. يوسف يطيب قلب إخوته ١٤-٢١ ٤. يوسف يوصي بعظامه ٢٢-٢٦ ١. تحنيط يعقوب: عاش يعقوب كآبائه متغربًا في خيام، غير مستقر في موضع، وانتهت حياته على الأرض وهو غريب في مصر، وقد أصر في وصيته الوداعية أن يدفن في كنعان في مغارة المكفيلة حيث دفن فيها إبراهيم وسارة وإسحق ورفقة... وربما يتساءل: لماذا اهتم رجل الإيمان، أب جميع الأسباط بهذا الأمر، وجعله الوصية الوداعية لكل أولاده؟ هل يهمه الجسد بعد موته؟ أولاً: يؤكد الآباء أن رجال العهد القديم كانوا يهتمون في وصيتهم بدفن أجسادهم في موضع معين كتسليم ملموس خلاله يدرك أولادهم قيامة الجسد... فقد عاش هؤلاء الآباء كغرباء حارمين أجسادهم من الترف والتدلل لكنهم ينتظرون أن يحملوه جسدًا ممجدًا في يوم الرب العظيم. ثانيًا: أراد أن يؤكد يعقوب لأولاده بدفنه في كنعان... إنه وإن عاش أواخر أيامه في مصر حيث أنقذ يوسف العائلة من المجاعة لكن قلبه في كنعان التي وعد الله بها إبراهيم أن يتمتع بها نسله، وكأن يعقوب يطلب من أولاده أن يعيشوا في مصر عاملين بأمانة وجهاد أما قلبهم فيلتصق بمواعيد الله لهم. ثالثًا: طلب أن يُدفن مع آبائه ليعلن أن حياته كلها كانت تسير في تناغم وانسجام مع إيمان آبائه المسلم عبر الأجيال... خاصة إيمانه بالقيامة من الأموات. على أي الأحوال إذ مات يعقوب تأثر يوسف جدًا فقد وقع "على وجه أبيه وبكى علي وقبَّله" ، وكأنه تحقق وعد الله حين قال له: "لا تخف من النزول إلى مصر، لأني أجعلك أمة عظيمة هناك، أنا أنزل معك إلى مصر وأنا أصعدك أيضًا، ويضع يوسف يده على عينيك" (تك ٤٦: ٤)، أي يضع يده على عينيه عند موته ليغمضهما كما هي العادة إلى يومنا هذا. أمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه حتى يحمله إلى كنعان، وطلب من بيت فرعون أن يسألوا فرعون لكي يسمح لهم بحمل جثمان أبيه إلى كنعان كوصيته، إذ لم يكن ممكنًا ليوسف أن يقابل فرعون بثياب الحزن أو بلحيته التي أطلقها لأجل الميت. ٢. دفن يعقوب في كنعان: تحرك الموكب العظيم من جاسان لينطلق إلى أرض كنعان لدفن إسرائيل، إذ قال يوسف: "أصعد لأدفن أبي" . وكان الموكب في عيني يوسف كما في عيني فرعون نفسه موكب صعود لا نزول، إذ حمل رمزًا لارتفاع الكنيسة نحو أورشليم العليا، كنعان الحقيقية، لتوجد مع عريسها أبديًا. وقد تمت مراسم الدفن أو تحركات الموكب على ثلاث خطوات: الخطوة الأولى: انطلاق الموكب من مصر، وقد وصفه الكتاب: "كان الجيش كثيرًا جدًا". لقد ضم الموكب في مقدمته يوسف وهو القائد الحقيقي لموكبنا الروحي الغالب للظلمة، كقول الرسول: "لكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (٢ كو ٢: ١٤). كما يضم الموكب جميع عبيد فرعون وشيوخ بيته وجميع شيوخ أرض مصر وكل بيت يوسف واخوته وبيت أبيه، وصعد معه مركبات وفرسان. إنه موكب الكنيسة الجامعة التي تضم كل رجال الإيمان من الأمم كما من اليهود، تضم العبيد مع الشيوخ العظماء. وقد انطلق بمركبات وفرسان كأنه جيش عظيم جدًا، فهو في حالة حرب مستمر لا مع لحم ودم بل قوات الشر الروحية في السمويات (أف ٦)، حرب روحية ضد الخطية والأرواح الشريرة. وقد تحدث كثير من الآباء عن هذه الحرب الروحية وتمتعنا بالجندية الروحية خلال مياه المعمودية للانطلاق نحو السماء في غلبة ونصرة بالروح القدس. يقول القديس كبريانوس: [لقد أردت أن أحارب بشجاعة، واضعًا في ذهني السر Sacramentum الذي لي، حاملاً سلاحيّ التكريس والإيمان . ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كما يُطبع الختم على الجند هكذا يطبع الروح القدس على المؤمن]، ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [الآن ينقش أسمك وتُدعى للدخول إلى المعسكر (الروحي)]. في مصر الرمزية إذ ينطلق المؤمن كجيش عظيم جدًا يحارب خطايا بلا حصر، إنما يعيش وسط الدموع والبكاء، كما فعل المصريون إذ ناحوا سبعين يومًا . خروجنا من محبة العالم تحتاج إلى جهاد روحي غير منقطع حتى تتحرر أعماقنا من الرباطات الزمنية بالمسيح يسوع قائد الموكب. الخطوة الثانية: كان الموكب عند عبر الأردن في "بيدر أطاد"، وكان يمثل الكنيسة التي اشتهت الخروج من محبة العالم إلى التمتع بالحياة السماوية خلال عبورها المعمودية المقدسة. هنا يقف الموكب سبعة أيام ليصنع مناحة مرة، إذ قيل: "فلما رأى أهل البلاد الكنعانيون المناحة في بيدر أطاد قالوا: هذه مناحة ثقيلة للمصريين، لذلك دُعى أسمه إبل مصرايم الذي في عبر الأردن" . تلتحم المعمودية بالمناحة لمدة سبعة أيام، إذ يلتحم ميلادنا الجديد في الجرن المقدس بالتوبة المستمرة كل أيام غربتنا. وكما يقول القديس غريغوريوس النيصي: [من يتقبل حميم التجديد يشبه جنديًا صغيرًا أُعطى له مكان بين المصارعين، لكنه لم يبرهن بعد على استحقاقه للجندية]. الخطوة الثالثة: إذ بلغوا أرض كنعان لم نسمع عن دموع أو بكاء، وكأن الدخول إلى كنعان السماوية ينزع عن الكنيسة آلامها. وكما قيل في سفر الرؤيا: "وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت" (رؤ ٢١: ٤). دخل يعقوب إلى ذات المغارة التي دفن فيها أبوه إبراهيم، وكأن الكنيسة المتغربة قد استراحت واستقرت في حضن إبراهيم. ٣. يوسف يطيب قلب إخوته: ظن أولاد يعقوب أن يوسف ينتقم لنفسه بعد موت أبيهم ويرد عليهم الشر الذي فعلوه به، فجاءوا إليه يطلبون باسم أبيه وحسب وصيته أن يصفح عن ذنبهم، أما هو فلم يحتمل توسلهم في لطف زائد انهمرت الدموع من عينيه. هنا أزداد يوسف مهابة في عيني إخوته فسجدوا أمامه، قائلين: "ها نحن عبيدك". لقد نجح يوسف وتعّظم لا بتوليه المركز الثاني في مصر بعد فرعون وإنما بأتساع قلبه بالحب، متمتعًا لا ببر الناموس خلال تنفيذه لوصاياه وإنما حقق الوصية الإنجيلية خلال عهد الناموس. لم يرد الشر بالشر، ولا توقف حتى عند المغفرة للذين أخطأوا في حقه، لكنه لم يحتمل مذلتهم فبكى، ولم ير شرهم بل يدّ الله التي حولت الشر إلى خير للجميع، معلنًا اهتمامه بهم وحبه لهم وإعالته لهم ولأولادهم. لقد تمم وصايا الإنجيل التي يستثقلها أحيانًا أبناء العهد الجديد. لقد صارت كلمات يوسف لإخوته: "أنتم قصدتم لي شرًا أما الله فقصد به خيرًا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبًا كثيرًا" منهجًا حيًا يجد فيه الروحيون كشفًا لأسرار الله ومعاملاته معهم. لعل رجوع إخوة يوسف إلى أخيهم بالتوبة يشير إلى عودة اليهود في آخر الأزمنة إلى الإيمان بقبولهم السيد المسيح الذي رفضوه، وذلك بعد كمال كنيسة الأمم، فيطلبون الصفح عما ارتكبوه، متخلين عن اعتدادهم الذاتي وفكرهم الصهيوني فلا يعيشون بعد كدولة متعصبة بل كمؤمنين يقبلون من سبق لهم أن اضطهدوه. ٤. يوسف يوصي بعظامه: إن كان يوسف في محبته لإخوته عزاهم وطيب خاطرهم بقوله: "لا تخافوا، أنا أعولكم وأولادكم" ، فقد كشف لهم في وصيته الوداعية أن الله وحده هو الذي يعولهم ويهتم بهم أما هو فيموت، إذ يقول: "أنا أموت، ولكن الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الأرض إلى الأرض التي حلف لإبراهيم وإسحق ويعقوب" ، الأمر الذي تحقق على يديّ موسى ويشوع. لقد عاش بإيمان آبائه متأكدًا أن شعبه لابد أن ينطلق إلى أرض كنعان، لذلك استحلفهم قائلاً: "الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا" ، إشارة إلى رغبته في مشاركة شعبه الخروج من أرض العبودية ولو خلال عظامه. أخيرًا انتهى سفر التكوين بموت يوسف وتحنيطه ووضعه في تابوت في مصر... وكما سبق وقلنا أن هذا السفر بدأ بالخلقة أي خروج الحياة من العدم بعمل الله، وانتهى بدخول الإنسان في الأكفان في أرض مصر حيث التحنيط والأهرامات الضخمة والفنون والحضارة الأمور التي لم تستطع أن تخلصه من الموت وذلك بسبب فساده الداخلي.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخمسون لماذا أصر يعقوب على أن يدفن في كنعان؟ 1. ليدرك أولاده قيامة الأجساد فها هو ينضم لأبائه إعلاناً أنه يأتي يوم يتقابل فيه الجميع. 2. لذلك عاشوا كغرباء حارمين أجسادهم من الترف فهم ينتظرون جسداً ممجداً في يوم الرب. 3. أراد يعقوب أن يؤكد لأولاده أنه وإن عاش في مصر لكن قلبه متعلق بهناك حيث وعد الرب. 4. طلبه أن يدفن مع أبائه إعلاناً عن وحدة إيمانهم. الأيات (1-2):- "1فَوَقَعَ يُوسُفُ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ. 2وَأَمَرَ يُوسُفُ عَبِيدَهُ الأَطِبَّاءَ أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ. فَحَنَّطَ الأَطِبَّاءُ إِسْرَائِيلَ. " أية (3):- " 3وَكَمُلَ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، لأَنَّهُ هكَذَا تَكْمُلُ أَيَّامُ الْمُحَنَّطِينَ. وَبَكَى عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ سَبْعِينَ يَوْمًا." كان لابد من تحنيط جسد يعقوب ليتمكنوا من نقله إلي كنعان فلا يفسد في الطريق وهذا إعلان عن أن أجسادنا تظل محفوظة بطريقة ما حتي نقوم بأجساد نورانية. وعن عملية التحنيط قال هيرودوتس أنها تستمر 40 يوماً خلالها تفتح البطن وتزال الأحشاء وتوضع مواد كيماوية وروائح. ثم بعد ذلك توضع الجثة في الملح 30 يوماً. وبعد ذلك تلف بكتان مصمغ. وطوال السبعين يوماً تكون مناحة للعائلة يخرجون للشوارع وقد سودوا وجوههم. أية (4):- " 4وَبَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ بُكَائِهِ كَلَّمَ يُوسُفُ بَيْتَ فِرْعَوْنَ قَائِلاً: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عُيُونِكُمْ، فَتَكَلَّمُوا فِي مَسَامِعِ فِرْعَوْنَ قَائِلِينَ:" كلم يوسف بيت فرعون= إذ لم يكن ممكناً أن يكلم فرعون وهو حزين وبلحيته التي يطلقها لأجل حزنه علي ميته (راجع اس 2:4). الأيات (5-6):- "5أَبِي اسْتَحْلَفَنِي قَائِلاً: هَا أَنَا أَمُوتُ. فِي قَبْرِيَ الَّذِي حَفَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ هُنَاكَ تَدْفِنُنِي، فَالآنَ أَصْعَدُ لأَدْفِنَ أَبِي وَأَرْجِعُ». 6فَقَالَ فِرْعَوْنُ: «اصْعَدْ وَادْفِنْ أَبَاكَ كَمَا اسْتَحْلَفَكَ»." الأيات (7-9):- "7فَصَعِدَ يُوسُفُ لِيَدْفِنَ أَبَاهُ، وَصَعِدَ مَعَهُ جَمِيعُ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ، شُيُوخُ بَيْتِهِ وَجَمِيعُ شُيُوخِ أَرْضِ مِصْرَ، 8وَكُلُّ بَيْتِ يُوسُفَ وَإِخْوَتُهُ وَبَيْتُ أَبِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا أَوْلاَدَهُمْ وَغَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ. 9وَصَعِدَ مَعَهُ مَرْكَبَاتٌ وَفُرْسَانٌ، فَكَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا جِدًّا." هو موكب صعود لا نزول. إذ حمل رمزاً لإرتفاع الكنيسة نحو أورشليم العليا، كنعان الحقيقية، لتوجد مع عريسها إلي الأبد. وضم الموكب يوسف فهو قائد الموكب الحقيقي (2كو 14:2) والمسيح هو قائد موكبنا. والموكب إنطلق من أرض مصر (أرض العبودية) رمز العالم الذي نتركه لننطلق للسماء. وهذا الموكب ضم عدداً غفيراً. فالذين يذهبون للسماء كثيرين. أية (10):- " 10فَأَتَوْا إِلَى بَيْدَرِ أَطَادَ الَّذِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ وَنَاحُوا هُنَاكَ نَوْحًا عَظِيمًا وَشَدِيدًا جِدًّا، وَصَنَعَ لأَبِيهِ مَنَاحَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. " بيدر أطاد= أطاد هو نوع من الشوك والشوك يشير للألام التي وجدها يعقوب في حياته، بل وألام كل البشر. فالشوك كان نتيجة للخطية. وناحوا نوحاً عظيماً= فالنوح هنا إشارة لنوح الجنس البشري علي أثار الخطية وأصعبها الموت لذلك بكي المسيح علي قبر لعازر. أية (11):- " 11فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْبِلاَدِ الْكَنْعَانِيُّونَ الْمَنَاحَةَ فِي بَيْدَرِ أَطَادَ قَالُوا: «هذِهِ مَنَاحَةٌ ثَقِيلَةٌ لِلْمِصْرِيِّينَ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «آبَلَ مِصْرَايِمَ». الَّذِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ." أبل مصرايم= أي مناحة مصر. وعلينا أن نبكي خطايانا في هذا العالم. أية (12):- " 12وَفَعَلَ لَهُ بَنُوهُ هكَذَا كَمَا أَوْصَاهُمْ:" أية (13):- " 13حَمَلَهُ بَنُوهُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ، الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِ أَمَامَ مَمْرَا." لم نسمع أنهم عملوا مناحة في كنعان فهي رمز للسماء حيث يمسح الله كل دمعة من عيوننا رؤ 4:21. الأيات (14-21):- "14ثُمَّ رَجَعَ يُوسُفُ إِلَى مِصْرَ هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَجَمِيعُ الَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ لِدَفْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَا دَفَنَ أَبَاهُ. 15وَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَدْ مَاتَ، قَالُوا: «لَعَلَّ يُوسُفَ يَضْطَهِدُنَا وَيَرُدُّ عَلَيْنَا جَمِيعَ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعْنَا بِهِ». 16فَأَوَصَوْا إِلَى يُوسُفَ قَائِلِينَ: «أَبُوكَ أَوْصَى قَبْلَ مَوْتِهِ قَائِلاً: 17هكَذَا تَقُولُونَ لِيُوسُفَ: آهِ! اصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ إِخْوَتِكَ وَخَطِيَّتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ صَنَعُوا بِكَ شَرًّا. فَالآنَ اصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ عَبِيدِ إِلهِ أَبِيكَ». فَبَكَى يُوسُفُ حِينَ كَلَّمُوهُ. 18وَأَتَى إِخْوَتُهُ أَيْضًا وَوَقَعُوا أَمَامَهُ وَقَالُوا: «هَا نَحْنُ عَبِيدُكَ». 19فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «لاَ تَخَافُوا. لأَنَّهُ هَلْ أَنَا مَكَانَ اللهِ؟ 20أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا. 21فَالآنَ لاَ تَخَافُوا. أَنَا أَعُولُكُمْ وَأَوْلاَدَكُمْ». فَعَزَّاهُمْ وَطَيَّبَ قُلُوبَهُمْ." عظيم هو يوسف في محبته وغفرانه. نحن لم نجد في حياة يوسف رؤي ولا ملائكة… لكننا نجده مثالا حياً للمحبة وطاعة الله. وخوف إخوته ناشئ عن خطاياهم فالمحبة تطرح الخوف إلي خارج. ولم يحتمل قلب يوسف المحب تذلل إخوته فبكي وقال هل أنا مكان الله: أي لأنتقم. ولعل رجوع إخوة يوسف له أخيراً إشارة لرجوع اليهود للمسيح في آخر الأيام. أنتم قصدتم لي شراً أما الله فقصد به خيراً= الله هو ضابط الكل الذي يخرج من الجافي حلاوة. أنا أعولكم. وفي 24:- الله سيفتقدكم. والمعني أن الله يعولهم بإستخدام يوسف كأداة الأيات (22-23):- "22وَسَكَنَ يُوسُفُ فِي مِصْرَ هُوَ وَبَيْتُ أَبِيهِ، وَعَاشَ يُوسُفُ مِئَةً وَعَشَرَ سِنِينَ. 23وَرَأَى يُوسُفُ لأَفْرَايِمَ أَوْلاَدَ الْجِيلِ الثَّالِثِ. وَأَوْلاَدُ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى أَيْضًا وُلِدُوا عَلَى رُكْبَتَيْ يُوسُفَ. " أية (24):- " 24وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ وَيُصْعِدُكُمْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ». " الله سيفتقدكم ويصعدكم= قالها غالباً بالإيمان والثقة في مواعيد الله عب 22:11. أية (25):- " 25وَاسْتَحْلَفَ يُوسُفُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: «اللهُ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا». " أية (26):- " 26ثُمَّ مَاتَ يُوسُفُ وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَعَشَرِ سِنِينَ، فَحَنَّطُوهُ وَوُضِعَ فِي تَابُوتٍ فِي مِصْرَ." بدأ سفر التكوين بخلقة الحياة وإنتهي بالموت والدفن وهذه هي نتيجة الخطية. والأن صار الشعب في عبودية في أرض مصر مشتاقين للخلاص وهذا ما سنراه في سفر الخروج. ملحوظة1: لم نسمع عن خيمة ولا مذبح مع يوسف فهو يمثل حياة المجد وليس حياة الغربة حياة المجد بعد الألام. ملحوظة 2: هنا نسمع عن التحنيط ومعناه فى مفهوم المصريين أن هناك حياة أخرى بعد الموت. وكون الكتاب المقدس ينهى سفر التكوين بالإشارة إلى التحنيط فهو بهذا يشير ضمنياً إلى أن هناك قيامة بعد الموت.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخمسون دفن يعقوب وموت يوسف (1) تحنيط يعقوب ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : حزن يوسف وتأثر جداً لموت أبيه واحتضنه وأخذ يقبِّله وأغمض عينيه ليتحقق وعد الله ليعقوب أنَّ يوسف يكون بجواره حتى موته ويعتني بجسده ويغمض عينيه ( ص 46 : 4 ) . ع 2 ، 3 : باعتبار يوسف رئيس مصر ، كان كل الشعب عبيداً له إذ باعوا أنفسهم لفرعون حتى يعطيهم طعاماً ، فأمر يوسف الأطباء المختصين بالتحنيط أن يحنطوا أباه ، وكانت مصر مشهورة بتفوقها في الطب وفي التحنيط ، فحنطوه في 40 يوماً حسب إجراءات ومراحل التحنيط واستمرت المناحة عليه 70 يوماً كعادة العظماء في مصر . ع 4 - 6 : لأنَّ يوسف كان لابساً ملابس الحداد ومُطلقاً لحيته ، لم يستطع مقابلة فرعون إذ أنَّ مقابلة الملوك وقتذاك كانت تستدعي مظاهر معينة من الفرح ، فكلم مستشاري فرعون والمقربين إليه أن يستأذنوا منه ليدفن أباه في أرض كنعان كوصيته ، فوافق فرعون . ويلاحظ حرص يعقوب أن يوصي يوسف وباقي إخوته بدفنه في كنعان والتزام يوسف بذلك لما يأتي : 1- إيمانه مثل آبائه بقيامة الجسد ، فكان حريصاً على دفنه في مكان مقدس ليعلِّم أبناءه هذا الإيمان . 2- كان يشعر بغربته عن العالم وعدم تعلقه بخيرات مصر ويريد من نسله أن يعرفوا هذا ليرجعوا إلى كنعان التي وعد بها الله والتي ترمز إلى ملكوت السموات ، لذا حرص أن يُدفن هناك وليس في مصر . 3- أوصى أن يدفن مع آبائه ليعلن أمام أولاده تمسكه بإيمان آبائه وليس بالوثنية المنتشرة في العالم كله . + إهتم بتعليم أبنائك وكل من حولك الحياة مع الله والتمسك بالإيمان بطريقة عملية من خلال سلوكك وكلامك ، فيروا فيك الإيمان الحي ويسهل عليهم أن يقتدوا بك . (2) دفن يعقوب ( ع 7 - 13 ) : ع 7 - 9 : أخذ يوسف جسد أبيه المُحنط وصعد به من مصر إلى كنعان ، لأنَّ أرض كنعان أعلى جغرافياً من مصر ووادي النيل ؛ وخرج معه إخوته وأولادهم الكبار ولكنهم تركوا أولادهم الصغار وماشيتهم . وصحب يوسف أيضاً كبار رجال مصر وهم البلاط الملكي وشيوخ مصر . وصحبهم مركبات وفرسان كعادة العظماء عند انتقالهم من مكان لمكان ، فكان العدد المرتحل كبيراً جداً كأنه جيش . ع 10 : بيدر أطاد : البيدر هو الساحة التي يتم فيها دراس الحبوب ويسمى الجرن . عبر الأردن : الوادي المجاور لنهر الأردن . وصل الموكب إلى كنعان في بقعة تسمى بيدر أطاد بجوار نهر الأردن وصنعوا هناك مناحة أخرى لمدة سبعة أيام تكريماً ليعقوب كعادة هذا الزمان . ع 11 : آبل مصرايم : مناحة للمصريين . عندما رأى الكنعانيون سكان الأرض هذه المناحة العظيمة ، قالوا أنها لابد أن تكون مناحة للمصريين الذين اتصفوا باهتمامهم بدفن موتاهم والبكاء عليهم . ع 12 ، 13 : إنتقلوا بعد ذلك إلى مغارة المكفيلة التي عند قبيلة بني حث ودفنوا يعقوب هناك كما أوصى . + إهتم بطاعة وصايا والديك ، ليس فقط في حياتهم بل أيضاً بعد إنتقالهم ، فهي إرشادات إلهية على لسانهم لتسلك حسناً كإبن لله وتتقدم في طريق ملكوت السموات . (3) يوسف يطيب قلب إخوته ( ع 14 - 21 ) : ع 14 : بعد دفن يعقوب عاد يوسف وكل الموكب الذي معه إلى مصر . ع 15 : فكَّر إخوة يوسف أنه قد يكون أكرمهم لأجل أبيه ولكن قد ينتقم منهم بعد موته لأجل شرورهم نحوه . ع 16 ، 17 : أوصوا إلى يوسف : أرسلوا إليه رسالة مع أحد المقربين إليه . خوفاً من إنتقام يوسف ، أرسلوا إليه يستعطفونه ألاَّ ينتقم منهم قائلين أنَّ أباهم الذي كانوا قد قالوا له مثل هذا الكلام أوصاهم أن يعتذروا إليه ثانيةً بعد موته ليؤكد صفحه عنهم . وهنا يستخدمون إسم أبيهم ووصيته ليتعطف يوسف عليهم ويسامحهم لأنه يحب أباه ، فسمح لهم أن يقابلوه وقدموا له هذا الإعتذار ، فتأثر يوسف وبكى أمامهم لأنه سامحهم ويحبهم ولا يمكن أن ينتقم منهم . + ليكن تسامحك كاملاً فلا تتذكر خطايا الآخرين وإساءاتهم أو تسئ إليهم ولو بعد حين كما يسامحك الله تماماً ويكرمك مهما كانت خطاياك . ع 18 :تأثر إخوة يوسف أمام محبته العظيمة وبكائه فاقتربوا إليه وسجدوا أمامه شاكرين له تسامحه ومعلنين عبوديتهم له . وهكذا تمَّ تحقيق أحلام يوسف التي وعد بها الله منذ صباه . ع 19 : طمأنهم يوسف بأنه ليس الديَّان أو المنتقم ، فهذا إختصاص الله ، أما هو فأخوهم الذي يحبهم والمطلوب منهم أن يستمروا في توبتهم أمام الله والتدقيق وألاَّ يغضبوه بأي خطية . ع 20 : أوضح لهم أنَّ الله حوَّل شرهم نحوه إلى خير ، فهم باعوه حسداً وانتقاماً أما الله فحوَّله إلى وسيلة لإنقاذهم من المجاعة وإبقاء نسل له . + لا تنزعج من إساءات الناس فالله يحولها لخيرك ونموك الروحي وتقربك إلى الله وتخلصك من خطايا كثيرة ، وهذا يساعدك أن تسامحهم لأنهم رغم شرهم كانوا الوسيلة لارتفاعك ونموك الروحي . ع 21 : أضاف يوسف ليس فقط أنه سامحهم ولكن يعد بإكرامهم وإعالتهم هم وأبنائهم في مصر . (4) موت يوسف ( ع 22 - 26 ) : ع 22 ، 23 : عاش يوسف حتى بلغ من العمر 110 عام ، أي جلس على عرش مصر ورئاستها 80 عاماً لأنه تقلد رئاستها في سن الثلاثين ، ورأى أحفاد أولاده ، أي أنه عاش عمراً طويلاً وتمتع برؤية نسله الصالح . ع 24 ، 25 : قبل أن يموت يوسف ، جمع إخوته وأولادهم وأوصاهم أن يأخذوا معهم عظامه عندما يُصعدهم الله من أرض مصر ويعودوا إلى كنعان كما وعدهم الله ، إذ لن يسمح فرعون لإخوته بنقله إلى كنعان عند موته ولابد عندئذٍ أن يُدفن في مصر ، لذا أوصاهم بأخذ عظامه . وهذا يعلن غربته عن العالم ، رغم مركزه الكبير ، وتعلق قلبه بوعود الله . وقد فعل بنو إسرائيل كما أوصى يوسف فأخذوا عظامه عند خروجهم على يد موسى ( خر 13 : 19 ) ودُفن في شكيم على يد يشوع ( يش 24 : 32 ) ونُقل بعد ذلك إلى مغارة المكفيلة . + لا تجعل مشاغل العالم ومباهجه ومراكزه تلهيك عن هدفك الوحيد وهو ملكوت السموات بل لا تترك يوماً يمر عليك دون أن تتمتع بالصلاة وقراءة الكتاب المقدس لتحيا لهدفك الحقيقي . ع 26 : بعد موت يوسف حنطوه مثل العظماء ووضعوه في تابوت كعادة المصريين ، وكانوا يصنعونه من الخشب أو الحجر للمحافظة على الجسد إذ أنهم كانوا يؤمنون هم أيضاً بالحياة الأخرى . ونلخص هنا حياة يوسف في النقاط التالية : 1- يوسف الإبن المحبوب في بيت أبيه ( ص 37 ) . 2- إخوته يبيعونه عبداً ( ص 37 ) . 3- رئاسة يوسف لبيت فوطيفار ومحاولة إمرأة فوطيفار إسقاطه في الخطية ( ص 39 ) . 4- يوسف السجين ( ص 40 ) . 5- يوسف يفسر الأحلام ويرتقي إلى عرش مصر ( ص 41 ) . 6- لقاء يوسف مع إخوته واتهامهم بالجاسوسية ( ص 42 ) . 7- اللقاء الثاني مع إخوته واتهامهم بسرقة الطاس ( ص 43 ، 44 ) . 8- يوسف يعلن نفسه لإخوته ( ص 45 ) . 9- يوسف يستقبل أباه في مصر ( ص 46 ) . 10- يوسف يقابل أباه بفرعون ( ص 47 ) . 11- يعقوب يبارك يوسف وإبنيه ( ص 48 ) . 12- وصايا وبركات يعقوب ليوسف وإخوته ( ص 49 ) . 13- موت يوسف ودفنه ( ص 50 ) . + وكان يوسف رمزاً للمسيح كما يظهر مما يلي : 1- يوسف الإبن المحبوب لأبيه ، والمسيح هو الإبن الوحيد والحبيب لأبيه ( مت 3 : 17 ) . 2- أطاع يوسف أباه في افتقاد إخوته وأخذ معه طعاماً ليشبعهم ويسأل عن سلامتهم ، والمسيح أطاع الآب في تجسده وفدائه لافتقاد البشرية ( في 2 : 8 ) وأشبع الجموع وشفى المرضى ... 3- أحبَّ يوسف إخوته ولكنهم أبغضوه ، وهكذا أبغضت المسيح أمته اليهودية " فإلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله " ( يو 1 : 11 ) . 4- ألقى إخوة يوسف أخاهم في البئر ثم أصعدوه حياً ، والمسيح دُفن في القبر ثم قام حياً . 5- عرَّى إخوة يوسف أخاهم من قميصه وغمسوه في الدم ، والمسيح عروه وألبسوه ثوباً أرجوانياً وسال دمه على الصليب ( ص 37 : 31 ، مت 27 : 27 - 35 ) . 6- باع إخوة يوسف أخاهم عبداً ، ويهوذا الإسخريوطي تلميذ المسيح باعه أيضاً بثمن عبد ( ص 37 : 36 ، مت 26 : 14 ، 15 ) . 7- جُرِّبَ يوسف من إمرأة فوطيفار وانتصر على الشهوة ، وجُرِّبَ المسيح من إبليس وانتصر عليه ( ص 39 ، مت 4 ) . 8- إتهمت إمرأة فوطيفار يوسف زوراً ، واليهود إتهموا المسيح بتهم باطلة زوراً ( ص 39 ، مر 14 : 56 - 59 ، لو 23 : 2 ) . 9- أُلقِيَ يوسف في السجن ظُلماً ، والمسيح صلبوه ووضعوه في القبر ظُلماً . 10- سُجِنَ يوسف مع إثنين أحدهما نجا من الموت وهو الساقي أما الخباز فهلك ، وصُلِبَ المسيح مع لصين نجا أحدهما ودخل الفردوس أما الثاني فهلك . 11- خرج يوسف من السجن وارتفع إلى عرش مصر ، والمسيح قام من الأموات وارتفع إلى عرشه في السماء بصعوده . 12- يوسف أخذ إسم صفنات فعنيح أي قوت الحياة ، والمسيح هو طعام الحياة بجسده ودمه الأقدسين . 13- سجد أمام يوسف كل المصريين وأيضاً أبوه وإخوته ، والمسيح تجثو له كل ركبة ( في 2 : 10 ) . 14- يوسف بحكمته أدار مصر وعالها ، والمسيح هو أقنوم الحكمة الذي يدبر حياة العالم كله . 15- لم يستحِ يوسف بأبيه وإخوته الرعاة ، والمسيح لا يستحي أن يدعونا نحن البشر الخطاة إخوته ( عب 2 : 11 ) . 16- صفح يوسف عن إخوته الذين أساءوا إليه ، والمسيح يغفر خطايا كل من يعصاه ثم يتوب .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح