كلمة منفعة
عندما قال بولس الرسول (إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ) (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 13، 14). لم يقصد بما هو وراء، الخطايا، إنما كان يقصد البر. يصنع كل فضائله وراءه ويمتد إلى قدام.
— انس ما هو وراء
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والأربعون إخوة يوسف في مصر (1) يعقوب يرسل أولاده إلى مصر ( ع 1 - 4 ) : ع 1 ، 2 : سمع يعقوب بوجود قمح في مصر ، لعل ذلك من التجار الذين يسافرون إلى مصر ، وقد كان يعاني هو وأسرته من الجوع الذي شمل كل أرض كنعان فقال لأولاده لماذا تقفون في حيرة أمام مشكلة الجوع وطلب منهم أن ينزلوا إلى مصر ليشتروا قمحاً . + عندما تقابلك مشكلة لا تقف في حيرة وعجز أمامها بل أطلب الله وفكر في الحل وإن لم تعرف فاطلب مشورة ممن تثق فيهم واعمل ما يمكنك عمله والله سيكمل ويحل المشكلة لأنه قادر على كل شئ . ع 3 ، 4 : أرسل يعقوب أولاده العشرة إلى مصر ليشتروا قمحاً ولم يرسل معهم إبنه بنيامين لصغر سنه ولخوفه عليه أن تصيبه أذيَّة مثل أخيه يوسف . (2) مقابلة إخوة يوسف له ( ع 5 - 28 ) : ع 5 ، 6 : أتى الناس من كل البلاد المحيطة بمصر ليشتروا قمحاً منها ومن بينهم حضر إخوة يوسف العشرة . وكان يوسف يُشرف على البيع بنفسه في المخازن الشرقية لمصر للأسباب التالية : 1- ليفحص بنفسه الغرباء حتى لا يسببوا عبثاً في البلاد فقد كانت معظم الإعتداءات على مصر تأتي من جهة الشرق . 2- ليرى إخوته الذين قد يحضرون أو يسمع أخباراً عنهم من الساكنين بجوارهم . فلما وصل إخوة يوسف ورأوه لم يعرفوه لأجل منظره العظيم ومرور أكثر من 20 سنة على إفتراقه عنهم بالإضافة إلى أنه كان يتكلم باللغة المصرية القديمة وتغير إسمه أيضاً ، فسجدوا له باحترام وخشوع . وهكذا تحققت أحلام يوسف القديمة عندما كان في بيت أبيه بسجود إخوته له . ع 7 - 9 : عرف يوسف إخوته وفرح برؤيتهم جداً أما هم فلم يعرفوه . وقد تظاهر بعدم معرفتهم وتذكر أحلامه القديمة ثم كلمهم بجفاء ولم يُظهر لهم شخصيته ، لأنه وجدها فرصة أن يدعوهم إلى التوبة عن خطاياهم القديمة وهي الحسد والغيرة والإنتقام الذي فعلوه به ، واتهمهم أنهم لا يريدون شراء قمح بل هم جواسيس من بلاد بعيدة يريدون أن يروا ضعف مصر حتى يهاجموها واتخذوا شراء القمح خداعاً وتظاهراً ، أما هم فقالوا أنهم من كنعان وأتوا لشراء قمح . + ثق في وعود الله لك في الكتاب المقدس مهما تأخرت فلابد أن تتحقق . ولا تنزعج أثناء الضيقات لأنها مؤقتة وتمهد لك الطريق نحو البركة والنجاح والعظمة . ع 10 - 14 : بدأ تحقيق يوسف مع إخوته واستجوابهم كمتهمين بالجاسوسية ، وهي جريمة خطيرة ، فحاولوا الدفاع عن أنفسهم وشرحوا ظروفهم وأنهم أبناء رجل واحد ولهم أخ مفقود أما الصغير فمع أبيهم في كنعان وهذا ما كان يريد أن يعرفه يوسف أي يطمئن على أبيه وأخيه بنيامين وعلى كل ظروفهم ، ولكنه مازال مُصراً على جفائه واتهامه لهم بالجاسوسية حتى يتوبوا . + كن حازماً مع المخطئين ويمكنك أن تعاقبهم بهدف واحد هو توبتهم وليس انتقاماً شخصياً منهم . ع 15 - 17 : أصرَّ يوسف على اتهامهم بالجاسوسية ولكن أعطاهم فرصة وحيدة للنجاة من العقاب بأن يذهب أحدهم لإحضار أخيهم الصغير كدليل على براءتهم وصدق أقوالهم . وكان يقصد بالطبع أن يرى شقيقه الذي اشتاقت إليه نفسه ، ونفذ كلامه بحبسهم لمدة ثلاثة أيام تضييقاً عليهم لنفس الغرض وهو التوبة . ع 18 - 20 : بعد تأديبهم ثلاثة أيام في الحبس تذللوا جداً وخافوا من إنتقامه منهم ، فأحضرهم وكلمهم بحزم ولكن بلطف أكثر من ذي قبل وأعلن أنه يخاف الله فلن يعاقبهم بأكثر من ذنبهم وسيحبس واحداً فقط منهم رهناً حتى يحضروا أخاهم الصغير . فهو لا يقصد تعذيبهم بل تأديبهم فقط وأراد إرسالهم بالقمح ليحيا أبوه وباقي أسرته وحتى يحضروا بنيامين بسرعة . ع 21 - 23 : بدأ إخوة يوسف يشعرون بخطاياهم وقالوا بعضهم لبعض بالعبرانية أننا قد أخطأنا في حق أخينا يوسف ، وعاتبهم رأوبين الأخ الأكبر لأنهم لم يسمعوا لكلامه لأنه كان قد وضعه في البئر حتى يخرجه في فرصة مناسبة أما هم فأرادوا قتله ثم خففوا الإنتقام وباعوه عبداً . وكان يوسف سامعاً وفاهماً وهم لا يعلمون بذلك لأنهم تكلموا معاً بالعبرية التي ظنوا أنَّ يوسف لا يفهمها لأنه مصري يتكلم باللغة المصرية القديمة التي هي القبطية . ع 24 : لم يحتمل يوسف ذل إخوته فابتعد في حجرة خاصة وبكى . وهذا يؤكد محبته الشديدة لهم وأنه لا يريد الإنتقام منهم ، ثم عاد وتظاهر بالجفاء وقيَّد شمعون أمام عيونهم حتى يخيفهم فيسرعوا بإحضار بنيامين . وقد إختار شمعون بالذات لأجل قسوته وطبعه الحاد الذي ظهر في قتل من اغتصبوا دينة أخته ( ص 34 : 25 - 29 ) فيعطيه ذلك فرصة أكبر للتوبة إذا دخل في الضيقة . ع 25 ، 26 : عدله : جواله أي شواله المملوء قمحاً . أمر يوسف عبيده أن يعطوهم قمحاً فملأوا عدالهم ووضعوا لهم الفضة التي دفعوها ثمناً للقمح داخل عدالهم دون علمهم ، فشكروا يوسف ومضوا بخوف عائدين إلى كنعان . ع 27 ، 28 : المنزل : مكان للإقامة كفندق صغير في الطريق . بعدما باتوا ليلة في الطريق فتح أحدهم في الصباح عدله ليعطي طعاماً من الغلال لحماره ففوجئ بوجود فضته في العدل وأخبر إخوته ، فتعجبوا جداً وتحيروا ما هذه البركة التي معهم . (3) العودة إلى كنعان ( ع 29 - 38 ) : ع 29 - 34 : وصل إخوة يوسف إلى أبيهم يعقوب في كنعان وقصوا عليه ما حدث وكيف إتهمهم رئيس مصر بأنهم جواسيس وحقق معهم وعرف كل أحوالهم وطلب منهم أخيراً إحضار أخيهم الصغير كدليل لبراءتهم وحبس شمعون رهناً حتى يحضروا أخاهم . ع 35 : عندما بدأ كل واحد يفرغ القمح الذي في عدله فوجئ بوجود فضته الموجودة داخل صرة ، فتعجبوا جميعاً هم وأبوهم . ع 36 : حزن جداً يعقوب مما حدث معهم في مصر وعن فقدانه شمعون وطلبهم أن يأخذوا بنيامين أيضاً بالإضافة إلى فقدانه ليوسف منذ زمن طويل . ع 37 ، 38 : تقدم رأوبين إلى أبيه ليعطيه بنيامين ويضمن عودته إليه بإعطائه إبنه رهناً ، فإن لم يرجع بنيامين فليقتل إبن رأوبين . ويقصد بهذا طمأنة يعقوب وليس قتل إبنه بل تقديم الضمان له . ولكن رفض يعقوب خوفاً على فقدان بنيامين فيزداد حزنه ويموت ويذهب إلى الهاوية التي يذهب إليها الكل أبرار وأشرار لأنَّ الفداء لم يكن قد تمَّ بعد ، ولعله كان يحب بنيامين أكثر من غيره لأنه إبنه الصغير ولفقدان شقيقه يوسف فهو الباقي من نسل راحيل زوجته المحبوبة . + بركات الله كثيرة نحوك فليتك تهتم بها وتشكر الله عليها ، فكما أعطى الله فضة كل واحد في عدله يعطيك بركات لا تتوقعها ليربط قلبك به ولا تنزعج من الضيقات التي تمر بك .