كلمة منفعة
لا بُد أولًا أن تقتنع بأنك مخطئ، لكي تعترف بذلك أمام الله وأمام الأب الكاهن. أما الذي يبرر ذاته، ويرى أنه على حق في تصرفاته، فطبيعي أنه سوف لا يعترف.
— كيف تعترف استعدادًا للعام الجديد؟
سفر التكوين 42
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والأربعون إخوة يوسف في مصر إذ حرم إخوة يوسف أنفسهم من يوسف ببيعهم إياه فقدت كنعان كلها البركة ودخلت في مجاعة بينما تباركت مصر بيوسف وصارت مصدر شبع للجائعين. والآن إذ شعر هؤلاء الإخوة بالجوع اضطروا للرحيل إلى مصر ليشتروا لأنفسهم قمحًا، وكأنهم يمثلون جماعة اليهود التي خانت السيد المسيح وباعته بقليل من الفضة، في آخر الأيام إذ تشعر بالجوع الحقيقي تترك كنعان وتنطلق إلى مصر، إي إلى كنيسة الأمم تبحث عمن فقدته: الإيمان بالسيد المسيح. لكنها لا تستطيع أن تلتقي به مادامت متعصبة لصهيونيتها مرتبطة بمطامع زمنية. ١. يعقوب يُرسل أولاده إلى مصر ١-٤ ٢. المثول بين يديّ يوسف ٥-٢٨ ٣. العودة إلى كنعان ٢٩-٣٨ ١. يعقوب يُرسل أولاده إلى مصر: "فلما رأى يعقوب أنه يوجد قمح في مصر، قال يعقوب لبنيه: لماذا تنظرون بعضكم إلى بعض. وقال: إني سمعت أنه يوجد قمح في مصر، أنزلوا إلى هناك واشتروا لنا من هناك لنحيا" . سمع يعقوب عن وجود قمح في مصر، ربما من التجار الذي يتبادلون السلع مع مصر، أو من الشعوب المحيطة به التي اضطرت أن تنزل إلى مصر لتشتري قمحًا من هناك، لذا بدأ يحثهم على النزول لشراء قمح. ويلاحظ في النص الذي بين أيدينا الآتي: أ. يكرر كلمة "يعقوب" أكثر من مرة، ولم يقل "إسرائيل" مع أنه كان قد أخذ الوعد أنه لا يدعى بعد "يعقوب" بل "إسرائيل". لكن يعقوب هنا لا يمثل شبع الله بل "اليهود" الذين فقدوا الإيمان بالسيد المسيح أي يوسف الحقيقي... إنهم لا يُحسبون إسرائيل الروحي ولا شعب الله بسبب جحودهم. ب. الآن يلجأ يعقوب خلال أولاده إلى أرض مصر لكي يحيوا ولا يموتوا، فقد خسر اليهود سرّ حياتهم – يوسف الحقيقي – بينما قبل الأمم – مصر – مصدر الحياة الحقة. ج. يقول لهم يعقوب: "انزلوا إلى هناك"، فقد أتسم اليهود بالكبرياء الذي دفعهم للجحود، لذا تأتي الدعوة لكل نفس متكبرة أن تنزل عن كبريائها لتذهب إلى هناك. أي إلى كنيسة السيد المسيح المتسمة بروح عريسها المتواضع. د. يقول يعقوب لهم: "لماذا تنظرون بعضكم إلى بعض؟!"... كان يليق بهم أن ينظروا إلى موضع الشبع، إلى حيث يوسف موجود، عوض أن ينظروا إلى بعضهم البعض. وكأن كلمات يعقوب هذه تمثل دعوة للنفس أن تنطلق من انغلاقها وتقوقعها حول ذاتها إلى الانفتاح على السيد المسيح. القلب المغلق يعيش جائعًا، أما المنفتح لله والناس فيشبع بالله مصدر كل شبع. هـ. كان عدد النازلين إلى مصر عشرة من إخوة يوسف ، ولم يكن بينهم بنيامين إذ خشى يعقوب لئلا يُصاب بسوء كما حدث لأخيه يوسف. هذه الانطلاقة الأولى للعشرة إنما تشير إلى الانطلاق للسيد المسيح خلال إدراكنا الروحي للناموس (١٠ وصايا الناموس)، لكنه لن نلتقي بيوسف على مستوى الحب إلاَّ ببنيامين (ابن اليمين)، إي بارتباطنا بالإنجيل الذي يهبنا حق التمتع بيمين الله. ٢. المثول بين يديّ يوسف: إذ كانت كنعان في رخاء لم يفكر يعقوب وبنوه في للقاء بيوسف، وربما نسى أبناء يعقوب يوسف وظنوا أنهم لن يروه بعد، لكن الله في محبته سمح بالجوع في كنعان حتى يلتقي الكل بيوسف. الله لا يشتاق إلى مذلتنا ولا يطلب لنا الجوع، لكننا إذ نفقد يوسفنا الداخلي تصير أعماقنا جافة وفي قحط، فيسمح الله بالجوع يحل بالأرض لا لشيء إلاَّ لنكتشف الجوع الداخلي ونطلب يوسفنا يشبع الداخل كما الخارج. ويقول الكتاب: "كان يوسف هو المسلط على الأرض، وهو البائع لكل شعب الأرض، فأتى إخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض" . كان يوسف هو المتسلط على مصر يدبر أمورها المالية، وقد قام ببيع القمح بنفسه في مخازنها في الحدود الشرقية، ربما لكي يطمئن إلى الغرباء القادمين لشراء القمح لئلا يعبثوا بالبلاد، أو ربما لأن حنينه كان ملتهبًا نحو أبيه وأخوته، فكان ينتظر مجيئهم ليشتروا القمح فيتعرف عليهم. وبالفعل إذ جاء إخوته عرفهم فتنكر لهم وتكلم معهم بجفاء أي تحدث معهم كغريب عنهم. وقد حملت تصرفات يوسف في هذا اللقاء معانٍ كثيرة، نذكر منها: أ. إذ يمثل يوسف السيد المسيح، عرف إخوته وتنكر لهم أما هو فلم يعرفوه... جاء السيد المسيح الذي يعرفنا بأسمائنا، لكنه إذ حمل طبيعتنا وصار في الهيئة كإنسان لم يستطع اخوته اليهود أن يعرفوه، وكما يقول الرسول: "ولو عرفوا رب المجد لما صلبوه". ب. تحدث معهم بجفاء بل واتهمهم كجواسيس لا لينتقم منهم، إذ كانت أحشاؤه ملتهبة فيه... وعندما سمعهم يتحدثون في مرارة متذكرين ما فعلوه به وهم لا يدرون أنه يوسف: "تحول عنهم وبكى" . إنما كان قصده بهذا الجفاء ألاَّ يعرفوه سريعًا حتى لا يخافوا منه، ومن ناحية أخرى أراد أن يستفسر عن أبيه وأخيه بنيامين بطريقة غير مباشرة، كما كان يخطط لإحضار الجميع ليعيشوا معه في خيراته. وقد نجح يوسف في تحقيق كل هذه المقاصد حتى وإن تظاهر في البداية بمظهر الجفاء. الله في حبه لنا يبدو أحيانًا جافيًا لا ليحرمنا من حنوه وإنما ليحقق فينا غايته، ويدخل بنا إلى أسراره والتمتع بنعمه بطريقته الإلهية الفائقة لإدراكنا. ج. تذكر يوسف الأحلام التي حلم عنهم ... فقد يطول بنا الوقت ونظن استحالة تحقيق وعود الله، لكنه يهبنا تحقيق وعوده في الوقت المعين وبطريقة فائقة لم نكن نتوقعها. د. أمر بحبسهم ثلاثة أيام... وكأنه أراد أن يؤدبهم ولكن في حنو لعلهم يذكرون خطيتهم من نحو دمه البريء؛ وفي اليوم الثالث تحدث معهم برفق: "افعلوا هذا واحيوا. أنا خائف الله. إن كنتم أمناء فليحبس أخ واحد منكم في بيت حبسكم وانطلقوا أنتم وخذوا قمحًا لمجاعة بيوتكم، واحضروا أخاكم الصغير إليّ فيتحقق كلامكم ولا تموتون" . لقد أراد أن يطمئنهم أنه لا يستبد بهم فهو خائف الله، لكنه يطلب التحقق من صدق أقوالهم بإحضار الابن الأصغر إذ كان قلبه ملتهبًا نحو رؤيته، وعلامة حنوه أنه وهبهم أن يأخذوا قمحًا لبيوتهم، قائلاً: "لا تموتون"... هذا وقد وضع فضتهم في عدالهم (جوالقهم)، إذ لا يطلب منهم ثمنًا للطعام الذي يقدمه. لقد سبق فسُجن يوسف، والآن يحبس أخوته ثلاثة أيام ليخرجوا فيجدوا يوسف يهبهم القمح لهم لعائلاتهم، سائلاً إياهم أن يكونوا أمناء فيحضروا أخاهم الأصغر. إنه حديث السيد المسيح الذي دُفن في القبر كما في سجن وقد وهبنا أن ندفن معه ثلاثة أيام لننعم بقوة قيامته عندئذ نتقبله خبزًا سماويًا يشبعنا نحن وكل عائلاتنا أي يشبع النفس مع الجسد والعقل وكل مالنا. أما سؤاله عن الابن الأصغر إنما هي دعوة للعمل، فلن يستريح قلب السيد المسيح من جهة الكنيسة ما لم تأتِ إليه بالأصغر، أي تبحث عن كل نفس ليقتنيها لحسابه... يبقى السيد المسيح يطلب من كنيسته أن تعمل لتأتي إليه ببنيامين، أي تقدم الكل كابن عن يمين الله. بهذا الروح يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن الله يرضى بهذا العمل كثيرًا، حتى أنه لو صنع الإنسان كل التقشفات ولو قمع جسده بكل نسك، ولو صام حياته كلها ونام على الحضيض، ولو وزع كل مقتنياته على الفقراء والمساكين، فهذه كلها لا توازي غيرة خلاص النفس هـ. كانت كلمات يوسف لهم: "افعلوا هذا واحيوا... لا تموتوا" هذه هي دعوة السيد المسيح القائم من الأموات، يريدنا أن ندفن معه لننعم بالحياة المقامة فلا نموت، وكما يقول الرسول بولس: "فَدُفِنَّا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة، لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته" (رو ٦: ٤، ٥). و. لماذا قيد يوسف شمعون أمام عيونهم ؟ بلا شك لم يقيده حقدًا ولا انتقامًا... وربما فك قيوده وأحسن معاملته بعد رحيل إخوته، إنما أراد أن يثير فيهم الإسراع بإحضار بنيامين حتى تُفك قيود شمعون أخيهم، وتُرد له حريته. هذا ومن جانب آخر فإن كلمة: "شمعون" معناها "سمع"، فهو يشير إلى الاستماع لصوت الله أو الطاعة له، لذا فإن تقييده إنما يكشف عن فقدان اليهود لروح الاستماع لصوت الله والطاعة له. هذا ويرى البعض أن شمعون كان قاسيًا جدًا على يوسف وأنه هو الذي اقترح بقتله (٣٧: ١٩، ٢٠) فاستحق التأديب ليشعر بخطيته ويقدم توبة عن تصرفاته. كان رأوبين (ابن الرؤيا) يوبخ اخوته: "ألم أكلمكم قائلاً لا تأثموا بالولد وأنتم لم تسمعوا، فهوذا دمه يُطلب" . إنه يمثل "ابن الرؤيا" أي البصيرة التي تنفتح لتدرك الخطأ الذي ارتكبه الإنسان وتدفعه للتوبة على ما صنع. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [عندما ترون أمرًا ما يحدث لكم اذكروا خطيتكم "التي جلبت هذا عليكم"]. ٣. العودة إلى كنعان: عاد إخوة يوسف بدون شمعون إلى أبيهم في أرض كنعان ليخبروه بكل ما أصابهم، وكيف اُتهموا بأنهم جواسيس، وأن الرجل "سيد الأرض" قال لهم: "بهذا أعرف إنكم أمناء. دعوا أخًا واحدًا منكم عندي وخذوا لمجاعة بيوتكم وانطلقوا واحضروا أخاكم الصغير إليّ، فأعرف أنكم لستم جواسيس بل أنكم أمناء فأعطيكم أخاكم وتتجرون في الأرض" ... وكان تعليق يعقوب: "أعدمتموني الأولاد، يوسف مفقود وشمعون مفقود وبنيامين تأخذونه، صار كل هذا عليّ" . وكان أن رأوبين قال لأبيه: "أقتل أبني إن لم أجئ به إليك، سلمه بيدي وأنا أرده لك" . عاد بنو يعقوب بلا شمعون فظهرت أعماقهم التي كانت مختفية، ظهروا أنهم كانوا في قلبهم لا يحملون "الاستماع لله"... فصار الظاهر وهو يمثل مرارة للجميع يكشف عن الموقف الداخلي الذي تجاهلوه زمانًا طويلاً. دعوة يوسف "سيد الأرض" دون أن يعرفوه فشهدوا له من ورائه أن فيه تحققت الأحلام التي كانوا لا يطيقون تذكرها... هذا السيد ليس مستبدًا إنما يطلب أمانتهم برد بنيامين أخيه إليه. رفض يعقوب تسليم ابنه بنيامين لئلا تصيبه أذية في الطريق كأخيه يوسف، عندئذ كما يقول: "تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية" ... هذه هي مشاعر الأبوة الصادقة، فإن سقوط أي ابن لنا مهما كان صغيرًا ينزل شيبتنا بحزن كما إلى الهاوية. هذه الشاعر التي ترجمها الرسول بولس بقوله: "من يضعف وأنا لا أضعف، من يسقط وأنا لا التهب؟!" وقد تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم كثيرًا عن هذه الأبوة الحانية نحو كل نفس في المسيح يسوع . لكن يعقوب يقول: "تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية"، إذ لم يكن بعد باب الفردوس قد انفتح... فكان الموت بالنسبة له انحدارًا!!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثاني والأربعون
أية (1):- " 1فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ، قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: «لِمَاذَا تَنْظُرُونَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟»
فلما رأي يعقوب = لماذا لم يقل "إسرائيل" مع أن الله أسماه اسرائيل من قبل؟ لأن يعقوب هنا يمثل اليهود وليس شعب الله. هنا يعقوب هو أبو العشرة الذين سلموا يوسف وباعوه. رمزاً لليهود الذين صلبوا المسيح. والمجاعة التي حدثت ترمز للمجاعة الروحية التي ستحدث في نهاية الأيام "ثمنية القمح بدينار". ونزول الإخوة إلي مصر يشير لإيمان اليهود وإلي أنهم سوف يلجأون لكنيسة الأمم لتشبعهم بمعرفتها بالمسيح الحقيقي. وهكذا كل من باع المسيح بسبب خطية يفقد ما له ويحتاج مثل ما حدث مع الإبن الضال. لماذا تنظرون بعضكم إلي بعض؟ أنظرا ليوسف أي المسيح.
أية (2):- " 2وَقَالَ «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ. انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ»."
إنزلوا إلي هناك = فمتي نتقابل مع المسيح علينا أن نتواضع. واليهود إتسموا بالكبرياء.
أية (3):- " 3فَنَزَلَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا مِنْ مِصْرَ. "
فنزل عشرة = أيضاً حتي نتقابل مع المسيح علينا أن نلتزم بالوصايا العشرة. لقد سمح الله بالمجاعة لينزل هؤلاء المتكبرين إلي مصر ويتقابلوا مع يوسف (هذه خطة الله مع كل نفس حتي تتوب، أن يسمح ببعض التجارب فتشعر النفس بخطاياها وتتوب). ربما كان إخوة يوسف قد نسوا ما فعلوه بأخيهم وكان لو أن الله تركهم هكذا لهلكوا إذ لم يتوبوا عن هذه الخطية.
الأيات (4- 5):- "4وَأَمَّا بَنْيَامِينُ أَخُو يُوسُفَ فَلَمْ يُرْسِلْهُ يَعْقُوبُ مَعَ إِخْوَتِهِ، لأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ تُصِيبُهُ أَذِيَّةٌ».5فَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ لِيَشْتَرُوا بَيْنَ الَّذِينَ أَتَوْا، لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ."
أية (6):- " 6وَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْمُسَلَّطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْبَائِعَ لِكُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ. فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ. "
لماذا ذهب الأخوة إلي يوسف ولم يذهبوا للموظفين؟ كان المصريين يتوجسون خيفة من كل من يأتي من الشرق خصوصاً الساميين لذلك أقاموا القلاع علي حدودهم. ولما وجد الموظفين أنهم عشرة رجال ظنوا أن كل منهم أي ممثلاً عن قبيلة ليتجسسوا الأرض كمقدمة لغزو الأرض، ولاحظ أن عبيدهم كانوا معهم فيصيروا عدد كبير.
الأيات (7- 8):- "7وَلَمَّا نَظَرَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ عَرَفَهُمْ، فَتَنَكَّرَ لَهُمْ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟» فَقَالُوا: «مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا». 8وَعَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ."
كلمهم يوسف بجفاء
1. لأنه تذكر قسوتهم.
2. ليعرف أخبار أبيه وأخوه بنيامين فهو خاف أن يكونوا قد قتلوه هو أيضاً. فدبر الخطة التي سوف نراها ليأتي بأبيه وبنيامين.
أية (9):- " 9فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ الأَحْلاَمَ الَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ»"
لتروا عورة الأرض جئتم= أي تتعرفوا النقاط الضعيفة الحراسة حتي تهاجموها.
أية (10):- "10فَقَالُوا لَهُ: «لاَ يَا سَيِّدِي، بَلْ عَبِيدُكَ جَاءُوا لِيَشْتَرُوا طَعَامًا."
أية (11):- " 11نَحْنُ جَمِيعُنَا بَنُو رَجُل وَاحِدٍ. نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَيْسَ عَبِيدُكَ جَوَاسِيسَ»."
بنو رجل واحد= هذا القول يدفع عنهم تهمة الجاسوسية. فهل يعقل أن رجل واحد يرسل كل أبنائه كجواسيس فيعرضهم للهلاك. وهل رجل واحد بأولاده سيهاجم مصر بجيوشها.
الأيات (12- 14):- " 12فَقَالَ لَهُمْ: «كَلاَّ! بَلْ لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ». 13فَقَالُوا: «عَبِيدُكَ اثْنَا عَشَرَ أَخًا. نَحْنُ بَنُو رَجُل وَاحِدٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. وَهُوَذَا الصَّغِيرُ عِنْدَ أَبِينَا الْيَوْمَ، وَالْوَاحِدُ مَفْقُودٌ». 14فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «ذلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلاً: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! "
أية (15):- " 15بِهذَا تُمْتَحَنُونَ. وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لاَ تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلاَّ بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ الصَّغِيرِ إِلَى هُنَا."
يظهر تخطيط يوسف في أنه يريدهم أن يأتوا له ببنيامين.
أية (16):- " 16أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ، فَيُمْتَحَنَ كَلاَمُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ. وَإِلاَّ فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ!». "
سؤال يوسف عن بنيامين الإبن الأصغر إعلان أن المسيح يبحث عن أصغر نفس.
الأيات (17- 23):- "17فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. 18ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: «افْعَلُوا هذَا وَاحْيَوْا. أَنَا خَائِفُ اللهِ. 19إِنْ كُنْتُمْ أُمَنَاءَ فَلْيُحْبَسْ أَخٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتِ حَبْسِكُمْ، وَانْطَلِقُوا أَنْتُمْ وَخُذُوا قَمْحًا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ. 20وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ، فَيَتَحَقَّقَ كَلاَمُكُمْ وَلاَ تَمُوتُوا». فَفَعَلُوا هكَذَا. 21وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا الَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا اسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ. لِذلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هذِهِ الضِّيقَةُ». 22فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلاً: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلاً: لاَ تَأْثَمُوا بِالْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ». 23وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ؛ لأَنَّ التُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ. "
أية (24):- "24فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ."
بكي يوسف عند أول إعتراف بخطيتهم. أي تحركت مشاعره نحوهم بعد توبتهم.
لماذا قيد شمعون؟
1. ربما كان أعنفهم في إضطهاده ليوسف
2. وربما كان هو أقلهم شعوراً وتوبة وإحساساً بالندم وإستخفافاً بالموقف أمام يوسف الآن.
3. لتحريك مشاعر الأخرين بالتوبة والندم حتي يروا أخيهم مقيداً ومحبوساً. هي ضيقات كثيرة تحاصرهم حتي يذكروا ما صنعوه بأخيهم يوسف. وهذه الضيقات رمز للضيقات التي ستحدث لليهود في أخر الزمان لصلبهم المسيح. وقوله في 22:- هوذا دمه يطلب = هو بداية التوبة أو بداية الإيمان. وهكذا علينا أن ندين أنفسنا في كل ما يقع علينا من ألام.
أية (25):- " 25ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا، وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ، وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ. فَفُعِلَ لَهُمْ هكَذَا. "
رد فضة كل واحد= إشارة إلي أن عطايا المسيح مجانية. عدله = جواله (كيس كبير).
أية (26):- "26فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ. "
أية (27):- " 27فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي الْمَنْزِلِ، رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ."
في المنزل = المقصود نزل أو فندق في الطريق. وكان عبارة عن غرفة تكون بجانب الأبار طول الطريق. وليس المقصود هنا منزل أبيه.
الأيات (28- 35):- "28فَقَالَ لإِخْوَتِهِ: «رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي». فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَارْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعَهُ اللهُ بِنَا؟».29فَجَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُمْ قَائِلِينَ: 30«تَكَلَّمَ مَعَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ بِجَفَاءٍ، وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ الأَرْضِ. 31فَقُلْنَا لَهُ: نَحْنُ أُمَنَاءُ، لَسْنَا جَوَاسِيسَ. 32نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَخًا بَنُو أَبِينَا. الْوَاحِدُ مَفْقُودٌ وَالصَّغِيرُ الْيَوْمَ عِنْدَ أَبِينَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. 33فَقَالَ لَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ: بِهذَا أَعْرِفُ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ. دَعُوا أَخًا وَاحِدًا مِنْكُمْ عِنْدِي، وَخُذُوا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ وَانْطَلِقُوا. 34وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ فَأَعْرِفَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَوَاسِيسَ، بَلْ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ، فَأُعْطِيَكُمْ أَخَاكُمْ وَتَتَّجِرُونَ فِي الأَرْضِ». 35وَإِذْ كَانُوا يُفَرِّغُونَ عِدَالَهُمْ إِذَا صُرَّةُ فِضَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي عِدْلِهِ. فَلَمَّا رَأَوْا صُرَرَ فِضَّتِهِمْ هُمْ وَأَبُوهُمْ خَافُوا."
أية (36):- " 36فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: «أَعْدَمْتُمُونِي الأَوْلاَدَ. يُوسُفُ مَفْقُودٌ، وَشِمْعُونُ مَفْقُودٌ، وَبَنْيَامِينُ تَأْخُذُونَهُ. صَارَ كُلُّ هذَا عَلَيَّ». "
صار كل هذا علي = هل كان يعقوب يقول مثل هذا القول لو كان يعقوب يعلم خطة الله وأن ما حدث كان لإنقاذ حياته وحياة اولاده وحياة شعب بأكمله "كل الأمور تعمل معاً للخير".
الأيات (37- 38):- "37وَكَلَّمَ رَأُوبَيْنُ أَبَاهُ قَائِلاً: «اقْتُلِ ابْنَيَّ إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ. سَلِّمْهُ بِيَدِي وَأَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ». 38فَقَالَ: «لاَ يَنْزِلُ ابْنِي مَعَكُمْ، لأَنَّ أَخَاهُ قَدْ مَاتَ، وَهُوَ وَحْدَهُ بَاق. فَإِنْ أَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَذْهَبُونَ فِيهَا تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والأربعون
إخوة يوسف في مصر
(1) يعقوب يرسل أولاده إلى مصر ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 ، 2 : سمع يعقوب بوجود قمح في مصر ، لعل ذلك من التجار الذين يسافرون إلى مصر ، وقد كان يعاني هو وأسرته من الجوع الذي شمل كل أرض كنعان فقال لأولاده لماذا تقفون في حيرة أمام مشكلة الجوع وطلب منهم أن ينزلوا إلى مصر ليشتروا قمحاً .
+ عندما تقابلك مشكلة لا تقف في حيرة وعجز أمامها بل أطلب الله وفكر في الحل وإن لم تعرف فاطلب مشورة ممن تثق فيهم واعمل ما يمكنك عمله والله سيكمل ويحل المشكلة لأنه قادر على كل شئ .
ع 3 ، 4 : أرسل يعقوب أولاده العشرة إلى مصر ليشتروا قمحاً ولم يرسل معهم إبنه بنيامين لصغر سنه ولخوفه عليه أن تصيبه أذيَّة مثل أخيه يوسف .
(2) مقابلة إخوة يوسف له ( ع 5 - 28 ) :
ع 5 ، 6 : أتى الناس من كل البلاد المحيطة بمصر ليشتروا قمحاً منها ومن بينهم حضر إخوة يوسف العشرة . وكان يوسف يُشرف على البيع بنفسه في المخازن الشرقية لمصر للأسباب التالية :
1- ليفحص بنفسه الغرباء حتى لا يسببوا عبثاً في البلاد فقد كانت معظم الإعتداءات على مصر تأتي من جهة الشرق .
2- ليرى إخوته الذين قد يحضرون أو يسمع أخباراً عنهم من الساكنين بجوارهم .
فلما وصل إخوة يوسف ورأوه لم يعرفوه لأجل منظره العظيم ومرور أكثر من 20 سنة على إفتراقه عنهم بالإضافة إلى أنه كان يتكلم باللغة المصرية القديمة وتغير إسمه أيضاً ، فسجدوا له باحترام وخشوع . وهكذا تحققت أحلام يوسف القديمة عندما كان في بيت أبيه بسجود إخوته له .
ع 7 - 9 : عرف يوسف إخوته وفرح برؤيتهم جداً أما هم فلم يعرفوه . وقد تظاهر بعدم معرفتهم وتذكر أحلامه القديمة ثم كلمهم بجفاء ولم يُظهر لهم شخصيته ، لأنه وجدها فرصة أن يدعوهم إلى التوبة عن خطاياهم القديمة وهي الحسد والغيرة والإنتقام الذي فعلوه به ، واتهمهم أنهم لا يريدون شراء قمح بل هم جواسيس من بلاد بعيدة يريدون أن يروا ضعف مصر حتى يهاجموها واتخذوا شراء القمح خداعاً وتظاهراً ، أما هم فقالوا أنهم من كنعان وأتوا لشراء قمح .
+ ثق في وعود الله لك في الكتاب المقدس مهما تأخرت فلابد أن تتحقق . ولا تنزعج أثناء الضيقات لأنها مؤقتة وتمهد لك الطريق نحو البركة والنجاح والعظمة .
ع 10 - 14 : بدأ تحقيق يوسف مع إخوته واستجوابهم كمتهمين بالجاسوسية ، وهي جريمة خطيرة ، فحاولوا الدفاع عن أنفسهم وشرحوا ظروفهم وأنهم أبناء رجل واحد ولهم أخ مفقود أما الصغير فمع أبيهم في كنعان وهذا ما كان يريد أن يعرفه يوسف أي يطمئن على أبيه وأخيه بنيامين وعلى كل ظروفهم ، ولكنه مازال مُصراً على جفائه واتهامه لهم بالجاسوسية حتى يتوبوا .
+ كن حازماً مع المخطئين ويمكنك أن تعاقبهم بهدف واحد هو توبتهم وليس انتقاماً شخصياً منهم .
ع 15 - 17 : أصرَّ يوسف على اتهامهم بالجاسوسية ولكن أعطاهم فرصة وحيدة للنجاة من العقاب بأن يذهب أحدهم لإحضار أخيهم الصغير كدليل على براءتهم وصدق أقوالهم . وكان يقصد بالطبع أن يرى شقيقه الذي اشتاقت إليه نفسه ، ونفذ كلامه بحبسهم لمدة ثلاثة أيام تضييقاً عليهم لنفس الغرض وهو التوبة .
ع 18 - 20 : بعد تأديبهم ثلاثة أيام في الحبس تذللوا جداً وخافوا من إنتقامه منهم ، فأحضرهم وكلمهم بحزم ولكن بلطف أكثر من ذي قبل وأعلن أنه يخاف الله فلن يعاقبهم بأكثر من ذنبهم وسيحبس واحداً فقط منهم رهناً حتى يحضروا أخاهم الصغير . فهو لا يقصد تعذيبهم بل تأديبهم فقط وأراد إرسالهم بالقمح ليحيا أبوه وباقي أسرته وحتى يحضروا بنيامين بسرعة .
ع 21 - 23 : بدأ إخوة يوسف يشعرون بخطاياهم وقالوا بعضهم لبعض بالعبرانية أننا قد أخطأنا في حق أخينا يوسف ، وعاتبهم رأوبين الأخ الأكبر لأنهم لم يسمعوا لكلامه لأنه كان قد وضعه في البئر حتى يخرجه في فرصة مناسبة أما هم فأرادوا قتله ثم خففوا الإنتقام وباعوه عبداً . وكان يوسف سامعاً وفاهماً وهم لا يعلمون بذلك لأنهم تكلموا معاً بالعبرية التي ظنوا أنَّ يوسف لا يفهمها لأنه مصري يتكلم باللغة المصرية القديمة التي هي القبطية .
ع 24 : لم يحتمل يوسف ذل إخوته فابتعد في حجرة خاصة وبكى . وهذا يؤكد محبته الشديدة لهم وأنه لا يريد الإنتقام منهم ، ثم عاد وتظاهر بالجفاء وقيَّد شمعون أمام عيونهم حتى يخيفهم فيسرعوا بإحضار بنيامين . وقد إختار شمعون بالذات لأجل قسوته وطبعه الحاد الذي ظهر في قتل من اغتصبوا دينة أخته ( ص 34 : 25 - 29 ) فيعطيه ذلك فرصة أكبر للتوبة إذا دخل في الضيقة .
ع 25 ، 26 : عدله : جواله أي شواله المملوء قمحاً . أمر يوسف عبيده أن يعطوهم قمحاً فملأوا عدالهم ووضعوا لهم الفضة التي دفعوها ثمناً للقمح داخل عدالهم دون علمهم ، فشكروا يوسف ومضوا بخوف عائدين إلى كنعان .
ع 27 ، 28 : المنزل : مكان للإقامة كفندق صغير في الطريق . بعدما باتوا ليلة في الطريق فتح أحدهم في الصباح عدله ليعطي طعاماً من الغلال لحماره ففوجئ بوجود فضته في العدل وأخبر إخوته ، فتعجبوا جداً وتحيروا ما هذه البركة التي معهم .
(3) العودة إلى كنعان ( ع 29 - 38 ) :
ع 29 - 34 : وصل إخوة يوسف إلى أبيهم يعقوب في كنعان وقصوا عليه ما حدث وكيف إتهمهم رئيس مصر بأنهم جواسيس وحقق معهم وعرف كل أحوالهم وطلب منهم أخيراً إحضار أخيهم الصغير كدليل لبراءتهم وحبس شمعون رهناً حتى يحضروا أخاهم .
ع 35 : عندما بدأ كل واحد يفرغ القمح الذي في عدله فوجئ بوجود فضته الموجودة داخل صرة ، فتعجبوا جميعاً هم وأبوهم .
ع 36 : حزن جداً يعقوب مما حدث معهم في مصر وعن فقدانه شمعون وطلبهم أن يأخذوا بنيامين أيضاً بالإضافة إلى فقدانه ليوسف منذ زمن طويل .
ع 37 ، 38 : تقدم رأوبين إلى أبيه ليعطيه بنيامين ويضمن عودته إليه بإعطائه إبنه رهناً ، فإن لم يرجع بنيامين فليقتل إبن رأوبين . ويقصد بهذا طمأنة يعقوب وليس قتل إبنه بل تقديم الضمان له . ولكن رفض يعقوب خوفاً على فقدان بنيامين فيزداد حزنه ويموت ويذهب إلى الهاوية التي يذهب إليها الكل أبرار وأشرار لأنَّ الفداء لم يكن قد تمَّ بعد ، ولعله كان يحب بنيامين أكثر من غيره لأنه إبنه الصغير ولفقدان شقيقه يوسف فهو الباقي من نسل راحيل زوجته المحبوبة .
+ بركات الله كثيرة نحوك فليتك تهتم بها وتشكر الله عليها ، فكما أعطى الله فضة كل واحد في عدله يعطيك بركات لا تتوقعها ليربط قلبك به ولا تنزعج من الضيقات التي تمر بك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح